#adsense

لبنان الانتخابي في لحظة التقلبات الاقليمية والدولية

حجم الخط

انطلاقاً من قمم الرياض الاميركية الاخيرة – ومرور ” قطوع” تأثيراته وارتداداته الداخلية في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة بسلاسة وتفهم جماعي لدقة المرحلة وضرورة حماية الداخل اللبناني، الا ان ما حصل في الرياض وتوج باعلان الرياض المدوي، لا يمكن ان يغفل حقيقة جيو- سياسية: وجود لبنان في لحظة التقاطعات الاقليمية والدولية .

فتزامن انعقاد القمم الاميركية – السعودية، والاميركية – العربية، والاميركية – الاسلامية، مع الانتخابات الرئاسية الايرانية وعودة التيار الاصلاحي بقوة بعد التفويض الشعبي الكبير للرئيس روحاني لاستكمال ما بدأه من سياسات انفتاح مع العالم ولا سيما الغرب وقطف الثمار الاقتصادية للاتفاق النووي. هذا التزامن، بعث برسالة قوية بأن واشنطن ومعها الرياض والعالمين العربي والاسلامي، باتوا يدركون أن زمام السلطة في ايران ليست بيد الرئيس روحاني والاصلاحيين رغم اعادة انتخابه، لان التجارب دلت الى تقاسم ادوار قد يكون مفروضاً وليس رضائياً بالضرورة، بين الاصلاحيين والمتشدديين على قاعدة ان العلاقات العامة الدولية والاقتصادية بيد الاصلاحيين فيما السياسات الجيو – سياسية والعسكرية والاستخباراتية بيد مرشد الثورة الايرانية والحرس الثوري، فإن أي رئيس لن تتجاوز صلاحياته الاطار التنفيذي لسياسات الدولة الاستراتيجية العامة .

وأمام هذه المعادلة المتزامنة، بات واضحاً للمراقبين ان الحلف الجديد في المنطقة الذي تتزعمه الولايات المتحدة الاميركية، اعاد خلط الاوراق الاقليمية والمؤشر الابرز في هذا السياق، عودة المواجهات التصعيدية بين السعودية وايران، وهذه المرة من أرض الواقع العملي سواء في اليمن او في المنطقة الشرقية من المملكة او في البحرين، مع تصاعد اعمال العنف واستخدام الحوثيين لصواريخ باليستية باتجاه الاراضي السعودية مؤخراً .

فقدوم رياح المواجهة العسكرية والميدانية على اجنحة القوة العربية – الاسلامية العسكرية واعلان الرياض، ستكون له تداعيات داخلية على الساحة اللبنانية، ان لم يعمل اللبنانيون على تحصين الساحة وتحييدها، واول شروط التحصين اجراء انتخابات نيابية باسرع وقت ممكن… ما يعني ضرورة الاتفاق على قانون انتخابي جديد مع بدء العد العكسي لنهاية ولاية المجلس الحالي في 20 حزيران .

فلا يقللنّ احد من خطورة تأثيرات وتداعيات ما حصل في الرياض على الداخل اللبناني، وإن نجح مجلس الوزراء في استيعاب الصدمة المفترضة، الا ان التداعيات لم تقف عند هذا الحد وكلام امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله الاخير وهجومه العنيف على المملكة وقمم الرياض والرئيس دونالد ترامب، خير دليل على فصل الحزب بين الملف الداخلي ودوره الاقليمي، حيث لن يقف مكتوف الايدي في حال بلغ التهديد الدولي الاقليمي لايران حد المصير، تماماً كما فعل، ومن دون استئذان عندما تدخل في سوريا بطلب ايراني، لانقاذ مصير بشار الاسد المحتوم.

من جهة اخرى يجب الا تغيب عن بالنا كلبنانيين، معادلة أخرى متقاطعة مع المشهد اللبناني الداخلي ولا تقل تاثيراً وخطورة عن قمة الرياض وتداعياتها، تلك المتعلقة باسرائيل، والتي تلقت جرعة دعم اضافية في مواجهتها ايران مع زيارة الرئيس الاميركي ترامب الاخيرة لتل ابيب .

فاسرائيل ما يهمها حالياً ليس المفاوضات مع الفلسطينيين بل ما تسميه “وقف العاصفة الإرانية في المنطقة” خاصة وان القيادة في اسرائيل واعية تماما للخطر الجيو – ستراتيجي المحدق باسرائيل بفعل المدى الجغرافي المتواصل الذي تخلقه ايران والبالغ حوالى 1500 كلم من الخليج العربي الى البحر المتوسط.

من هنا تنظر الحكومة الاسرائيلية بارتياح الى التحالف الاقليمي – الاميركي العربي ـ الاسلامي لمواجهة الارهاب اولاً، وايران لاحقاً من دون اهمال محافظة اسرائيل على تفوقها العسكري “النوعي ” – ما يعني امكان ان تشكل اسرائيل في المرحلة القريبة المقبلة رأس حربة في مواجهة ايران، تلك المواجهة التي ستكون لها ارتداداتها المباشرة على الساحة اللبنانية الداخلية بوجود “حزب الله” الذي لن يبقى مكتوف اليدين، رغم سياسته الحكومية والداخلية المهادنة والمتفهمة وانفتاحه “اللبناني” على قضايا الداخل .

ولا ننسى العامل الارهابي – وهو الشق الثاني من الاهتمام الدولي – الاقليمي الذي تصدر قمم الرياض واعلانها وفي هذا الاطار قراءة متوازنة للمشهد في المنطقة توصلنا الى استنتاجين:

الاول: ان ورقة الارهاب والتنظيمات المتطرفة لا تزال تهدد الساحة الداخلية في لبنان والخطر آخذ في التزايد ما يفسر التركيز الاميركي الحالي على الجيش اللبناني، وقد اتت اشارة الرئيس ترامب الاخيرة في الرياض الى الجيش اللبناني ودوره في مواجهة الارهاب ورهانه على دوره في مواجهة المجموعات الاهابية على الحدود اللبنانية – السورية، لتتزامن مع تسلم الجيش مراكز “حزب الله” التي اخلاها الاخير عل الحدود اللبنانية السورية شمالاً وشرقاً بحيث بات يتحكم بمساحة طولها 375 كلم من الطفيل الى عرسال فيما يحكم سيطرته على المسلحين الارهابيين في الجرود حيث تعتبر المنطقة بحكم الساقطة عسكرياً.

فالمواجهة مع الارهابيين ورغم كل النجاحات المسجلة لن تحمي لبنان من ارتدادات المواجهة المفتوحة المقبلة على المنطقة ضد الارهاب ومنظماته، ما يعني وجوب ان يبقى الداخل اللبناني محصناً سياسياً ودستورياً وامنياً، الامر الذي يتطلب حسم الملفات الخلافية في اسرع وقت واولها قانون الانتخاب، خصوصاً وان الموقف الدولي، كما قالت سيغريد كاغ ممثلة الامين العام للامم المتحدة مؤخراً يدعو الى انتخاب مجلس نيابي جديد بأي قانون… فعلى أي اساس ستجري الإنتخابات ووفق أي قانون؟

سؤال برسم الاسام.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل