#adsense

شعب حي ونظام بائد

حجم الخط

شهدنا في نهاية الأسبوع الماضي إنتخابات رئاسية في إيران، البلد الذي يحكمه نظام قمعي ديكتاتوري لا يرحم.

على الرغم من سطوة هذا النظام، يستطيع الإيرانيون ممارسة حقهم الإنتخابي مع أن إختيارهم محصور بين مرشحين لا يؤمنون بالديمقراطية.

صحيح أن النظام الإيراني بعد الثورة الإسلامية، جعل من صورة إيران وشعبها في نظر الشعوب الأخرى، ذاك البلد المقفل المنغلق على ذاته الرافض لكل ما هو مختلف عنه، تماماً كما هي صورة كوريا الشمالية، ووضع الشعب الإيراني كله في خانة التعصب والتطرف والإرهاب.

لكن الواقع مغاير تماماً، ليس من ناحية النظام وقمعه وتسلطه، وإنما من ناحية الشعب الإيراني.

لن أدخل في الصراعات المذهبية والعقائدية والإثنية بين المجموعات الإيرانية، أو بالأحرى بين النظام الإيراني وتلك المجموعات، ولا في إستحضار ماضي إيران التي كانت تعد خامس دولة في العالم في ستينات القرن الماضي، بل سأتحدث من خلفية ما إختبرته شخصياً في هذا البلد الجميل، في زيارة عمل الى طهران أواخر عام 1999، إذ تسنى لي التعرف عليها وعلى شعبها عن كثب.

لا أنكر أنني ترددت كثيراً في الذهاب، ولا أنسى الشعور في الطائرة، كذاك المسافر الى المجهول، خصوصاً بعدما إقتربنا من الهبوط وبدأ القبطان بتوصياته عن الممنوعات، لكن الواقع كان مختلفاً، والشعور في طريق الإياب كان مختلفاً كلياً عن طريق الذهاب.

منذ وصولنا الى مطار طهران، لم نلقَ إلا المعاملة الحسنة، وأذكر أنني كنت أضع مسبحة مع صليب في عنقي وأحاول إخفاءهما  طيلة الوقت، تأثراً بالواقع السائد يومها في لبنان، حتى إستقلينا سيارة أجرة وكانت المسبحة تتدلى من المرآة وعند سؤال السائق أجاب بأنه مسيحي وليس ممنوعاً عليه وضع المسبحة.

تسنى لنا الوقت للإختلاط مع أشخاص إيرانيين، من الذين تربطنا بهم أعمال، التقينا بأصدقائهم وأقاربهم. هم يشبهوننا كثيراً في الشكل والتفكير وبعض التقاليد، وفي الإستقبال وحسن الضيافة، وحتى في لبسهم الجريء داخل البيوت، من دون أن ننسى أن الإمبراطورية الفارسية كانت من أهم الإمبراطوريات التي عرفها الشرق.

بالإضافة الى ذلك، فطهران تشبه الى حد بعيد طبيعة لبنان ومناخه، وهي تعلو بين 1000 و1500م عن سطح البحر وتقع على سفح الجبل. وبالرغم من التلوث المتمثل بغيمة صفراء فوق وسطها كنا نراها من الأطراف، مكان سكننا، إلا أن طقسها الطبيعي جميل جداً وشبيه بطقس لبنان.

لا يمكن للشعب الإيراني إلا أن يعيش في حرية تامة كباقي الشعوب المتحضرة، واليوم الذي سيأخذ فيه حريته آتٍ لا محالة، مهما طال الظلم والإستبداد ومهما تسلط الظالمون. وعندها، سيكون الشعب الإيراني الحر من أقرب الشعوب الى اللبنانيين… بحبهم للحياة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل