#adsense

كل لبنان مكهرب

حجم الخط

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1611:

ذات صيف ينتمي إلى النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، وُجدت، كولد، في نادٍ قروي جنوبي لمشاهدة سهرة أحيتها مجموعة من مجندي خدمة العلم وقدّمت في خلالها مجموعة اسكتشات وأغنيات ووصلات تقليد لفنانين منهم  حسني البُرزان (نهاد قلعي) وغوار الطوشي (دريد لحام) وشوشو (حسن علاء الدين) ومن السياسيين قلّدوا كثيرين: كمال جنبلاط، رشيد كرامي، صائب سلام، وبيار الجميل. مرّت السنون وبقيت في بالي عبارة قالها مجنّدٌ مقلداً الشيخ بيار الجميل: “بوعدكم بخمس سنين بيكون كل لبنان مكهرب”  والقصد من الكلام أن التيار الكهربائي سيصل إلى كل قرى لبنان ودساكره بجهود الحكومة وخططها ومع اللمبات الكهربائية ينتهي عهد قنديل الكاز وفتيله الطويل و”شحتاره” وشحوبه وأخيلته على حيطان التعاسة و”اللوكس” وشاشته المبهرة ببياضها… بدلاً من ذلك عاد لبنان إلى الشموع تضيء ليالي الحرب الطويلة. ومن المفيد الإشارة إلى أن أول مرة تأمنت فيه  خدمة الكهرباء في لبنان كانت في العام 1885 حيث لم تكن تلك الخدمة تلبي الحاجة المطلوبة ولم يكن بالإمكان الاعتماد عليها. ففي نهاية ذاك العام وتحديداً في 29 كانون الأول “أقرت الإمبرطورية العثمانية (على عهد عبد الحميد الثاني) بإنشاء هيئة منافسة وذلك بغية امتلاك منشآت ومعامل إنتاج بهدف تأمين خدمة التيار الكهربائي بشكل يلبي الحاجات المطلوبة وبسعر منخفض.” مات عبد الحميد ويتّمنا منذ نحو قرن (1918) ولا يزال اتكالنا على الأشقاء الإتراك كبيراً. بابور رايح وبابور جايي.

لست متضلعاً كأشقائي اللبنانيين من ملف الكهرباء وزواريبه. لكن مستعيناً بصديقي “غوغل” علمت أن الـ”توين تاور” اللبنانيين، أي عامودي الذوق إنتصبا في منتصف الثمانينيات على العامودين القديمين وبدأا ينفثان دخانهما في فضاء كسروان الأبية بنجاح منقطع النظير. وقد تعاقب على وزارة الموارد المائية والكهربائيىة في 32 عاماً سبعة عشر وزيرًا، من نبيه بري “إستيذ” الأساتذة إلى معالي الوزير الخبير الكبير سيزار أبي خليل. وعاصر العامودان الشهيران21 حكومة وخمسة رؤساء جمهورية وما حدا قدر يشيل قرشين على جنب كي يشتري فلترين للعامودين. هذا نموذج عن ديناميكية وزراء الطاقة البارعين في تفريخ الخطط وتفريغ الخزينة.

لستُ من ذوي الإختصاص بمسألة الأرقام لكن المتداول أن مبلغ ٩٫٧٩ مليار دولار تمّ تحويله منذ شهر تموز ٢٠٠٨ ولغاية شباط ٢٠١٤ أي بما يقارب المليار ونصف مليار دولار سنوياً. والنتيجة تيتي تيتي. كما ولن أدخل في تفاصيل كلفة استقدام البواخر التركية الشقيقة (وليش مش بواخر أرمنية؟) وصحة الأرقام أو علّتها وأكتفي بمقاربة بسيطة من عندياتي. إذا كانت   الخزينة تتكبد مليار دولار فقط في السنة ووزارة الطاقة طالعة بلا جميلة أليس من الأجدى توزيع المليار دولار على العوائل اللبنانية، فتكون حصة العيلة 1000 دولار في السنة، أي ما يكفيها لشراء موتور “كتكوت” وتأمين الطاقة الهربائية 24 على 24، وإذا كانت الكلفة، كما يُقال، مليار و800 ألف، فتكون حصة العائلة 1800 دولار وبهذا المبلغ يقتني كل بيت موتوراً صامتاً وصديقاً للبيئة. وهكذا تصح نبؤة الشيخ بيار وبيصير كل لبنان مكهرب.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل