افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 أيار 2017

افتتاحية صحيفة النهار

استيعاب الصدمات: تهدئة وتجديد للحاكم

بدا واضحاً أمس ان الحكم والحكومة لم يكن أمامهما سوى خيار استيعاب الصدمات لتخفيف تداعيات ملفين ثقيلين على الأقل هما احتدام أزمة قانون الانتخاب في ظل الموقف الدراماتيكي الاخير لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قانون الستين والالتباس الذي اكتنف الموقف الرسمي اللبناني من “اعلان الرياض”. وتبعاً لذلك شكّل التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس تحديداً مفاجأة لكثيرين لان بند التجديد لم يكن مدرجاً على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون. لكن توقيت اتخاذ قرار التجديد باجماع الوزراء وبعدما طرحه رئيس الجمهورية بناء على تمني رئيس الوزراء سعد الحريري في الخلوة التي جمعتهما قبل الجلسة اكتسب دلالات بارزة لم تقف عند البعد المالي والمصرفي فحسب بل تمددت نحو الابعاد السياسية.

ذلك ان سلامة بتجديد ولايته حاكماً لمصرف لبنان ست سنوات اضافية حطم الرقم القياسي في منصبه الذي أمضى فيه 24 سنة ستضاف اليها الولاية الجديدة بما يعني انه اقدم حكام المصارف المركزية في العالم. لكن تجديد ولايته امس لم يأت نتيجة قرار سهل ومسلم به من الجميع مع انه جاء باجماع مجلس الوزراء، فقد مرّت شهور عدة منذ ما بعد بداية العهد الجديد وكانت المحاولات للتجديد لسلامة تواجه بصعوبات معروفة لدى العهد وبعض الجهات القريبة منه. وكان موضوع التجديد اتخذ طابعاً طارئاً في الفترة الاخيرة في ظل تعاظم المؤشرات السلبية لضغوط على الواقع الاقتصادي والمالي، الأمر الذي أثار مخاوف جهات سياسية ومصرفية واقتصادية شكلت اكثرية ضاغطة بقوة من أجل استعجال هذا التجديد كخطوة تهدئة وطمأنة للاوساط الاقتصادية والاستثمارية من جهة والمجتمع الدولي من جهة اخرى. هذا البعد ربط التجديد لسلامة أمس بموضوع الاستقرار المالي والمصرفي وكذلك بموضوع تحصين هذا الاستقرار أمام امكان توسيع العقوبات الاميركية على “حزب الله”. فعلى رغم ما نقله الوفدان النيابي والمصرفي اللبنانيان اللذان زارا واشنطن أخيراً من مؤشرات مخففة للقلق حيالها، فان ذلك لم يلغ المعطيات المثيرة لقلق مستمر لدى اكثر من جهة معنية بهذا الملف.

اذاً لم يكن التجديد لحاكم مصرف لبنان معزولا عن المناخ الضاغط والساخن الذي يحكم البلاد والذي تصاعدت مؤشراته في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة في ظل الانسداد المخيف لازمة قانون الانتخاب. هذا المناخ انعكس كما أكدت مصادر وزارية لـ”النهار” تهدئة لافتة في جلسة مجلس الوزراء حيث عبر الوزراء عن مواقفهم من الملفات والقضايا التي طرحت بطريقة هادئة جداً بدت متناغمة مع الكلمتين الهادئتين لكل من الرئيس عون والرئيس الحريري. وقد أثار رئيس الجمهورية موضوع قمة الرياض مشدداً على “اننا ملتزمون ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري “. كما تناول ملف قانون الانتخاب، مشيراً الى انه “لا تزال لدينا مهلة حتى 20 حزيران للتوصل الى قانون انتخاب جديد ولن نترك أي فترة تمر يكون فيها فراغ في مجلس النواب وهدفنا في المرحلة الراهنة هو التوصل الى قانون جديد”. بينما تحدث الرئيس الحريري عن التزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية وقال ان اعلان الرياض “ليس ملزما وما يهمنا هو وحدتنا الوطنية”، مشدداً على التزام خطاب القسم والبيان الوزاري. ثم دعا الى الوصول الى قانون انتخاب جديد “بشتى الوسائل لان عدم التوصل الى اتفاق يضع اللبنانيين في مكان لا يرتضي به أحد ولا سيما لجهة الفراغ أو العودة الى قانون الستين”.

دورة استثنائية

في غضون ذلك، كشفت مصادر معنية بالمشاورات الجارية في شأن ازمة قانون الانتخاب لـ”النهار” ان محاولة جديدة تبذل بقوة لاحداث ثغرة في الازمة وان من العوامل الملموسة لهذه المحاولة ان أجواء ايجابية برزت في موضوع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. ولفتت المصادر الى معطيات تؤكد الاتجاه نحو فتح دورة استثنائية قبل موعد الجلسة النيابية في 29 أيار الجاري مع حصر مرسوم فتح الدورة بموضوعين فقط هما قانون الانتخاب والموازنة. واشارت المصادر الى ان اللقاء الذي عقده في السرايا مساء أمس الرئيس الحريري والنائب جورج عدوان والسيد نادر الحريري ترك انطباعات ايجابية لجهة المواقف من الازمة. وجدّد عدوان بعد اللقاء موقف “القوات اللبنانية” من عدم قبولها بالفراغ والتمديد وقانون الستين.

ذكرى التحرير

وتتجه الانظار اليوم الى الكلمة التي سيلقيها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الذكرى ال17 لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي والتي يتوقع ان تتضمن مواقف عنيفة وتصعيدية من قمة الرياض والدول الخليجية والتطورات الاقليمية، كما سيتطرق الى الشأن الداخلي. ولوحظ عشية احياء المناسبة انتشار شعارات ولافتات كثيفة في شوارع الضاحية الجنوبية تهاجم المملكة العربية السعودية والبحرين.

ويشار الى ان الرئيس السابق ميشال سليمان كتب أمس في الذكرى الثالثة لانتهاء ولايته تغريدة جاء فيها: “تتزامن اليوم الذكرى الثالثة على انتهاء الولاية الرئاسية مع ذكرى التحرير، واللبنانيون قلقون على الديموقراطية رغم وجود رئيس الدولة.

تعود الذكرى، والسلطات الدستورية عاجزة عن إقرار قانون الانتخاب النسبي الذي أحاله رئيس الجمهورية عام 2012 بمرسوم على مجلس النواب.

أي منطق يبرر هذا العجز من ممثلي الشعب الذي مارس حقه الديموقراطي منذ ما قبل الاستقلال، وبنى المغتربات، وعاش وتعايش مع كل أنواع الحروب، وحرر أرضه من رجس الاحتلال، وأثبت تعلقه بصيغة العيش المشترك وتمسكه بالانتظام العام رغم اشتعال المنطقة من حوله؟ “.

ودعا قائد الجيش العماد جوزف عون العسكريين في المناسبة الى “البقاء على اتم الاستعداد لمواجهة ما يبيته العدو الاسرائيلي من مخططات تستهدف ارضنا وشعبنا مع الحرص الدائم على التزام القرار 1701 ومندرجاته”، كما شدد على “مزيد من اليقظة والجهوزية لمواصلة الحرب على الارهاب واستئصال خطره نهائيا من جسم الوطن”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

أقلّ من دقيقة لـ«تعيين» حاكم مصرف لبنان

رواية التيار الوطني الحر للأسباب الموجبة للتجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بسيطة للغاية: حاول الرئيس ميشال عون جاهداً رفض التجديد، لكن بقينا وحدنا. الجميع أيدوا إعادة تعيين سلامة في منصبه، لستّ سنوات جديدة. أضيف إلى ذلك، عدم الاتفاق على بديل له، وحملة تهويل كبرى تتحدّث عن ضغوط أميركية ومخاطر على عدد من المصارف الكبرى، وأن أحداً غير سلامة لن يكون قادراً على مواجهة هذه التحديات، لأنه يعرف النظام وثُغَره. وفضلاً عن ذلك، طلب رئيس الحكومة، «بالشخصي»، من الرئيس عون الموافقة على التجديد لسلامة، فكان له ذلك.

قرب العونيين، ثمة من يضيف قائلاً: الوضع المالي والنقدي يمكن أن يواجه أزمة كبرى في الأشهر المقبلة. ولو أصرّ عون على تعيين بديل لسلامة، فإن الانفجار سيكون في وجه العهد. علينا أن نترك سلامة يواجه ما زرعت يداه.

في مقابل الرواية السابقة، تسرد مصادر حركة أمل «الوقائع» الآتية: فجأة، ومن دون سابق إنذار، اتصل وزير الخارجية جبران باسيل بالوزير علي حسن خليل يوم السبت الماضي، وقال له: سنمشي بسلامة، لكن لدينا بعض التعيينات الإضافية. محافظا جبل لبنان والبقاع؛ «مركز فئة أولى» في التفتيش المركزي؛ وتعيينات هيئة إدارة أوجيرو… انقطع الاتصال بين الوزيرين إلى مساء الثلاثاء الماضي، فعاود باسيل الاتصال بخليل، قائلاً إن التجديد لسلامة سيُطرح من خارج جدول الأعمال في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء (أمس)، وسائلاً عن مصير التعيينات الأخرى. ردّ خليل بأن هذه التعيينات «بتمشي، لكننا لم نتشاور مع أحد بشأنها. فلنتريّث قليلاً». على الهامش، تضيف الرواية نفسها، عُقِد أكثر من اجتماع بين سلامة ومستشارة رئيس الجهورية ميراي عون. سألت الأخيرة مع حاكم المصرف في تعيينات «إنترا» والـ«ميدل إيست»، فردّ الحاكم: «تعيينات إنترا بحاجة إلى تشاور مع الرئيس نبيه بري، وطيران الشرق الأوسط مع الرئيس الحريري».

في جلسة مجلس الوزراء أمس، وقبل رفعها، قال عون للحاضرين: هل من معترض على التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟ ردّ باسيل ووزير العدل سليم جريصاتي بالقول: «تعيينه في ولاية كاملة، هذا ليس تجديداً». ابتسم الجميع. «صُدِّق». في أقل من دقيقة، صدر القرار بالإجماع. صار رياض سلامة حاكماً لمصرف لبنان لست سنوات مقبلة (تنتهي في عام 2023. وإذا أكمل ولايته، وهو المتوقع، فسيكون قد أمضى في موقعه 30 عاماً متواصلة).

مجلس الوزراء كان قد أثار أمس مسألة مشاركة الرئيس سعد الحريري والوفد المُرافق له في قمّة الرياض. وتحدث عون قائلاً: «نحن في لبنان نلتزم ما ورد في خطاب القسم وفي البيان الوزاري للحكومة». فيما قال الرئيس الحريري إن «الموقف اللبناني المعبَّر عنه بوحدتنا الوطنية ينطلق من خطاب القسم والبيان الوزاري، وما يهمنا أن يستمر الجو الإيجابي وتحييد لبنان عن المشاكل القائمة من حوله». وأشار إلى أن «مشاركة لبنان في هذا المؤتمر أمر طبيعي، ونحن نعمل دائماً على ترميم علاقاتنا مع كل الدول، وهذا هو الشيء المهم بالنسبة إلينا».

وبعد تأكيدات عون والحريري لعدم التزام البيان الذي صدر عن القمّة، وصف الوزير علي قانصو في مداخلة له كلامهما بالجيد، وقال: «نحن كنّا قدّ حذرناكم من مضمون هذه القمة وأهدافها، وفي محاولة لطمأنتنا أكدتم أن لا بيان سيصدر عن القمة، حتى أننا لم نسمع موقفاً منكم تجاه تصنيف المقاومة في لبنان وفلسطين كإرهابيين، وكان عليكم وأنتم في الرياض أن تعبّروا عن هذا الموقف». وأضاف: «أنتم تقولون إنكم لا تريدون للبنان أن يكون ضمن أي محور، لكنكم شاركتم بقمة لمحور معين وموقفها معروف». واقترح قانصو «صدور موقف عن مجلس الوزراء يؤكد أن بيان الرياض لا يلزم لبنان». بدوره قال الوزير محمد فنيش إن «هناك التباساً حصل، ولإزالة هذا الالتباس يجب صدور موقف يؤكد عدم قبولكم بما قيل عن المقاومة». وقد كرر نفس الكلام الوزيران طلال أرسلان وحسين الحاج حسن، فيما أكد الوزير علي حسن خليل أنه «يجب أن نظهر أمام الرأي العام بموقف موحد، ولا انقسام بيننا بشأن قمة الرياض»، والأهم «الخروج بأقل الأضرار والتداعيات على الساحة اللبنانية». كلام عون والحريري كان كافياً لطالبي التوضيح.

توضيح إضافي شهدته الجلسة على لسان الرئيس عون الذي أكّد أنه متمسّك برفض قانون «الستين»، ويتمنى التوصل إلى قانون جديد قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي. ولفت عون إلى أن كلامه أول من أمس عن تطبيق «الستين» كان رداً على سؤال عمّا سيقوم به في حال انتهاء ولاية المجلس من دون الاتفاق على قانون جديد.

انتخابياً، وبعدما أطفِئت محركات جميع المفاوضين، قررت القوات اللبنانية المبادرة عبر النائب جورج عدوان الذي بدأ جولة اتصالات تشمل القوى الرئيسية. جدول أعمال عدوان محصور ببند وحيد: الاتفاق على صيغة لقانون الانتخاب، يجري تقسيم الدوائر فيها إلى ما بين 10 و15 دائرة. ويبحث عدوان عن موافقة حركة أمل وتيار المستقبل على صيغة تُرضي التيار الوطني الحر. وفيما لم تُبدِ مصادر القوات تفاؤلاً كبيراً بنتائج المبادرة، عبّر النائب إبراهيم كنعان عمّا يُشبه «اليقين» بأنّ القوى السياسية ستتفق على قانون يعتمد النسبية. وشاركته في «يقينه» مصادر تيار المستقبل.

بدورها، قالت مصادر رفيعة المستوى في فريق 8 آذار إن الفريق الوحيد الذي يعارض العودة إلى «الستين» هو حزب الله، لكنه لا يُجاهر بذلك. وسألت المصادر: «إذا أراد كل البلد «الستين»، فماذا سيفعل حزب الله؟ هل يكون ملكياً أكثر من الملك؟». ولفتت المصادر إلى أن المعارض الوحيد للنسبية حالياً هو الوزير جبران باسيل، مستغربة «رفضه قانوناً يؤمّن للمسيحيين ما بين 48 و52 مقعداً. وبدل الموافقة عليه ثم البحث في تعديلات، سنمشي، بسبب معارضة باسيل، في قانون يؤمن 32 نائباً بالحد الأقصى». وسيواصل عدوان اجتماعاته اليوم، متسلّحاً بموقف حزبه الذي أسقط كل تحفّظاته على النسبية، وصار يناقش في تقسيم الدوائر ونقل عدد من المقاعد داخل بيروت ومن طرابلس إلى البترون ومن البقاع الغربي إلى المتن.

***************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

مجلس الوزراء يجدّد لسلامه.. واللجنة العليا اللبنانية ـــــ السعودية تنعقد في رمضان
قانون الانتخاب: اليأس ممنوع والحل قريب

 

 

بخلاف الجوّ السوداوي المخيّم على ظاهر المشهد الانتخابي، ثمّة في العمق «دخان أبيض» آخذ بالتراكم والاختمار على نار هادئة إنضاجاً لقانون جديد تكوّنت معالمه «نسبياً» بانتظار اكتمال هيئة «ضوابطه» التوافقية. ومع عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى بيروت، عادت الحرارة إلى خطوط الاتصال على مختلف المحاور المعنيّة، وسط أجواء إيجابية متقاطعة يحرص على تزخيمها الحريري إلى جانب كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري على قاعدة القناعة بأنّ «اليأس ممنوع والحل قريب» كما رشح أمس من السراي إثر لقاء نائب رئيس «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان رئيس مجلس الوزراء.

وبحسب المعطيات المتوافرة حول مستجدات الملف، تؤكد مصادر معنية بالمشاورات الجارية لـ«المستقبل» أنّ الجوّ التشاؤمي الذي ساد خلال الأيام الأخيرة لا أساس له على أرض

الواقع التشاوري، معربةً في المقابل عن ثقتها بأنّ التلاقي الحاصل بين الرؤساء الثلاثة ومختلف القوى السياسية الرئيسية حول رفض ثلاثية «الفراغ والستين والتمديد» لا بدّ وأن ينتج عنه اتفاق على قانون انتخابي جديد «لم يعد بعيد المنال بل ربما يكون أقرب مما يتصوره البعض»، وألمحت المصادر ربطاً بالجدية التي تلمسها في المشاورات الانتخابية إلى أنّ الحل المرتقب لن ينتظر بالضرورة حتى آخر المهل الدستورية في 19 حزيران لكي يُبصر النور.

وكان رئيسا الجمهورية والحكومة قد شددا أمس خلال انعقاد مجلس الوزراء على رفض الفراغ في السلطة التشريعية، بحيث أكد عون عدم السماح بمرور «أي فترة فراغ في مجلس النواب» مبدياً التصميم على الوصول إلى صيغة قانون انتخابي جديد باعتباره «الهدف الأساسي في المرحلة الراهنة». بينما شدد الحريري على وجود «فرصة حقيقية لإنجاز القانون»، آملاً أن يتعاون الجميع في سبيل الوصول إلى اتفاق «بشتى الوسائل لأنّ عدم التوصل إلى هذا الاتفاق يضع اللبنانيين في مكان لا يرتضي به أحد».

ومساءً، برز تأكيد عدوان من السراي الاتجاه نحو «تسريع وتيرة الاتصالات» بين الفرقاء لإنجاز التوافق الانتخابي، مشيراً إلى أنّ «الجميع مدرك لأهمية هذا الموضوع»، ومشدداً على كون «التوصل إلى قانون انتخابي جديد من شأنه أن يحصّن لبنان ويعيد إعطاء الدفع اللازم لمؤسساته من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والمجلس النيابي». في وقت ستتجه الأنظار اليوم إلى خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ربطاً بالأنباء التي تداولها بعض حلفاء الحزب خلال الساعات الأخيرة وتحدثت عن إمكانية تقديمه «جديداً ما» على الطريق نحو تعبيد طريق التوافق على القانون العتيد.

سلامه.. و«اللجنة العليا»

على صعيد توافقي آخر، قُضي الأمر أمس وأقرّ مجلس الوزراء بالإجماع التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامه لولاية جديدة تمتد على ستّ سنوات، بعدما طُرح الموضوع من خارج جدول الأعمال في نهاية جلسة الأمس، الأمر الذي لا شكّ في كونه سينعكس زخماً وازناً في ميزان الوضع المالي للبلاد تحصيناً للاستقرار النقدي والاقتصادي العام في مواجهة العواصف المحدقة من كل حدب إقليمي وصوب دولي.

سياسياً، وإذ لفت في الاستهلاليتين الرئاسيتين خلال الجلسة تجديد كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة التزام لبنان بمضامين خطاب القسم والبيان الوزاري في معرض مقاربتهما «إعلان الرياض» الصادر عن القمة العربية – الإسلامية – الأميركية، كان تأكيد متجدد من الحريري في هذا السياق على التزام لبنان الرسمي بميثاق جامعة الدول العربية (الذي ورد في خطاب القسم) وانتمائه العربي وحرصه الدائم على ترميم العلاقات مع كل الدول العربية وباقي الدول، مشدداً على التمسّك بما ورد في البيان الوزاري لحكومته مع التأكيد على أهمية صون الوحدة الوطنية وتحييد لبنان عن المشاكل التي تدور حوله.

كما برز في كلام رئيس مجلس الوزراء، ما كشفه عن اتفاقه مع المسؤولين السعوديين في الرياض على «عقد اجتماع للجنة الاقتصادية العليا (المشتركة بين البلدين) خلال شهر رمضان المبارك».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون والحريري يضبطان ردود الفعل على بيان القمة العربية – الأميركية

نجح رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري في ضبط إيقاع ردود الفعل المتباينة حيال بيان القمة العربية- الإسلامية- الأميركية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في الرياض الأحد الماضي، وتمكنا من خلال موقفهما المشترك في جلسة مجلس الوزراء أمس من استيعابها وقطع الطريق على إقحام المجلس في اشتباك سياسي، بتأكيدهما في مستهل الجلسة، «نحن في لبنان نلتزم ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة، خصوصاً اعتماد سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن النزاعات في المنطقة».

لكن ضبط إيقاع الجلسة لم يمنع وزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن والوزير علي قانصو (الحزب السوري القومي الاجتماعي) من توجيه انتقادات للبيان، وإن بلهجة هادئة لم يتعرضوا فيها إلى انتقاد الدولة المضيفة للمؤتمر المملكة العربية السعودية.

وتميزت الجلسة التي تم فيها التجديد لرياض سلامة لولاية جديدة (6 سنوات) على رأس حاكمية «مصرف لبنان» بناء لاقتراح رئيس الجمهورية في الدقيقة الأخيرة من الجلسة من دون أن يلقى أي اعتراض من الوزراء، بترحيل السجال الدائر حول قانون الانتخاب عن مداولات الوزراء قبل البدء بإقرار جدول أعمال الجلسة، ولم يحضر على لسان رئيسي الجمهورية والحكومة.

وفي هذا السياق، لفت عون إلى «أن لدى الأطراف السياسيين ومجلس النواب مهلة حتى 20 حزيران (يونيو) المقبل للتوصل إلى اتفاق حتى لا يحصل الفراغ، ونأمل بأن يقر البرلمان صيغة لقانون الانتخاب»، ما اعتبره عدد من الوزراء تأييداً لفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي تبدأ فور انتهاء ولايته الممدد لها في 31 أيار (مايو) الجاري.

ورأى هؤلاء الوزراء أن استعداد عون، بالتفاهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري، على فتح دورة استثنائية يعكس المناخ السائد بين أعضاء الحكومة الذين أكدوا لـ «الحياة» أن فتحها بات حتمياً، وأن لا مفر منه وأن رئيسي الجمهورية والحكومة على تعهدهما في هذا الخصوص.

ولفت الوزراء أنفسهم إلى أن فتح الدورة الاستثنائية هو بمثابة تأجيل للمشكلة إذا لم يتم التعامل معها على أنها تمديد للوقت لعلها تؤدي إلى تجديد المشاورات للتوافق على قانون جديد.

بدوره، شدد الحريري على ضرورة التوصل إلى إقرار قانون انتخاب جديد لأنه لا أحد يرضى بالفراغ أو بالستين.

وكان مجلس الوزراء التأم في جلسته العادية قبل ظهر أمس في القصر الجمهوري برئاسة عون وحضور الحريري. وسبقتها خلوة بينهما تم خلالها البحث في الأوضاع العامة وآخر المستجدات.

وبعد انتهاء الجلسة، قال وزير الإعلام ملحم الرياشي إن الرئيس عون هنأ في مستهل الجلسة، اللبنانيين بقرب حلول شهر رمضان المبارك، متمنياً أن يتم خلاله الاتفاق على قانون للانتخابات.

أضاف: «يحتفل لبنان غداً بذكرى التحرير ونحيّي في هذه المناسبة ذكرى شهداء الجيش والمقاومة والأهالي الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض وتحقيقاً للتحرير، علماً أن الفرحة لن تكتمل إلا بتحرير الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة».

«ملتزمون القسم والبيان الوزاري»

وعن القمة التي عقدت في الرياض وما حصل فيها من ملابسات، لاسيما لجهة البيان الذي صدر، قال: «البيان صدر بعد مغادرة الرؤساء والوزراء، في أي حال نحن ملتزمون ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري».

وتناول رئيس الجمهورية الوضع الأمني الذي قال عنه انه «مستتب». وأبلغ مجلس الوزراء انه دعا الى «عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع (غداً) الجمعة للبحث في الأوضاع الأمنية والإجراءات الواجب اتخاذها لاسيما خلال شهر رمضان المبارك».

وتناول عون موضوع قانون الانتخابات النيابية فقال: «سبق أن ذكرت أنه لا تزال لدينا مهلة حتى 20 حزيران(يونيو) المقبل، للوصول الى اتفاق على قانون انتخابي جديد. وسبق أن أعطينا مهلة إضافية للمجلس النيابي عندما استخدمنا المادة 59 من الدستور، ولن نترك أي فترة تمر يكون فيها فراغ في مجلس النواب، وسنعمل على الوصول الى صيغة للقانون، لأن هذا هو هدفنا في المرحلة الراهنة وهو هدف أساسي، أي التوصل الى قانون جديد».

وتحدث الرئيس الحريري مهنئاً اللبنانيين بحلول شهر رمضان المبارك، كما هنأ بحلول عيد التحرير الذي وصفه بـ «الإنجاز الكبير الذي حققه اللبنانيون في تحرير أرضهم من الاحتلال الإسرائيلي بفضل وحدتهم الوطنية وموقفهم الموحد حيال العدو الإسرائيلي».

«ليس ملزماً»

ثم تحدث عن مؤتمر الرياض ومشاركة لبنان فيه، فأشار الى «التزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية وانتماء لبنان العربي وحرصه الدائم على ترميم العلاقات مع كل الدول العربية وبقية الدول». وأكد أن «الإعلان الذي صدر ليس ملزماً، وما يهمنا هو وحدتنا الوطنية والمواقف المحددة في خطاب القسم، والبيان الوزاري وما ورد فيهما واضح والمهم أن يستمر الجو الإيجابي بين كل الأطراف السياسية وتحييد لبنان من المشاكل التي تدور حوله».

وأضاف: «وجودنا في المملكة العربية السعودية أفسح في المجال أمام لقاءات مع عدد من الملوك والرؤساء وتداولنا معهم في الأوضاع العامة ودعوناهم الى زيارة لبنان. كما اتفقنا مع المسؤولين السعوديين على عقد اجتماع للجنة الاقتصادية العليا خلال شهر رمضان المبارك».

وتحدث الحريري عن موضوع قانون الانتخابات فقال: «يجب أن نصل الى قانون جديد بشتى الوسائل لأن عدم التوصل الى اتفاق حوله يضع اللبنانيين في مكان لا يرتضي به أحد، لاسيما الوصول الى الفراغ أو العودة الى قانون الـ60. بالنسبة إليّ هناك فرصة حقيقية لإنجاز هذا القانون ويجب أن ننجزه وأن نعمل جميعاً من أجل ذلك، والرئيس يريد الوصول الى قانون جديد». ولفت الى أن «في المنطقة متغيرات عدة وعلينا أن نحيّد لبنان حتى لا يكون جزءاً من أي صراع أو خلاف. إن سياستنا النأي بالنفس لتجنيب لبنان أي دخول مع طرف ضد آخر وهذا هو الأساس».

بعد ذلك، ناقش مجلس الوزراء جدول الأعمال من 36 بنداً إضافة الى بنود طارئة. واتخذ في شأنه القرارات المناسبة.

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد انتهاء الجلسة أن «هناك مساعيَ لفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، وفي حال عدم الاتفاق على قانون فالانتخابات في أيلول(سبتمبر) على قانون الستين».

أما وزير التربية مروان حمادة الذي سئل: أنتم مسرورون لأن الانتخابات ستكون وفق الستين؟، فقال: «نحن في اللقاء الديموقراطي لم نطالب ولا مرة باعتماد الستين. وإذا راجعتم مواقفنا تتأكدون من ذلك».

أضاف: «نحن لا مانع لدينا من اعتماد النسبية، على أن يصار الى توافق على تقسيم الدوائر الانتخابية، وشرط ألا يتسلل اليها القانون الأرثوذكسي طائفياً ومذهبياً».

وكان الحريري رعى مساء أول من أمس حفلة تخرج نجله البكر حسام من مدارس نجد في الرياض في المملكة العربية السعودية.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 عون: سأتدخَّل في اللحظة الأخيرةو«النسبية» على الطاولة

أمّا وقد أجمع السياسيون على انّ الوصول الى قانون انتخابي جديد قبل 20 حزيران صار محكوماً بالضرورة القصوى تجنّباً لما هو أسوأ، فإنّ أقلّ الايمان السياسي هو الاستجابة لما يدعون اليه ولتحذيراتهم والجلوس على الطاولة واستغلال ما تبقى من ايام فاصلة عن انتهاء ولاية المجلس النيابي والشروع في محاولة جدية وصادقة لتوليد القانون الذي احتلّ بامتياز لقب «القانون الإنقاذي».

هذه الاستجابة هي المطلوبة اولاً وبإلحاح من السياسيين، وكذلك نزول بعضهم عن شجرة المزايدات والشعارات الكبيرة، وتوقّف بعضهم الآخر عن عرض العضلات في حلبة عضّ الاصابع. في هذه الحالة فقط يمكن القول انّ الطريق الى قانون جديد صارت سالكة وآمنة. ولكن من سيبادر الى الخطوة الأولى بإطلاق النقاش الأخير وإعادة لغة الكلام التوافقي والتوفيقي المعطّل؟

هي بالتأكيد، كما تقول مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، مسؤولية الجميع، ليتنادوا الى الفرصة الأخيرة في ما تبقى من وقت، لتجنيب البلد كؤوساً مرّة، عبر مقاربات وأفكار عاقلة ومسؤولة، وليس بالاسطوانة السابقة التي تكرّر ذات الصيغ التي جُرِّبت وذات الفشل الذي أحاطها.

ولكن في هذه المسؤولية الجماعية، يبرز الدور الاول لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يستطيع أن يدعو الى حوار فوري، ويشكل قوة الدفع نحو نقاش مُنتج يخرج القانون الى النور، وهو أمر لم تؤكده او تنفه اوساط وثيقة الصلة به واكتفت بالقول لـ«الجمهورية»: «لا شيء جاهزاً بعد». وكذلك يبرز ايضاً دور رئيس الحكومة ومن خلاله الحكومة، وليس عبر لجنة وزارية تبدأ جلساتها بعرض إنتخابي عام وتنتهي بتمنيات.

المشهد الانتخابي بات يتطلب مقاربات جديدة، خصوصاً انّ التلويح بالعودة الى «الستين» أربك الداخل، وقوبل برماية بالذخيرة السياسية الحية لِما تشكله تلك العودة من عبور البلد الى الوراء بمسح لكل الموبقات التي تعتري هذا القانون، وكذلك لما يواكبها من عبور آخر الى ما تعتبره شريحة واسعة من اللبنانيين المجهول والسقوط في الفراغ.

في الحراك الانتخابي زار النائب جورج عدوان رئيس الحكومة سعد الحريري في حضور نادر الحريري، فيما لم تستبعد مصادر مواكبة لملف الانتخاب حصول تواصل بين عدوان ورئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال الوزير علي حسن خليل.

واكد عدوان انّ الاتصالات ستنطلق، عاكساً إيجابيات بقوله: «نقترب من الوصول الى قانون»، ناعياً «الستين والتمديد والفراغ». وقال: «لن نذهب الى أي منها لأنها تشكل خطراً على الدولة والعهد والحكومة»، مشيراً الى انّ الاكثرية الساحقة سلّمت بالنسبية «ويبقى ان نضع لهذا النظام قواعده وضوابطه».

«حزب الله»

ولم تقطع مصادر قريبة من «حزب الله» الأمل في إمكان التوافق على قانون نسبي قبل 20 حزيران، وهو ما سيؤكد عليه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في خطابه اليوم بمناسبة عيد التحرير.

وقالت لـ«الجمهورية»: «صار من الضروري والواجب ان يقترن القول بالفعل، اذ ما زال هناك أمل بالوصول الى قانون وينبغي التحرك في هذا الاتجاه، وثمّة إمكانية متوافرة للحسم السريع لبعض النقاط ولا سيما منها الصوت التفضيلي وسُبل استخدامه، وكذلك حجم الدوائر وتقسيمها.

ينبغي التعجيل في بتّ هذه النقاط، بما يمكّننا من ان نصل الى قانون لا يكون مفصّلاً على مقاس أحد، المطلوب هو الوصول الى هذا القانون فنوفّر على البلد الذهاب الى مشكلة كبرى».

مجلس وزراء

وكانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا، أمس، محطة تقييم لملف الانتخاب ولتأكيد الذهاب الى قانون جديد، وايضاً لتقييم بيان قمة الرياض وللتأكيد بأنه غير ملزم للبنان. وبحسب مصادر وزارية كانت الجلسة هادئة تناغم فيها موقف الوزراء مع رئيسي الجمهورية والحكومة وخصوصاً حول بيان الرياض وتأكيد الالتزام بخطاب القسم وبالبيان الوزاري، وحول ملف الانتخاب.

ودعا الوزير طلال ارسلان الى تعميق الحوار معتبراً انّ ما قاله عون عن العودة الى الستين هو ضربة كاملة للعهد. واكد الالتزام بالبيان الوزاري وان لبنان ليس جزءاً من اي محور، وقال: لبنان يتمتع بعلاقة مميزة مع السعودية وكذلك مع ايران، وهو مهدد بعقوبات وهذا لا يواجَه الّا بتماسك داخلي، علماً انّ استهداف المقاومة له أثر على الوضع العام ويهدد الوضع المالي والاقتصادي والسياسي.

وامّا الوزير علي حسن خليل، فقال: لا نزيد شيئاً على كلام فخامة الرئيس ودولة الرئيس. واكد «اننا حاضرون لبحث أي صيغة ومبادرة للحوار حول قانون الانتخاب. وهذه الجلسة هي الاخيرة قبل انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب ويمكن فتح دورة استثنائية بغية الاشارة للبنانيين الى انّ ابواب الحوار مفتوحة في موضوع قانون الانتخاب».

وهنا أكّد عون: لن يكون هناك من فراغ لمجلس النواب. فيما اكد الحريري «انّ هناك فرصة حقيقية لإنجاز قانون انتخاب ويجب الّا نعود الى الوراء». ثم قال: انّ لبنان لا يُحكم بما يقوله الآخرون، إعلان الرياض صدر بعد انتهاء المؤتمر وعودة الوفد اللبناني. وبالتالي، إنّ لبنان لم يكن مشاركاً في هذا الإعلان. الوحدة الوطنية هي الاهم والبيان الوزاري هو الاهم والايجابية الموجودة مهمة وعلينا تحييد لبنان.

وطلب الوزير علي قانصو اتخاذ موقف يرفض قرار قمة الرياض ويدعم المقاومة، وقال: «أتعجب لماذا غيّر رئيس الجمهورية رأيه بالنسبية علماً انه كان متقدماً في هذا الموضوع. لا يجب ان يكون هناك فراغ نيابي، وتقسيم لبنان الى 15 دائرة مع النسبية هو الحد الأدنى ونتمنى ان نصل الى هذا الحد.
وردّ عون: كلامي كان جواباً مشروطاً على سؤال ماذا لو لم نصل الى قانون إنتخابي… وسأتدخل في اللحظة الاخيرة.

وقال فنيش: الموقف الذي سمعناه في السراي خلال الجلسة الماضية أعطانا ثقة بموقف دولة الرئيس وما سمعناه اليوم يُعيد التأكيد على الموقف. ونحن غير معنيين بإعلان الرياض ومتمسكون بالبيان الوزاري. لسنا جزءاً من النزاعات الاقليمية وغير معنيين بالسياسة الاميركية ولا نقبل ان توصَف المقاومة بالارهابية.

أضاف: يجب أن نتلافى تداعيات عدم الوصول الى قانون انتخاب، ونتمنى على فخامة الرئيس أن يرعى هذا الامر بما تعوّدنا عليه من حكمة.
في نهاية النقاش، طرح عون من خارج جدول الاعمال التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فتمّ ذلك بالاجماع.

المشنوق

وقال الوزير نهاد المشنوق لـ«الجمهورية»: لست أنا من سيدعو مجدداً لإجراء الانتخابات، إنما سيكون هذا من مهمة مجلس النواب. هناك متّسع من الوقت والمساعي مستمرة وسيُصار الى فتح دورة استثنائية لاستنفاد كل الجهود، امّا اذا لم نصل الى قانون انتخاب قبل 20 حزيران فليس أمامنا سوى شهر ايلول والستين».

وعن عودة أهالي الطفيل الى بلدتهم، قال: لا نزال نعمل على ترتيب الامر وسنحدد تاريخ العودة في اليومين المقبلين بعد اتخاذ كل الاجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني، وهناك مسألة أساسية هي تزفيت الطريق لأنّ السيارات حتى المجهّزة لا تستطيع المرور.

بوعاصي

وقال الوزير بيار بوعاصي لـ«الجمهورية»: «يجب الّا نستسلم قبل انتهاء المهل، هناك متّسع من الوقت واذا كان هناك جدية وقرار سياسي سنصل الى قانون جديد من حق اللبنانيين الحصول عليه ولسنا وحدنا كفريق سياسي مَن يحدّد شكله فعلينا التفاهم مع الجميع وخَلق دينامية معينة ولو أصبح الوقت ضيقاً جداً لكننا سنظلّ بهذا النفس الايجابي حتى آخر لحظة. اما اذا لم نصل الى قانون جديد فيجب ان يستمر البلد والمؤسسات ولكل حادث حديث».

حمادة

وعمّا اذا كان «التقدمي الاشتراكي» ارتاح نسبياً بعد إحياء الستين، قال الوزير مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «لم نُناد مرة بالستين، على العكس، سرنا بكل القوانين المختلط والنسبي وتقسيم المحافظات. الأمر الوحيد الذي رفضناه وما زلنا هو التأهيل على أساس طائفي. لننتظر، فلا شيء محسوماً حتى الآن».

عز الدين

وقالت الوزيرة عناية عز الدين لـ«الجمهورية»: «حذّرنا في الجلسة الماضية من إثارة اي موضوع في الرياض لا يتوافق مع ثوابتنا الوطنية ويحدث شرخاً داخلياً، وأبدينا مخاوفنا حيال ذلك، وكان هناك توضيح انّ هذا الامر لا يمكن ان يحصل اليوم.

طلبنا من مجلس الوزراء ان يصدر بياناً يوضح فيه ذلك، لأنّ فخامة الرئيس ودولة الرئيس أكّدا لنا انّ ما صدر في الرياض لا يلزم لبنان، ونحن نجدد التأكيد انّ ثوابتنا معروفة خصوصاً عشيّة عيد المقاومة والتحرير، طلبنا ان يصدر عن مجلس الوزراء صيغة توضح للرأي العام كل الالتباسات وتعكس ما تفاهمنا عليه».

سعادة لـ«الجمهورية»

الى ذلك، قال النائب سامر سعاده لـ«الجمهورية»: «السلطة السياسية باتت مفلسة في صدقيتها وأصبحت في نظر الرأي العام مجرد إدارة للصفقات السياسية والمالية». اضاف: «حوّلوا تداول السلطة بازاراً للتجارة السياسية، وحوّلوا قانون الانتخاب مزايدات ومناقصات يبحثون من خلاله عن عمولات نيابية، وحوّلوا الرأي العام اللبناني دافعاً للضرائب السياسية من خلال محاولات لفرض النواب على الشعب».

وقال: «لا يمكن السكوت عن تحويل المؤسسات الدستورية مسارح هزلية. أسقطوا اللاءات التي وعدوا بها لمصلحة مسرحية العودة الى الستين. لن نسكت وسنكون الى جانب الرأي العام في مواجهة مغتصبي السلطة وواضعي اليد على الديموقراطية».

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«حزمة المخاطر» تستعيد أجواء 25 أيّار: التجديد لرياض سلامة

مخاوف أمنية أميركية من النازحين.. و«فانوس عدوان» بحثاً عن قانون الإنتخاب

اليوم 25 أيّار 2017 هو «عيد المقاومة والتحرير» ويحتفل لبنان الرسمي والشعبي به للسنة 17 على التوالي، من دون ان يغفل عمّا تبقى من اراضٍ محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا..

على ان الأهم عشية هذا الاحتفال، الذي ثمة إجماع عبر عنه الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري في مجلس الوزراء لجهة أهمية هذا الإنجاز الذي تحقق بوحدة اللبنانيين، وموقفهم الموحّد حيال العدو الإسرائيلي، على حدّ تعبير الرئيس الحريري.. بدت الوحدة الداخلية هاجس كبار المسؤولين، إذ تجاوز مجلس الوزراء، جملة من الخلافات أبرزها ملابسات ما سبق وتلا قمّة الرياض، وعيّن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لولاية خامسة لمدة ست سنوات، ليحسم أحد أبرز الملفات الخلافية التي كادت ان تحدث تداعيات مالية ونقدية من الصعب تحمّلها.. في استعادة لاجواء 25 أيّار عام 2000، لمواجهة «حزمة المخاطر» المحدقة بالبلاد اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

وكان من المثير للاهتمام أيضاً إبقاء باب النقاش مفتوحاً، للتوصل إلى قانون جديد للانتخابات، حتى 19 حزيران المقبل، مما يعني ان مرسوم فتح دورة استثنائية، بات قاب قوسين أو أدنى، من دون ان يعني ذلك ان جلسة الاثنين 29 أيّار، ذاهبة باتجاه التأجيل، إذ اشترط رئيس المجلس صدور مرسوم فتح الدورة أولاً.. ليبني على الشيء مقتضاه.

وهذا ما عبر عنه صراحة الرئيس عون في مجلس الوزراء، إذ قال: «لا تزال لدينا مهلة حتى 20 حزيران المقبل للوصول إلى اتفاق على قانون انتخابي جديد، ولن نترك أية فترة تمر يكون فيها فراغ في مجلس النواب، وسنعمل على الوصول إلى صيغة للقانون».

مجلس الوزراء

وبالعودة، بعد مداخلتي الرئيسين عون والحريري، في بداية الجلسة، واللتين استوعبتا الملابسات التي نجمت لبنانياً عن نتائج القمة العربية والإسلامية والأميركية، وإعلان الرياض، سواء من خلال تأكيد الرئيس عون التزام لبنان بما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، أو اعتبار الرئيس الحريري ان «اعلان الرياض» ليس ملزماً، وأن «ما يهمنا هو الوحدة الوطنية»، فإن جلسة مجلس الوزراء تميّزت بنقاش سياسي هادئ وقصير حول مشاركة لبنان في قمّة الرياض والموقف الذي أصدره وزير الخارجية جبران باسيل من «اعلان الرياض»، وتحدث في الموضوع الوزراء: محمّد فنيش وحسين الحاج حسن وعلي حسن خليل وعلي قانصو الذين اجمعوا، بحسب المصادر الوزارية، على رفض مضمون «اعلان الرياض», والبيان السعودي – الأميركي الذي طاول «حزب الله». وعلى وجوب صدور تأكيد من مجلس الوزراء على مواقف الرئيسين بالتزام البيان الوزاري للحكومة وخطاب القسم لرئيس الجمهورية، لجهة الحياد والنأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الاقليمية والدولية.

واوضحت المصادران بداية الجلسة ونهايتها كانتا حول قمة الرياض، وان عرض الوزراء الاربعة اتسم بالهدوء وعدم التصعيد ولم يتناولوا بأي كلام سلبي المملكة السعودية، وقد تدخل الوزير مروان حمادة ليسجل ملاحظة مفادها انه في المضمون مع موقف زملائه لجهة عدم توريط لبنان بالصراعات الاقليمية، لكنه تمنى عدم صدور موقف عن مجلس الوزراء يعيد تأزيم علاقات لبنان العربية لا سيمامع السعودية ودول الخليج.

واشارت المصادر الى انه بعد النقاش، صدر الموقف الحكومي في المقررات الرسمية التي تلاها وزير الاعلام ملحم رياشي، بعدما طلب رئيس الجمهورية تدوينه رسمياً ليتلوها الوزير رياشي.وهو ملخص عن مداخلتي عون والحريري حول عدم اقحام لبنان في الصراعات وحفظ الوحدة الوطنية الداخلية كأولوية.

عدا ذلك كانت الجلسة عادية وروتينية وتم إقرار معظم بنود جدول الاعمال وتأجيل ثلاثة بنود منه فقط.

وقبل رفع الجلسة بثوانٍ، طرح الرئيس عون من خارج جدول الأعمال والذي تضمن 36 بنداً، وبناء على تمني الرئيس الحريري في الخلوة التي جمعتهما قبل انعقاد المجلس، تمديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ست سنوات جديدة، وتمت الموافقة الوزارية بالإجماع.

كماطلب وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون سحب مشروعه الذي قدمه حول هيكلية وزارته لإعادة درسه، بعدماقدم وزير العدل سليم جريصاتي مداخلة قانونية مفادها ان انشاء هيكلية لوزارة جديدة يحتاج الى قانون وليس قرارا من مجلس الوزراء، فيما اشار الوزيران خليل والحاج حسن الى ان بعض صلاحيات وزارة شؤون التخطيط تتضارب مع صلاحيات وزارات اخرى ولا يجوز أن تُقَرْ بهذه الصيغة.

وتأجل كذلك بند يتعلق بوزارة شؤون التنمية الادارية لمزيد من الدرس.

ولم يتطرق مجلس الوزراء إلى أية تعيينات، فيما أوضح جريصاتي ان التشكيلات القضائية ستنجز قريباً، لكنها لا تحتاج لاصدارها إلى قرار من مجلس الوزراء بل مرسوم عادي.

قانون الانتخاب

وفيما لم يتطرق مجلس الوزراء إلى ملف قانون الانتخاب، ما خلا حضوره باقتضاب في مداخلتي الرئيسين عون والحريري واللذين شددا على ضرورة الوصول إلى اتفاق على قانون انتخاب جديد، بشتى الوسائل وانه ما تزال لدينا مهلة حتى 20 حزيران المقبل لهذه الغاية، ومن دون ان يكون هناك فراغ في مجلس النواب، لفت انتباه المتابعين لهذا الملف، الحراك الذي باشره نائب رئيس «القوات اللبنانية» جورج عدوان، الذي زار أمس الرئيس الحريري في السراي الحكومي، فيما التقى بعيداً عن الإعلام الرئيسين عون وبري، في محاولة جديدة منه للتفاهم على قانون الانتخاب، وطي صفحة العودة الى قانون الستين او التمديد والفراغ.

ولفت عدوان الى ان كلام الرئيس عون عن احتمال العودة الى قانون الستين، اذا لم يتم الاتفاق على القانون الجديد، دفعه الى استنفار كل محركاته من اجل وقف هذا الاتجاه، وانه وجد تجاوبا مع مسعاه لدى الرؤساء الثلاثة، واضعاً كلام رئيس الجمهورية في خانة حث الجميع على التوصل الى قانون جديد للانتخابات.

وكشف لـ «اللواء» انه من المفروض قبل انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب في 31 الشهر الحالي ان يصار الى اتفاق على فتح دورة استثنائية، وفي هذه الحالة من المرجح ان يصار الى تأجيل الجلسة النيابية المقررة في 29 الحالي الى موعد جديد ربما يكون في الخامس من حزيران، لاقرار القانون الجديد، لكن هذا الامر مرهون بالاتفاق على الصيغة النهائية لهذا القانون.

وبحسب عدوان ايضا، «فإننا اصبحنا قريبين جدا من الوصول الى القانون الانتخابي، لان الاكثرية الساحقة سلمت بالنظام الانتخابي الذي يجب اعتماده وهو النسبية، الا ان هذا النظام ما زال يحتاج الى قواعد وضوابط لكي نتمكن من الحفاظ على العدالة وصحة التمثيل.

وفي تقديره ان الجميع باتوا متفقين على النظام النسبي مع 15 دائرة، لكن البحث ينحصر حاليا في نسبة التأهيل في القضاء والصوت التفضيلي، من اجل تحقيق الضوابط التي يطلبها «التيار الوطني الحر» لان يسير بالنسبية الكاملة.

واكد عدوان انه لن يعود من معركة البحث عن حل لقانون الانتخاب مهزوما الا بعد فضح المستور، مشيرا الى ان عين التينة تنتظر اجوبة الافرقاء.

وشبه مصدر نيابي طريف حركة عدوان ببحث ديوجين اليوناني، مضيئاً فانوسه عن الحقيقة في وضح النهار.

في حين نقل النواب عن الرئيس نبيه برّي قوله بعد لقاء الاربعاء، ان الاتصالات ما زالت مستمرة حول قانون الانتخاب، ولا جديد على هذا الصعيد حتى الآن.

وعلمت «اللواء» ان «القوات» تعمل على مشروع النسبية على اساس 13 دائرة وبعيداً عن المشروع التأهيلي للوزير باسيل.

وكان الرئيس بري حذر امس من خطورة الوضع الاقتصادي الذي لا يقل اهمية عن الوضع السياسي، داعيا الى ترتب البيت الداخلي في ظل التطورات الخطيرة في المنطقة.

وقال بري على صفحته الرسمية في «الفيسبوك»: «بدأ تطبيق مشروع الشرق الاوسط الكبير (شيمون بيريز) تقسيم المقسم والتعاون الاقتصادي بين كل شعوب ودول المنطقة بدلا من حقوق دولة للفلسطينيين».

الحريري في طرابلس

واليوم، يتفقد الرئيس الحريري المشاريع قيد التنفيذ في طرابلس، ويرافقه في الجولة نواب ووزراء المدينة ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر والمستشار للشؤون الانمائية فادي فواز.

ويرعى الرئيس الحريري عند الساعة السادسة الا ربعا افتتاح سوق خضار بالجملة في ارض جلول في شارع حمد..

اطلالة نصر الله

في هذا الوقت، ينتظر اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عصر اليوم، من الهرمل، لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، شديدة الوطأة على واقع المواجهة الكبيرة في المنطقة بين المحورين التقليديين، والتي كرستها قمم الرياض الثلاث، وان ارادتها الارادة الاميركية تكريسا لعودة الوئام الى العلاقة مع دول الخليج بعد خلاف هذه الدول مع ادارة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، ومن جهة ثانية تكريسا للافتراق مع ايران.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مسؤول في حزب الله لـ «اللواء» ان السيد نصر الله سيركز في خطابه على ثلاثة عناوين رئيسية، وهي:

اولاً: الحديث عن المناسبة وعن اسرائيل والمقاومة والانجازات التي حققتها.

اما العنوان الثاني: فسيكون بمثابة رد قوى وعنيف على ما صدر عن قمم الرياض، ولا سيما ما يسمى «بإعلان الرياض». في حين ان العنوان الثالث سيتناول المستجدات الاقليمية وتطورات الاحداث في كل من اليمن وسوريا، وسيركز بصورة خاصة على ما يجري في البحرين.

اما بالنسبة الى ملف الانتخابات النيابية، فقد اوضح المصدر ان الامر يعود الى السيد نصر الله ومدة الخطاب الذي سيلقيه عند الخامسة عصرا.

وقال انه في حال اثارة الملف الانتخابي، فان الامين العام سيجدد موقفه من ضرورة اجراء الانتخابات والتوافق على قانون انتخابي عصري ومتوازن يمثل الجميع تمثيلاً عادلا.

وحول امكانية ان يشكل الخطاب مادة تفجيرية داخلية، اكد المصدر حرص «حزب الله» الشديد على الوحدة الداخلية والاستقرار واهمية رص الصفوف في هذه المرحلة لمواجهة التحديات التي تطال المنطقة ككل. (راجع التفاصيل ص 3).

وفي تقدير رسمي لبناني، ان نجاح مجلس الوزراء في احتواء تداعيات قمة الرياض لبنانيا، يجب ان يتلازم مع اجراءات احترازية، على صعيدين سياسي وامني:

سياسياً، عبر تثبيت الاستقرار السياسي وهذا الامر يجب ان يتحقق حصرا بالخروج من الدوامة الانتخابية، ووضع قانون جديد للانتخاب.

وامنياً، على مستوى اجتماع المجلس الاعلى للدفاع غدا الجمعة، بحسب ما اعلن الرئيس عون في مجلس الوزراء، والذي سيخصص الجزء الاغلب منه لوضع مقاربة استراتيجية سياسية وقائية وعسكرية حيال التطورات الاقليمية المتوقعة.

اقتراح الكونغرس

لمناطق آمنة

وبمعزل عمّا يجري في المنطقة، كشفت مصادر دبلوماسية أميركية لموفدين لبنانيين ان ثمة اهتمام أميركي متنامٍ في لبنان، من زاوية تقديم ما يلزم للجيش اللبناني لبسط نفوذه على الحدود الشرقية مع سوريا، فضلاً عن عقوبات مالية جديدة على حزب الله، إضافة إلى الاهتمام بملف النازحين السوريين.

وفي هذا الإطار، وضع النائب من أصل لبناني دارين لحود، مشروع قانون يحمل الرقم 252 ويقضي باستحداث مناطق آمنة في لبنان لاستيعاب اللاجئين السوريين، خشية من ان تتحوّل مخيمات هؤلاء إلى «ملاذات آمنة» لعناصر متطرفة، من المجموعات المسلحة في سوريا من «النصرة» و«داعش» وغيرها.

ويركز المشروع على ان الاستقرار الأمني في هذا البلد غير ممكن من دون اجراء مثل هذا التدبير، وعليه على الولايات المتحدة الأميركية إبداء الاهتمام باستقرار لبنان كمصلحة أميركية وإقامة المناطق الآمنة ردها إلى احتمال ان طول الأزمة في سوريا، وبالتالي يتعين ضبط هذا النزوح، الذي يُشكّل تهديداً ديمغرافياً واقتصادياً ومالياً لهذا البلد.

ويتزامن هذا الاقتراح مع تعيين سفير جديد للبنان، يخلف السفيرة اليزابيث ريتشارد، هو جوزيف العاقوري، وهو من أصل لبناني، ولديه إلمام بالوضع في لبنان والمنطقة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ايام حاسمة بانتظار مصير جلسة 29 ايار

نور نعمة

6 ايام تفصلنا عن انعقاد الدورة العادية لمجلس النواب، ومع ذلك ما زالت القوى السياسية غير متفقة على قانون جديد لاجراء الانتخابات واعادة تفعيل دور مجلس النواب الذي مدد لنفسه مرتين. وعلى هذا الاساس، الجو السائد  في البلاد هو العودة الى «الستين» ما لم يقر قانون انتخابي جديد قبل نهاية العقد التشريعي في 31 ايار او 19 حزيران اذا فتحت دورة استثنائية، ولذلك فان المفاوضات ستبقى جارية للوصول الى قانون جديد غير الستين ويحظى بقبول جميع الافرقاء وان كان صعبا. ذلك ان الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة والجوار الملتهب ربما كان له تداعيات خطرة على لبنان شكلت عاملا ضاغطا على مسار المباحثات بين القوى السياسية حول القانون وانذار بالغ الاهمية على ضرورة منع الفراغ. وهذا القلق من البركان الاقليمي المتفجر والذي بلغ ذروته في قمة الرياض انعكس في كلام الرئيس ميشال عون بان الانتخابات ستجري على قاعدة قانون «الستين» اذا تعذرت كل الوسائل لانتاج قانون جديد.

اذا هل سيلجأ الرئيسين عون والحريري الى فتح دورة استثنائية حتى 19 حزيران المقبل موعد انتهاء عمل مجلس النواب؟ ام ستكون مدة الدورة الاستثنائية ثلاثة اشهر فتجري الانتخابات البرلمانية في ايلول؟

هذا واجتاز مجلس الوزراء خلافا وانقساما في قلب الحكومة الواحدة من جراء قمة الرياض كادا ان ينعكسا على الداخل اللبناني فيحدثا تصدعا وتشرذما الا ان الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري تمكنا من تذليل العقبات وهذا يدل على ان الجميع يريدون تجنيب لبنان ازمات هو بغنى عنها.

وبالعودة الى الجدال الدائر حول قانون الانتخاب، قالت مصادر للديار انه اذا لم يتم التوافق على قانون عصري يتضمن تمثيلا صحيحا لجميع الطوائف في لبنان فانه من الحكمة الرجوع الى «الستين»  اذ يجنب البلاد الفراغ والشلل المؤسساتي. واشارت هذه المصادر الى ان قبول البعض بالعودة الى الستين اثار حفيظة القوات اللبنانية التي تعترض على هذا القانون وترفضه بشكل مطلق. ولكن في الوقت ذاته رات هذه المصادر انه من الاجدر اللجوء الى قانون الستين ولو انه ليس الافضل، لكنه يبقى اهون الشرين. وتابعت هذه المصادر ان الفراغ مضر للبلاد بخاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات واقتتال مشيرة الى انه في حال توافقت القوى السياسية على قانون جديد عندئذ يمكن التوصل الى مخارج دستورية، منها التمديد التقني تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية في ايلول.

وفي النطاق ذاته، حصلت الديار على معلومات تشير الى ان النظام المطروح حاليا هو النسبية الكاملة. كما ان جميع القوى السياسية متفقة على ذلك، انما ما يجري اليوم هو التفاوض حول تركيبة الدوائر وتقسيمها بشكل متوازن لتعكس التمثيل الصحيح ولعدم السماح لعامل العدد بالهيمنة على نتيجة التصويت. وبمعنى اخر، جاء في هذه المعلومات ان البحث الحاصل الان بين الاحزاب هو وضع ضوابط للنسبية من خلال تحديد وتقسيم دقيق وسليم للدوائر في لبنان يعكس تمثيلا عادلا وحقيقيا لخيار الناخبين سيما ان النسبية هي سيف ذي حدين ان اسيء استخدامها فعواقبها سلبية على المجتمع اللبناني وان احسن توزيعها بناء على التركيبة الديموغرافية في لبنان فتعكس نتيجة ايجابية على البلد.

وعلى هذا الاساس، علمت الديار ان المفاوضات ما زالت مستمرة لاقرار قانون جديد وان لقاء سيجمع نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان بالرئيس نبيه بري لمحاولة حلحلة العقبات ولعدم التسليم بالقبول بقانون الستين على انه امر واقع لم يعد بالامكان تجاهله.

من جهته، قال النائب جورج عدوان للديار: مصممون لفعل اي شيء وسنبذل كل  ما بوسعنا كما اننا لن نترك اي وسيلة تمنعنا من العودة الى الستين والفراغ والتمديد.

بموازاة ذلك، اعلن الرئيس نبيه بري تمسكه بعقد الجلسة في 29 ايار اذا لم يطرأ أي جديد قبل هذا التاريخ. ورغم ضيق الوقت ، ينتظر الرئيس بري صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب وفي ضوء ذلك سيقرر خطواته خصوصا ان بري يشدد على اهمية الدورة الاستثنائية رافضا الفراغ حتى لو كان ليوم واحد في البرلمان. كذلك موقف حزب الله من الفراغ، فالمقاومة تعترض على اي فراغ بشكل قاطع ومطلق.

وعليه، ذكرت مصادر نيابية للديار ان بري وحزب الله قد يلجأان الى سحب وزرائهما في حال عدم فتح دورة استثنائية وكذلك وزراء طلال ارسلان وتيار المردة والقومي السوري سيحذو  حذوة وزارء امل وحزب الله. في المقابل، تشير معلومات الى ان احتمال المواجهة يتضاءل بعد تسريبات من قصر بعبدا تفيد بان الرئيسين عون والحريري سيوقعان على فتح دورة استثنائية.

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مجلس الوزراء يسعى لتجاوز قانون ال ٦٠… ويمدّد لرياض سلامه

مدد مجلس الوزراء بالاجماع لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة امس، لست سنوات جديدة، وتطرق الى موضوع قانون الانتخاب من ناحية السعي الى اقرار قانون جديد وتجاوز ال ٦٠.

وقال العماد عون في الجلسة لا تزال لدينا مهلة حتى 20 حزيران المقبل للوصول الى اتفاق على قانون انتخابي جديد، ولن نترك اي فترة تمر يكون فيها فراغ في مجلس النواب وسنعمل على الوصول الى صيغة للقانون.

اما الرئيس سعد الحريري، فشدد على ضرورة ان نصل الى قانون جديد للانتخابات النيابية بشتى الوسائل.

تمديد بالاجماع

وقبل الجلسة عقد لقاء بين عون والحريري، وقالت مصادر وزارية ان رئيس الحكومة اقترح على رئيس الجمهورية طرح موضوع التمديد لحاكم مصرف لبنان من خارج جدول الاعمال. وقد وافق الرئيس عون وطرح الموضوع في الجلسة واقر التمديد لسلامة لمدة ست سنوات بالاجماع.

وخلال تلاوة مقررات مجلس الوزراء، سئل وزير الاعلام ملحم رياشي عن قانون الانتخاب او الاتجاه نحو ال ٦٠ فقال: هناك عمل جدي في اتجاه الوصول الى قانون انتخاب بين فخامة الرئيس ودولة الرئيس وكافة المكونات السياسية، ومحاولات حثيثة للوصول الى قانون انتخاب. وهناك مجموعة تعمل على وضع هذا القانون وهي على معرفة أكثر مني في الموضوع.

وقد نقل نواب عن الرئيس نبيه بري قوله في لقاء الاربعاء امس ان موعد جلسة 29 قائم الا اذا فُتحت دورة استثئنائية، وان لا شيء جديداً في ملف قانون الانتخاب وان كانت الاتصالات مستمرة، داعياً الى ترتيب البيت الداخلي في ظل التطورات الخطيرة في المنطقة.

وليس بعيداً، اشار وزير الداخلية نهاد المشنوق الى مساع لفتح دورة استثنائية في محاولة للمساعدة في اقرار قانون انتخاب واذا لم نوفّق ستكون هناك انتخابات في ايلول وفق ال ٦٠، علماً ان المشنوق كان اعلن الاسبوع الماضي ان الانتخابات ستجري قبل نهاية العام.

وفيما المشاورات الانتخابية تعود تدريجياً لسلوك طريق ال ٦٠ قالت الوكالة المركزية ان حزب الله اوعز الى نوّابه عدم الادلاء بتصاريح في شأن قانون الانتخاب وما يجري من لقاءات ومفاوضات في شأنه، وان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد هو من يُعبّر حصراً عن موقف الحزب مما يجري.

وقد اعلن النائب جورج عدوان بعد اجتماعه مع الحريري مساء امس: اكدنا اكثر من مرة اننا ضد التمديد وضد الفراغ وضد قانون الستين، وفي حال لم نتوصل الى قانون قبل 19 حزيران ماذا نكون قد فعلنا؟ نكون قد مددنا وارسينا الفراغ وعدنا الى قانون الستين وهذا موضوع لا احد منا مستعد للقبول به ولا ان يتركه يحصل.

اضاف: بالامس اراد فخامة الرئيس ان يحث الجميع على التوصل الى قانون انتخاب جديد، واليوم نحن كقوات لبنانية متفاهمون مع دولة الرئيس سعد الحريري ومع تيار المستقبل بشكل واضح لا يقبل اي لبس، على اننا لن نقبل بأي امر من الامور الثلاثة هذه، اي الفراغ او التمديد وبالتاكيد لن نقبل ان نذهب الى قانون الستين، وبالتالي مطلوب منا اليوم ان نبادر وسنبادر سويا ليكون لدينا قانون انتخابي جديد قبل 19 حزيران.

سفير اميركي جديد

في غضون ذلك، ومواكبة للتحولات المستجدة في الادارة الاميركية مع وصول الرئيس دونالد ترامب، تستعد الدوائر الدبلوماسية لحركة مناقلات ستشمل بيروت من ضمنها، حيث تغادر السفيرة اليزابيت ريتشارد قريبا بعد زيارات وداعية على المسؤولين. وعلمت المركزية ان الشخصية المقترحة لتولي المهمة خلفا لريتشارد هي الاميركي اللبناني الاصل جوزيف عاقوري الذي تفيد المعلومات المستقاة من مصادر دبلوماسية غربية انه يتمتع بمقومات بالغة الاهمية تخوّله متابعة المسيرة الدبلوماسية الاميركية التي تضطلع بدور كبير في بيروت في هذه المرحلة بالذات.

وليس بعيدا، غادر بيروت السفير الفرنسي ايمانويل بون متوجها الى بلاده لتسلّم منصبه الجديد كمدير مكتب وزير الخارجية جان ايف لودريان. وفي حين لم تحدد حتى الساعة هوية خلفه، افادت اوساط فرنسية المركزية ان التشكيلات الدبلوماسية ستتم بعد الانتخابات البرلمانية الفرنسية المقررة الشهر المقبل.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

التجديد لرياض سلامة وتطرق خجول لقانون الانتخاب

بعبدا – تيريز القسيس صعب

تمكن مجلس الوزراء من تجاوز قطوع «بيان الرياض» الأخير، وخرج بموقف واحد وموحد حول ما أكده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التزام لبنان بالبيان الوزاري وخطاب القسم، ليأتي كلام رئيس الحكومة سعد الحريري ليؤكد «ان بيان الرياض ليس ملزماً وان ما يهمنا هو وحدتنا الوطنية..».

إذاً، اللبس الذي كان حاضراً قبل انعقاد الجلسة تمّ توضيحه على الرغم من ان عدداً من وزراء «حزب الله» والحزب السوري القومي الاجتماعي، وحركة «أمل» طلبوا ان يكون هناك موقف رسمي من الحكومة حول هذه المسألة.

مجلس الوزراء الذي لم يصدر عنه مفاجآت غير متوقعة باستثناء تجديد تعيين حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة بالاجماع في الدقائق الأخيرة قبل رفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الجلسة، تطرق بشكل موجز لا بل خجول الى موضوع الانتخابات النيابية من دون ان يحسم الجدل الحاصل حول خيار العودة الى قانون الستين أم لا مع العلم ان الرئيسين عون والحريري أصرا خلال مداخلاتهما على انجاز قانون انتخابي جديد قبل المهلة المحددة، في حين أجمع الوزراء خلال كلماتهم على ضرورة توصل الافرقاء جميعهم الى تسوية لقانون انتخابي.

مصادر وزارية جزمت «ان القانون الجديد قد يبصر النور في الأيام الأخيرة قبل 19 حزيران المقبل»، وقالت «إن اللمسات الأخيرة أنجزت ولم يتبق إلا القليل، على ان التخريجة قد تتم على الطريقة اللبنانية المعهودة، بمعنى آخر «قانون 61 وليس قانون الـ60».

وكشفت المصادر ان الأجواء كانت مريحة من دون أي اعتراضات سيما وأن البنود كلها مرت من دون أي اشكالات باستثناء بند الموافقة على نقل اعتماد مليار وثلاثية مئة وستة ملايين وسبعماية واثنين وخمسين الف ليرة من احتياط الموازنة الى موازنة الاعلام لدفع بدل اتعاب مقدمي الخدمات الناجمة عن عقد المصالحة لشراء خدمات.

ووفق مصادر وزير الاعلام فإن مجلس الوزراء أبلغ الوزير ملحم رياشي بأنها «المرة الأخيرة التي يدفع فيها المجلس هكذا اعتمادات فليدفع الباقي وزير الاعلام من جيبه».

ووفق معلومات حول ما اذا كان مجلس الوزراء في صدد إصدار تشكيلات وتعيينات تطاول الجسم القضائي والديبلوماسي، أكد مصدر وزاري أن وزير العدل سليم جريصاتي منكب في هذه الفترة على انجاز التشكيلات والمناقلات القضائية، من دون الحاجة الى قرار من مجلس الوزراء على اعتبار أنها تصدر بمرسوم عادي.

ولم تشأ المصادر التأكيد ما اذا كانت هذه التعيينات القضائية قد تصدر في وقت قريب في حين أشارت الى ان المناقلات والتشكيلات الديبلوماسية تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، وأن الوزير جبران باسيل وضع مسودة لها باعتبار أنها تحتاج الى بعض الاتصالات بين المعنيين، ولا شيء مستعجلاً خلال الأسابيع المقبلة.

المشنوق: كلام واضح

وزير الداخلية نهاد المشنوق ولدى انتهاء الجلسة قال إن كلام العماد عون عن قمة الرياض كان واضحاً، وقال ردا على سؤال: «لست أنا من أدعو الى اجراء الانتخابات من جديد، هذا الأمر جزء من إقرار القانون في مجلس النواب»، وهناك مساع حتى الان لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب لمزيد من النقاش واذا لم يتم التوصل الى نتيجة، فلن يتبقى الا شهر أيلول و»الستين».

وعن عودة أهل الطفيل، أكد المشنوق ان الجيش اللبناني يريد ان يرتب مسألة الطريق وتذفيتها، لأن سيارات رباعية لا يمكنها المرور».

أبي خليل: سنقاضي متهمينا

وزير الطاقة سيزار ابي خليل قال سنتقدم بدعوى على كل من اتهمنا بجرائم باطلة، مشيراً الى اننا لم نرفض استجرار الكهرباء من سوريا.

حاصباني: جلسة فعّالة

نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني وصف الجلسة بـ»الهادئة» و»الفعالة»، مؤكداً «ان النقاشات كانت طبيعية وعقلانية ومنطقية تحت سقف البيان الوزاري»، لافتاً الى «ان الأجواء هي أجواء تهدئة وتفاؤل للوصول الى قانون انتخابي الذي يجب ان يكون في منأى عن أي تجاذبات، وقال «إن هذا هو الجو السائد بين جميع الأطراف، وعبّر عن تفاؤله في إمكانية الوصول الى هذا القانون ونحن وصلنا الى النقطة ما قبل النهاية، وهذه هي أولوية الجميع وأي فرضية قد تأتي تكون في مرحلة التبصر، وهناك نية لدى الجميع لأن يكون هناك قانون انتخابي جديد.

الجراح: هناك وقت

بدوره، اعتبر وزير الاتصالات جمال الجراح أنه لايزال هناك وقت للوصول الى قانون انتخابي جديد.

فنيش: «القسم» و»البيان»

وقال الوزير محمد فنيش: «إعلان الرياض لا يلزمنا، ونحن أكدنا الالتزام بما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم، ولفت الى ان ذلك تم بناءً على اقتراح مجلس الوزراء وليس بناءً على اقتراحنا».

ونفى أن يكون هناك أي إخراج، وقال: «تعيد الحكومة ما نحن متفقون عليه يعني ازالة اللبس ولا نسمح لأي اعلان ان يؤثر على تداعيات موقفنا السياسي ووحدتنا الداخلية».

قانصوه: قمة الرياض لا تعنينا

وأعلن الوزير علي قانصوه التمسك بالبيان الوزاري وخطاب القسم، قائلاً: «بيان قمة الرياض لا يعنينا، مذكراً بأن لا مصلحة لأحد بإستهداف المقاومة».

ابو عاصي: «القوات» تحاول

وأوضح الوزير بيار ابو عاصي «أن هناك محاولات للوصول الى قانون انتخابي جديد و»القوات اللبنانية» تحاول ان تقنع الجميع للوصول الى قانون جديد وان الوقت أضحى ضيقاً، لكن على الرغم من ذلك المحاولات مستمرة، رافضاً الجزم ما اذا كان سيصار الى اعتماد قانون الستين».

ولفت الى ان الجميع مصر على استمرار عمل المؤسسات.

المقررات

وفي ختام الجلسة، تلا الوزير الرياشي، البيان الآتي: عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم، غازي زعيتر، يعقوب الصراف وبيار رفول.

في مستهل الجلسة، هنأ فخامة الرئيس اللبنانيين بقرب حلول شهر رمضان المبارك، متمنيا ان يكون شهر خير وتسامح وبركة، وان يتم خلاله الاتفاق على قانون للانتخابات. ولفت فخامة الرئيس الى ان وزارة الاقتصاد الوطني اتخذت اجراءات لحماية المستهلك ومنع رفع الاسعار خلال الشهر المبارك والمحافظة على النوعية والجودة، داعيا الوزارات المعنية الى المساعدة في تنفيذ هذه الاجراءات لحماية الطبقات الشعبية من اي إحتكار.

واضاف فخامة الرئيس: يحتفل لبنان غدا (اليوم) بذكرى التحرير ونحيي في هذه المناسبة ذكرى شهداء الجيش والمقاومة والاهالي الذين سقطوا دفاعا عن الارض وتحقيقا للتحرير، علما ان الفرحة لن تكتمل الا بتحرير الاراضي اللبنانية التي لاتزال محتلة.

وعن القمة العربية – الاسلامية – الاميركية التي عقدت في الرياض وما حصل فيها من ملابسات، لاسيما لجهة البيان الذي صدر، قال فخامة الرئيس: البيان صدر بعد مغادرة الرؤساء والوزراء، في اي حال نحن ملتزمون بما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري.

وتناول فخامة الرئيس الوضع الامني الذي قال عنه انه مستتب، لافتا الى زيادة عدد حوادث السير، داعيا الى اعتماد اجراءات للحد منها. وابلغ فخامته مجلس الوزراء انه دعا الى عقد اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع الجمعة للبحث في الاوضاع الامنية والاجراءات الواجب اتخاذها لاسيما خلال شهر رمضان المبارك.

واطلع فخامة الرئيس الوزراء على الزيارة التي قام بها الى وزارة الدفاع وقيادة الجيش الاسبوع الماضي، وعلى متابعته من خلال غرفة العمليات في القيادة لعملية عسكرية حية نفذها سلاح الجو اللبناني ضد مواقع التنظيمات الارهابية، واتى التنفيذ غاية في الدقة وحقق نتائج فعالة بفضل خبرة العسكريين والتقنيات التي باتت في حوزتهم، لافتا الى ان رمايات طائرات الهلكوبتر كانت دقيقة ومحكمة وحققت اهدافها.

بعد ذلك تناول فخامة الرئيس موضوع قانون الانتخابات النيابية، فقال: سبق ان ذكرت انه لاتزال لدينا مهلة حتى 20 حزيران المقبل للوصول الى اتفاق على قانون انتخابي جديد. وقال فخامته: لقد سبق ان اعطينا مهلة اضافية للمجلس النيابي عندما استخدمنا المادة 59 من الدستور، ولن نترك اي فترة تمر يكون فيها فراغ في مجلس النواب، وسنعمل على الوصول الى صيغة للقانون، لان هذا هو هدفنا في المرحلة الراهنة وهو هدف اساسي، اي التوصل الى قانون جديد.

ثم عرض فخامة الرئيس لعدد من المواضيع التي وردت الى رئاسة الجمهورية شكاوى في شأنها، ومنها ضرورة حماية الطيور المهاجرة التي تعبر الاجواء اللبنانية خلال هذه الفترة، وتأمين دوام العمل ايام الاحاد والاعياد في الاماكن الاثرية ومنع السيارات الخصوصية التي لا تحمل لوحات عمومية او عليها لوحات مزورة من منافسة عمل سائقي السيارات العمومية المرخص لها، وكذلك منع السائقين اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين لا يملكون رخصا قانونية العمل ومزاحمة السائقين القانونيين.

واشار فخامة الرئيس الى موضوع تلوث المياه في منطقة بر الياس والجوار وما ذكر عن وقوع اصابات واوبئة، لافتا الى ضرورة العمل بسرعة لمعالجة هذا الوضع وتنفيذ المشاريع التي تؤدي الى تنظيف المياه ومعالجة الصرف الصحي، داعيا وزارة البيئة والوزارات المختصة ومجلس الانماء والاعمار الى القيام بعمل مشترك وعاجل في سبيل مواجهة هذا الوضع غير السليم.

وتحدث دولة الرئيس الحريري مهنئا اللبنانيين بحلول شهر رمضان المبارك، متمنيا ان يكون شهر خير وبركة، كما هنأ بحلول عيد التحرير الذي وصفه بالانجاز الكبير الذي حققه اللبنانيون في تحرير ارضهم من الاحتلال الاسرائيلي بفضل وحدتهم الوطنية وموقفهم الموحد حيال العدو الاسرائيلي.

ثم تحدث دولة الرئيس عن مؤتمر الرياض ومشاركة لبنان فيه، فأشار الى إلتزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية وإنتماء لبنان العربي وحرصه الدائم على ترميم العلاقات مع كل الدول العربية وباقي الدول. واضاف دولته: ان الاعلان الذي صدر ليس ملزما، وما يهمنا هو وحدتنا الوطنية والمواقف المحددة في خطاب القسم والبيان الوزاري وما ورد فيهما واضح، والمهم ان يستمر الجو الايجابي بين كل الاطراف السياسية وتحييد لبنان من المشاكل التي تدور حوله.

اضاف: ان وجودنا في المملكة افسح في المجال امام لقاءات مع عدد من الملوك والرؤساء وتداولنا معهم في الاوضاع العامة ودعوناهم لزيارة لبنان. كما اتفقنا مع المسؤولين السعوديين على عقد اجتماع للجنة الاقتصادية العليا خلال شهر رمضان المبارك.

وتحدث دولة الرئيس عن موضوع قانون الانتخابات النيابية، فقال: يجب ان نصل الى قانون جديد بشتى الوسائل، لان عدم التوصل الى اتفاق حوله يضع اللبنانيين في مكان لا يرتضي به احد، لا سيما الوصول الى الفراغ او العودة الى قانون الـ60. بالنسبة لي هناك فرصة حقيقية لانجاز هذا القانون ويجب ان ننجزه وان نعمل جميعا من اجل ذلك، وفخامة الرئيس يريد الوصول الى قانون جديد ونأمل ان نعمل جميعا على هذا الاساس.

واضاف دولة الرئيس: في المنطقة متغيرات عدة وعلينا ان نحيد لبنان، بحيث لا يكون جزءا من اي صراع او خلاف. ان سياستنا النأي بالنفس لتجنيب لبنان اي دخول مع طرف ضد آخر وهذا هو الاساس.

واشار دولة الرئيس الى ان اجتماعا سيعقد في السرايا بعد ظهر اليوم (امس) لمعالجة موضوع تلوث المياه في بر الياس، كما ستتم معالجة القضايا التي اثارها فخامة الرئيس في كلمته ومنها الدوام في الاماكن الاثرية والسائقين غير المرخص لهم.

بعد ذلك بدأ مجلس الوزراء مناقشة جدول الاعمال واتخذ في شأنه القرارات المناسبة، وأبرزها:

– تعيين الاستاذ رياض سلامة حاكما لمصرف لبنان لولاية جديدة.

– الموافقة على مشروع مرسوم نقل اعتماد بقيمة مليار وثلاثمئة وستة ملايين وسبعمئة واثنين وخمسين الف ليرة لبنانية من احتياط الموازنة العامة الى موازنة وزارة الاعلام لعام 2017، على أساس القاعدة الاثنتي عشرية لتغطية بدل اتعاب مقدمي الخدمات الناجمة عن عقد المصالحة لشراء خدمات لمديريتي الوكالة الوطنية والدراسات عن العام 2016.

– الموافقة على طلب مجلس الانماء والاعمار تأمين اعتماد بقيمة مليار وستمئة الف دولار اميركي لزوم استكمال اشغال المرحلة الثانية من وصلة طريق روميه- بيت مري المصدق تخطيطه بموجب المرسوم رقم 523 تاريخ 28-12-2007.

– الموافقة على مشروع قانون يرمي الى الاجازة للحكومة إبرام البروتوكول الملحق بإتفاقية الشراكة الاوروبية المتوسطية بعد انضمام كرواتيا الى الاتحاد الاوروبي.

– الموافقة على طلب وزارة العمل تفويض الوزير التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال العمل بين لبنان وتركيا.

– الموافقة على مشروع قانون يرمي الى إنشاء صندوق تعاضد موظفي السلك الخارجي.

– الموافقة على طلب مصرف الاسكان تعيين ممثلين إثنين عن الدولة في مجلس إدارة مصرف الاسكان وهما نصري مخول (ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية)، ووليد الخطيب (ممثل وزارة المالية).

– الموافقة على طلب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية تجديد تفويضه تأليف لجان عمل من الاختصاصيين.

– الموافقة على عقد سلة الحوافز الموقع بين الدولة اللبنانية ممثلة بالمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان وبين «شركة غلاس باك ش.م.ل.» المتعلق بمشروع استثماري في قطاع الصناعة باسم «Glasspack project» المنوي تنفيذه على العقار رقم 127 من منطقة تعنايل العقارية في محافظة البقاع.

– الموافقة على عرض مجلس الانماء والاعمار موضوع إلغاء مشروع إنشاء مرآب سيارات تحت ساحة التل (جمال عبد الناصر) في مدينة طرابلس.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحكومة تتجاوز «بيان الرياض» واختبار حاكمية مصرف لبنان

«حزب الله» تمسك برياض سلامة فتراجع رئيس الجمهورية عن الفيتو

تجاوزت الحكومة اللبنانية٬ يوم أمس٬ مطبين كبيرين كانا سيهددان استمراريتها٬ أبرزهما٬ الخلاف على «بيان الرياض» الذي صدر ُبعيد القمة العربية – الإسلامية ­

الأميركية التي انعقدت نهاية الأسبوع الماضي في المملكة العربية السعودية٬ كما موضوع تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان٬ الذي كان يعارضه رئيس الجمهورية وفريقه السياسي٬ والذي سار به يوم أمس من دون تسجيل أي اعتراض أو تحفظ ُيذكر.

واستبق رئيسا الجمهورية والحكومة أسئلة كان من المرتقب أن يوجهها وزيرا «حزب الله» حول موقف لبنان من «بيان الرياض» الذي التزم «التصدي لتدخلات النظام الإيراني العدائية في شؤون الدول الداخلية ودعمه الإرهاب والتطرف»٬ فأكد عون مع انطلاق الجلسة أن «بيان القمة العربية ­ الإسلامية ­ الأميركية التي عقدت في الرياض٬ صدر بعد مغادرة الرؤساء والوزراء»٬ مجددا بذلك موقفا كان قد أطلقه وزير الخارجية جبران باسيل. وشدد رئيس الجمهورية على «التزام لبنان بما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري»٬ وهو ما تحدث عنه أيضا رئيس الحكومة سعد الحريري٬ الذي قال في كلمته: إن لبنان «ملتزم ميثاق جامعة الدول العربية وانتماء لبنان العربي٬

وحريص دائما على ترميم العلاقات مع كل الدول العربية وباقي الدول». وأوضح الحريري٬ أن «إعلان الرياض٬ ليس ملزما٬ وما يهمنا هو وحدتنا الوطنية والمواقف المحددة في خطاب القسم٬ والبيان الوزاري». وأضاف: «في المنطقة متغيرات عدة٬ وعلينا أن نحّيد لبنان٬ بحيث لا يكون جزءا من أي صراع أو خلاف. إن سياستنا النأي بالنفس لتجنيب لبنان أي دخول مع طرف ضد آخر٬ وهذا هو الأساس».

وأكد وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني٬ أن أيا من الفرقاء ومن ضمنهم «حزب الله» لم يسجلوا أي اعتراض خلال جلسة مجلس الوزراء٬ يوم أمس٬ بخصوص طريقة التعاطي مع قمة الرياض وبيانها٬ لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك اتفاقا ضمنيا داخل الحكومة وبين الرئيسين عون والحريري على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة كما عن القضايا الإقليمية٬ وهو اتفاق انسحب على قمة الرياض وما نتج منها.

وانسحبت الاتفاقيات بين القوى السياسية الرئيسية في البلد على موضوع تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. فبعد أن كان الرئيس عون وفريقه السياسي يعارضون هذا التجديد٬ أو حتى مجرد تمديد الولاية من منطلق رفضهم بشكل عام لمنطق التمديد وتمسكهم بوجوب إتمام تعيينات جديدة في كل المراكز والمؤسسات دون استثناء٬ وافقوا يوم أمس على السير بولاية كاملة تمدد 6 سنوات جديدة٬ من دون تسجيل أي اعتراض أو تحفظ؛ ليضمن بذلك الحاكم رياض سلامة استمراره في منصبه حتى عام ٬2023 أي 30 عاما على التوالي في المركز نفسه.

وكشفت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من «حزب الله» عن أن «السبب الرئيسي الذي دفع عون إلى السير بسلامة هو إلى جانب إجماع القوى السياسية على بقائه في موقعه٬ وتمنيات دولية وصلت إلى رئاسة الجمهورية٬ تمسك (حزب الله) به٬ واعتماده على خبرته وعلاقاته والأهم على إتقانه عملية تدوير الزوايا التي من شأنها أن تمتص قدر الإمكان تداعيات أي قرارات أميركية جديدة لمحاصرة الحزب». وأضافت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله) مقتنع أن المرحلة لا تحتمل وجوها جديدة مهما بلغت كفاءتها٬ بل تتطلب شخصية ذات خبرة وعلاقات دولية لربما تنجح بوقف العقوبات حتى قبل إصدارها». وقد أبلغ الحزب موقفه هذا لحليفه الرئيس عون٬ مرفقا التمني بالسير بالموضوع بأن يكون كاملا٬ أي تجديدا لـ6 سنوات٬ وليس تمديدا محدودا للولاية.

وأعلن وزير الإعلام اللبناني ملحم الرياشي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أن الحكومة أعادت تعيين سلامة لمدة ستة أعوام أخرى٬ موضحا أن هذا الاقتراح طرح على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال «وتمت الموافقة عليه بالإجماع». وكان وزير المال علي حسن خليل طلب رسميا من مجلس الوزراء تمديد ولاية سلامة التي تنتهي في أول أغسطس (آب) المقبل.

وتولى سلامة منصبه منذ نحو 24 عاما٬ وُينظر إليه على نطاق واسع على أنه ضامن للاستقرار النقدي في البلاد٬ إلا أن ناشطين استنكروا على وسائل التواصل الاجتماعي التجديد له٬ وشددوا على وجوب كفاءات أخرى تستحق أن تتبوأ هذا المنصب.

وعلق الوزير تويني٬ المحسوب على رئيس الجمهورية٬ على تجديد ولاية سلامة٬ لافتا إلى أن هذا الموقع ليس موقعا سياسيا٬ بل يتعلق بإدارة مالية البلد٬ وله طابع تقني – مالي – اقتصادي٬ مختلف عن قيادة الجيش أو قوى الأمن الداخلي وغيرهما. وأضاف: «عندما اتخذ الرئيس عون قراره هذا انطلق من نقطتين أساسيتين٬ استقلالية القرار الاقتصادي٬ وسعيه للمحافظة على متانة الوضع المالي».

وواجه اقتصاد لبنان عقبات على مدى سنوات بسبب الاضطرابات في المنطقة٬ بما في ذلك الحرب في سوريا المجاورة والأزمة السياسية في البلاد. ويقول صندوق النقد الدولي إن «الناتج المحلي الإجمالي اللبناني زاد واحدا في المائة في ٬2015 ومن المتوقع نموه بنسبة مماثلة في ٬2016 وبلغ الدين العام 138 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015.«

وقال سلامة إن «انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للبلاد في أكتوبر (تشرين الأول) بعد خلو المنصب لمدة عامين ونصف العام٬ وتشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري في أواخر العام الماضي٬ وضعا الأساس لتحقيق نمو أفضل». وحذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم أمس من «خطورة الوضع الاقتصادي الذي لا يقل أهمية عن الوضع السياسي»٬ داعيا إلى «ترتيب بيتنا الداخلي في ظل التطورات الخطيرة في المنطقة».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل