#adsense

الراعي: المسؤولين تمادوا والشعب سئم ممارسة السياسة لمكاسب وصفقات خاصة

حجم الخط

اكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي من البترون لمناسبة عيد العائلة، على الحب الحقيقي الذي يصون العائلة، وتحدث عن واقع العائلات التي تبكي عزيزا فقدته ولاسيما العائلات القبطية التي سقط لها 28 ضحية في المنيا، وسال: “الى متى يستمر اضطهاد المسيحيين في مصر وهم يصطادون كالعصافير انهم شهداء وشهود الايمان”.

وقال: “لقد انتدب الله القديس يوسف ليقوم مباشرة بخدمة يسوع، شخصا ورسالة، بممارسة أبوته. وبذلك شارك في سر الفداء العظيم، وعد حقا خادما للخلاص. في الواقع، جعل من حياته خدمة وتضحية لسر التجسد ورسالة الفداء، ووهب كل ذاته وحياته وعمله للعائلة المقدسة، وللمسيح المولود في بيته.
إنه المرآة التي يجد فيها كل أب وأم وجهه. فالأولاد هم عطية من الله، كثمرة حبهم، ولكل واحد من أبنائهم وبناتهم دور خاص في تاريخ الله الخلاصي. فينبغي على الوالدين مساعدتهم على اكتشاف هذا الدور الشخصي والقيام به، وعلى الإصغاء الدائم لصوت الله. إن الحب الصافي المنفتح على الله، الذي يتربى عليه الأولاد في عائلتهم، هو الأساس لسماع نداء الله بشأن هذا الدور”.

أضاف: “في إرشاده الرسولي “فرح الحب”، دعا قداسة البابا فرنسيس إلى التربية على الحب في العائلة، بالإستناد إلى نشيد القديس بولس الرسول الذي سمعناه. أود التوقف على ميزتين من هذا الحب، تميزت بهما العائلة المقدسة، وهما: “الحب يرجو كل شيء، ويحتمل كل شيء” (1كور13: 7).
أ – الحب يرجو كل شيء، فلا ييأس من المستقبل، لأنه يتكل على الله وعلى تدبيره، ذاكرا القول المأثور: “إن الله يكتب بخط مستقيم على سطور ملتوية”. هذا الحب ينظر إلى الحياة الأبدية الآتية، حيث كل مظاهر الضعف تتبدل بقيامة المسيح، وتتلاشى بكل ظلماتها وحالاتها المرضية، ويتلألأ كل جمال الشخص وجودته.
ب – الحب يحتمل كل شيء، في كل معاكساته، بروح إيجابي. فيبقى صامدا في محيط معاد، وبوجه كل مايدعو إلى الحقد والبغض والمبادلة بالإساءة. وخياره البطولي صنع الخير الذي لا يستطيع أحد هدمه.
الحب قوة، والشخص القوي هو الذي يكسر مسلسل البغض والشر.في الحياة العائلية، ينبغي تنمية هذا الحب القوي الذي بوسعه مكافحة الشر مهما تتهدده. فالحب لا يسمح بأن يسيطر عليه الحقد، واحتقار الآخرين والرغبة في فعل الشر والثأر (راجع “فرح الحب”، الفقرات 116-119)”.

وتابع: “نداء الله إلى يوسف ليهرب بالطفل يسوع إلى مصر، موجه إلى كل أب وأم ليحموا أولادهم من الأوبئة والمخاطر التي تتهدد حياتهم الروحية والأخلاقية، وقدسية الحب والمشاعر الإنسانية، وهي متفشية في المجتمع عبر ممارسات هدامة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي وتقنياتها.
من واجب الأهل، بحكم الأبوة والأمومة، السهر على أولادهم، وعلى طريقة حياتهم، وعلى معاشراتهم، وعلى ممارسة واجباتهم الدينية والمشاركة في ليتورجيا الأحد وحياة الرعية ورسالتها، من أجل بناء مجتمع أفضل وبيئة اجتماعية أسلم، يقومان على القيم العليا”.

وقال:” في العائلة الوطنية الأكبر، نداء الله ليوسف موجه أيضا إلى المسؤولين السياسيين عندنا المؤتمنين على خير الشعب، وهو الذي ائتمنهم على هذه المسؤولية بحكم الدستور، إذ نقرأ في مقدمته “أن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية” (المقدمة، د).
إن واجب السلطة السياسية الأساسي هو تأمين خير الشعب كله، والسهر على كفاية معيشته وراحته، وحمايته من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، في دولة تحترم العدالة والقانون. لكن هذه السلطة أوصلتنا اليوم، ربما عمدا، وهذا أخطر وأدهى، إلى شفير هاويتين: التمديد للمجلس النيابي، غير المرتبط بأي قانون تجري الانتخابات بموجبه، إذ يطيح بالدستور وبحق الشعب اللبناني، والفراغ في السلطة التشريعية الذي يدخل البلاد في المجهول. هاتان الهاويتان هما نتيجة الارتهان للمكاسب الخاصة والعبث بمصير الدولة وكيانها وشعبها. لقد تمادت الجماعة السياسية عندنا فوق المقبول في عدم الاتفاق على قانون للانتخاب يكون لصالح الشعب والبلاد، لا لصالح حسابات أفراد أو فئات. لقد سئم الشعب اللبناني استغلال السلطة وممارسة السياسة لمآرب ومكاسب وصفقات خاصة. ولكن، تبقى لنا نافذة أمل في اصحاب الإرادات الحسنة الساعين حاليا وجديا إلى سن القانون الجديد المنشود وتجنيب البلاد هذين الخطرين”.

وختم الراعي:” في عيد العائلة، نصلي أيضا من أجل عائلتنا الوطنية الكبيرة، سائلين الله، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة لبنان، أن يحميها من المخاطر المحدقة بها، ويرسل إليها رجال سياسة وقادة ممتلئين من المحبة ومخافة الله. كما نصلي من أجل العائلة البشرية جمعاء راجين أن يحل فيها السلام، وتتوقف الحروب، وتنتهي مآسي الشعوب. فالله سميع مجيب.
وإننا نرفع مع كل عائلة مسيحية مصلية نشيد المجد والتسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل