بالصور: من كولومبيا الى”شقة الأشرفية”… عبدة الشيطان الى الواجهة من جديد

 

من كولومبيا… وصلوا الى شقة الأشرفية “المجهولة” التي تُخفي بين جدرانها، ما لم يتخيله يوما أهالي المنطقة ولبنان بأكمله، وبلغ الفجور حدّ التسويق له اليوم عبر “فايسبوك” ومواقع التواصل الإجتماعي. فكلّ من يرغب بالتعرف اليه والانضمام الى جماعته، مرحّب به، بين 16 و25 أيار 2017 في بيروت وتحديداً في الأشرفية…  الدعوة موجّهة الى “عبدة الشيطان”، وما كان ينقصها سوى ارفاقها بالعبارة الآتية: “الرجاء اعتبار هذه الدعوة خاصة والقوى الأمنية والكنيسة وحتى مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية غير مرحب بهم”.

لا تستغرب عزيزي القارئ… فبإسم الشيطان وجّه عبدته عبر الـSocial Media تلك الدعوة بكلّ ما للوقاحة من معنىً وبشكل علني، مرفقين إياها برقم هاتفي للتواصل مع القيمين على الصفحة، كما تم تحديد مكان المعبد بحيث يتبيّن عبر “غوغل ماب” أنه في الأشرفية.

ماذا يجري في الأشرفية؟ ولم عادت ظاهرة “عبدة الشياطين” الى الواجهة؟

رئيس جمعية “جاد” جوزيف حواط أكد أن عدداً من “عبدة الشيطان” سكنوا شقّةً في الأشرفية ودعوا من يريد الانتساب اليهم في لبنان ضمن مهلة 10 أيام، قائلاً: “لقد حاولنا التواصل مع الأجهزة الأمنية لملاحقتهم، خصوصاً أن تجربتي مع الجماعة لم تكن مشجّعة، فهم يعرفونني ويهددوني بالقتل، الا أن القوى الأمنية لم تتحرّك بحجة أنه يجب أن أقدّم شكوى رسمية”.

وأضاف في حديث خاص الى موقع “القوات اللبنانية”: “تواصلت بعدها مع أشخاص في جهاز أمن الدولة الذين وعدوا بأن يتحركوا. أنا لا أدري من يغطّيهم فهم اليوم يتصرفون بحرية وبثقة وبكل وقاحة ويحاولون تأسيس معبد لهم في لبنان”، مردفاً: “هنا تجدر الاشارة الى أنهم تابعين الى المعبد الأساسي أو بما يسمّى “الكنيسة الشيطانية الأم” في كولومبيا وهذا الأمر خطير جداً لأن هذه الظاهرة تتحول من جماعات مفككة متشرذمة الى جماعة منظّمة لها قوانينها وتعمل على استقطاب شبابنا الذي يعيش البعض منهم في حال من الضياع واليأس، فيكونون طعماً سهلاً لتلك الجماعات”.

ولفت حواط الى أنه لا يزال يتلقى التهديدات والوعود بالقتل من عدد من الاشخاص وليس فقط بالخفاء انما علناً عبر “الفايسبوك” ووسائل التواصل الاجتماعي.

وعن تجربته مع الأجهزة الأمنية وكيفية التعاطي مع الموضوع، يجيب حواط: “التجارب السابقة معهم غير مشجّعة وحتى أن بعض الأشخاص المعنيين اعتبروا أن اذا شتم “عبدة الشيطان” الصليب فذلك ليس بالأمر الكبير، حتى ان أحدهم قال لي: “صليبك لا يختلف عن صليب الآخرين، فحتى رئيس الولايات المتحدة يتلقى مئات الشتائم في اليوم الواحد”.

وهنا يكمن السؤال، “هل ردّ فعل الأجهزة الأمنية ناتج عن اللامبالاة التي تعوّد عليها اللبنانيون ام أنه عاجز عن التحرّك ببسبب “شخصيات كبيرة”؟

وهنا يجيب حواط: “بحسب استنتاجاتي ان هذه الجماعة “واصلة” ولديها قدرة مالية كبيرة، لذلك يتمّ غضّ النظر عنهم. والا فليتحرّك المعنيون وليثبتوا العكس، فالمجال لا يزال مفتوحاً أمامهم في اليومين المقبلين ليعالجوا الموضوع بأسرع وقت ممكن”، مسلّطاً الضوء على أنه صباح اليوم حُذفت الصفحة التابعة لـ”عبدة الشيطان” في لبنان فجأةً عن “الفايسبوك”.

أما عن جمعية “جاد”، فأوضح: “سنستمر بالمراقبة الا أننا لن ندخل في مواجهة مع تلك الجماعات لأن لديهم نفوذ قوي وقدرة مالية ويتمتعون بـ”الحصانة” أو بالأحرى لديهم “واسطة” على الطريقة اللبنانية… و”فهمك كفاية”، كما اننا نحضّر لوائح بعدد من الأسماء والملفات، فلابد أن يهتمّ أحد السياسيين أو المسؤولين بالموضوع”، لافتاً الى أن كل ما يحصل ليس وليد الصدفة لأن المطلوب هو ضرب الشباب والعائلات اللبنانية من خلال آفات تقضي على مستقبلهم من ترويج للمخدرات والقتل والشذوذ وغيرها.

وفي سؤال أخير عمّا اذا كان لديه أسماء كبيرة في هذا الملف، يتحفّظ حواط عن كشف كل ما يملك من معلومات في الوقت الحاضر، ويختم: “أترك الأمر للتحقيقات وللجهات المعنية”، مشيراً الى ان رئيس مخفر منطقة النهر الذي كشف عن عدداً من الأسماء تمّت إقالته سابقاً”.

إن لعبة الصراع الدموي بين الخير والشر التي بدأت مع قايين وهابيل تستمر حتى يومنا هذا، وهي لا تزال تدخل ضمن الصراع الذي يعيشه شبابنا من أجل الإستمرار في حياة مليئة بالتجاذبات المتعددة والمتنوعة ما بين السلام واليأس، الحياة و”الموت أحياء”، وكل هذا ناتج عن جوهر يبتعد عن مسار الطبيعة والحقيقة، ويدمر الإنسان والحضارة الإنسانية، واللافت في ظاهرة عبدة الشيطان رفض الديانات السماوية والسعي الى تشويهها.

هنا يتحدّث مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الأب الدكتور عبدو أبو كسم الى موقعنا مؤكداً أن الكنيسة لا تملك معلومات دقيقة عن الأماكن التي تتواجد فيها هذه الجماعات السرية التي تمارس طقوسها بشكل سري لأنها ممنوعة من قبل الدولة اللبنانية لأنها لا تخدم لا الانسان ولا المجتمع.

وأضاف: “المسؤولية تقع على عاتق الدولة لملاحقة تلك الجماعات وكشف أماكنها ومحاسبة المسؤولين عنها، لأننا اليوم نملك أجهزة محترمة يمكنها تطبيق القوانين ونحن مستعدون للتعاون معها، ولكن مهمة الدولة بالدرجة الأولى حماية المجتمع والمواطنين”.

وعن “عبدة الشيطان” في لبنان، قال أبو كسم: “هي جماعة تهدف إلى ضرب مجتمعنا من خلال شبابنا وعائلاتنا عن طريق بثّ الانحراف وتعاطي المخدّرات وممارسة الشذوذ والمحرّمات وغيرها”، لافتاً الى أن الأمر أصبح سهلاً مع تطوّر شبكات التواصل الاجتماعي والانفتاح. وقال: “العولمة تحمل العادات الايجابية ولكن تنقل أيضاً الآفات والتقاليد الغريبة عن مجتمعنا، لذلك فإن ما يحدث في هذه الطقوس، أعمال الشيطان وكل الأعمال الشيطانية لا تحمل سوى الشّرّ”.

وفي السؤال عن الدور الكنسي، يجيب أبو كسم: “دور الكنيسة يقتصر على توعية الشباب في الكنيسة والجامعات والرعايا ومع الأهالي وحضّهم على الحوار ومراقبة أبنائهم ومساعدتهم على التمييز بين الخطأ والصواب، وذلك لا يتمّ بين ليلة وضحاها انما هي أسس يُربّى عليها الفرد منذ نشأته، إنها مسيرة تربية”.

وشرح أبو كسم قائلاً: “نحن لسنا بوجه “كنيسة الشيطان” وهنا أشدّد على ألا وجود لما يُسمى بـ”كنيسة الشيطان” بل هم “عبدة الشيطان” ويستخدمون مصطلح الكنيسة اساءةً لكنيستنا وللجماعة المؤمنة فالكنيسة لا تستعمل الا ليسوع المسيح”.

وختم متمنياً الا تتغاضى الدولة عن أي معلومة ترد، لأن من مسؤوليتها وحدها ملاحقة تلك الجماعات واتخاذ التدابير اللازمة بحقها لحماية مجتمعاتنا. ورفض أبو كسم اتهام أحد معتبراً أنها مسؤولية التحقيق وربط سبب لامبالاة الدولة بأنها قد تكون مشغولة بمواضيع أخرى كمكافحة الارهاب ولكن “لا يمنع أن تكون عين الدولة مفتوحة على بعض الأشخاص”.

من دون أن ندخل في التفاصيل التاريخية لهذه الجماعة ومن دون أن نفنّد أهدافها العالمية بضرب المجتمعات على حد سواء والكنيسة ككلّ، دعونا نصغّر العدسة ونحصرها في لبنان، فهل ندفع ثمن تبنّينا للحريات والمعتقدات والانفتاح؟

“عبدة الشيطان” ليسوا بمخلوقات فضائية، هم من صلب نسيج مجتمع صنّعهم ونشرهم ليكونوا “ماريونات الشر” في مجتمعاتنا… هم “عبيد” مكبلون باليأس والتضليل والضياع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل