
افتتاحية صحيفة النهار
الحريري لا يتنكر لـ”إعلان الرياض”
لم تكن طلائع تداعيات قمم الرياض ولا سيما منها القمة العربية – الاسلامية – الاميركية التي انتهت باصدار “اعلان الرياض” على الواقع الداخلي مفاجئة لاي من متتبعي مجريات هذه القمم باعتبار ان التحفظات التي ابدتها جهات داخلية سلفا عن مشاركة لبنان فيها كانت تنبئ بان ترقباً ساخناً كان يسود هذه الجهات لتدلي بدلوها، ومع صدور الاعلان متشددا حيال ايران و”حزب الله” ازدادت عوامل السخونة التي تعتري مرحلة ما بعد القمة. ومع ذلك لا يمكن الركون بعد نهائيا الى المناخات الاولية التي برزت بعد القمة و”اعلان الرياض” نظراً الى ترقب محطات جديدة بارزة قد تشهد اطلاق مواقف أكثر وضوحا وتحديدا من النقاط التي تناولت الواقع اللبناني سواء في “اعلان الرياض ” أو في البيان السعودي – الاميركي المشترك الذي شدد على حصر السلاح في لبنان في أيدي الجيش والقوى الشرعية وتأكيد اهمية دعم الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على جميع اراضيها.
ولا يتصل الامر هنا بموقف “حزب الله ” وحده بل ان ثمة من توقع ان يطرح الموضوع من كل جوانبه في جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها غداً في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وخصوصاً في ظل الموقف الذي كان اتخذه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل فور عودته ليل الاحد الى بيروت والذي أثار أمس ردود فعل ملتبسة لجهة نفي باسيل علمه باعلان الرياض أو حتى بصدور بيان عن القمة وتمسكه تالياً بخطاب القسم والبيان الوزاري. وفي انتظار ما قد يتخذه الرئيس عون من مواقف لهذه الجهة، بدا ان ثمة ملامح ارتباك كبير قد يحكم الموقف الرسمي أو يظهر انقساماً فيه بعدما تصاعدت ملامح موقف جازم وواضح للاوساط الوثيقة الصلة برئيس الوزراء سعد الحريري من هذا التطور تختلف عن موقف وزير الخارجية وان تكن لا تتناوله مباشرة.
وقد غرّد النائب بطرس حرب في حسابه على “تويتر” عن القمة الأميركية – الإسلامية – العربية: ” فتشت عن لبنان بالقمة فلم ألاحظه وحاولت معرفة موقف الحكومة اللبنانية فلم أجده. الله يبارك هذا الإنجاز الديبلوماسي التاريخي. اعتزوا يا لبنانيّي. الله يرحم حميد فرنجية وشارل مالك وفؤاد بطرس وفيليب تقلا وغيرهم من الكبار الذين تولوا وزارة الخارجية. كم نفتقدكم اليوم”.
ا لحريري
والحال ان الرئيس الحريري بقي أمس في الرياض حيث استقبله ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وافاد مكتبه الاعلامي ان اللقاء تناول عرض اوجه العلاقات بين البلدين وتطورات الاوضاع في المنطقة. وفي غضون ذلك ردت اوساط الوفد المرافق للرئيس الحريري عبر “النهار” على الحملة الداخلية التي استهدفت القمة بجملة مواقف فتساءلت أولاً “هل من عاقل يمكن ان يتوقع صدور بيان عن قمة اسلامية – اميركية عقدت في الرياض لا يتناول التدخل الايراني في شؤون البلدان العربية والاسلامية”؟. واعتبرت تاليا ان البيان الذي صدر عن القمة يقع في خانة تحصيل الحاصل. ولفتت الى ان تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس وتجنيب البلاد تداعيات الحروب المحيطة بها لا يلغي التزام لبنان موجبات التضامن العربي وان لبنان جزء لا يتجزأ من العالمين العربي والاسلامي اللذين اجتمعا في الرياض واطلقا رؤية تاريخية تلتقي مع رسالة لبنان في التسامح والتعايش المشترك ونبذ التطرف. وشددت الاوساط على ان مشاركة لبنان في المؤتمر لا يمكن ان تكون محل جدل او تشكيك بل هي مشاركة واجبة وضرورية. ولفتت الى ان ما يزج بلبنان في أتون التجاذبات الخارجية والخروج عن موجبات النأي بالنفس هي الجهات التي تصر على اعتبار نفسها في منأى عن التزام الاجماع الوطني وتعطي نفسها حقوقاً تفوق حقوق الدولة في المشاركة في الحروب الخارجية وخدمة اجندات اقليمية. وخلصت الى ان مسلسل التهجم على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي هو سبب اضافي لما صدر عن القمة تجاه ايران وسياساتها في سياق ادلة الاتهام السياسية التي تعطي الدول العربية والاسلامية حق الرد على النهج الايراني في تغذية النزاعات المذهبية.
ومع ان هذه الصورة الداخلية أثارت مزيداً من المخاوف على التماسك الحكومي الهش وخصوصاً وسط انعدام الافق حيال ازمة قانون الانتخاب، فان مصادر وزارية بارزة استبعدت حصول تطورات دراماتيكية أقله في الفترة الحالية التي تسبق بت المسار الغامض للأزمة السياسية والذي ينتظر موعد الجلسة النيابية المؤجلة الى 29 أيار الجاري وما يمكن ان يليها. وأفادت المصادر ان موقف “حزب الله ” من الالتباس الحاصل حول الموقف الرسمي من “اعلان الرياض” سيعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كلمته لمناسبة عيد التحرير الخميس المقبل. وقالت انه يبدو ان الحزب ارتاح الى تنكر وزير الخارجية لـ”اعلان الرياض” لكن ذلك لا يعني التسليم بان هذا الموقف سيشكل الموقف الرسمي ما دام الرئيس الحريري يقف موقفاً مختلفاً تماماً.
واشنطن والعقوبات
وسط هذه الاجواء، أشاع الوفد البرلماني اللبناني الذي يزور واشنطن أجواء مريحة عن نتائج لقاءات عقدها امس في العاصمة الاميركية التي يختتم زيارته لها اليوم بلقاءات في وزارة الخزانة والكونغرس. ومن اللقاءات البارزة التي عقدها امس، واحد مع فريق العمل للسناتور ماركو روبيو حيث نقل الوفد نفيا لمضمون مسودة اقتراح قانون العقوبات الاميركية الجديدة اذ اكد الفريق ان اي اقتراح قانون لم يوضع بعد وان الكلام الذي يتردد عن قانون جديد سيصدر مطلع الشهر المقبل ليس صحيحا. كما نقل الوفد عن مسؤولين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وفي وزارة الخارجية دعم الادارة الاميركية للبنان والاستقرار فيه.
*****************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
«جسر ترامب» بين الرياض وتل أبيب: سنواجه إيران معاً
وصل دونالد ترامب إلى إسرائيل، آتياً من الرياض مباشرة. إشارة التقطها بنيامين نتنياهو الذي تمنى بدوره السفر إلى الرياض. في إسرائيل، أعاد ترامب ما قاله في السعودية: يجب مواجهة إيران… والعرب مستعدون لذلك
لم تعكس أجواء الاحتفال، التي سادت في إسرائيل، حجم الترحيب الذي لقيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القادم من السعودية، بل مثّلت أيضاً قدراً كبيراً من الرضا والارتياح إزاء القمم التي عُقدت في العاصمة السعودية، وما تمخض عنها من اتفاقات وقرارات ومواقف. في السياق، تعمد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، الإشارة إلى أن رحلة الرئيس الأميركي إلى تل أبيب أتت مباشرة من الرياض، معبراً عن أمنيته في أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه رئيس الحكومة (نتنياهو) من التوجه مباشرة من تل أبيب إلى الرياض.
لم يفوّت نتنياهو فرصة تكرار المعزوفة الإسرائيلية حول تمسكه بخيار السلام مع السلطة الفلسطينية، لكن هذه المرة مقروناً بحرص شديد على ألّا يبدو كمن يعرقل أي مساعٍ يبذلها ترامب لتحريك عملية التسوية. على هذه الخلفية، أتى موقفه في التعبير عن أمله في أن «تكون هذه الزيارة حجر أساس للسلام في المنطقة». أما رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، فاختار التركيز على المعادلة المتداخلة في التعبير عن الحاجة المتبادلة بين تل أبيب وواشنطن، وذلك بالقول إن «الشرق الأوسط يحتاج إلى أميركا قوية، وأميركا بحاجة إلى اسرائيل قوية»، فيما قال ترامب لريفلين إن «هناك شعوراً واسعاً في العالم الإسلامي بأن لديهم قضية مشتركة معكم، في التهديد الذي تشكّله إيران، وهي بالتأكيد تهديد، ولا شك في ذلك».
وأضاف الرئيس الأميركي: «ما حدث مع إيران قرّب الكثير من المناطق في الشرق الأوسط باتجاه إسرائيل، وإذا ما تحدثتم عن فوائد، فإن هذه هي الفائدة، لأنني لمست شعوراً مختلفاً تجاه إسرائيل من دول كانت لا تكن شعوراً جيداً تجاهها حتى وقت قريب، وهذا أمر إيجابي حقاً، ونحن سعداء».
مع ذلك، ينتظر ترامب عدداً من الملفات التي يفترض بحثها مع نتنياهو، كذلك تسعى إسرائيل إلى أن يحتل الملف الإيراني الصدارة، بل تقديمه على الملف الفلسطيني، انطلاقاً من مفهومين: الأول لكون إيران تشكل تهديداً استراتيجياً على أمنها القومي، وخاصة مع الدعم الذي تقدمه إلى قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، والثاني هو الالتفاف على محاولات جعل الملف الفلسطيني في صدارة القضايا العالقة بين تل أبيب وواشنطن. وفي هذه الحالة، سيكون (الملف) موضع سجال داخلي ويسبب أزمات ضمن معسكر اليمين، يعمل الأخير على تجنبها.
أيضاً، من المسلم به أن الساحة السورية باتت تشكل ملفاً يملك مرتبة متقدمة في أولويات الطرفين، فضلاً عن أنه الأكثر إلحاحاً في هذه المرحلة. وامتداداً لسياسات سابقة، سيعمل نتنياهو على استغلال الزيارة للمطالبة باعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري، إضافة إلى البحث في العلاقات الثنائية بين الطرفين.
واستغل نتنياهو، قبيل وصول ترامب، مرور 50 عاماً على احتلال إسرائيل شرقي القدس، في خلال حرب 1967، لتوجيه رسائل أكد فيها أنه جرى خلال هذه الحرب «تحرير المدينة»، لا احتلالها، مؤكداً أن «الحرم، وحائط البراق (حائط المبكى في الأدبيات الصهيونية)، سيبقيان إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية».
على خط موازٍ، عبّر عضو المجلس الوزاري المصغر يوآف غالانت، عن الرؤية الإسرائيلية لقمم الرياض، وما تخللها وترتب عنها، بالقول إن «هناك فرصة بمساعدة الولايات المتحدة لوقف العاصفة الشيعية، التي هي المشكلة الأكبر لإسرائيل». وأضاف غالانت أن هدف إسرائيل «وقف العاصفة الشيعية»، محذراً من أن إيران تسعى إلى «خلق تواصل جغرافي يمتد على مسافة 1500 كلم، من الخليج الفارسي إلى البحر المتوسط»، ومؤكداً أن ما حدث في الرياض يشكل «فرصة لوقفها، ورئيس الحكومة (نتنياهو) يفهم ذلك وترامب أيضاً، وأعتقد أن هذا الموضوع مركزي».
انطلاقاً من الرؤية نفسها، أكمل وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس، بالتشديد على أن «زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط ستعزز المعسكر المعادي لإيران في المنطقة». وعلى هذه الخلفية، أتت دعوته إلى «إنشاء تحالف اقليمي» تحت قيادة أميركية بهدف «صد إيران ودفعها إلى التراجع»، ولفت إلى أنه في الوقت نفسه «ينبغي الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل». وأكد كاتس أن المقاربة الإقليمية يجب أن تشمل التعاون الأمني والمبادرات الاقتصادية، كذلك فإن هذه الشراكات «يمكن أن تتقدم إلى جانب المفاوضات غير المشروطة مع الفلسطينيين».
في غضون ذلك، أدلى وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، بموقفه الذي عكس وجود نوع من الإجماع الرسمي في تقويم مفاعيل زيارة ترامب للسعودية وفلسطين المحتلة، مشيراً إلى أن «ما يجري في سوريا يتحول إلى كونه أكثر تهديداً بالنسبة إلى إسرائيل»، وذلك لجهة اتصاله بحلف إيران – حزب الله. وأوضح بالقول إن هناك مسعى «للربط بين إيران والبحر المتوسط، وهو أمر جوهري بالنسبة إلى إسرائيل».
وتساءل هنغبي: «إلى أي مدى يفهم الرئيس ترامب هذا الأمر، لكن رجاله يفهمونه ونحن في حوار معهم، (في هذه القضية) رئيس الاستخبارات العسكرية أمان (اللواء هرتسي هليفي) التقى قبل عدة أيام في الولايات المتحدة نظيره الأميركي، وأوضح خطورة هذا التهديد»، معبراً عن اعتقاده أن «الأمر سيطرح بصورة واضحة جداً في المباحثات». ولفت هنغبي إلى أن هذه الزيارة «تشكل فرصة ربما يمكن استغلالها لرؤية هل الفلسطينيون مستعدون لاستغلال الرئيس ترامب من أجل العودة إلى المفاوضات».
رغم الطابع السياسي لزيارة ترامب، فإنه حرص على زيارة «حائط المبكى»، لكنه حال دون استثمار حكومة نتنياهو هذه الزيارة بما قد يربك تحريك عملية التسوية على المسار الفلسطيني. ففي خطوة تنطوي على الكثير من الرمزية والدلالة في الوجدان اليهودي والإسرائيلي، وصل ترامب معتمراً قلنسوة سوداء اللون إلى حائط البراق، وهو ما دفع العديد من المسؤولين السياسيين الإسرائيليين إلى التعبير عن فرحتهم لهذا المشهد، لكن الرئيس الأميركي رفض أن يصطحبه نتنياهو في هذه الخطوة. وهو هدف من وراء ذلك إلى توجيه رسالة ضمنية إلى الطرف الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يحول دون استغلالها سياسياً بالمستوى الذي يربك مسيرة التسوية، لأن هذه الخطوة كانت ستفهم على أنها إعلان أميركي رسمي مسبق، بكون هذه المنطقة جزءاً من السيادة الإسرائيلية في أي تسوية نهائية مع الطرف الفلسطيني، علماً بأنه نفذها في أعقاب زيارته لكنيسة القيامة في القدس.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو، كشف ترامب عن وجود إشارات كثيرة تؤكد أن فرص التسوية في الشرق الأوسط لا تزال قائمة، وقال: «أشعر بأننا سنصل إلى ذلك في نهاية المطاف، رغم أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمر صعب للغاية». وأضاف: «علينا دحر الإرهاب، وكذلك وضع حد للنظام الإيراني الذي يغذي العنف في المنطقة»، فيما لفت إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة هم «أكثر من أصدقاء، وإنما حلفاء عظماء». ورأى أن «هناك أموراً كثيرة بات يمكن أن تحدث، فيما لم يكن ذلك ممكناً في الماضي، بما في ذلك الازدهار والحرب على الإرهاب ومواجهة النظام الإيراني».
في المقابل، رأى نتنياهو أن «الأعداء القدامى يصبحون اليوم شركاء»، في إشارة إلى خريطة التحالفات الجديدة بين إسرائيل وأنظمة الاعتدال العربي، مشدداً على أن القدس هي «العاصمة الموحدة لإسرائيل». وأكد أنه «يمكن بالتعاون مع الولايات المتحدة دفع إيران إلى التراجع إضافة إلى قطع طموحاتها للحصول على سلاح نووي»، معرباً عن أمله في «دفع السلام نحو الأمام في المنطقة بالتعاون مع ترامب»، ثم أثنى على الزعماء العرب الذين التقاهم في الرياض، مشيراً إلى أن هؤلاء القادة «يمكنهم خلق ظروف لسلام حقيقي».
(الأخبار)
*****************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الأمير محمد بن سلمان يستعرض والحريري أوضاع المنطقة
لبـنان يـنـأى بـنـفـسـه عـن الحـرب لا العـرب
اسألوا طهران عن ارتكاباتها لا الرياض عن مقرراتها.. فمن لا يستغرب مليارات الريالات الإيرانية التي تُنفق في سبيل هتك الكيانات الوطنية وزرع الفتن والشقاق والحروب على امتداد الخارطة العربية، لا يمكنه من باب أوْلى أن يطرح علامات استفهام أو تعجّب حول مليارات الريالات السعودية التي تُصرف في سبيل إطفاء الحرائق الفئوية التوسعية التي سعّرتها طهران على مختلف الجبهات والساحات العربية والإسلامية من طاجيكستان إلى اليمن. أما لبنان الفريد بتكوينه وتلاوينه الطائفية، فكان وسيبقى عربيّ الهوى والهوية، وما سياسة «النأي بالنفس» التي ينتهجها ويلتزم بها سوى مظلة تحمي كيانه واستقراره وتقيه شرّ الصراعات والحروب الإقليمية، ولن تكون يوماً أداةً تسلخه عن بني جلدته العربية أو نهجاً ينأى به عن العرب وعن موجبات التضامن معهم.
ومن هذا المنطلق، جاءت المشاركة اللبنانية في قمة الرياض العربية – الإسلامية – الأميركية بمثابة «الواجب» الذي يحتّمه التزام لبنان الراسخ بالتضامن العربي، كما تشدد مصادر كتلة «المستقبل» باعتباره «جزءاً لا يتجزأ من العالمين العربي والإسلامي الذي اجتمع في الرياض وأطلق رؤية تاريخية تلتقي مع رسالة لبنان في التسامح
والتعايش المشترك ونبذ التطرّف»، مضيفةً لـ«المستقبل»: «أما من يزجّ لبنان في أتون التجاذبات الخارجية، ويدفعه إلى الخروج عن موجبات النأي بالنفس، فهي الجهات التي تُصرّ على اعتبار نفسها في منأى عن التزام الإجماع الوطني وتعطي نفسها حقوقاً تفوق حقوق الدولة بالمشاركة في الحروب الخارجية خدمةً لأجندات إقليمية، على صورة ما يجري في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها».
وعلى قاعدة طهران من «أبواقها» تُدان، تبدو الحملات التي تشنّها القوى الموالية لإيران على قمم الرياض مبررةً في الشكل والمضمون لمقررات هذه القمم، سيما وأنّها حملات تصب من حيث لا يحتسب مطلقوها في خانة تأكيد المؤكد من تدخلات إيرانية عدائية في شؤون العرب من المحيط إلى الخليج. فالمشاركة في القمة العربية – الإسلامية – الأميركية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون محل جدل أو تشكيك بل لا بد، بحسب ما تؤكد مصادر كتلة «المستقبل»، من وضعها في إطارها «الحتمي والضروري في ظل تحولات يجب أن تُقرأ بدقة وبحس من المسؤولية الوطنية المعنية بحماية لبنان»، لافتةً الانتباه في المقابل إلى أنّ «مسلسل الشتائم المتواصل، قبل القمة وبعدها، والذي يُنصب يومياً ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، لا يعدو كونه سبباً إضافياً وموجباً لما صدر من القمة تجاه إيران وسياساتها، لا بل ويقع في سياق توثيق أدلة الاتهام السياسية التي تُعطي الدول العربية والإسلامية حقّ الرد على النهج الإيراني المتّبع في تغذية النزاعات المذهبية وتأجيج الصراعات الأهلية في بلدان المنطقة».
وإذ تسأل: «هل من عاقل يمكن أن يتوقع صدور بيان عن قمة عربية – إسلامية – أميركية لا يتناول التدخل الإيراني في شؤون البلدان العربية والإسلامية؟»، تُشدد المصادر على أن ما صدر عن القمة «إنما يقع في خانة «تحصيل الحاصل» والتأكيد على وجود مشكلة كبيرة جداً بين النظام الإيراني والأكثرية الساحقة من البلدان الإسلامية»، واصفةً في السياق عينه المآخذ التي أثارها البعض عن عدم دعوة إيران إلى قمة الرياض بأنها مآخذ تشبه «من يدعو الدب إلى كرمه» باعتبار أنّ ما من دولة شاركت في القمة إلا وكان للنظام الإيراني نصيب في مشاكلها الداخلية، وختمت: «عجيبة غريبة تلك المطالبة بدعوة طهران للمشاركة في قمة قررت عشية انعقادها الأدوات الإيرانية في اليمن ملاقاتها بصاروخ باليستي إيراني جرى إطلاقه نحو الرياض!».
الحريري
وغداة انتهاء قمة الرياض، برز أمس استقبال ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في الرياض رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وجرى خلال الاجتماع استعراض أوجه العلاقات بين البلدين ومستجدات الأوضاع في المنطقة.
*****************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الرياض وواشنطن تدعمان لبنان ونزع سلاح «حزب الله»
أكدت السعودية والولايات المتحدة في بيان مشترك صدر عن القمة التي عقدت السبت الماضي، عزمهما على العمل معاً لاحتواء التهديدات الإيرانية لدول المنطقة والعالم، والتصدي لـ «الميليشيات» التي تدعمها، ودعم الحكومة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بالمؤسسة العسكرية الشرعية.
