
طغى “إعلان الرياض” على ما عداه من إهتمامات لبنانية، خصوصا وقد انتج توافقا على مواجهة الإرهاب وإدانة لإيران ، ما يعني فتح الساحة اللبنانية على شتى الإحتمالات بعدما ساوى الإعلان بين “حزب الله” وبين المنظمات الإرهابية.
هذا التحول السياسي يعيد الى المنطقة أجواء ثمانينات القرن الماضي، وما تخللته من حرب عراقية ـ إيرانية غايتها منع تصدير الثورة الخمينية الى الجوار العربي والخليجي خصوصا.
في هذه الأجواء يضع لبنان يده على قلبه، خصوصا انه يشكو الآن من نقص في المناعة، نتيجة اعتبار “حزب الله” منظمة إرهابية ، معطوفا على وجود ما يقارب المليوني نازح سوري منتشرين في مخيمات البؤس في جميع المناطق اللبنانية، ما قد يجعل العهد الرئاسي الجديد محاصرا بمثل هذه الظروف الضاغطة. ويضعف الأمل اكثر باحتمال الخروج من الإستحقاق النيابي بسلام.
وفي السياق، أكدت مصادر متابعة لصحيفة “الأنباء” الكويتية، أن الحكومة لن تعتمد اي موقف من “إعلان الرياض” على غرار موقف الوزير جبران باسيل او عكسه، حرصا على التضامن الحكومي.
لكن المصادر نفسها نقلت توجس المراجع الحكومية من ارتدادات “إعلان الرياض” على الإستحقاق الإنتخابي، في ضوء توقع تصعيد “حزب الله” على صعيد قانون الإنتخاب ، ما يعني الوصول الى نهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران المقبل حيث لا قانون ولا إنتخاب ، انما فراغ نيابي بشل الدولة والمؤسسات، وصولا الى “المؤتمر التأسيسي”، الذي يراد منه تكريس المثالثة بين اللبنانيين “سُنة وشيعة وموارنة” بدلا من المناصفة بين المسلمين والمسيحيين التي كرسها “إتفاق الطائف” الذي يطيحه المؤتمر التأسيسي حكما.
وقالت المصادر: ان أخطر ما يمكن ان يبلغه الوضع هو إضطرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري الى طرح اي قانون متوافر على التصويت في مجلس الوزراء ، حتى لو إنسحب وزراء حركة “أمل” و”التقدمي الإشتراكي” بهدف إقرار قانون يبعد شبح الفراغ النيابي، لأن تجاوز الميثاقية لحماية البلد من الفراغ التشريعي يقع في خانة الضرورات التي تبيح المحظورات.
