
للتوجيه السليم دور حاسم في تحديد المستقبل المهنيّ والعمليّ للطالب، فاختيار الاختصاص والمهنة خطوة أساسيّة في حياة الفرد.
جامعة القدّيس يوسف في بيروت وعت أهمية ذلك، وأسّست دائرة الشؤون الطلاّبية للإعلام والتوجيه منذ العام 1977، لتتولّى مساعدة الطلاّب على القيام بالخيار الصحيح المتناسب مع قدراتهم ورؤيتهم لمستقبلهم، خصوصًا أنها في تطوير دائم لشهاداتها واختصاصاتها، لا سيّما المروحة الواسعة من شهادات الماستر التي تغطي مختلف الميادين العلميّة.
“المسيرة” التقت السيد بيار نجم مدير هذه الدائرة الذي أوضح دورها وطريقة عملها وأهميته.
تشكل دائرة التوجيه والاعلام نقطة ارتكاز في دور بناء مستقبل الطلاّب. متى تمّ تأسيسها وممن تتألف الهيئة الادارية والتربوية فيها؟
تأسّست دائرة الشؤون الطلاّبيّة للإعلام والتوجيه في جامعة القدّيس يوسف في العام 1977 على يد البروفسور الراحل رينيه شاموسي اليسوعيّ، وكانت آنذاك مكتبًا تابعًا لكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة يُعنى باستقبال وتوجيه الطلاّب الراغبين في الالتحاق بهذه الكليّة. كمااهتمّ هذا المكتب أيضًا بتقديم المساعدات الماليّة. ثمّ تطوّر عمله، وأُلحق برئاسة الجامعة كي يُعنى بتوجيه كلّالطلاّب إلى كليّات الجامعة كافةً، وانحصر عملُه بالإعلام والتوجيهوذلك في العام 1984 بعدما استُحدثت دائرة الخدمة الاجتماعيّة وأُوكلَ إليها تقديم المساعدات الماليّة. تجدر الإشارة إلى أن جامعة القدّيس يوسف سبّاقة في موضوع توجيه الطلاّب، وهي أوّل جامعة في لبنان تقدّم هذه الخدمة.وتضمّ دائرة الشؤون الطلاّبيّة للإعلام والتوجيه اليوم، فريق عمل متخصّصًا، ونظرًا إلى طبيعة عملها، فهي مرتبطة مباشرة بنائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديميّة.
ما هي أبرز المهام المناطة بها، وكيف يتم اختيار المدارس التي تتوزع فيها مهام هذه الدائرة؟
يتمحور عمل الدائرة حول ثلاث مهامٍ أساسية: الإعلام، والتوجيه، وإعادة التوجيه.
في الإعلام، تقوم الدائرة بجمع كافّة المعلومات الأكاديميّة من مختلف الكليّات، لا سيّما المتعلقة بالشهادات والاختصاصات، وشروط القبول، وأنظمة الدراسة، وعدد السنوات، كما تجمع كلّ ما يحتاج إليه الطالب من معلومات إداريّة وماليّة، وتوفّرها جميعها في منشورات إلكترونيّة وورقيّة تُحدّث دوريًا، وتعمل على نشرها خلال زيارات تقوم بها إلى ما يزيد على 220 مدرسة سنويًا، موزّعة كافة الأراضي اللبنانيّة، وبعض المدارس في بلدان الخليج العربي التي يغلب فيها عدد الطلاّب اللبنانيين.
كما وتشارك الدائرة في عشرات المعارض التعليمية سنويًا، على كافة الأراضي اللبنانية، منسجمةً مع أحد أبرز مبادئ الجامعة، وهي أن تكون في خدمة الجميع من دون أي تمييز طائفي أو مناطقي.
إضافةً إلى تلك الزيارات، تستقبل الدائرة في مكاتبها طلاّبًا من المدارس كافّةً، وطلاّبًا من مختلف الجامعات، بينهم طلاّب جامعتنا، يقصدونها للاستعلام عن مختلف برامج الإجازة والماستر والدكتوراه. أمّا في التوجيه وإعادة التوجيه، فتقوم الدائرة باستقبال الطلاّب المترددين في خياراتهم أو أولئك الذي بدأوا مسارًا دراسيًا ولكن يرغبون في تبديل توجههم، وتقدّم لهم استشارات متخصّصة تساعدهم في رسم مسار جامعيّومهنيّ متكامل خاصّ بهم.

ما هي ابرز الاختصاصات التي لاحظتم توجه الطلاّب نحوها؟
ما زال ثلاثي: طبّ، وهندسة،ومحاماةيحتل الطليعة في المجتمع اللبناني، على الرغم من وجود اختصاصات أخرى متنوّعة، جديدةوقديمة، تستقطب عددًا كبيرًا من الطلاّب، ويطلبها سوق العمل، بل هو في أمسّ الحاجة إليها في بعض الحالات. إشارة إلى أنّ جامعة القدّيس يوسف في بيروت تحتل المرتبة الأولى بين الجامعات الخاصّة في لبنان والمنطقة من حيث عدد الاختصاصات التي تقدمها.
وهنا لا بدّ من التوقّف عند تنوّع وغنى شهادات الماستر والدكتوراه التي تتميز بها جامعتنا، وذلك إنطلاقًا من إدراكها أنّ الماستر بات اليوم الحد الأدنى المطلوب لولوج سوق العمل من الباب العريض. فعملت على تطوير شهادات الماستر كافةً، وتكييف برامجها مع متطلبات سوق العمل، واستحداث مجالات تخصص جديدة مكملة لشهادة الإجازة. وفتحت المجال للطالب أن يجمع، في بعض الحالات، ما بين إختصاصين اثنين في مجالين مختلفين، وذلك عبر حصوله على إجازةٍ في الإختصاص الأول وماستر في الإختصاص الثاني، بدلاً من تحصيل إجازتين، ما يسمح له باختصار الوقت والحصول على شهادة من الدرجة الأعلى بدلًا من شهادتين من الدرجة نفسها.
مع الإشارة إلى أنّ دائرة الإعلام والتوجيه نظمت معرضًا تعليميًا متخصصًا بشهادات الماستر والدكتوراه يوم الأربعاء 17 أيار 2017 من الساعة 5 عصرًا حتى 8 مساءً في حرم العلوم الإنسانية، طريق الشام. وهو معرض فريد من نوعه، سواءً من حيث الشكل أو المضمون. وقد زاره طلاب جامعيون، من كل الجامعات، للتعرف إلى كل إمكانيات التخصص المتاحة، وكل شهادات الماستر التي تشكل قيمة مضافة لما قاموا بتحصيله حتى الآن.
كيف توفقون بين ميول التلميذ وكفاءاته العلمية وحاجات سوق العمل؟
يرتكز توجيه الطالب على اعتبارات ثلاثة: القلب أو البُعد العاطفي، والعقل أو البُعد الموضوعي، والمشروع أو الرؤية المستقبلية. فلا خيار صائبًا إن لم يأخذ بالاعتبار القلب والعاطفة. ولا مسار دراسيًا ناجحًامن دون الارتكاز موضوعيًّا على نقاط القوّة عند الطالب، ولا مسار مهنيًا موفّقًا من دون وضع خريطة طريق لمختلف المراحل الأكاديميّة والمهنيّةتراعي حاجات سوق العمل.
هل يشمل مجال التوجيه نطاق سوق العمل في الخارج خصوصاً ان غالبية الطلاّب يخططون لمستقبلهم العملي بعد التخرج في عالم الانتشار؟
ننطلق دائمًا من الواقع اللبناني، لكنّنا على يقين أن العولمة في القرن الحادي والعشرين تشرّع الأبواب على الاحتمالات كافّة. ليس الهدف التشجيع على الهجرة أو العمل في الخارج لكنّ الوضع الاقتصادي في لبنان يفرض نفسه، وفي بعض الأحيانقد تكون الخبرة العمليّة في الخارج أساسًا متينًا لمشروع مهنيّ مستقبليّ في لبنان.

بالانتقال الى واقع قطاع التعليم العالي في لبنان، كيف تقيمونه من الناحيتين الإيجابية والسلبية؟
مازال قطاع التعليم العالي في لبنان يقدّم أفضل البرامج والشهادات في المنطقة. لكنّ ازدياد عددالجامعات ومعاهد التعليم العالي خلال العقدين الأخيرين بشكلٍ غير سليم،ولا يراعي دائمًا معايير الكفاءة الأكاديميّة،سيُضرّ بسوق العمل، وستبدأ نتائجه بالظهور في السنوات القليلة المقبلة، حيث سنشهد طفرة من حملة الشهادات غير الكفوئين في بعض المهن، فيما مهن أخرى عديدة ستعاني من نقص فادح، ما سيُضطر أولئك إلى العمل في مجالات غير مجالاتهم، وبجودة مهنيّة متدنية.
يعاني الخريجون الجدد والقدامى أيضاً من أزمة بطالة مستفحلة. ما هي برأيكم الحلول التي يجب اعتمادها لحلّ هذه الأزمة او على الأقل للتخفيف من حدتها؟
البطالة مشكلة اقتصادية، وحلّها يكون اقتصاديًّا بالدرجة الأولى. لكنّ الجامعة معنيّة بالمشكلة مباشرةً، وجامعة القدّيس يوسف تراقب عن كثب حاجات السوق وتطوّرَها، وتكيّف برامجَها باستمرار مع المتطلبات الجديدة، وهي لا تزال في طليعة الجامعات من حيث عدد الاختصاصات الجديدة ونوعيّتها وتطابقها مع حاجات السوق. كما تساعد خرّيجيها على إيجاد فرص عمل من خلال دائرة الاندماج المهني وموقعها الإلكتروني الذي يشكّل صلة وصل بين الخرّيج وسوق العمل، وقد تمكّنت من تأمين العديد من الوظائف لخرّيجيها.
ما هي النصائح التي تتوجهون بها الى جيل الشباب لجهة تعاطيه مع سوق العمل؟
نصيحتي لجيل الشباب ألاّ يخافوا، أن يثقوا بقدراتهم، أن يحسنوا خياراتهم، أن يستثمروا كلَّ طاقاتهم في مرحلة الدراسات الجامعيّة، لأنها الأساس، والأجمل، وتفتح أمامهم آفاق النجاح. لا مكان في سوق العمل إلاّ للكفاءة العالية، لأنّ المنافسة بلغت درجات أصبح فيها التفوّق من أدنى شروط النجاح. فلا يغشّهم أحدٌ بخياراتٍ تعتمد الأسهل والأبسطلأنّها لن توصلهم إلى ما يطمحون إليه من نجاح مهنيّ.
