Site icon Lebanese Forces Official Website

موضة العصر… ربح صافٍ وإدمان

موضوع لا يختلف إثنان على أضراره التي تلحق بجسم الإنسان، ولكن لا يختلف أحد أيضاً على مدى سلاسته وقدرته على أخذ العقول والنفوس الى عالم آخر… وأعني بذلك النرجيلة.

يُطلق عليها تسمية “أركيلة” وهي كلمة مشتقة من الكلمة الفارسية “نرجيلة” التي تعني جوز الهند، ما يوحي بأنّ هذه الفاكهة كانت تُستخدم لصناعتها، كما ويُطلق عليها أحياناً تسمية “شيشة” في مصر، وهي مشتقة من كلمة “شيش” الفارسية التي تعني زجاج.

فالنرجيلة أصبحت تستحوذ على وقت غالبية الشعب اللبناني وتختلف الطعمات بحسب إختلاف الفئات العمرية والجنسية، فمثلاً غالبية الشباب يفضلون “التفاحتين”، أما الفتيات فـ”الحامض” و”النعنع. البعض يستحسن “العنب” و”الشمام” وغيرها، أما الخمسيني والستيني فيتجه نحو “العجمي” أو “الزغلول”، و”يتفلسف” كثيرون في تحضيرها عبر وضع أوراق النعنع في المياه او العسل على ورقة الألومنيوم وغيرها من الأمور المؤثرة بالطعم.

وكما إختلاف الطعمات، تختلف أسعار بيع النرجيلة بين مقهى وآخر حيث يتراوح سعرها بين الـ10000 والـ16000 ليرة لبنانية، على أن تتخطاها في بعض المقاهي الفخمة في مناطق “فخمة” أيضاً.

المدخنون يرفضون وضعهم في خانة الـ”مدمنين” على النرجيلة لكنهم يشعرون بموجة من الأحاسيس الإيجابية، إذ تخفف بنظرهم التوتر وتسبب انخفاضاً في الشهية، ويقول الباحثون إن هذه الموجة تطلق من الجهاز العصبي بسبب مادة النيكوتين.

هذه الظاهرة، أتت بربح كبير على المطاعم والمقاهي، وبات شبه مستحيل أن تقصد مكاناً للطعام إلا وتكون النرجيلة الطبق الاساسي.

لكن السؤال.. من يدفع 16000 ليرة لبنانية ثمن ما يقتله أسرع يوماً بعد يوم؟

مارون، شاب يافع “مفعم” بالنرجيلة كما هو مفعم بالحياة، يعمل في مصرف نهاراً وموظف أمن ليلاً، ليعود بعد يومٍ شاق ليشرب النرجيلة كرجل عائد الى عائلته بعد طول غياب. يعتبر النرجيلة جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية ولا يحتمل ان يمرّ يوم من دونها.

في الوقت عينه وفي دردشة مع موقع “القوات”، لا يدافع مارون عن مخاطر النرجيلة وتأثيراتها السلبية على ذهن الإنسان وصحته، لكنه يعتبر انها “المنفس” الوحيد لإزاحة هموم العمل والحياة عن كاهله، ملاحظاً نقطة وصفها بالـ”أساسية” الا وهي ان ظاهرة النرجيلة تكثر عند الطبقة الفقيرة، ومعدومة عند الطبقات الغنية التي تكون “غنية” بمقومات العيش الرغيد.

ويشير مارون الى ان اللبناني يتحمّل كافة مشقّات الحياة وصعوباتها “وبعضّ ع جرحو وبأرغل” وإلا لكان المجتمع اللبناني من أكثر المجتمعات رقياً.

وفي سياق متصل، نفت أخصائية علم النفس الدكتورة ريما بجاني ان يكون التعلق بالنرجيلة إدماناً، معتبرةً انها تدخل في اللاوعي عند الفرد.

ولفتت بجاني في حديث لموقعنا، الى ان الإنسان هو الذي يختار ما يريحه من هموم النهار وشقاء العمل، فلذلك يختار البعض النرجيلة “كمنفس” عن تلك الهموم، مشيرةً الى ان ذلك لا يعد إدماناً، ويستطيع الإقلاع عنها حين يقرر ذلك، مشيرةً الى ان الفرد يختار ما يريحه ويتعلّق باللاوعي عنده، لذا نلاحظ ان غير المدخن يزيح همومه عبر المطالعة أو الرياضة أو أشياء أخرى إختارها.

من جهة أخرى، أكدت ستيفاني ان النرجيلة وسيلة سريعة تقودنا الى الموت البطيء، شارحةً عن أضرارها وتأثيراتها السلبية على جسم الإنسان وعقله.

وأكدت في حديث لموقع “القوات”، ان النرجيلة مضيعة للوقت بينما يمكننا القيام بأمور أكثر أهميةً، لافتةً الى انها مرّت بهذه التجربة لكنها لم تتعلّق بها.

واعتبرت ان النرجيلة تساعد على الخمول والكسل عندما يمضي الإنسان أكثر من ساعتين يشربها، موضحةً انه يمكننا ملئ حياتنا بأمور أكثر منفعة.

ها هو الصيف يطرق الباب وقطاع “النرجيلة” الى ازدهار مع الجلسات الخارجية، واللافت يبقى في سعر النرجيلة مقارنةً مع كلفتها الزهيدة خصوصاً في المقاهي التي تشتري التنباك والفحم وغيرها من المستلزمات… بالجملة.

نعم أصبحت النرجيلة موضة العصر بالنسبة لكثيرين ومن مختلف الأعمار، وآفة خطيرة تضرب المجتمع بالنسبة لكثيرين أيضاً. يبقى أن نحاول الإستعاضة عنها للحفاظ على صحتنا وعلى ما تبقى من “جيوبنا”،  وننصح غير المدخنين عدم سلوك مسار النرجيلة كما نتمنى على المدخنين – لأننا لا يمكننا إقناعهم بالإقلاع عنها – التخفيف من شربها حفاظاً على صحتهم ومالهم في الوقت عينه.

Exit mobile version