
ما زال للحلم مكان ما في هذا العالم، يكفي أن ترى مونيكا بيلوتشي تنهال بكل ذاك السحر فوق سجادة حمراء، تغرق في ثوب شفاف من لون المساء حين يبدأ الدخول في ليله، وتمشي باغواء العالم من دون ابتذال ولا تكلّف فوق سجادة حمراء، تداعب نسيمات الهواء شعرها الاسود وتلتفت الى مصوري العالم ترسل لهم القبلات ونيال من ينالها مباشرة، هنا مهرجان كان السينمائي الدولي بدورته السبعين، وهنا كل ساحرات السينما وسحرتها أيضا حين يحوّلون شاطىء الكوت دازور في فرنسا الى واحة حلم.
وحدها السينما شارع الاحلام الذي لا تتناتشه سياسات الكبار في هذا العالم، هنا السينما وهنا دفق الابداع، وهنا نجوم كلنا نريد أن نتشبّه بهم في مكان ما، أن نمشي تلك المشية فوق السجاد الاحمر وتنهال من فوقنا اضواء العالم تحولنا في لحظة الى نجوم متلالئة في سحر اللحظة.
لم تحضر شارون ستون ساحرة هوليوود العابرة للازمان، لن تحضر بطبيعة الحال بريجيت باردو مخترقة اسطورة السيتينيات لتغرق شاطىء الكوت دازور بانتظار الاطلالة الممنوعة من الصرف على عيون الناس، لكن دائماً ثمة بدائل هنا، وهنا لا يقبل المكان الا ان يجعل من عيون المتلهفين للسينما ولناسها مسرحا للاحلام.
تدخل مونيكا بيلوتشي تحترق سحر اللحظة، كيف لا يحفر الزمن اشاراته القاسية على وجه امرأة في الثانية والخمسين من عمرها؟ كيف لامرأة مماثلة أن تقبل بأن يكون للزمن بعض من الاشارات الطفيفة على وجهها من دون اعلان حال الطوارىء واعتقال تلك الخطوط الناعمة؟! احب اشارات الزمن على وجهي تقول، وتمضي لتقدم حفل الافتتاح والاختتام ولتترك ذاك العبق المنسوج من اسطورتها…
تنظر الى نجمات السجادة الحمراء، نيكول كيدمان، سوزان ساراندون، جوليان مور، ايشواريا راي، سيندي كرافورد، ايفا لانغوريا وسواهن، وايضاً الى النجوم الرجال، نحن نساء العالم تعنينا عيون الرجال واثواب النساء، ثمة ما هو مختلف دائماً في هذا المهرجان، مهرجان لا يقدم السعفة الذهبية لمستحقيها وحسب، ولكن يجعل من متتبعيه كلهم نجوم يتغاوون فوق السجادة الحمراء، لماذا هذا الاستثناء في مهرجان سينمائي دولي عن سواه من المهجانات كالاوسكار مثلاً؟
لنا من المهرجان حصتنا من الابداع اللبناني الخالص، تصاميم ايلي صعب تجتاح السجادة الحمراء وكذلك زهير مراد، لا تحتاج لكثير من الحنكة لتميز الابرة اللبنانية عن سواها، فالابداع مبهر الى درجة الاعلان عن نفسه من دون كثير عناء، لنا في المهرجان بصمة لبنانبة اخرى لا تقل ابداعاً، اذ من ضمن لجنة التحكيم التي يراسها المخرج الاسباني الشهير بيدرو المودوفار، الملحن العالمي اللبناني الاصل غبريال يارد، اذن نحن معنيون باكثر من التورط في الحلم، معنيون بابداع ناسنا العابر للمساحات والحدود.
قد لا تعنينا بشكل مباشر الـ 19 فيلماً التي تتنافس على نيل السعفة الذهبية، لكن يعنينا الحلم الذي ينهال فوق المكان ونحن المسحورون باللحظة، اقله هذا ما اريد ان اشعر به وانا اتابع مهرجان كان، اليست السينما اساساً حكايات مفترضة بعض منها هي نحن او ما نريد ان نكون عليه؟ اليس الممثلون والمخرجون وكتاب السيناريو هم مبدعو كل تلك الورشة التي تختصر بكلمة، الحلم؟ ينهال الحلم في مهرجان كان السينمائي، وانا هناك عند ذاك الشاطىء الفيروزي الامواج البس ثوباً مرصعاً بنجوم المكان وانفصل عن مكاني لاجدد ايماني ان الابداع والحلم، خصوصاً الحلم، في العالم لا ينتهي اذا كان اصبح بحكم السجين في وطني…