جاء ذلك في بيان أميركي- سعودي مشترك، صدر بعد لقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس دونالد ترامب، اللذين أكدا أن «الاتفاق النووي المبرم مع إيران يحتاج إلى إعادة نظر في بعض بنوده، كما أن برنامجها للصواريخ الباليستية لا يشكل تهديداً لدول الجوار فحسب، بل يهدد بشكل مباشر أمن كل دول المنطقة والأمن الدولي»، واتفقا على ضرورة احتواء تدخلات طهران «الشريرة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وإشعالها الفتن الطائفية، ودعمها الإرهاب والوسطاء المسلحين، وما تقوم به من جهود لزعزعة استقرار دول المنطقة».
وأعلن البلدان خطتهما لتشكيل مجموعة استراتيجية تشاورية مشتركة يستضيفها خادم الحرمين والرئيس الأميركي، أو من ينوب عن كل منهما، لرسم مسار هذه الشراكة الاستراتيجية، وأن تجتمع المجموعة مرة واحدة على الأقل سنوياً، بالتناوب بين البلدين، لمراجعة مجالات التعاون.
وأشار البيان الذي بثته وكالة الأنباء السعودية إلى أن القائدين «يقفان معاً في مواجهة الأعداء المشتركين وتعميق الروابط القائمة بينهما ورسم مسار السلام والازدهار للجميع». كما اتفقا «على شراكة استراتيجية جديدة للقرن الـ21 بما يحقق مصلحة البلدين، من خلال الإعلان الرسمي عن الرؤية الاستراتيجية المشتركة للمملكة والولايات المتحدة، التي ترسم مساراً جديداً لشرق أوسط ينعم بالسلام، حيث التنمية الاقتصادية والتجارة والديبلوماسية سمات العمل الإقليمي والدولي». كما أعلنا «رغبتهما في توسيع التعاون وأملهما في أن تقوم الحكومات المسؤولة التي ترغب في الالتزام بالسلام بالبناء على هذه الجهود تحقيقاً لهذه الأهداف». وأعلنا «جهود الحكومة العراقية للقضاء على داعش، وتوحيد الجبهة الداخلية لمحاربة الإرهاب الذي يمثل تهديداً لكل العراقيين، والحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه، وأهمية وقف التدخلات الإيرانية في شأنه الداخلي»، ونوها بـ «أهمية العلاقات بين المملكة والعراق والسعي إلى تطويرها».
وأعربا عن التزام بلديهما «التصدي بقوة لمحاولات التنظيمات الإرهابية إضفاء شرعية زائفة على إجرامها، والتصدي لجذور الفكر الإرهابي. كما جددا التزامهما التعاون الأمني الواسع وتبادل المعلومات بما يخدم مصالحهما ويحفظ أمنهما».
تباين لبناني حول بيان القمة الإسلامية – الأميركية
أكدت مصادر الوفد اللبناني المرافق لرئيس الحكومة سعد الحريري إلى المملكة العربية السعودية أن «تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس وتجنيب البلاد تداعيات الحروب المحيطة، لا يلغيان التزام لبنان موجبات التضامن العربي، وأن لبنان جزء لا يتحزأ من العالمين العربي والإسلامي اللذين اجتمعا في الرياض وأطلقا رؤية تاريخية تلتقي مع رسالة لبنان في التسامح والتعايش المشترك ونبذ التطرّف».
وكـــانت المــصادر المـــذكورة استغربت حملة قوى ٨ آذار على قمة الرياض، وسألت: «هل هناك عاقل يمكن أن يتوقع صدور بيان عن قمة إسلامية – أميركية عقدت في الرياض ولا يتناول التدخل الإيراني في شؤون البلدان العربية والإسلامية؟».
وموقف المصادر جاء رداً على تغريدة لوزير الخارجية جبران باسيل على موقع «تويتر» لدى عودته إلى بيروت ليل أول من أمس، إذ قال: «لم نكن على علم بإعلان الرياض لا بل كنا على علم أن لا بيان سيصدر بعد القمة، وتفاجأنا بصدوره وبمضمونه ونحن في طائرة العودة، أما وقد وصلنا إلى لبنان فنقول إننا نتمسك بخطاب القسم والبيان الوزاري وبسياسة ابتعاد لبنان من مشاكل الخارج وإبعادها منه ضناً بلبنان وشعبه ووحدته».
ولفتت مصادر في الوفد اللبناني إلى أن «البيان الذي صدر عنها يقع في خانة تحصيل الحاصل وفي خانة تأكيد وجود مشكلة كبيرة جداً بين النظام الإيراني والأكثرية الساحقة من البلدان الإسلامية». واعتبرت أن «مشاركة لبنان في القمة لا يمكن أن يكون محل جدل أو تشكيك، بل هي مشاركة واجبة وحتمية وضرورية في ظل تحولات لا بد من أن تُقرأ بدقة، وبحس المسؤولية الوطنية المعنية بحماية لبنان وعدم الخروج عن قواعد التضامن العربي».
واعتبرت المصادر أن «من يزج لبنان في آتون التجاذبات الخارجية، وفي الخروج عن موجبات النأي بالنفس، هي الجهات التي تصر على اعتبار نفسها في منأى عن التزام الإجماع الوطني وتعطي نفسها حقوقاً تفوق حقوق الدولة بالمشاركة في الحروب الخارجية وخدمة اجندات إقليمية، على صورة ما يجري في سورية والعراق واليمن والبحرين وغيرها».
وأكدت ان «مسلسل الشتائم المتواصل، قبل القمة وبعدها، والذي ينصب يومياً ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، سبب إضافي وموجب لما صدر من القمة تجاه إيران وسياساتها ويقع في سياق أدلة الاتهام السياسية التي تعطي الدول العربية والإسلامية حق الرد على النهج الايراني المتبع في تغذية النزاعات المذهبية، وتأجيج الصراعات الأهلية في بلدان المنطقة».
ورأت أن «المآخذ التي طرحت حول عدم دعوة إيران إلى القمة هي مآخذ على صورة من يدعو الدب إلى كرمه لأنه ما من دولة شاركت في القمة إلا وكان للنظام الإيراني نصيب في مشكلاتها الداخلية، من طاجيكستان إلى اليمن، ثم أين يمكن أن تقع الدعوة لمشاركة إيران في القمة، التي قررت أدواتها في اليمن ملاقاتها بصاروخ بلاستي إيراني المصدر، تم إطلاقه نحو الرياض؟».
جنبلاط
وكان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط قال في تصريح إعلامي عشية القمة إنه «كان من الأفضل لو أن قمة الرياض ضمت إيران أيضاً، خصوصاً بعد انتخاب الرئيس الإصلاحي والمعتدل الشيخ حسن روحاني للتوصل إلى اتفاق اسلامي شامل حول مكافحة الإرهاب والتطرف والتخلف والتركيز على التعليم والتنمية، وصولاً إلى إيجاد مخرج للجميع من حرب اليمن».
واكتفى رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في تعليقه على مشاركة لبنان في القمة وغداة تغريدة باسيل بالقول مغرداً: «شاهد ما شفش حاجة».
الكتائب يرد على باسيل
ورد عضو كتلة «الكتائب» النيابية إيلي ماروني على تغريدة باسيل قائلاً: «ما جرى في الرياض أقل مما كان متوقعاً، وبيانات التنصل على طريقة «لم نكن على علم» لا تنطلي على أحد. ذلك أن قمة بهذا الحجم تشارك فيها 55 دولة، إلى جانب الرئيس الأميركي الذي وقع صفقات ببلايين الدولارات، ليست مجرد نزهة، في وقت ضرب الإرهاب العالمين العربي والغربي، ما يعني أن من الضروري قيام تكتل لمحاربة الإرهاب».
وسأل: «ماذا كانوا يتوقعون من قمة كتلك التي استضافتها الرياض؟ علماً أن حزب الله لبناني له نواب ووزراء يشاركون في الحكومة والمجلس النيابي، ونرفض اتهامه بالإرهاب، فيما نختلف معه على السلاح خارج الشرعية، وقيام الدويلة داخل الدولة».
وفي ردود الفعل السياسية على نتائج قمة الرياض، قال وزير الإقتصاد رائد خوري إن «موقف السعودية معروف من «حزب الله» وإيران وبالتالي لا جديد في الموقف الذي صدر عن القمة». ولفت إلى أن «الوزير باسيل أوضح الموقف وركز على خطاب القسم ورئيس الحكومة سعد الحريري لديه الإتجاه ذاته وهو يمثل لبنان».
وفي المقابل، أسف وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) «لأن العرب قرروا ألا يستفيدوا من وهج المقاومة والتحرير، لا من وهج المقاومة في لبنان ولا من وهجها في فلسطين ولا من تضحيات الشهداء، لا بل أنهم في هذه القمة (العظيمة)، ماذا قالوا عن فلسطين؟ أليست قضية عربية وألا تهم الأمن القومي العربي؟».
حوري: للتعاطي بواقعية
أما عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري فرأى أن «لا بد للحكومة من أن تتعاطى بواقعية مع قمة الرياض»، وقال: «هناك إرادة دولية متمثلة بـ55 دولة كما أن هناك نسيجاً محلياً لا بد من التعامل معه بحكمة، وأعتقد أن حكومة لبنان ستنجح في ذلك».
واعتبر حوري أن مشاركة لبنان في القمة «أمر أساسي، أما القول إن لبنان تفاجأ بصدور البيان، فلا أعتقد أن أحداً كان يتوقع أن تنتهي هكذا قمة من دون بيان وهذا أمر طبيعي وبديهي. الحكومة تدرك دقة هذه المرحلة ومدى المتغيرات الإقليمية والدولية التي تحصل، وأعتقد أنها ستتصرف بحكمة مع هذا الواقع خصوصاً أن رئيس الحكومة شارك فيها على رأس وفد وزاري».
ولفت إلى أن «إيران لم تتردد يوماً في الإعلان عن نياتها، وأعلنت سابقاً أنها تسيطر على 4 عواصم عربية، وهللوا لهذا الإعلان وهذا أمر مستغرب ومستهجن». وقال: «إيران بعد هذه القمة ليست في وضع يسمح لها بالمناورة كثيراً خصوصاً وأن القمة دعتها للانخراط في المجتمع الدولي، ليس المطلوب إعلان حرب على إيران، إنما المطلوب حسن العلاقة وحسن الجوار بين إيران والدول العربية. ولا ننكر أن إيران دولة إقليمية لها مكانتها وحجمها وقوتها، ولا تحل الأمور بالقوة بل هناك نظريات في إيران حول تصدير الثورة والتدخل في شؤون الآخرين، وعلى إيران أن تصل إلى قناعة بأن هذا الأسلوب لن يؤدي إلى نتيجة بل إلى حالات توتر مع كل جيرانها بلا استثناء».
وقال إن «ما يدعو إلى القلق أن يُستعمل لبنان ساحة، من قبل إيران مثلا، لترجمة حساباتها الخاصة. وبعد ما حصل في قمة الرياض، ربما ستعيد إيران حساباتها وتقوم الموقف والمخاطر التي قد تقدم عليها».
وعن افتتاح مركز «إعتدال» لمواجهة الفكر المتطرف ونشر الفكر المعتدل في الرياض»، قال حوري: «إن الإسلام دين اعتدال لا التطرف، فالتطرف استثناء وليس قاعدة»، مشيراً إلى «مبادرات عدة حصلت في أكثر من عاصمة عربية وإسلامية وقد توج هذا التوجه بالأمس في هذا المركز وأعتقد أنه مفيد وسينجح في الإضاءة على رفض التطرف».
وأعلن عضو الكتلة نفسها النائب محمد الحجار أن «قمة الرياض تشكل منعطفاً مصيرياً ستكون له ارتدادات على المنطقة»، مشيراً إلى أن» العناوين التي رفعت كانت متوقعة، وهي التصدي للإرهاب في كل أشكاله ومسمياته ورفض تدخلات إيران في المنطقة». وأشار إلى أن «مشاركة لبنان في القمة أكثر من ضرورية لمكانته العربية أولاً ولدوره في التصدي للإرهاب»، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية كما المؤسسات في لبنان عليها واجب التزام محاربة الإرهاب في هذه المرحلة».
ونبه «لقاء سيدة الجبل» إلى «الأخطار التي ستطاول كل لبنان جراء انخراط «حزب الله» في الحرب على الشعب السوري ومشاركته في اعتداءات على بلدان عربية أخرى، وتنفيذه للسياسة الإيرانية في مواجهة العالم العربي، من دون أي مسوغ رسمي أو قانوني أو شعبي، وضد القوانين الدولية».
وأكد أن من «واجب لبنان الطبيعي والتاريخي الوقوف مع أشقائه العرب أمام أي عدوان خارجي. ومع هذا، لم يأخذ لبنان موقفاً من تدخل إيران العسكري في بلدان عربية عدة، أو من تدخلها التقسيمي في شؤون المنطقة. وحاول لبنان من خلال «إعلان بعبدا» اتباع سياسة مسؤولة ومنطقية بكل المعايير، هي الحياد في مسألة الحرب الدائرة في سورية. وعلى رغم هذا الموقف الرسمي الحائز حينئذ الإجماع الداخلي والعربي والدولي، لا يزال «حزب الله» مشاركاً أساسياً لزعزعة الاستقرار في المنطقة بطلب إيراني موصوف ضد البلدان العربية التي هي في موقع الدفاع عن النفس، واضعاً لبنان واللبنانيين، ومصالحهم في موقع الخطر».
*****************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:واشنطن والرياض: لنزع سلاح «حزب الله»… و«الخــط الأحمر» يقترب إنتخابياً
إنتهت قمة الرياض الاميركية ـ الخليجية ـ العربية، ويبدو انّ «إعلان الرياض» قد يمكث لفترة على موائد المنطقة لتقييمه وقياس مدى تأثيره على دول المنطقة، وعلى الازمات المشتعلة فيها وخصوصاً في اليمن وسوريا، وذلك قبل الحكم النهائي بأنّ هذا الحدث هو نقطة تحوّل بين مرحلة سابقة ومرحلة جديدة مقبلة. ولبنان الذي واكب هذا الحدث بكل مستوياته، ويبدو انه في موقعه الحساس في المنطقة، قد اختار ان يمشي بين النقاط الدولية والاقليمية وينأى بنفسه عن هذا الإعلان وما تضمنه من أمور هي في الاصل محل انقسام داخلي، وخصوصاً في النظرة الى «حزب الله» وتصنيفه اميركياً وخليجياً كتنظيم إرهابي. على انّ البارز في هذا السياق هو تصعيد اللهجة الاميركية السعودية ضد «حزب الله»، وتجلى ذلك في بيان أميركي سعودي مشترك صدر امس، أكّدت فيه واشنطن والرياض «أهميّة دعم الدولة اللبنانية لبسط سيادتها على جميع اراضيها ونزع سلاح التنظيمات الارهابية مثل «حزب الله» وجعل كافة الاسلحة تحت إشراف الجيش اللبناني».
اذا كان لبنان قد اعتمد في مشاركته في القمة سياسة وسطية، لكي لا يُحرِج احداً، ولا يُحرَج من احد او يلتزم بما ليس قادراً على الالتزام به ربطاً بحساسية وضعه الداخلي، فإنّ هذه المشاركة لقيت ترحيباً بها كتأكيد على موقع لبنان وحضوره ومكانته ودوره، وكذلك تفهماً لموقف وزير الخارجية جبران باسيل الذي عبّر عن مفاجأته بإعلان الرياض ومضمونه، كما لقيت في المقابل من ينتقدها، وبرزت في هذا الإطار تغريدة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، الذي بدا انه يغمز فيها من قناة باسيل، حيث قال «شاهد ما شَفش حاجة».
امّا وقد طويت صفحة القمة، فإنه بعد هذه الاستراحة القصيرة في الرياض، يعود لبنان الى تسليم نفسه مجدداً لعامل الوقت الذي يضغط بشدة في الملف الانتخابي لإيجاد العلاج الشافي له من الخلل السياسي الذي يعتريه. ومحاولة إيجاد هذا العلاج تبعاً للانقسام السياسي ليست سهلة حتى الآن.
اذ لم يعد المجال مفتوحاً على، ما يصفها مرجع سياسي لـ«الجمهورية»، «مضيعة المزيد من الوقت و»عَلك» الملف الانتخابي بصيغ وافكار وطروحات غير قابلة للتطبيق»، ذلك انّ ولاية المجلس النيابي الحالي قد شارفت على نهايتها والباقي من الزمن 28 يوماً تشكل فترة حاسمة يقف فيها لبنان على مفترق بين ان يُكرم بتوافق سياسي على قانون انتخابي جديد، وبين ان يُهان بانقسام اضافي يدخل البلد على الاشتباك الخطير والمفتوح على كل الاحتمالات اذا ما تمّ تجاوز الخط الاحمر في 20 حزيران من دون انتخابات نيابية او قانون يؤسّس لانتخابات ويحسم إجراءها بعد تمديد تقني لبضعة اشهر.
موعدان حاسمان
على انّ اهمّ ما في هذه الفترة، هما موعدان حاسمان، او بالاحرى فرصتان، الاولى في 29 ايار موعد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، واما الثانية فهي في 31 ايار موعد نهاية العقد العادي الاول لمجلس النواب. وعليه، يدخل المجلس في عطلة تشريعية الّا اذا بادر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة الى فتح دورة استثنائية للمجلس تُمكّنه من إقرار قانون جديد.
على الارجح ستفتح الدورة الاستثنائية. وبالتالي الملف الانتخابي امام هاتين الفرصتين لتوافق القوى السياسية في ما تبقى من أيام فاصلة عليهما بما قد يجعل جلسة 29 ايار جلسة إقرار القانون الجديد مع إقرار التمديد التقني للمجلس لبضعة اشهر. واذا ما تعذّر ذلك، ففي جلسة ثانية تعقد في خلال فترة الدورة الاستثنائية.
وينتظر مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي التقى في الرياض أمس ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ان تسرّع حركة الاتصالات السياسية من جديد.
وتحدثت مصادر معنية بالملف الانتخابي عن حركة مكثّفة سيقوم بها الحريري في كل الاتجاهات تَوصّلاً الى توافق، وذلك تجنّباً للوقوع في المحظور اي الفراغ، وهو ما أكد تيار «المستقبل» على رفضه، ولوحظ انّ مواقف نوّابه تركّز على التحذير من الفراغ ورفضه حتى ولو كان لفترة وجيزة.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «انّ ما يوجب التسريع هو انّ الامور لم تَعد فضفاضة على ما كان جارياً في الاسابيع الاخيرة، بل صارت ضيقة. الّا انّ كل الصورة باتت واضحة بشبه توافق حتى الآن على اعتماد القانون النسبي في واحدة من ثلاث صيغ: امّا نسبية على اساس 13 دائرة، او نسبية في 14 دائرة، او نسبية في 15 دائرة. من دون صوت تفضيلي، او مع صوت تفضيلي على ان يكون هذا الصوت مقيّداً في القضاء».
واضافت المصادر: «يفترض أن يبدأ الخبراء شغلهم، حتى الآن لا نستطيع ان نقول انّ هناك ايجابيات وكذلك لا توجد سلبيات، الوقت ما يزال متاحاً، ويمكن ان يتمخّض عنه شيء ما في الايام القليلة المقبلة. وهناك من يؤكد انّ خطوة رئاسية ما قد تظهر قريباً جداً، قد تحمل معها موافقة رئاسية على اعتماد القانون النسبي في المحافظات، من دون التمسّك بالمشروع التأهيلي».
وتفترض المصادر ان تحسم الامور في الايام القليلة المقبلة، مشيرة الى انّ مفتاح التوافق على ايّ من هذه الصيغ هو بيد «التيار الوطني الحر» الذي ما زال حتى الساعة متمسّكاً بالمشروع التأهيلي، علماً انّ مساحة تأييد هذا التأهيلي ضاقت الى حدّ انّ تيار «المستقبل» بات مقتنعاً انه لا توجد فرصة له، علماً انّ عضو كتلة نواب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان قام بحركة ناشطة في اتجاه الاتفاق على النسبية الكاملة. لكن ما لفت الانتباه هو طرح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع بالتصويت على الموضوع الانتخابي في مجلس الوزراء.
وقال جعجع خلاله إعلانه ترشيح «القوات» الدكتور انطوان حبشي عن المقعد الماروني في بعلبك – الهرمل أمس: «للأسف، وصلنا اليوم إلى احتمالات سيئة، إمّا التمديد الذي هو مرفوض ويعتبر قضاء على العهد الجديد، وإمّا الستين الذي يعتبر فشلاً للعهد الجديد والنظام السياسي في لبنان، وإمّا الوصول إلى الفراغ الذي لا أحد يريد الوصول إليه…».
مشيراً الى «انّ الحل بسيط، وهو التصويت داخل مجلس الوزراء»، مذكّراً البعض «انّ أهم شيء هو الاستقرار السياسي، فعلى سبيل المثال يمكننا أن نطرح النسبية الكاملة التي قدّمها الفريق الآخر شرط أن نصوّت على تفاصيلها داخل مجلس الوزراء، فهذا هو الحل الوحيد المتبقّي أمامنا».
الفراغ ممنوع
وفي الموازاة برز موقف لـ«حزب الله «على لسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي قال: «انّ الفراغ ممنوع لأنه يعني نهاية البلد والدولة والمؤسسات، والفراغ لا يعني أنه لم يعد لدينا مجلس نيابي أو رئيس مجلس نيابي، الفراغ يعني أنه لم يعد لدينا حكومة ولا رئيس حكومة، ويصبح رئيس الجمهورية لا يملك شيئاً».
أضاف رعد: «لن نقبل الفراغ، ولن نقبل من أحد أن يسعى اليه، ولذلك أمامنا شيء واحد هو إمّا ان تستمروا بالحوار وأمامكم 20 يوماً، لكن من يفكر بأنه يمكن التوافق على قانون انتخاب بعد انتهاء ولاية المجلس فلا يحلم بذلك، التوافق على قانون انتخاب يجب ان يتم قبل 20 حزيران، البلد بعد هذا التاريخ مهدد بالفوضى وعدم الاستقرار، وليس من حق أحد أن يغامر به».
عقوبات… لا عقوبات
وفي تطور لافت للانتباه أكدت مصادر الوفد اللبناني في واشنطن لـ«الجمهورية» عدم وجود مسودة عقوبات بحق جهات لبنانية وما تم تسريبه عن مسودة في هذا الخصوص ليس صحيحاً وقد نجح الوفد في نقل صورة الموقف اللبناني ولقيَ آذاناً اميركية صاغية ومتفهمة له.
وقال عضو الوفد النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: الكل يتحدث في لبنان وكأنّ هناك قانون عقوبات أميركية جديداً يستهدف لبنان قد صدر، وهذه مغالطة كبيرة لأنّ ذلك لم يحصل بعد.
ما حصل انّ هناك في احدى اللجان في الكونغرس من كان يضع أفكاراً في مسودة، تمّ تسريب هذه المسودة وأحدث ذلك الكثير من الضجيج في لبنان، ولكن تمّ إبلاغنا خلال الاجتماع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن ننسى هذه المسودة المسرّبة، وقيل لنا انّ تسريبها سبّب أضراراً لمَن أعدّها ولمَن سرّبها وأنها أصبحت غير صالحة.
ما قد يحصل انه هناك توجه لدى بعض النواب في الكونغرس لإعداد اقتراح قانون يدخل بعض التعديلات على قانون العقوبات الصادر في العام ٢٠١٥، وقد طالبنا وأكدنا على أخذ مصلحة لبنان وضرورة عدم تحميله اكثر ممّا يحتمل خصوصاً أنّه يواجه تحديات محاربة الإرهاب والنزوح السوري، ويواجه وضعاً اقتصادياً ومالياً صعباً ومعقداً، وهو لا يحتمل المزيد من الضغوط، وانّ هناك قانون عقوبات موجوداً ويطبّق بجدية كبيرة ولا لزوم لأيّ قانون جديد يثير البلبلة.
اضاف جابر: وقد استمع المسؤولون الذين التقيناهم باهتمام الى ما نعرضه أمامهم من معطيات، ونأمل ان يساعد ما قلناه في التخفيف من الحماس لإصدار قانون جديد.
امّا في حال الإصرار من قبل بعض أعضاء الكونغرس على التقدم باقتراح القانون بتحريض معروف المصدر، فقد يحدث ذلك خلال الفترة المقبلة، وبعد التقدّم به رسمياً الى مجلس النواب، هناك مسار قانوني يجب أن يسير فيه لدراسته في اللجان النيابية في مجلسي الشيوخ والنواب، وسيستغرق ذلك وقتاً قد يطول أو يقصر بحسب انشغالات هذه اللجان، وحسب النية للاستعجال في إصداره.
ما هو ثابت انه حتى اليوم ليس هناك بعد اقتراح قانون تمّ تقديمه رسمياً في أيّ من مجلسي الشيوخ أو النواب.
*****************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مطالبة سعودية – أميركية بنزع سلاح حزب الله.. والأردن لإبعاده عن حدوده
تنصُّل باسيل من قمّة الرياض للمقايضة بتنازلات إنتخابية.. وشبح الفراغ يعجّل بوضع التعيينات على الطاولة
ينعقد مجلس الوزراء قبل ظهر غد في بعبدا، لبحث رزمة ملفات، يختلط فيها الاقليمي – الدولي، بالمحلي الانتخابي والسياسي، وحتى الإداري، على خلفية معادلة الوقوف على حافة الفراغ، والخشية من مخاطر اللعب بالنار، على أبواب فصل الصيف، الذي يتطلع إليه اللبنانيون بتفاؤل، علّه يكسر حدّة الجمود التي تضرب لبنان في استثماراته، واقتصاده وتعافيه على الرغم من نحو من ثمانية أشهر من ملء الفراغ الرئاسي.
إذا كشف مصدر مطلع لـ«اللواء» ان ملف التعيينات الإدارية في عدد من المراكز وضع على الطاولة تحسباً من الفراغ النيابي، وانعكاساته على ملء الشواغر في بعض الإدارات، إذا ما شلّ عمل الحكومة أيضاً، بإنتظار اجراء الانتخابات النيابية في أيلول.
وتسبق الجلسة كلمة للرئيس سعد الحريري يرجّح انها كانت ستلقى باسم لبنان في مؤتمر القمة الإسلامية – العربية – الأميركية، لكن ذلك، لم يحدث لضيق الوقت، في حفل تخريج نجله حسام في الشهادة الثانوية في الرياض، علّها تساهم في تنقية الأجواء، التي اكفهرت، بعد تغريدات وزير الخارجية جبران باسيل، الذي أعلن تمسك لبنان بخطاب القسم والبيان الوزاري.
ولم تستبعد مصادر وزارية ان يكون لموقف باسيل تداعيات في مجلس الوزراء، حيث ستتطرق الجلسة إلى نتائج قمّة الرياض ومضمون ما أعلن عنها مع العلم ان المصادر الوزارية نفسها كما قالت لـ«اللواء» لا ترى في البيان الصادر عن القمة أي إساءة للبنان وثوابته، لا سيما وأن الإعلان لم يذكر لا لبنان ولا حزب الله في أي فقرة من فقراته..
وأشارت المصادر إلى ان المجلس سيستمع إلى ما يقوله الرئيس الحريري، خصوصاً وأن كلمته التي ألغيت في القمة ككثير من رؤساء الوفود بسبب ضيق الوقت، كانت ترتكز بشكل واضح على مضمون خطاب القسم، وكانت منسقة مع الرئيس عون.
وخارج حجم السجالات، أو قلتها والمعروفة في ما خص صراعات المنطقة وموقع حزب الله فيها، وسياسة النأي بالنفس التي ما تزال تعتمدها حكومة «استعادة الثقة» وتأكيد أوساط «المستقبل» ان لبنان ملتزم بموجبات التضامن العربي، وهو جزء لا يتجزأ من العالمين العربي والإسلامي الذي اجتمع في الرياض، فإن الرئيس الحريري اجتمع مع ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي ووزير الدفاع الأمير محمّد بن سلمان بن عبد العزيز، و«جرى خلال الاجتماع استعراض اوجه العلاقات بين البلدين ومستجدات الأوضاع في المنطقة»، وفقاً للمكتب الإعلامي للرئيس الحريري.
وتوقفت الأوساط السياسية باهتمام عند تطورين يتصلان بالوضع في لبنان، من زاوية موقف أطراف قمّة الرياض الأميركية – العربية – الإسلامية من حزب الله.
ففي الرياض، صدر أمس بيان مشترك بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، الأهم، الذي تضمنه، ويتعلق بلبنان وسلاح حزب الله إذ جاء في البند 28 ما يلي:
وفي الشأن اللبناني، أكّد الجانبان «اهمية دعم الدولة اللبنانية لبسط سيادتها على جميع أراضيها، ونزع سلاح التنظيمات الإرهابية مثل حزب الله، وجعل كل الأسلحة تحت الاشراف الشرعي للجيش اللبناني».
وفي سياق متصل أبلغ الأردن روسيا الاتحادية رفضه المطلق لأي تواجد لحزب الله قرب أراضيه، عند الحدود الشمالية مع سوريا.
وقال وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منطقة البحر الميت، ان «عمان ترفض أي جود لميليشيات مثل حزب الله أو منظمات إرهابية مثل داعش على حدودها».
وأكّد الصفدي ان «الاردن يتصدى للارهاب بكل اشكاله، وليس على أساس ديني فقط».
وصعّدت الخارجية الأردنية في الفترة الأخيرة من تصريحاتها الموجهة ضد حزب الله اساساً لجهة انه «التنظيم الايراني» الأكثر قوة وخطراً على المنطقة.
وركز الصفدي في اتصال اجراه مؤخراً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على ضرورة عدم اقتراب عناصر الحزب من أراضيه، وكذلك الشأن بالنسبة إلى باقي «ميليشيات إيران».
التنصل العوني
وبالعودة إلى تنصل الوزير باسيل من نتائج قمّة الرياض فقد علمت «اللواء» ان هذا التنصل، وإعلانه انه تفاجأ بإعلان الرياض، مؤكداً التمسك بخطاب القسم والبيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة، ستكون له تداعيات، سواء في جلسة مجلس الوزراء غداً في بعبدا، او في الاجتماع الأسبوعي لكتلة «المستقبل» النيابية اليوم، خصوصاً وأن «اعلان الرياض» لم يتناول لبنان المعني اساساً بالتضامن العربي، ولم تتم الإشارة إلى «حزب الله» ولبنان في مضمون البيان، ما دفع رئيس تيّار المردة «النائب سليمان فرنجية إلى ان يغرد قائلاً رداً على باسيل: «شاهد ماشفش حاجة».
ومن جهتها اكدت مصادر نيابية لـ «اللواء» ان مواقف باسيل من قمة الرياض ستناقش بالتأكيد اليوم في اجتماع كتلة المستقبل، من زاوية ان «اعلان الرياض» لم يتناول لبنان حتى يتم اطلاق النار عليه قبل ان يجف حبره.
ورأت هذه المصادر ان لبنان لا يمكنه ان ينأى بنفسه عن التضامن العربي والوقوف صفاً واحداً ضد التدخلات الايرانية والتي تؤجج الصراعات الطائفية والمذهبية في البلدان العربية، مشيرة الى ان من يزج فعليا لبنان في اتون الصراعات هو الذي يتخذ مواقف ضد المملكة من شأنها ان تضر بلبنان.
اما مصادر تكتل الاصلاح والتغيير فقد رفضت التعليق على موقف باسيل، مشيرة الى ان اعضاء التكتل لم يطلعوا بعد من رئيس « التيار الوطني الحر» (اي الوزير باسيل) على تفاصيل نتائج القمة بانتظار اجتماع التكتل اليوم.
لكن المصادر نفسها لاحظت ان موقف باسيل قصد طمأنة «حزب الله» وقطع الطريق امام اي تصلب قد يبديه في المرحلة المقبلة، في قانون الانتخاب. الا ان مصادر نيابية مطلعة على موقف حزب الله رأت في تقييمها لاحتمالات الموقف بعدما صدر عن قمة الرياض تجاه ايران وحزب الله من الخطأ الكبير ان يراهن اي فريق داخلي على متغيرات خارجية، يعتبر انها ستؤثر على موازين القوى الداخلية ويرفع سقفه السياسي ومطالبه، هذا جنون حقيقي وجنون قاتل جربناه سابقاً. فقانون الانتخاب محكوم بميزان القوى الداخلية ولا يستطيع احد تجاوزها مهما تكن التطورات الاقليمية والدولية.
وختمت المصادر ان الجميع ينتظر عودة الرئيس الحريري من الرياض، لمعرفة التوجهات المقبلة وهل سيتم استئناف التفاوض حول قانون الانتخابات ام لا!
ورداً على حملة ٨ اذار على قمة الرياض، قالت مصادر سياسية: هل هناك عاقل يمكن ان يتوقع صدور بيان عن قمة اسلامية – أميركية، عقدت في الرياض، ولا يتناول التدخل الايراني في شؤون البلدان العربية والإسلامية ؟
وقالت: البيان الذي صدر عن القمة يقع في خانة تحصيل الحاصل، وفِي خانة التأكيد على وجود مشكلة كبيرة جداً بين النظام الايراني والأكثرية الساحقة من البلدان الاسلامية.
ان تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس، وتجنيب البلاد تداعيات الحروب المحيطة، لا يلغي التزام لبنان بموجبات التضامن العربي، وبأن لبنان هو جزء لا يتحزأ من العالمين العربي والإسلامي الذي اجتمع في الرياض، وأطلق رؤية تاريخية تلتقي مع رسالة لبنان في التسامح والتعايش المشترك ونبذ التطرّف.
وأكدت ان مشاركة لبنان في المؤتمر، لا يمكن ان تكون محل جدل او تشكيك، بل هي مشاركة واجبة وحتمية وضرورية، في ظل تحولات لا بد من ان تُقرأ بدقة، وبحس المسؤولية الوطنية المعنية بحماية لبنان، وعدم الخروج عن قواعد التضامن العربي،
وأضافت: ان ما يزج لبنان في آتون التجاذبات الخارجية، وفِي الخروج عن موجبات النأي بالنفس، هي الجهات التي تصر على اعتبار نفسها في منأى عن التزام الاجماع الوطني، وتعطي نفسها حقوقاً تفوق حقوق الدولة بالمشاركة في الحروب الخارجية، وخدمة اجندات إقليمية، على صورة ما يجري في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها.
وقالت: ان مسلسل الشتائم المتواصل، قبل القمة وبعدها، والذي ينصب يومياً ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، هو سبب إضافي وموجب لما صدر من القمة تجاه ايران وسياساتها، ويقع في سياق ادلة الاتهام السياسية التي تعطي الدول العربية والإسلامية حق الرد على النهج الايراني المتبع في تغذية النزاعات المذهبية، وتأجيج الصراعات الاهلية في بلدان المنطقة.
قانون الانتخاب
الى ذلك، أشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» إلى أن عملية البحث عن قانون انتخابي جديد تخضع حاليا لحالة من التقييم لما تم بحثه والاتفاق عليه في هذا القانون ولما لا يزال موضع تباين، غير أن المصادر نفسها لا تحبذ إشاعة أجواء تشاؤمية أو الذهاب إلى تحميل رئيس الجمهورية اي مسؤولية في عدم الاتفاق على القانون، لافتة إلى أن الأمر مجاف للحقيقة والواقع، مذكرة بتأكيده أكثر من مرة السير بالقانون الذي يتم التوافق حوله.
ورأت أن حقيقة الخلافات بدأت تظهر إلى العلن،ولذلك أتت فترة الاستراحة في بحث قانون الانتخاب وسط تأكيد أن الفراغ لن يحصل وهو أمر رفضه الجميع، أما الجزم منذ الآن بالعودة إلى قانون الستين فلا يخدم أحدا، الا انها استدركت بانه عندما تقفل الأبواب نهائيا قد يكون الستين مصدر بحث.
ورأت أن أي حل وسطي يرضي حركة أمل والتيار الوطني الحر يكون من خلال ترتيب الدوائر الانتخابية بعد الإقرار بمبدأ النسبية وتؤدي هذه المعادلة إلى تأمين انتخاب ما يزيد عن 50 نائبا مسيحيا من اصل 56 علما أن هناك قوى مسيحية عديدة توافق على الاكتفاء بنسبة ال50 نائبا حتى ولو توزع النواب 15 المتبقين على كتلة «المستقبل» ووليد جنبلاط
ولفتت إلى أن حزب الله بإمكانه أن يتقدم بهذا الحل وخلال المواقفة على اعتماد الدوائر المتوسطة.
ونفى مصدر نيابي في تكتل الاصلاح والتغيير ان يكون قد تم تسجيل اي خرق على صعيد قانون الانتخاب، مشيرا الى ان الجمود لا يزال سيد الموقف، والامور ما تزال على حالها، خصوصا وانه لم تسجل خلال الايام الماضية اي لقاءات او اتصالات او اجتماعات.
ولفت المصدر الى ان كل مشاريع القوانين الانتخابية ما زالت قائمة وهي قابلة للتفاوض والنقاش.
ورأى المصدر ان هناك خوفا حقيقياً ممّا يمكن ان يحدث بعد انتهاء كل المهل الدستورية والقانونية، داعيا الى تضافر الجهود كي لا تصل البلاد الى مأزق سياسي، مشيرا الى انه ليس سهلا ان يلعب احد بالنار التي من شأنها ان تحرق الجميع من دون استثناء.
موقف حزب الله
وفي هذا السياق، كان لافتا للانتباه، تحذير رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمّد رعد من مغبة الوصول الى الفراغ، لانه يعني نهاية البلد ونهاية الدولة والمؤسسات، لافتا الى ان البلد بعد 20 حزيران مهدد بالفوضى وعدم الاستقرار، لذلك ليس من حق احد ان يغامر بالبلد، والمطلوب ان نصل جدياً للتوافق على القانون.
وذكرت مصادر نيابية مطلعة على موقف «حزب الله»: ان الحزب يخشى عدم التوافق على قانون جديد للانتخاب، وان الخيار الوحيد المتاح هو النسبية الكاملة وفق 13 او 14او15دائرة، وصوت تفضيلي في القضاء وطني وليس طائفياً، لكن التيار الوطني الحر لم يحصل بعد على الضمانات والضوابط التي يريدها، واذا لم يحصل هذا التوافق قبل نهاية ولاية المجلس النيابي سنذهب الى الفراغ وقانون الستين.
لكن المصادر اوضحت: ان الانتخابات لن تجري ولو بقانون الستين قبل ايلول المقبل،(لحين التئام المجلس في دورة استثنائية وتعديل مهل دعوة الهيئات الناخبة والتحضير للانتخابات)، فماذا سيحصل من 20 حزيران حتى موعد الانتخابات في ايلول؟ انه الفراغ ولو المؤقت. يعني سيتعطل كل شيء في البلد، لأن احداً لا يفكربالتمديد للمجلس، فهل يحتمل البلد تعطيلا لمدة ثلاثة اشهر؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التعطيل؟.
وفي هذا الوقت، طالب رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع بالتصويت على قانون الانتخاب في مجلس الوزراء.
العقوبات الاميركية
في هذا الوقت، يواصل الوفد النيابي اللبناني مهمته الصعبة في واشنطن، قبل ان يعود الى بيروت غداً، بعد لقائين مهمين عقدهما فجر اليوم (بتوقيت بيروت)، مع مسؤول مكتب شؤون تمويل الارهاب في وزارة الخزانة الاميركية، ومع فريق عضو الكونغرس ماركو روبيو الذي وضع اقتراح مسودة العقوبات الجديدة بحق مسؤولين جدد في حزب الله وحلفائه السياسيين.
وكان الوفد المؤلف من النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والسفير اللبناني السابق في واشنطن انطوان شديد والمستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان، قد التقى امس مسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية، عكس بعده اجراء من التفاؤل والارتياح خلافا للجو الذي كان سائدا في الايام الماضية، حيث لمس ان لا عقوبات على لبنان يحضر لها في الكونغرس الاميركي او في مجلس الشيوخ، وان ما سرب هو عبارة عن مسودات لم يتم تبنيها من اي من المجلسين.
وطمأن جابر الى ان هناك دعما واضحا للبنان، وليس هناك اي مشروع قانون في مجلس الشيوخ، او مجلس النواب الاميركي، وكل الكلام هو عبارة عن مسودة غير موجودة.
اما قباني فقال: «نحن في بداية تفاؤل، وان لا عقوبات، وان لبنان لا يزال في سلم اولويات الادارة الاميركية.
واعلن الوفد النيابي بعد لقائه فريق عمل ماركو روبيو في واشنطن فجر اليوم: «انسوا ما سرب عن مسودة عقوبات فهي ليست صحيحة، ولم يوضع اي اقتراح قانون بعد».
*****************************
افتتاحية صحيفة الديار
هكذا «هُمّش» دور باسيل في الرياض… وحزب الله ليس «محشورا»
ابراهيم ناصرالدين
ارتدادات مشاركة لبنان «الملتبسة» في قمة الرياض طغت في الساعات القليلة الماضية على ما عداها من ملفات سياسية داخلية، ومع استمرار «الجمود» المثير للريبة في ملف القانون الانتخابي، برز انقسام في موقف الوفد العائد من المملكة، وبدأت الاسئلة تتوالى حول «نصيب» الساحة اللبنانية من التصعيد السعودي – الاميركي اتجاه حزب الله في ظل معلومات تفيد بوجود تفاهمات امنية تم اقرارها على هامش القمم الثلاث في السعودية، تستدعي الترقب والحذر في ظل اعادة الاعتبار لاستراتيجية تسليح «مجموعات مسلحة» «معتدلة» تحت عنوان «مكافحة الارهاب»…
اوساط دبلوماسية في بيروت اكدت ان ما اقر على هامش القمة هو احياء لفكرة سعودية قديمة تمت تجربتها في سوريا واليمن تقوم على عملية تسليح وتدريب مجموعات مسلحة «سنية» لمواجهة المد الشيعي في المنطقة، ترامب قدم خلال زيارته تعهدا بالتسليح والمساعدة في التدريب، فيما تتولى الرياض عملية التمويل… التفاصيل المرتبطة بهوية تلك المجموعات تركت لاجهزة الاستخبارات، لكن ما تسرب من معلومات يفيد ان الساحة الايرانية لن تكون بمنأى عن هذه الخطة وتبدو المملكة مهتمة بالاقليات العربية في المحافظات الجنوبية خوزستان «الاهواز» والساحل الشرقي في بوشهر، وفي محافظة خراسان.
وفي ما يخص الساحة اللبنانية، فالامر برأي تلك الاوساط، يحتاج الى عناية ومتابعة دقيقة لان واشنطن مصرة على الاستثمار بالجيش اللبناني في الوقت الحاضر والبناء على هذه الشراكة للمستقبل، ولا ترغب بالمخاطرة بالاستقرار القائم لارتباطه بملف اللاجئين، وعند هذه النقطة تحاول السعودية استغلال الموقف من خلال وجود هؤلاء على الاراضي اللبنانية وهو ما ترى فيه «حاضنة سنية» واسعة يمكن العمل عليها للاستفادة منها في مواجهة حزب الله، في ظل انعدام الخيارات في الرهان مجددا على تيار المستقبل او تنظيمات سلفية للقيام بمهمة مماثلة…هذا الملف يبقى مفتوحا دون حسم… ولبنان على «رصيف الانتظار» الى ان تتبلور ملامح المقاربة الاميركية للملف.
في المقابل ستكون اولى التجارب العملية في الاردن حيث ابلغت عمان بالموافقة على العمل داخل العمق السوري من خلال «تسليح قبائل سنية ودرزية» بصورة تساهم في العزل الجغرافي بين حدود المملكة ومنطقة جبل العرب، الملك الاردني طرح تجديد تجربة «الكتائب العشائرية المسلحة» على طول الحدود مع سوريا لكن البنتاغون لم يكن يوافق في الماضي على هذه الخطة لعدم موافقة الادارة الاميركية على التمويل، لكن السعوديين حلوا هذه المشكلة الان، وابلغ ملك الاردن على هامش القمة ان استراتيجيته «سلكت» بعد ان اكد ترامب ان الاميركيين لن يقاتلوا عن الدول الاسلامية بل هي المعنية بمحاربة الإرهاب قبل غيرها، وبهذه الصيغة لن يكون الجيش الأردني ولا الحلفاء مضطرين للدخول في عمق الأراضي السورية، ثمة قرار اتخذ بزيادة تسليح العشائر «السنية» في شرق وغرب ووسط درعا وبعض أطراف دير الزور. وكذلك قوات «درزية» في محيط جبل العرب والسويداء…
«تهميش دور باسيل»
اما لماذا شعر وزير الخارجية جبران باسيل بأنه «تم تجاوز دوره كوزير للخارجية» في هذه القمة؟ فالاسباب عديدة بحسب اوساط التيار الوطني الحر، ومنها تغييبه عن صورة المشهد في الرياض حيث لم يستطع التواصل مع اي مسؤول سعودي رفيع، وشعر هناك ان ثمة تهميشاً مقصوداً لشخصه، وادرك ان التعامل معه هو امتداد لموقف الرياض من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تجاهلته المملكة بشكل «مهين» عندما لم توجه اليه الدعوة… وبعد القمة لم يطلعه الرئيس الحريري مسبقا على السبب الحقيقي لبقائه في السعودية، وكان قد ابلغ الوفد انه يريد متابعة بعض الامور الخاصة بمصالحه الاقتصادية، وقد علم وزير الخارجية من وسائل الاعلام ان رئيس الحكومة التقى ولي ولي العهد محمد بن سلمان بعد مغادرته الرياض… وهنا يبرز التساؤل حول اسباب عدم انعقاد لقاء موسع مع الوفد اللبناني؟ وهكذا جاءت «تغريدات» وزير الخارجية «الغاضبة» ازاء عدم علمه ايضا بوجود بيان سيصدر بعد القمة، معبرا عن رفضه تبني مضمونه وتمسكه بالبيان الوزاري وخطاب القسم، وقد حصل ذلك دون التنسيق مع الرئيس الحريري التي اكدت اوساطه انه يؤيد مضمون البيان ولا يوافق على ما ورد في تغريدات باسيل، وتساءلت تلك الاوساط، هل يقوم وزير الخارجية بخداع نفسه قبل الاخرين؟ وهل كان يظن ان قمة عنوانها مكافحة الارهاب وايران وحزب الله لن تصدر بيانا يدين هؤلاء؟… اسئلة تبقى معلقة لكن الخشية تبقى لدى اوساط سياسية مقربة من الطرفين في ان تؤثر «رحلة» الرياض على التفاهم بين الحريري – باسيل في مقاربة قانون الانتخابات، وهو الامر الذي سيتبلور خلال الساعات القليلة المقبلة!
«تفخيخ الحكومة»
في المقابل ابلغت اوساط وزارية ان لا مصلحة لاحد بتفخيخ الحكومة او هزّ الاستقرار الداخلي خصوصا ان ما تسرب من معلومات عن لقاء الحريري – بن سلمان لا يشير الى مطالب محددة تتجاوز الموقف المعتاد لرئيس الحكومة وتياره السياسي، والحكومة غير ملزمة باصدار موقف من قمة الرياض، لان الاعلان اصلا غير ملزم، لكن هذا لن يمنع من اثارة التساؤلات في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء حول المكاسب التي حققها لبنان من هذه المشاركة التي لم تسمح خلالها السعودية لرئيس الحكومة من القاء كلمته، كما ستتم مناقشة تناقض المواقف بين وزير الخارجية ورئيس الوفد، لان «تبادل» الادوار السياسية قد يكون مسموحا في «اللعبة» المحلية الداخلية، لكن هل من المسموح ان يشارك لبنان في قمة بوفد موحد وتكون لكل عضو في الفريق «وجهة نظر»؟
حزب الله
واذا كان النائب سليمان فرنجية قد عبّر على طريقته من خلال تغريدة قال فيها «شاهد ما شفش حاجة»، فان موقف حزب الله سيكون حادا ودون «قفازات» من قمة الرياض، في كلمة السيد حسن نصرالله في خطاب ذكرى التحرير يوم الخميس المقبل، سيعيد السيد التأكيد على اهمية الاستقرار الداخلي، لكنه سيحذر البعض من الرهان على تطورات خارجية يمكن استغلالها في الداخل اللبناني لاضعاف المقاومة التي باتت اليوم اقوى بعشرات المرات… لن يغادر حزب الله مربع التواصل مع تيار المستقبل طالما ارتضى الطرف الاخر الاستمرار باستراتيجية «ربط النزاع»، و«الرسالة» الاهم التي ستصل الى الجميع في الساعات المقبلة ان حزب الله ليس محشورا، ولا يمكن بالتالي ابتزازه بقانون الانتخابات لان المسؤولية في مكان آخر و«الكرة» ليست في «ملعبه» وعلى الآخرين الاسراع في ايجاد التسوية المناسبة، لان ما بعد 20 حزيران لن يكون كما قبله…
*****************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الدولة تصاب بالشلل ثلاثة ايام نتيجة اضراب موظفيها
يتوقع ان تستأنف هذا الأسبوع المشاورات واللقاءات حول قانون الانتخاب من دون آمال كبيرة في تحقيق أي خرق. وقبل ان تنتهي الحكومة من هذا المأزق، فوجئت مساء أمس بقرار من موظفي الدولة باعلان الاضراب العام يومي الجمعة والسبت المقبلين وتنفيذ اعتصام حاشد يوم الاثنين المقبل للمطالبة باقرار سلسلة الرتب والرواتب.
فقد أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة في بيان، عشية الجلسة التشريعية لمجلس النواب المحددة الاثنين في 29 الحالي، والتي أدرج على جدول أعمالها مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، تنفيذ الإضراب العام والشامل في كل الإدارات العامة يومي الجمعة والسبت في 26 و27 الحالي، وتنفيذ اعتصام مركزي الاثنين في 29 الحالي في منطقة رياض الصلح عند الحادية عشرة قبل الظهر.
وينتظر ان يشلّ الاضراب والاعتصام الدولة في الأيام الثلاثة المحددة.
قانون الانتخاب
ومع عودة الرئيس سعد الحريري مساء اليوم من الرياض، ينتظر ان تستأنف بشأن قانون الانتخاب. واذا كان الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة والرئيس نبيه بري يصرون على ابقاء الايجابية سائدة في اجواء الاتصالات، وقد أشار الاخير أمس الى ان الابواب غير مقفلة وان الاتصالات والجهود مفتوحة للاتفاق على قانون جديد، فإن مصادر سياسية مراقبة قللت من احتمالات بلوغ الخواتيم السعيدة على الصعيد الانتخابي، مبدية خشيتها من ان تزيد التطورات الاقليمية الواقع تعقيدا.
وترجح مصادر سياسية ان تصطدم الضوابط التي يطالب بها الثنائي المسيحي للسير بالنسبية، وأبرزها نقل عدد من المقاعد ورفع عدد الدوائر الى 15 واعتماد الصوت التفضيلي في القضاء على أساس طائفي، بجدار رفض الثنائي الشيعي تحت ذريعة ان هذه الملاحظات تفرغ النسبية الكاملة من مضمونها. فلا يبقى امام الجميع الا اجراء انتخابات ال ٦٠ بعد تمديد تقني.
جعجع مع التصويت
وقد قال الدكتور سمير جعجع أمس: منذ 8 سنوات ونحن في صراع مستمر للوصول إلى قانون انتخابي جديد، باعتبار ان منطقة البقاع مثال حي على مفاعيل الانتخابات السيئة التي حصلت وهي محرومة من التمثيل الجدي، وللأسف وصلنا اليوم إلى احتمالات سيئة، إما التمديد الذي هو مرفوض ويعتبر قضاء على العهد الجديد، إما الستين الذي يعتبر فشلا للعهد الجديد والنظام السياسي في لبنان، وإما الوصول إلى الفراغ الذي لا أحد يريد الوصول إليه.
وطرح جعجع حلا بسيطا وهو التصويت داخل مجلس الوزراء، مذكرا البعض بأن أهم شيء هو الاستقرار السياسي. وقال: على سبيل المثال يمكننا أن نطرح النسبية الكاملة التي قدمها الفريق الآخر، شرط أن نصوت على تفاصيلها داخل مجلس الوزراء، فهذا هو الحل الوحيد المتبقي أمامنا.
*****************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون متفائل بصيف واعد وبري متفائل بحسن الختام
عون: الامن المستتب يمهد لصيف واعد
اتصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس، بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهنأه باسمه، وباسم الشعب اللبناني على انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية متمنيا له التوفيق في مسؤولياته الوطنية الجديدة. واكد الرئيس عون خلال الاتصال حرص لبنان على تعزيز العلاقات مع فرنسا وتطويرها في المجالات كافة.
وشكر الرئيس الفرنسي نظيره اللبناني على تمنياته مؤكدا استمرار الدعم الفرنسي لسيادة لبنان واستقلاله ووحدته، متطلعا الى تطوير العلاقات بين البلدين.
واجرى الرئيسان عون وماكرون جولة افق تبادلا خلالها الاراء حول الاوضاع العامة في منطقة الشرق الاوسط في ضوء التطورات المستجدة.
من جهة اخرى، اكد رئيس الجمهورية ان الجيش والقوى الامنية الاخرى يقومون بواجباتهم كاملة في المحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، منوها بالعمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش في مواجهة الارهابيين في جرود عرسال وجوارها، وفي ملاحقة الخلايا النائمة وكشفها واعتقال افرادها.
واشار عون، خلال استقباله امس في قصر بعبدا وفدا من بلدة العيشية في قضاء جزين، الى ان الامن المستتب في كل المناطق اللبنانية يؤمن الاجواء الملائمة لكي يكون الصيف المقبل واعدا في مختلف المجالات، مؤكدا العمل على دعم مطالب ابناء البلدات الحدودية ومن بينها العيشية وجوارها، حتى تنتظم العملية الانمائية فيها من خلال تنفيذ مشاريع تعيد اعمارها وتبقي اهلها فيها بدلا من الهجرة منها. ولفت رئيس الجمهورية الى ان عملية اعادة النهوض مستمرة على مراحل لاسيما وان رواسب 27 سنة لا يمكن ازالتها خلال ستة اشهر لكن ارادة العمل قائمة والاجراءات ستتوالى على هذا الصعيد.
وكان رئيس الجمهورية استقبل صباحا وزير الثقافة غطاس خوري الذي قدم اليه تقريرا عن الزيارة التي قام بها الى الصين حيث شارك في مؤتمر «الطريق والحزام» بدعوة من وزير الخارجية الصيني وان غي وفي حضور ممثلين عن 108 دول بينها لبنان. وقال الوزير خوري انه اطلع الرئيس عون على نتائج لقائه بوزير الثقافة الصيني الذي اقام عشاء على شرفه في المتحف الصيني ووقع معه اتفاقية تعاون ثقافي بين الصين ولبنان لمدة خمس سنوات، وبحث معه في سبل تنفيذ الهبة التي قدمتها الصين لتشييد مبنى للمعهد العالي للموسيقى «الكونسرفاتوار» في منطقة ضبيه. واشار الى انه وجه الدعوة الى رئيس الجمهورية لافتتاح نشاط الاوركسترا الشرق عربية في النصف الاخير من شهر ايلول المقبل.
وقال خوري ان سلطنة عمان قدمت هبة بقيمة 25 مليون دولار لانشاء مركز ثقافي لبناني -عماني في بيروت، وان المبنى الجديد للمكتبة الوطنية في الصنائع، الذي مولت دولة قطر اقامته، بات جاهزا في انتظار تحديد موعد تدشينه. وانه عرض ايضا مع الرئيس عون المراحل التي قطعتها عملية استحداث وسام الثقافة والفنون والمراسيم التنظيمية له كما تطرق البحث الى مواضيع تهم وزارة الثقافة.
وعرض عون الاوضاع الامنية في منطقة البقاع مع النائب عاصم قانصوه الذي نوه بالاجراءات الامنية التي اتخذتها القوى الامنية لاسيما الجيش لاستتباب الامن في المنطقة بعد حالة الفلتان التي سجلت في الاونة الاخيرة. واوضح قانصوه انه نقل الى رئيس الجمهورية قرار الاحزاب والفاعليات برفع الغطاء السياسي عن جميع المرتكبين والفارين من وجه العدالة واولئك الذين يقومون باعمال مخلة بالامن والاستقرار في المنطقة، وان القوى الامنية مدعوة الى القيام بواجباتها كاملة.
اضاف: «لقد تركت الاجراءات والضربات الامنية التي ينفذها الجيش ضد التنظيمات الارهابية في جرود عرسال ارتياحا وطمأنينة لدى اهالي منطقة البقاع الذين يقفون وراء الجيش في كل خطوة يتخذها لتعزيز حمايتهم وتوفير الامان لهم خصوصا وللبنان عموما.»
واشار الى انه بحث مع رئيس الجمهورية في عدد من المشاريع الانمائية ومنها نفق الزلقا- حمانا – شتورة وسد الخردلي الذي يحول دون هدر 240 مليون متر مكعب تذهب في البحر.
بري متفائل بالوصول الى الخواتيـم السعيدة
تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع مع زواره واستقبل امس الوزير السابق ناجي البستاني الذي قال: كانت مناسبة للبحث في مختلف الاوضاع على الساحة الوطنية وتحديداً قانون الانتخاب بما لدولته من دور اساسي ومحوري في هذا الشأن. وكالعادة كان متفائلاً بأن الامور ستصل الى الخواتيم السعيدة.
وفي المناسبة لا بد لي ان اوجه تحية خاصة للرئيس بري بشأن المستشفى الحكومي في دير القمر حيث كانت له اليد الطولى اصلاً باطلاق هذا المشروع عندما كان الوزير علي حسن خليل وزيراً للصحة. واليوم اعطى توجيهاته لاكمال تمويل هذا المشروع بمبلغ عشرة مليارات ليرة لبنانية. وسيتم انفاق هذا المبلغ، فتحية كبيرة جداً له من ابناء دير القمر والشوف وجبل لبنان.
وكان بري استقبل الوزير السابق محمد يوسف بيضون.
واستقبل بعد الظهر النائب السابق جهاد الصمد وعرض معه الاوضاع العامة وقانون الانتخاب.
كما استقبل رئيس اتحاد كرة السلة في لبنان بيار كخيا والامين العام شربل رزق ونائب الرئيس رامي فواز.
وقدم كخيا لبري درعا تقديرياً وقميص منتخب لبنان لكرة السلة الفائز في بطولة غرب اسيا. وشدد بري على دور الرياضة والشباب في لبنان، منوها بالاتحاد ومبديا دعمه لاستضافة لبنان لكأس اسيا لكرة السلة في آب 2017.
*****************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: ترقّب حذر لانعكاسات «إعلان الرياض»… وباسيل يتن ّصل من مسؤوليته
استبعاد تأثيره على التضامن الحكومي وعلاقة رئيسي الجمهورية والحكومة
ألقى البيان الختامي للقمة الإسلامية الأميركية الذي صدر من العاصمة السعودية الرياض٬ بثقله على الوضع اللبناني المتأ ّزم أصلاً بفعل الخلافات الداخلية٬ خصوصاً لجهة ما تضمنه من هجوم على إيران وسياستها الرامية إلى زعزعة أمن المنطقة٬ حيث استبق وزير الخارجية جبران باسيل٬ أي موقف لـ«حزب الله» وحلفاء إيران٬ بإعلان تنّصله من المسؤولية عن «إعلان الرياض» ومضمونه٬ في وقت سخر رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية من كلام باسيل٬ وعلّق عليه قائلا: «شاهد ما شافش حاجة».
وفي غياب أي موقف لـ«حزب الله» تجاه التلويح بإجراءات ضّده وضّد إيران٬ فإن الساحة اللبنانية المنقسمة جراء خلاف القوى السياسية على الملفات الداخلية وأولها قانون الانتخاب٬ تترقب بحذر انعكاسات نتائج ق ّمة الرياض على التضامن الحكومي٬ وعلى علاقة رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون وسعد الحريري٬ خصوصا أن باسيل الذي رافق الحريري إلى الرياض٬ يعّبر عادة عن موقف عون شخصياً٬ غير أن وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني٬ أوضح أن «كل الأطراف السياسية متفقة على تحييد خلافاتها الإقليمية عن الشأن اللبناني٬ وهي تر ّكز اهتماماتها على العمل الوطني٬ ضمن الحدود اللبنانية».
وأكد تويني المحسوب على الفريق الوزاري لرئيس الجمهورية٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الرئيسين عون والحريري هما على تفاهم وتنسيق كاملين٬ ودولة رئيس الحكومة أبلغ مجلس الوزراء أنه متفق تماماً مع رئيس الجمهورية على الكلمة التي كان يفترض أن يلقيها (الحريري) في ق ّمة الرياض»٬ مشدداً على أن «الوضع الحكومي لن يتزعزع٬ لأنه مبني على تفاهم سياسي صلب٬ ولا أحد لديه الرغبة في زعزعة الاستقرار».
وكان «إعلان الرياض» الذي صدر في ختام الق ّمة مساء الأحد٬ أكد على «الرفض الكامل لممارسات النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم٬ ولاستمرار دعمه للإرهاب والتطرف». ودان بشدة «المواقف العدائية للنظام الإيراني٬ واستمرار تدخلاته في الشؤون الداخلية للدول٬ في مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار٬ وضرورة التصدي لذلك»٬ وأعلن عن «التزام القادة بتكثيف جهودهم للحفاظ على أمن المنطقة والعالم٬ ومواجهة نشاطات إيران التخريبية والهدامة بكل حزم وصرامة داخل دولهم وعبر التنسيق المشترك».
من جهته٬ اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش٬ أن «رئيس الجمهورية يعرف تماماً أن هناك مشكلة حول دور إيران في المنطقة٬ ويعرف معنى الإحراج السياسي تجاه هذا الدور»٬ ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «ما قاله الوزير باسيل٬ ليس إلا محاولة للاعتذار من (حزب الله) وعدم الوقوع في الإحراج٬ ومن المؤكد أن أي وزير مخضرم يعرف تماماً أن قمة تاريخية بهذا الحجم٬ وعلى قدر كبير من الأهمية سيصدر عنها بيان٬ ويفترض أن يتوقع موقفاً حازماً تجاه إيران وسياستها في المنطقة». وقال علوش «كل المؤتمرات والقمم تصدر عنها بيانات٬ وهذا ما يدفعنا للاستغراب لو لم نكن على دراية بحساسية الوضع اللبناني»٬ معتبراً أن باسيل «أراد أن يبرر موقفه لـ(حزب الله) ليس أكثر من ذلك».
وع ّما إذا كان إعلان الرياض سيؤسس لأزمة داخل الحكومة٬ لفت علوش٬ إلى أن الحزب «يعرف أن لديه أزمة كبيرة٬ فبنفس القدر الذي يخرق فيه الاستقرار٬ ويستخدم كأداة إيرانية للعبث بأمن المنطقة٬ عليه أن يتف ّهم أن هناك محاولة لتخفيف انعكاسات نشاطه العسكري والأمني على لبنان٬ من خلال الدور الذي يقوم به الرئيس سعد الحريري في الخارج». وقال: «إذا أثير هذا الأمر داخل مجلس الوزراء٬ فإن مقاربته ستجري من زاوية تسوية لن تغّير من الواقع شيئا».
إلى ذلك٬ أكدت مصادر رئيس الحكومة سعد الحريري لمحطة (إم تي في)٬ أنه «كان من الطبيعي أن يتض ّمن إعلان الرياض موقفاً حازماً من إيران». ولفتت إلى أن «الوفد اللبناني ليس مسؤولاً عن الكلام الذي ألقي في القمة٬ بل عن كلمة لبنان الرسمّية التي كان سيلقيها الحريري٬ علما بأن البيان لا يتض ّمن أي موقف سلبي من لبنان». وشّددت المصادر على أ ّن «كلمة الحريري ألغيت بسبب ضيق الوقت٬ وقد حصل الأمر نفسه مع الكثير من كلمات رؤساء الدول المشاركة».