
ليست مجرد حكاية نقرأها، انها حقيقة نعيشها، وتُسرَد وقائعها علينا، فيا ليتها كانت حكاية، نفتح صفحتها الاخيرة ونقرأ نهايتها السعيدة.
“قضية سمير”، قضية، صفحتها الاولى بدأت تُكتَب منذ اكثر من الف وثلاثماية يوم. تخرج عن كونها قضية عائلية ام مهنية لتكون قضية انسانية وطنية لبنانية. نعم انه سمير كساب المصور اللبناني الذي اختُطفَ في حلب في مهمة صحافية بحتة.
“الحق لا يُوارى خلف جبال الظلم “.
سمير مظلوم، سمير ضحية.
ضحية قيامه بواجبه المهني. اعتدنا عليه ينقل عبر عدسته الم ومعاناة الآخرين، ينقل بموضوعية وشفافية واقعاً مريراً، اما الآن فقد اصبح ينتظر من ينقل معاناته، من ينقل صورته للعالم. اعتدنا عليه ينقل الحدث في حين اصبح هو الحدث.
انه ابن الشمال، ابن بلدة حردين، مجبول بالايمان والصلابة والشجاعة. كيف لا؟ وكان الشجاع الذي دخل المستنقع الخطر، غير آبه الا لمشاهد حيَّة ينقلها الى العالم، غير آبه لنفسه وسلامته وأمنه بل لرصد صورة حقيقية طبيعية عن يوميات محيطه.
تذوقت حردين هذه الكأس بمرارتها، وما زالت ترتشف منها…
يعلو صوتٌ من هنا، يكتب قلمٌ من هناك، يمرّ شريط ذكريات وصور من صفحات العمر، وذلك بانتظار صدى من المقلب الآخر، بانتظار إشارة. ولكن.. لا صوت لا صورة لا صدى ولا حتى بصيص ضوء في هذا الظلام الحالك الذي يلف هذه القضية، والسكون رهيب. عائلة كساب لا تزال حتى يومنا هذا لا تملك اي معلومات ام معطيات متعلقة بموضوع ابنها، وما زالت تناشد الدولة اللبنانية كما الجهات الرسمية المعنية بهذا الملف، مساعدتها كشف مصير سمير كساب وعودته سالماً الى الاراضي اللبنانية. هذه العائلة التي تكرس كل ما باستطاعتها وكل جهودها لخدمة هذه القضية ولتدخل بعض الطمأنينة الى قلبها من جديد.
في تصريحات صحافية سابقة قيل ان “موضوع سمير كساب على نار”، ولكن عن اي نار يتكلمون، فلقد أُخمدَت النار وبرد المكان… فلتوقد من جديد!!
لا لن نذوب في اليأس، لن يتملك بنا الاستسلام. بدأنا طريقاً مليئة بالصعاب والعقبات ولن نهدأ ولن نستكين، سنكمل بثقة، بايمان ورجاء… واثقون بعودتك سالماً.
صرختنا صرخة حق، طالما الغد آتٍ اذاً الامل موجود.
قد لا نعلم اين انتَ، ولا ندري ماذا تفعل، وكيف تقضي ايامك..
ما نعلمه وندركه انكَ مسلَّح بعنادكَ وعنفوانكَ، ستناضلُ بوجهِ قدركَ الجديد… وستنتصر.