
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتوصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1612:
يخوض ثنائي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” معركة الشراكة والمساواة في النظام السياسي من خلال السعي إلى قانون انتخاب يعكس صحة التمثيل تطبيقا لاتفاق الطائف وتجسيدا للفكرة اللبنانية. وفي هذا الوقت بالذات خرج من يهاجم هذا الثنائي بشكل مباشر وغير مباشر من باب انهما تخليا عن الدور المسيحي لمصلحة معركة أحجام سلطوية، ما يشكل تراجعا للدور المسيحي وانسحابا من المساحة الوطنية.
وفي هذا السياق يجب التمييز بين الفئة المقتنعة بهذا الطرح ربطا بخلفياتها اليسارية، وبين الفئة التي قطع التفاهم القواتي-العوني طريق طموحاتها السلطوية، وفي مطلق الأحوال لا بد من الملاحظات الآتية:
أولا، الدستور أعطى كل المجموعات اللبنانية حق ان تتمثل بشكل صحيح وفعلي، ولم يذكر من قريب او من بعيد ان تمثيل الطوائف خطوة شكلية ولزوم ما لا يلزم، إنما على العكس وزع المقاعد وفصلها بالشكل الذي يجسد صحة التمثيل تطبيقا للدستور، وبالتالي المطالبة بتطبيق الدستور في هذا الشق مسؤولية وواجب.
ثانيا، لا يجوز الخلط بين التمثيل الصحيح وبين عدم قدرة هذا التمثيل على التأثير في المعركة السيادية، بما يعني التخلي وإهمال الجانب التمثيلي وإبقاء التركيز على السيادة التي يشكل استرجاعها استعادة للتمثيل الصحيح. وهذا المنطق غير صحيح على الإطلاق، إذ من قال ان استعادة السيادة يعيد الشراكة، والتجربة بين الحلفاء بعد العام 2005 أكبر دليل على ذلك، حيث ووجهت المطالبة بتصحيح التمثيل برفض شديد، وبالتالي إذا أمكن الفصل بين السيادة والشراكة وإنجاز الثانية بانتظار الآولى فهذا إنجاز بحد ذاته.
ثالثا، السؤال الذي يعكس حقيقة الوضع هو الآتي: لماذا الدور المسيحي في لبنان كان مميزا مقارنة بالدور المسيحي في الدول العربية؟ والجواب بسيط جدا هو ان لا دور من دون حرية، ولا حرية من دون حضور سياسي وفعالية سياسية، ولا فعالية سياسية خارج السلطة، وبالتالي التميز المسيحي في لبنان مرده إلى البيئة الحاضنة التي كانت نتيجة نضالهم ودورهم.
رابعا، المسيحيون حرصوا على تمثيلهم على أفضل وجه منذ زمن القائمقامية والمتصرفية وصولا إلى الجمهورية الأولى، والدور الذي لعبوه في إنشاء لبنان الكبير كان نتيجة طبيعية لفعاليتهم داخل نظام المتصرفية، ولو كانوا أهل ذمة من دون فعالية وتأثير داخل السلطة لكان استحال لبنان الكبير.
خامسا، الدور المحوري والمميز للمسيحية السياسية إبان الجمهورية الأولى كان مرده إلى وجودهم الفاعل داخل السلطة، وهذا الوجود بالذات تم استهدافه من أجل النيل منهم والنيل استطرادا من الجمهورية اللبنانية.
سادسا، التراجع في الدور المسيحي بعد العام 1990 مرده إلى إقصائهم عن السلطة وضرب تمثيلهم الفعلي، ويخطئ من يعتقد انه يمكن استعادة الدور المسيحي من خارج السلطة والمواقع السلطوية، إنما بشرط الا تتحول السلطة إلى هدف بل إلى وسيلة لتحقيق الدور المنشود.
سابعا، لا دور من دون وجود وسلطة وفعالية وحضور، وإلا يتحول هذا الدور إلى ترف فكري او غطاء سياسي لقوى غير مسيحية من أجل تبرير وضع يدها على مواقع مسيحية.
ثامنا، الهدف من المطالبة بتصحيح التمثيل استعادة الدور الوطني المسيحي، وبالتالي الهدف ليس من أجل السلطة للسلطة، إنما بغية إعادة الاعتبار لهذا الدور.
تاسعا، الدور التاريخي للمسيحيين في لبنان تحقق على يد الكنيسة، وهي سلطة فعلية في لبنان، او على يد رؤساء جمهوريات او أحزاب وتيارات وازنة في الحياة الوطنية، وبالتالي لا دور خارج هذا السياق.
عاشرا، لا دور للمسيحيين في لبنان خارج الجغرافيا والديموغرافيا والسلطة التي وظيفتها الأساس توفير الحرية وحماية الجغرافية والديموغرافيا.
- للإشتراك في “المسيرة” Online:
- http://www.almassira.com/subscription/signup/index
- from Australia: 0415311113 or: [email protected]
