افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 29 أيار 2017

افتتاحية صحيفة النهار

قانون عدوان” يشق طريقه إلى 5 حزيران

على رغم ان التفاوض في شأن صيغة جديدة لقانون انتخاب لا يتم حيث ينبغي ، اي في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، أو حتى في القصر الجمهوري، بل في اروقة وكواليس وبأدوات تؤكد عدم انتظام عمل المؤسسات بما لا يرعى حرمة العهد الذي اكد المضي في اصلاح المؤسسات ودفعها الى القيام بواجباتها، فان الأسوأ ان البحث يجري بسرية تامة بين عدد من الاشخاص فلا يطلع عليه وزراء في الحكومة، او نواب في الكتل التي ينتمي اليها المفاوضون، ولا يطلع الشعب اللبناني على ما هو حقه، اذ ان حق الاقتراع والانتخاب هو من الحقوق القليلة التي يحصل عليها اللبناني ولكن بتقطع وعدم انتظام مثل الماء والكهرباء، وبطرق ملتوية تحاول باستمرار ان تصادر صوته وحريته في الاختيار.

ولكن يبدو انه، على رغم كل ذلك، أنه قضي الامر وأن موعد 5 حزيران سيكون حاسماً ما لم تطرأ مفاجات او مطبات في ربع الساعة الاخير. وعلمت “النهار” ان الرئيس ميشال عون سيدعو الى فتح دورة استثنائية بدءاً من 5 حزيران، أي الموعد الذي حدده الرئيس نبيه بري للجلسة المؤجلة والذي كان موعدها اليوم. واذا كانت محطة “او تي في” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” ذكرت بان “لا دورة استثنائية قبل التوافق النهائي والكامل على القانون”، فانها حملت اشارة ايجابية بان التفاوض بلغ مرحلة متقدمة، وبقيت تفاصيل صغيرة يجري العمل على تذليلها قبل الخامس من حزيران، لان عدم توجيه الدعوة يعني ادخال البلاد في الفراغ المحظور.

وقد ارتفعت الآمال عالية في الساعات الاخيرة في إنجاز القانون بسلام وإن بتأخير أشهر، بعدما تأكد نجاح الاتصالات واللقاءات السياسية في ما يُشبه المعجزة المفاجئة في إزالة العقبات الأساسية من أمام مشروع القانون القائم على النسبية و15 دائرة والصوت التفضيلي على أساس القضاء. ولم يتبقّ سوى إعلان “التيار الوطني الحر” موافقته على المشروع بعد إدخال بعض “الضوابط من أجل تحسين التمثيل” على ما كشف لـ “النهار” مطلعون على “طبخة القانون” التي أشرف عليها نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” جورج عدوان، وسوّقها بين الأطراف السياسيين وجمع موافقاتهم عليها تباعاً، وكان أبرزها أمس من رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الذي أيد مساعي عدوان قائلاً إن “طرحه سيكون هو الحل”، وكان سبقه إلى الموافقة الرئيس بري ورئيس الوزراء سعد الحريري.

وأكدت مصادر المعلومات أحداً أحد في البلاد لا يريد الفراغ وإقفال مجلس النواب، وأن العقبات قد ذُللت واحدة تلو أخرى ، وأن مسألة نقل المقاعد النيابية لن تؤثر في مسار مشروع القانون الذي شقّ طريقه، على قاعدة أن لكل عقبة حلاً. لكنها تحفظت عن كشف ملامح الاتفاق على موضوع المقاعد، التي سيُنقل بعضها ويبقى بعضها في الدوائر الحالية، مفضلة ترك حل هذه المسألة للاتصالات.

كذلك تحقق التفاهم على طريقة فرز الأصوات واحتساب الناجحين من اللوائح الانتخابية. وأوضحت أن مشروع القانون الجديد، خلافاً لما ذهب إليه بعض المحللين الانتخابيين، لا يمنع التحالفات، لكنه يفرض أن تكون هذه التحالفات متغيرة بين دائرة وأخرى بحسب تركيبة كل دائرة ونسبة حضور كل جسم سياسي فيها، مشددة على أن النسبية الكاملة بهذه الشروط هي أفضل طريقة ديموقراطية لتمثيل الجميع في البرلمان، كل بنسبة حجم تمثيله، وعلى أن المشروع يمنع طغيان أكثرية على أقلية وأقلية على أكثرية.

وفي مقابل اشارات ايجابية من الوزير جبران باسيل أمس، نقل زوار الرئيس بري عنه مضيه في تسهيل الاتفاق على رغم عدم ارتياحه الى بعض التقسيمات في الجنوب حيث ابعدت صيدا وجزين عن الصوت الشيعي، وكذل في بيروت حيث يضع التقسيم المقعدين الشيعيين خارج التأثير الكبير للثنائي “امل” – “حزب الله”.

**********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

النسبيّة المشوّهة تتقدّم

اقتربت ساعة الاتفاق على قانون جديد للانتخابات. التيار الوطني الحر أعلن، أمس، على لسان رئيسه، الوزير جبران باسيل، أبوّته لمشروع النسبية في 15 دائرة، مطالباً ببعض «الضوابط». ويبدو أن جميع العقد في طريقها إلى الحل، ما جعل الطريق مفتوحة أمام إقرار «النسبية المشوّهة»

ليل أمس، أطلق وزير الخارجية جبران باسيل صافرة الموافقة على مشروع النسبية الذي أحياه النائب جورج عدوان، والقائم على تقسيم لبنان إلى 15 دائرة، مع حصر الصوت التفضيلي بالقضاء.

ففي خطاب ألقاه في حفل إفطار في بلدة تمنين البقاعية، قال باسيل إن «القانون الذي اقترحه العماد (ميشال) عون في بكركي ووافقت عليه الأحزاب المسيحية (قبل 4 سنوات) على أساس لبنان 15 دائرة، هو أحد الأشكال المقبولة من النسبية وفي حد ذاتها ضوابط، إنما يلزمها ضوابط أكثر». وحدّد هذه الضوابط بصورة عامة وفق الآتي:

«1 ــ وقف قوانين العد في لبنان، وعدم فرض طغيان على الآخر.

2 ــ لقانون يحافظ على الخصوصية لكل مذهب وأقلية.

3 ــ احترام إرادة الناس المناطقية والطائفية.

4 ــ لا يسمح لمن رسب في منطقته وداخل تياره أن يصل إلى الندوة البرلمانية.

5 ــ التأكيد على فعالية الصوت وتأثيره».

هذه الضوابط تم تبني جزء منها في اقتراح عدوان المبني على مشروع العماد عون، والمبني بدوره على واحد من طروحات حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وباتت معظم القوى السياسية الكبرى تتعامل مع الاقتراح على أنه حل مقبول. وما يجري الآن هو شد حبال اللحظات الأخيرة، من دون تقديم موافقات نهائية رسمية. ويستند أكثر من مصدر إلى الكلام الذي قاله باسيل خلال جولته في البقاع أمس للإشارة إلى إيجابية التيار الوطني الحر في التعامل مع هذا الطرح. ويمكن القول بحسب مصادر واسعة الاطلاع إن مواقف نواب التيار الوطني الحرّ أمس وما سيجري خلال اليومين المقبلين هي تمهيد للاتفاق، والبحث جارٍ عن مخارج تعطي التيار هامش القول إنه هو من وجد الحلّ بسبب «الصمود» وليس بسبب إصرار حزب الله على النسبية، ومرونة الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط ودور عدوان.

في جميع الأحوال، وبصرف النظر عن المنتصرين والخاسرين، وأصحاب «الملكية الفكرية» للمشروع الذي سيُتفق عليه، الثابت الوحيد هو أن المشروع الذي ارتفعت أسمهه هو النسخة الأكثر سوءاً من النسبية. إيجابيته الوحيدة أنه أدخل النسبية إلى الانتخابات النيابية. ما عدا ذلك، فإن كل ما فيه سيئ:

ــ الدوائر صغيرة إلى أقصى الحدود (في دائرة جزين ــ صيدا 5 مقاعد نيابية فقط، دائرة بعبدا 6 مقاعد، في دائرة البقاع الغربي ــ راشيا 6 مقاعد، يجري البحث في خفضها إلى 5…).

ــ ثمة دوائر جرى تعمّد أن تكون صافية طائفياً (كالمتن وبيروت الأولى ودائرة البترون ــ الكورة ــ زغرتا ــ بشرّي).

ــ الصوت التفضيلي محصور في القضاء. وهذا المطلب الذي نادى به التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ويُصر عليه تيار المستقبل، بات عملياً بلا جدوى، بعد تصغير الدوائر إلى هذا الحد (6 دوائر تتألف كل منها من قضاء واحد، أو «نصف قضاء» في بيروت؛ و6 دوائر تتألف كل منها من قضاءين، بينها دوائر يتم التعامل معها دوماً كقضاء واحد، مثل البقاع الغربي ــ راشيا، وبعلبك ــ الهرمل). ولا يؤدي الإصرار على هذا الأمر سوى إلى «خنق» إضافي للعملية الانتخابية، بعد الذي تعرّضت له بتصغير الدوائر. كذلك يرفع «حصر الصوت التفضيلي في القضاء» حظوظ مرشحَي تيار المستقبل ليحصدا مقعدَي مدينة صيدا.

في المقابل، وعلى الرغم من الإيجابية والحديث عن قرب التوصّل إلى حلول، لا يزال الاشتباك متمحوراً حول المطالبة بنقل المقاعد المارونية، وخصوصاً من الأطراف إلى جبل لبنان، ومن طرابلس إلى البترون وإعادة مقعد الأقليات (أو المقعد الإنجيلي) من دائرة بيروت الثالثة إلى الدائرة الأولى (الأشرفية). فتيار المستقبل لا يزال رافضاً لهذا المطلب، وكذلك الرئيس نبيه برّي الذي أكّدت مصادره أمس لـ«الأخبار» أنه لا يزال عند هذا الموقف، لأن المطلوب سياسيّاً من هذا الأمر، برأيه، فكّ ارتباط المسيحيين في الأطراف، وخصوصاً الموارنة، من الارتباط بالمسلمين وليس بهدف «تصحيح التمثيل». بينما تقول مصادر واسعة الاطلاع إن برّي لن يقبل بأي شكلٍ من الأشكال بنقل المقعدين المارونيين من البقاعين الغربي والشمالي إلى جبل لبنان. أمّا مسألة مقعد طرابلس الماروني ومقعد الأقليات في بيروت الثانية، فالحريري هو من يعارض الأمر. وعليه، إن تراجع الحريري عن هذا الموقف فلن يغيّر بري موقفه، لكنّه لن يطيح التوافق لأجل هذا الأمر. لكن مصادر برّي أكدت أنه «إذا كان التوافق على القانون مربوطاً بنقل المقاعد، فإن الأمور ستتعقّد وستبتعد احتمالات الوصول إلى اتفاق»، مذكّرة بكلام النائب سليمان فرنجية أمس عن نقل المقاعد.

وبرزت أجواء متناقضة في تيار المستقبل. ففيما قالت مصادر مستقبلية بارزة إن هذا القانون (النسبية في 15 دائرة) يعني إعلان موت الحريرية السياسية، قالت مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري إنه «موافق على كل صيغ النسبية، ولا شيء يمكنه إنهاء الحريرية». ولفتت المصادر إلى أن المشروع لا يزال قيد التداول، ولم تتم الموافقة عليه.

من جهة ثانية، قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن هناك حالة اعتراضية كبيرة داخل التيار الأزرق يقودها الرئيس فؤاد السنيورة ضد مشروع الـ 15 دائرة، وهو يلقى تجاوباً من عدد من نوّاب التيار الذين يعتبرون المشروع هزيمة سياسية للحريري بسبب المقاعد التي سيخسرها. وتلوح في الأفق بوادر اشتباك بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري على خلفية الدعوة إلى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. وفيما قالت مصادر واسعة الاطلاع إن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري قبل يومين شهد توافقاً على الدعوة إلى جلسة لمجلس النواب في 5 حزيران، على أن يقوم رئيس الجمهورية بالتوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النّواب. لكن أجواء مناقضة جرى التداول بها أمس، تشير إلى أن عون أبدى انزعاجه من دعوة برّي إلى عقد الجلسة قبل التوقيع على المرسوم، وأن رئيس الجمهورية يربط التوقيع بالاتفاق الكامل على قانون الانتخاب حتى تكون الجلسة منتجة. وحتى الآن، ليس محسوماً موعد توقيع الرئيس للمرسوم، إذ أكّد مصدر واسع الاطلاع أن عون قد يقوم غداً الثلاثاء بالتوقيع، بينما قالت مصادر أخرى إن هذا الأمر لا يزال عالقاً، وربّما يتأخر الرئيس بالتوقيع لحين حصول الاتفاق. من جهة أخرى، قالت مصادر «أمل» إنه «إذا لم يوقع رئيس الجمهورية على المرسوم قبل الخامس من حزيران، فإن الرئيس برّي سيحدّد موعداً جديداً للجلسة».

(الأخبار)

**********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عريقات: جميع الإجراءات الإسرائيلية باطلة قانونياً
حكومة الاحتلال تجتمع عند «البراق» لتهويد القدس

 

صادقت الحكومة الإسرائيلية، على مشروع تهويدي بقيمة 50 مليون شيقل (14 مليون دولار)، لتطوير ما يطلق عليه الإسرائيليون «حوض البلدة القديمة في القدس»، وذلك وفق القناة السابعة الإسرائيلية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية عقدت، جلستها الأسبوعية امس، بالقرب من ساحة البراق في القدس القديمة المحتلة، وذلك بمرور 50 عاما على احتلال الشطر الشرقي من القدس، حيث صوتت، على خطة وصفت بـ«التطويرية»، تهدف الى تهويد مدينة القدس المحتلة والبلدة القديمة.

وأوضحت القناة السابعة على موقعها الإلكتروني، أن الحكومة الإسرائيلية عقدت جلستها الأسبوعية، في منطقة حائط البراق، وذلك للمشاركة في إحياء احتفالات ما يسمى «يوم القدس» أو «يوم توحيد القدس» الذي يحتفل به اليهود بذكرى احتلال القدس.

وذكرت القناة أن المشروع يتضمن بناء مصعد خاص وممرات ونفق تحت الأرض، بهدف الربط بين الحي اليهودي في البلدة القديمة من القدس، وحائط البراق (يطلق عليه الإسرائيليون حائط المبكى) في المسجد الأقصى. وأشارت إلى أن المشروع تقدم به وزير الإسكان يؤاف جالانت ووزراء آخرون.

وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إن الحكومة ستعتمد سلسلة من القرارات التي من شأنها مواصلة ما وصفه بـ«تعزيز القدس». وأضاف: «ستتم زيادة الميزانيات المخصصة للخطة الخماسية لتطوير المدينة».

وتابع نتنياهو: «سنقيم مشروعا سياحيا خاصا ينطوي على إقامة قطار هوائي سيمتد من محيط محطة القطار القديمة إلى باب المغاربة».

ويتطلب تنفيذ هذا المخطط إجراء حفريات واسعة تحت الأرض وتحت ساحة البراق، ما يهدد الآثار العربية والإسلامية في المنطقة بالاندثار، حيث يهدف أيضًا إلى تحويل الساحة إلى مركز لليهود للسيطرة التامة على تلك المنطقة.

ويقول مسؤولون في السلطة الفلسطينية ووزارة الأوقاف الإسلامية (تابعة للحكومة الأردنية) إن إسرائيل تقوم بمحاولات حثيثة للسيطرة على المسجد الأقصى والبلدة القديمة من القدس وتهويدهما، وذلك على حساب سكانها الفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين).

وفي كانون الثاني الماضي، اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، قرارا استنكر «قرار إسرائيل الخاص بالموافقة على خطة لإقامة خطي قطار هوائي في القدس الشرقية».

ودان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بشدة امس، عقد حكومة الاحتلال لاجتماعها الاسبوعي في محيط حائط البراق، ومحاولة اتخاذ سلسلة من القرارات لتهويد القدس والبلدة القديمة من خلال المصادقة على عدد من المشاريع التهويدية والاجراءات المنافية للقانون الدولي.

واعتبر عريقات جميع هذه الاجراءات باطلة وتنتهك قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بوضع القدس المحتلة.

وقال: «قررت حكومة الاحتلال مع بداية شهر رمضان المبارك وبالتزامن مع إحياء شعبنا للذكرى الخمسين للاحتلال العسكري لفلسطيني إيصال رسالة إلى شعبنا والى المجتمع الدولي بمواصلة انتهاكها للقانون الدولي، وأنها على ثقة مطلقة أنها لن تدفع ثمناً لتنكرها للشرعية الدولية، وللأسف فقد شجعت بعض الدول إسرائيل على ثقافة الإفلات من العقاب بدلاً من إلزامها بالقانون والأعراف الدولية».

وأكد عريقات «أن حكومة الاحتلال تعطل بشكل متعمد جميع الجهود الدولية لإحياء العملية السياسية، وتقوم باستكمال مشروعها الاستعماري لضم الضفة الغربية بما فيها القدس، وتحاول كقوة استعمار تغيير الطابع التاريخي القائم وضم القدس المحتلة بشكل خاص، والذي يعتبر مخالفاً لقرارات الأمم المتحدة كافة بما فيها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة و«اليونسكو»التي أكدت جميعها على أن القدس مدينة محتلة وجزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967».

وطالب عريقات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بردع سلطة الاحتلال وسلوكها الاستفزازي، واحترام الوضع القائم في القدس والأماكن المقدسة، وتحمل مسؤولياتها واتخاذ الإجراءات العملية لردع الاحتلال، وإنهائه الى الأبد.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

فتح الدورة الاستثنائية للبرلمان في عهدة عون فهل يتجاهل ربطها بقانون الانتخاب؟

محمد شقير

سألت مصادر وزارية ونيابية لبنانية ما إذا كان مصير فتح دورة استثنائية للبرلمان في نهاية عقده الحالي في 31 أيار (مايو) الجاري سيكون كمصير عدم التوقيع على المرسوم الذي رفعه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في السابق إلى رئيس الجمهورية ميشال عون للتوقيع عليه، بعد أن وقعـــه رئيس الحكومة سعد الحريري كممـــر إجباري لسريان مفعول دعوة الهيئات النــاخبة للاشتراك في الانتخابات النيابية، لأن لا مفر من احترام المهل في هذا الخصوص؟

وكشفت المصادر الوزارية والنيابية لـ «الحياة» أن الرئيس الحريري كان وقع الجمعة الماضي على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية وأرسله إلى القصر الجمهوري بواسطة دراج، وفيه بند وحيد يتعلق بقانون الانتخاب الجديد. وقالت إن الأول اتصل برئيس المجلس النيابي نبيه بري وأحاطه علماً بأن المرسوم أصبح في عهدة رئيس الجمهورية للتوقيع عليه تمهيداً لنشره وفق الأصول.

وأكدت المصادر ذاتها أن الرئيس بري تواصل فوراً وبناءً لما تبلغه من الرئيس الحريري مع الرئيس عون الذي لم يشعره بأن هناك تحفظاً أو اعتراضاً يمكن أن يعيق توقيعه على المرسوم، وهذا ما تبلغه رئيس المجلس أيضاً من نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، عندما التقاه في سياق جولته على المرجعيات السياسية، التي أتاحت له تحقيق تقدم ملموس لم يكن قائماً من قبل، على طريق التأسيس للتوافق على قانون الانتخاب.

تقاطع المعلومات

ولفتت إلى أن الرئيس بري وبناءً على المعلومات التي تقاطعت لديه، بأن لا عائق أمام فتح دورة استثنائية للبرلمان، تبدأ في الأول من حزيران (يونيو) المقبل وتنتهي مع نهاية ولاية المجلس النيابي الممدد له في 20 منه، بادر إلى تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم إلى الاثنين المقبل في الخامس من حزيران، على أن يتزامن التأجيل مع توقيع الرئيس عون على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية.

لكن التوقيع على المرسوم لم يحصل كما كانت تتوقع المصادر النيابية والوزارية استناداً إلى ما لديها من معلومات استقتها مـــباشرة من أصحاب القرار في هذا الخصوص، فيما دعت جهات رسمية في المقابل إلى عدم حرق المراحل واستباق ما سيصدر عن رئاسة الجمهورية في الساعات المقبلة، باعتبار أن الدوائر المعنية في الرئاسة لا تعمل الأحد، لأنه يصادف عطلة نهاية الأسبوع.

ناهيك من أن المصادر عينها لا تسمح لنفـــسها بأن تنـــوب عن الرئيس بري في اتخاذ المــوقف الــذي يراه مناسباً، لا سيما إذا مـــا تأخر توقيع الرئيس عون على المرسوم الـــيوم، وقــبل يومين من انتهاء العقد العادي للبرلمان بعد غد الأربعاء في 31 الجاري.

كما أنها تدعو إلى التريث وضبط النفس ريثما يحسم اليوم مصير فتح الدورة الاستثنائية، وترى أن القرار النهائي يعود إلى الرئيس بري لأنه وحده يبني على الشيء مقتضاه، وأن لا مصلحة في إصدار الأحكام على النيات في ضوء المواقف التي صدرت تباعاً عن نواب ومسؤولين في «التيار الوطني الحر»، وفيها أن لا فتح لدورة استثنائية قبل الاتفاق بصورة نهائية على قانون الانتخاب، علماً أن محطة «أو تي في» الناطقة باسمه كانت واضحة في مقدمة نشرتها الإخبارية مساء أول من أمس، لجهة ربط فتح الدورة هذه بقانون الانتخاب.

ضغط اللحظات الأخيرة

وسألت المصادر ما إذا كان لتريث رئيس الجمهورية في حسم أمره من مرسوم فتح الدورة الاستثنائية علاقة مباشرة بالمواقف التي صدرت عن مسؤولين في «التيار الوطني»، أو أن هؤلاء لجأوا إلى إصدار أمر عمليات للإفادة من الوقت المستقطع، قبل صدور المرسوم، لعلهم ينجحون في ممارسة الضغط في اللحظات الأخيرة على الأطراف الرئيسة التي ما زالت تعارض نقل مقاعد نيابية من أقضية إلى أخرى، إضافة إلى رفضها «تطييف» الصوت التفضيلي في القضاء، انسجاماً مع روحية المشروع الأرثوذكسي والإبقاء عليه محرراً من القيد الطائفي.

وعزت المصادر النيابية- وبعضها على تواصل مع مقربين من رئيس البرلمان- سبب رفضها نقل بعض المقاعد النيابية، الى أن مثـــل هذا الإجراء يدفع في اتجاه إعادة توزيع هـــذه المقاعد، كبديل عن لجوئها إلى المطالبة بنقلها جغرافياً من منحى طائفي ومذهبي.

وسألت ما المصلحة من إصرار البعض على نقل هذه المقاعد وهل لدى هؤلاء نية في دفع الأمور إلى حافة الهاوية للضغط على المعترضين لتشريع نقلها في قانون الانتخاب الجديد؟ فيما كشفت جهات نيابية أن أجواء التفاؤل التي توصل إليها النائب عدوان من خلال مروحة الاتصالات الواسعة التي أجراها، سرعان ما عادت إلى المربع الأول إلا إذا اقتنع «التيار الوطني» بأن لا جدوى من الضغط لفرض واقع جديد على القانون العتيد؟

واعتبرت أن كلمة الفصل في هذا الخصـــوص فــي عهدة رئيس الجمهورية الذي لديه القدرة على تبديد الاحتقان الناجم عن سعــي «التيار الوطني» إلى قلب الطاولة في إصـراره على نقل المقاعد، من دون أن يتأكد ما إذا كان حزب «القوات» صامداً على موقفه المؤيد لنقلها، أم انه يخلي الساحة لوزير الخارجية جبران باسيل ليدخل في اشتباك سياسي مع الآخرين، على رغم أن الأخير يحيد المقعد الماروني في بعلبك- الهرمل عن المقاعد النيابية التي يطالب بنقلها، لأنه ليس في وارد الدخول في معركة مع «حزب الله».

لكن هناك من يقول إن تحييد «حزب الله» عن هذه المعركة لن يؤمن لباسيل صمت الحزب، بدلاً من أن يكون طرفاً في معركة نقل هذه المقاعد.

سلخ بلدات عن زحلة

ويتـــردد أيضاً وعلى نطاق ضيق أن «التيار الوطني»، بذريعة أن لزحلة خصوصيتها، يحـــاول جس نبض معظم الأطراف ما إذا كان هــناك من إمكان لتعديل الحدود الجغرافية للقضــاء الذي يحمل اسم عاصمة الكثلكة في لبنان، في اتجاه سلخ بعض البلدات والقرى الإسلامية منه وإلحاقها بقضاء البقاع الغربي- راشيا، شرطاً لتأمين صحة التمثيل المسيحي في عروس البقاع.

فهل بات باسيل على قناعة بأن التعديلات التي اقترحها على قانون الانتخاب الذي يتم التحضير له لن تمر، وأنه من الأفضل أن يبادر إلى تنظيم صرف النظر عنها بأقل الخسائر السياسية، أم أنه باق على إصراره ويراهن على أن لديه القدرة في استحضار «السيناريو» الذي مورس في السابق من قبل «التيار الوطني»، بدعم من حليفه «حزب الله»، والذي أدى في نهاية المطاف إلى التسليم بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإلا ما هو مبرر قوله لـ «اللقاء النيابي الديموقراطي» في سياق جولة الأخير على القوى السياسية لشرح موقفه من قانون الانتخاب، إننا صبرنا أكثر من سنتين ونصف السنة، وتمكنا في نهاية المطاف من المجيء بالعماد عون رئيساً للجمهورية، واليوم لا شيء يمنعنا من أن نصبر إلى أن نحصل على قانون الانتخاب الذي نريده!

تجميع أوراق سياسية

لذلك تعتقـــد المصادر النيابية بأن مبـــادرة رئيس الجمهورية إلى حسم موقفه من فتح الـــدورة الاستثــنائية في اتجاه إيجابي يجنب إقحـــام البلد في اشتباك سياسي جديد، لن يمهد الطريق أمام مجلس الــوزراء في جلــسته بعد غد الأربعاء برئاسة الحـــريري لمنـــاقشة مشروع قانون الانتخاب، لأنه ليـس مــدرجاً على جدول أعمالها وبالتالي سيتم ترحيله إلى جلسة لاحقة.

وعليه، هناك من يؤكد أن التجاذبات السياسية التي عادت لتحاصر قانون الانتخــاب تتجاوزه إلى رغبة باسيل بتجميع أكـــبر عدد من الأوراق السياسية التي تتيح له استــخدامها في الوقت المناسب، ليكون أحد أبـــرز المرشحين لرئاسة الجمهورية. وهذا ما يفســر «تمرده» على أي مشروع لا يخدم طموحه في المستقبل، فيما «الكيمياء السياسية» بينه وبين الرئيس بري ما زالت مفقودة، وربما لاعتبار لا يمت إلى الحاضر بصلة، بمقدار ما أنه يتعلق بالطموحات الكبيرة لرئيس «التيار الوطني» الذي يتصرف، كمــا تقول المصادر مع خصومه في طائفته أو فــي خارجها، على أن الظروف مواتية للدخول معها في تصفية حساب رئاسية هذه المرة.

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 إشتباك على «ضفاف الإيجابية» حول نقل المقاعد

فيما تنذر الأوضاع الاقليمية بعواصف عاتية، تغرق الطبقة السياسية اللبنانية في مناوراتها ومشاكساتها الداخلية أكثر فأكثر، وتتقاذف الاتهامات والرسائل قبل يومين من انتهاء العقد العادي لمجلس النواب من دون التوافق على قانون انتخاب. وعلى رغم كل الكلام الايجابي، يبدو انّ الشيطان دخل في التفاصيل، فرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري «مذهبية الصوت التفضيلي» مُصرّاً على ان يكون خارج القيد الطائفي، كما رفض في شكل قاطع نقل أي مقعد نيابي من منطقة الى اخرى. واتهم بعض السياسيين بمحاولة جرّ البلاد الى الفراغ ممّا «يفتح ذلك على كلام آخر وعلى وضع آخر وعلى بلد آخر». وفي المقابل، سألت مراجع سياسية «كيف يدعو بري الى جلسة في 5 حزيران قبل أن يصدر رئيسا الجمهورية والحكومة مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب؟».

إتّسمت التصريحات الصادرة عن غالبية القوى السياسية بإيجابية يشوبها الحذر الناتج عن تجربة فشل محاولات سابقة كانت متقدمة جداً ثم تراجعت. والواضح حتى الآن انّ القانون النسبي في حال تمّ التوافق عليه يستدعي التمديد للمجلس النيابي لمدة 6 اشهر تقريباً ريثما يتمّ تحضير الادارة الرسمية من جهة وشرح القانون الجديد للناخبين، اذ انها المرة الاولى في تاريخ لبنان تنتقل الانتخابات النيابية من قانون اكثري بسيط وسهل، الى قانون نسبي مركّب وصعب.

وكشف مرجع سياسي انّ الموافقة على المشروع النسبي لا تزال تحتاج الى حسم كل الاطراف مواقفهم من ثلاثة تفاصيل في القانون:

اولاً، كيفية فرز وضم الدوائر الـ15
ثانياً، الصوت التفضيلي،
ثالثاً، طريقة احتساب نسبة الفرز.

بكركي

وفي إطار قانون الانتخاب، لا بد من تسجيل الموقف اللافت والقوي للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي ألقى عظة هي شبه تأنيب رفيع المستوى لمَن سمّاهم بـ«الجماعة السياسية» بدل الطبقة السياسية، وحضّها على استصدار قانون جديد، من دون ان يُسقط مخاوفه من التمديد والفراغ، علماً انّ الراعي كان اوّل من نصح للخروج من الفراغ والتمديد، باعتماد القانون الساري المفعول، من دون ان يكون هو قانونه او يفضّله على قانون آخر يحسّن التمثيل المسيحي.

وحفلت الساعات الاخيرة بمواقف عدّة حيال مساعي التوصّل الى قانون انتخابي تعمل عليه «القوات اللبنانية» من خلال نائبها جورج عدوان، وبعضها فضّل انتظار الشكل النهائي للقانون قبل أن يحسم موقفه.

فـ«التيار الوطني الحر» الذي يؤيد النسبي برفقة التأهيل، ينتظر انعقاد اجتماع قيادته اليوم لمناقشة الموضوع، خصوصاً انّ اتصالات مباشرة حصلت ليل أمس بين قيادتي «التيار» و«القوات اللبنانية». واكد «التيار» انه لا يزعجه مطلقاً ان يكون عرّاب القانون الجديد النائب عدوان بعدما كانت المشاورات تتمحور حول مبادرات رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل.

امّا «القوات اللبنانية» فهي تسوّق المشروع، لكنها تحاول نقل بعض المقاعد.

«المردة» لـ«الجمهورية»

ولوحظ في موضوع نقل المقاعد انّ تيار «المردة» يرفض هذا الامر. وشرحت مصادره لـ«الجمهورية» سبب هذا الرفض، معتبرة «انّ نقل مقاعد مسيحية من مناطق إسلامية هو تمهيد غير مباشر لنقل المسيحيين من جذورهم ومن البيئة التي يتعايشون معها منذ التاريخ حتى اليوم الى أماكن مسيحية بحتة، وهذا ما يشكّل نوعاً من التقسيم السياسي».

وحذّرت المصادر بعض الجهات السياسية «من اللعب بالتاريخ من أجل المكاسب الآنية»، واتهمتها بـ«السعي الى تحقيق مكاسب بسرعة قياسية، وكأنّ الزمن يفوتها».

وكان رئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجيه اعتبر «انّ الخطر الكبير هو عملية تطويع الطوائف والأخطر منه عملية نقل المقاعد». ورأى «انّ كل اقتراحات القوانين الانتخابية التي طرحت كانت تهدف لإقصائنا». واكد «انّ مواقفنا ثابتة ولا تتغيّر مع المصالح».

«حزب الله»

وفي المقلب الآخر، برز ارتياح مستتر حتى الآن لـ«حزب الله» حيال المساعي الجارية، وقالت مصادر قريبة منه انّ «هذه الايجابيات ستظهر تدريجاً لثلاثة أسباب هي التالية:

1 –
النسبية هي شرط «حزب الله» لا مطلبه فقط.
2 –
انّ ديناميكية الاتصالات بدأت بعد خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي أعطى فيه إشارة الانطلاق.
3
ـ انّ «حزب الله» في هذه المرحلة يريد احتواء التصعيد الاقليمي والدولي ضده ولا يحتاج الى مشكلة جديدة».

بري
وفي هذا الاطار، يلتقي موقف الحزب مع بري، الذي وان كانت مصادره تبدي ارتياحاً الى تحرّك عدوان، فإنها لا تزال تخشى الاختلاف على التفاصيل، وتنتظر لكي تقول «الفول أصبح بالمكيول»، أي أن يعلن «التيار الوطني» صراحة قبوله بمبادرة عدوان جملة وتفصيلاً.

وكرّر بري امس انّ الاجواء ايجابية، ولكن لا نستطيع ان نقول فول قبل ان يصير في المكيول، ويفترض ان يحسم الامر في أسرع وقت.

وقال بري لـ«الجمهورية»: «أستغرب الكلام الذي يتناول تحديدي لموعد الجلسة النيابية في 5 حزيران وكأنني أستبق فتح الدورة الاستثنائية، انا اعرف ماذا افعل واقول انني اتمنى ان نصل الى جلسة في 5 حزيران بتوافق على قانون انتخاب. وبمعزل عن اي أمر آخر، ان لم نصل الى شيء في 5 حزيران فسأدعو الى جلسة جديدة اذ لا يجوز الّا ان نفعل شيئاً قبل 20 حزيران».

وقال: «عندما طرحت مشروعي المتعلق بالنسبية ومجلس الشيوخ وضعت له حداً زمنياً ينتهي عنده، وأنا حالياً أدعو واتمنى الّا أصل الى وقت نحدد فيه حدّاً لكل ما نقوم به الآن».

وإذ اكد بري انه لا يمكن ان يقبل بمذهبية الصوت التفضيلي بل بضرورة ان يكون وطنياً خارج القيد الطائفي، رفض في شكل قاطع نقل ايّ مقعد نيابي من منطقة الى اخرى، وقال: «عندما طرح الاستاذ جورج عدوان مشروع الـ15 دائرة، أبلغناه: أنتم اتفقتم على هذا المشروع في بكركي ونحن نسير به. ثم سألنا ايضاً هل اتفقتم في بكركي على نقل مقاعد نيابية فقيل لنا «لا»، فلماذا يراد الآن نقل المقاعد؟

هذا ما لا يمكن ان نقبل به ابداً خصوصاً انّ سؤالنا الاساسي لماذا هذا الفرز؟ فرياح التقسيم تهبّ على المنطقة والله يعلم ما قد يحصل فيها فنأتي نحن في ظل هذا الجو ونقوم بفَرز مذهبي وطائفي، انّ هذا غير مقبول على الاطلاق.

وعلمت «الجمهورية» انه كان هناك تشاور رئاسي بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وتمّ التوافق فيه على ان يصدر ويوقّع عون والحريري مرسوم فتح الدورة السبت، الأمر الذي لم يحصل، بما انّ بري مُلزم بالاستفادة من الوقت وبالتالي الدعوة الى الجلسة النيابية قبل 48 ساعة، فكان لا بد له من ان يدعو الى هذه الجلسة في 5 حزيران ولكن المرسوم لم يصدر.

وفي ايّ حال فإنّ مصادر بري تؤكد انه «سيواظب على الدعوة الى جلسات واستنفاد كل ما من شأنه إنقاذ الاستحقاق النيابي وقطع الطريق على كل محاولة يقوم بها بعض السياسيين لجَرّ البلاد الى الفراغ. لكن مع إصرار هؤلاء على الفراغ فقد يفتح ذلك على كلام آخر وعلى وضع آخر وعلى بلد آخر».

باسيل
ومساء، قال باسيل انّ «الضوابط التي نتحدث عنها لقانون الانتخاب هي خمسة، ومنطق العد يجب ان يتوقف. وأولى الضوابط عدم فرض أي طغيان بالعدد والاكثريات، وثانيها احترام خصوصيات جميع المكونات وصولاً الى اصغرها والخصوصية مذهبية ومناطقية، وثالثها احترام إرادة الناس، ورابعها عدم السماح لأيّ ساقط انتخابياً ان يصل الى مجلس النواب من خلال محدلة معينة، والنقطة الخامسة هي ان يكون لكلّ صوت تأثيره».
أضاف: «مقتنع بفرصة الاتفاق على القانون والّا التصويت عليه، وعهد التمديد انتهى ولا خزعبلات دستورية بعد اليوم».

جنبلاط
وظهر موقف سياسي آخر لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي يعتبر انّ حقه مبدئياً وصل اليه من خلال ضَمّ قضاءي الشوف وعاليه ولكنه يفضّل ربط موافقته النهائية بسلة تحالفات مع الفريق المسيحي من جهة، والفريق الشيعي من جهة ثانية على أساس انه مرتاح للوضع السني في اقليم الخروب.

وأعلن جنبلاط أنه بانتظار «المسعى الصامت للخيّرين من اجل الوصول الى تسوية، وفي مقدمتهم النائب جورج عدوان الذي سيكون طرحه هو الحل».

البابا
من جهة ثانية، تستمرّ أحداث مصر متفاعلة عربياً ودولياً، ودعا البابا فرنسيس الى «الصلاة من أجل الاقباط الذين قتلوا لانهم رفضوا أن يجحدوا ايمانهم».

توضيح
أوضح المكتب الإعلامي للرئيس العماد إميل لحود أنّ ما أورده الزميل نوفل ضو في مقالته في الصفحة الثالثة من جريدة «الجمهورية» من أنّ «رئيس شعبة العمليات العقيد إميل لحود أمر بإنشاء تجمّع رميش العسكري وعيّن الرائد سعد حداد قائداً لتجمعات الجنوب» عام 1976، هو «خبر عار تماماً من الصحة وكاذب لغاية في نفس… نوفل».

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

قطوع 5 حزيران: قانون عدوان أو الفراغ!

عون يشترط الإتفاق أولاً قبل مرسوم الدورة.. وبري لن يقبل بنقل المقاعد المسيحية

مصادر لـ”المستقبل”: ضحايا حادث السير على طريق عام الطيري – بنت حبيل وهم اربعة من الكوادر رفيعة المستوى في حزب الله

من المؤكد ان عين التينة ما تزال تنظر بعين الريبة الى مخطط مصادرة مفاصل قانون الانتخاب العتيد من قبل بعبدا وفريقها السياسي المتمثل بالتيار الوطني الحر، وخلفه الى حد ما حزب «القوات اللبنانية» حليف «التيار»، الذي لا يرى غرابة في صحة التمثيل، في ما خصّ المسيحيين.

وبغض النظر عن القلق، الذي يعتري تيار «المستقبل»، من تفاصيل المخطط الباسيلي، والذي يتراوح بين خيار ابعاد «الأزمة عن العلاقة مع بعبدا، والإتكاء على مناهضة خصوم الوزير جبران باسيل وتياره، سواء في محافل الرئاسة الثانية، او حتى بكركي وصولاً الى زغرتا النائب سليمان فرنجية.. فإن ثمة معارضة جدية لنقل المقاعد النيابية المسيحية الاربعة الى مناطق جبيل وكسروان والدائرة الاولى في بيروت وزحلة من طرابلس وبعلبك – الهرمل والدائرة الثالثة في بيروت والبقاع الغربي، يلاقيها الرئيس نبيه بري الى ما وراء منتصف الطريق، في حين ينتظر النائب وليد جنبلاط على ضفة «المسعى الصامت للخيرين من اجل الوصول الى تسوية، وفي المقدمة جورج عدوان الذي سيكون طرحه الحل.

ومن دون ان يكون مسار التسوية، متوقفاً فقط على المصادر، قال رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، في افطار رمضاني في بلدة تمنين في البقاع الشمالي، بعد افتتاح مركز للتيار الوطني الحر في بلدة شعث الشيعية، انه من الممكن ان يستعمل رئيس الجمهورية صلاحياته في الدعوة للدورة الاستثنائية «ليبعد عن اللبنانيين الفراغ، لاننا في فترة العشرين يوماً يمكننا التوصل الى قانون جديد ميثاقي» على حد تعبيره.

الا ان المعلومات تتحدث عن ان رئيس الجمهورية يشترط لتوقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، الذي وقعه الرئيس سعد الحريري، وبعثه باكراً يوم السبت الماضي الى بعبدا، الاتفاق اولا على قانون الانتخاب، بحيث تكون اول جلسة تعقد للمجلس في العقد الاستثنائي لاقرار القانون، ثم التمديد تقنياً للمجلس في فترة زمنية تتراوح بين ايلول المقبل وآذار من العام 2018.

وبالتزامن مع هذه الشرطية، نقلت مصادر عين التينة عن الرئيس بري، الذي فوجئ بتأخير مرسوم الدورة الاستثنائية، عدم قبوله بما وصفه شروط تعجيزية، يتمسك بها التيار الوطني الحر، الذي سيطلعه النائب عدوان على حصيلة المواقف في ما خص مشروعه، ومنها عدم قبول رئيس المجلس بنقل المقاعد المسيحية، او حتى الصوت التفضيلي على اساس طائفي، ونسب احتساب الاصوات، واعلان نتائج الانتخابات.

وهكذا، يستهل الاسبوع، بمعرفة مسار قطوع 5 حزيران، بإقرار قانون النائب جورج عدوان او الذهاب الى الفراغ. وعلى الرغم من وصف الاتصالات الجارية في شأن التفاهم على القانون الانتخابي، بأنها بلغت عنق الزجاج، وان الاسبوع الطالع ربما يكون حاسماً على هذا الصعيد، فإن المصادر المتابعة لتفاصيل الاتصالات التي جرت خلال الاسبوعين الماضيين، تؤكد ان مشروع نائب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، والذي تردد ان الرئيس بري وصفه «بالاعجوبة» والقائم على النسبية الكاملة في دوائر متوسطة (15 دائرة) صار موضوع توافق تام من قبل الاطراف الرئيسية: الرئيس بري والرئيس سعد الحريري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط، فيما لا يزال التيار الوطني الحر وكذلك تيار المردة حذرا حيال الشياطين التي تكمن في التفاصيل، او ما يسميه التيار العوني «الضوابط» الذي ما يزال يتمسك بها، والتي حددها رئيسه الوزير جبران باسيل امس بالخمسة وهي: عدم فرض طغيان العدد واحترام خصوصية جميع المكونات واحترام ارادة الناس، وعدم السماح لاي ساقط انتخابيا الوصول الى مجلس النواب من خلال محدلة معينة وان يكون لكل صوت تأثيره.

وفي تقدير المصادر المتابعة، ان كل شرط من هذه الشروط الخمسة، من شأنها ان تشكل عقدة بحد ذاتها، عدا عن الصوت التفضيلي ونقل المقاعد المسيحية الاربعة من اماكنها الحالية في طرابلس والبقاع الشمالي والبقاع الغربي وبيروت الى البترون وجبيل والمتن وبيروت الثانية.

ومع ذلك، فإن المصادر ما تزال تعتقد، استناداً الى المواقف المعلنة، ولا سيما من النائب جنبلاط الذي اعلن انه «بانتظار المسعى الصامت للخيرين من اجل الوصول الى تسوية، وفي مقدمتهم النائب عدوان الذي سيكون طرحه هو الحل»، فإنه من المقرر ان يجري اقرار مشروع عدوان في جلسة المجلس النيابي المقررة في الخامس من حزيران المقبل، والتي دعا اليها رئيس المجلس امس الاول السبت، بعد تأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم الاثنين.

الا ان هذا الامر، او هذا السيناريو ما يزال يحتاج الى خطوتين:

الاولى: انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لاقرار المشروع الانتخابي الجديد، بعد التفاهم على جميع تفاصيله وضوابطه، وبينها الصوت التفضيلي.

والثانية: صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية والذي يجب ان يقترن بالتوافق على القانون الانتخابي حصراً.

وفي هذا السياق، كان لافتا الانتباه ان الرئيس بري عمد السبت الى تأجيل جلسة اليوم الى الاثنين المقبل في الخامس من حزيران، من دون ان تفتح الدورة الاستثنائية، خلافاً لمنطوق المادة 31 من الدستور، الذي تعتبر الجلسة باطلة من دون فتح الدورة الاستثنائية، في حين ان المادة 33 من الدستور تسمح لرئيس الجمهورية بأن يحدد في مرسوم الدورة بعد الاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء موعد فتح الدورة واختتامها والموضوعات التي يجب ان يتضمنها جدول الاعمال، ما يشير الى احتمالين:

اما ان يكون الرئيس بري متفاهم مع الرئيس عون واستطراداً مع الرئيس الحريري على فتح الدورة.

واما ان يكون يضغط على الرئيس عون لفتح الدورة الى حد احراجه، وان تحمل تبعات مخالفة المادة 31 من الدستور.

ومهما كان من امر، فإن المصادر المتابعة للاتصالات كشفت بأن مشروع النائب عدوان يقوم على تقسيم الدوائر الانتخابية الى 15 دائرة كالآتي:

– دائرتان في بيروت (بعد ضم الباشورة الى الدائرة الثانية المزرعة ورأس بيروت).

– ثلاث دوائر في الشمال: طرابلس والمنية والضنية دائرة، عكار (دائرة)، والبترون والكورة وزغرتا وبشري (دائرة).

– ثلاث في الجنوب: صيدا – جزين، والزهراني – صور وبنت جبيل، والنبطية – مرجعيون – حاصبيا.

– وأربع في جبل لبنان: الشوف – عاليه، المتن الشمالي، وكسروان – جبيل.

– وثلاث في البقاع: زحلة والبقاع الاوسط، البقاع الغربي وراشيا، وبعلبك – الهرمل.

واكدت المصادر انه تم الاتفاق على ان يكون الصوت التفضيلي في القضاء لكن ليس على اساس طائفي او مذهبي.

وذكرت مصادر «تيار المردة» ان التيار مع النسبية الكاملة والدوائر المتوسطة، وهو المشروع الذي توافقت عليه القيادات المسيحية في بكركي، لكن لم نتبلغ بعد اي شيء نهائي، وسنتخذ الموقف النهائي في ضوء ما سيعرض علينا من تفاصيل مشروع النائب عدوان.

واكدت رفض النائب فرنجية لفكرة نقل المقاعد المسيحية الاربع من مكانها الحالي.

مكاتب التيار: بدء الحملة الانتخابية

وكان «التيار الوطني الحر» باشر نشاطه الانتخابي امس من خلال افتتاح رئيسه الوزير جبران باسيل 5 مكاتب في البقاع الشمالي شملت بلدات: حدث بعلبك، شعث، مجدلون وبيت شاما وتمنين التحتا، فيما كان الوزير بيار رفول يفتتح في عكار مكتبا للتيار في بلدة بزبينا، في حضور وزير الدفاع يعقوب الصراف الذي وصف الحدث بانه عتالة بدء الحملة الانتخابية للتيار وان المكاتب التي دشنت امس، هي مكاتب انتخابية خدماتية.

وخلال جولته الطويلة في البقاع، لم يتطرق باسيل الى الحديث عن قرب الاتفاق على القانون الانتخابي، لكنه تحدث عمّا اسماه «فوائد النسبية في قانون الانتخاب»، وإحداها بأنه «لن يكون هناك احتكار لأحد من الطوائف» مشيراً الى أن التيار يطمح لان يكون التيار الشيعي الثالث لدى الطائفة الشيعية.

وفي ما يشبه ردّ الجميل للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الذي أشاد بموقفه من «اعلان الرياض» في عيد المقاومة والتحرير، لفت باسيل الى انه «ليس لدينا عقدة الدفاع عن أهلنا الشيعة في لبنان عندما نشعر انهم مستهدفون، لأن استهدافهم هو استهداف لقوة لبنان، والمطلوب اليوم كسر المقاومة في لبنان لأنها تواجه إسرائيل والإرهاب، لذلك ليس لدينا عقدة من القول بأننا معها فنكون لبنانيين أولاً وشيعة ثانياً».

وفي افطار أقيم على شرفه في تمنين التحتا، لفت الوزير باسيل إلى أن الرئيس عون هو اول من طرح فكرة الدوائر الـ15 مع النسبية في بكركي ووافقت عليه الأحزاب المسيحية، وان الرئيس عون سيبعد شبح الفراغ باستخدام صلاحياته في موضوع فتح الدورة الاستثنائية، وانه أبعد قانون الستين بعدم التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، معلناً اقتناعه بفرصة الاتفاق على القانون الانتخابي، من دون ان يسقط احتمال التصويت عليه في مجلس الوزراء معتبراً أن عهد التمديد انتهى، ولا خزعبلات دستورية بعد اليوم.

وإذ حرص باسيل على نفي تهمة الطائفي أو التقسيمي عن تياره، معتبرا من أطلق هذه الاتهامات بأنهم كذابون، وكذلك أكّد زميله الوزير رفول على العيش المشترك في عكار، الا انه اتهم الرئيس برّي بانه تنكر لطروحاته الانتخابية، ولم يطرح قانون الانتخاب على جدول الأعمال طيلة ثماني سنوات، منذ اتفاق الدوحة، ما استدعى رداً من عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم الذي أعاد تذكيره باللجان التي تشكّلت خلال السنوات الماضية، وانه (أي رفول) كان غائباً عن الأفكار والطروحات التي قدمها الرئيس برّي.

وختم: «كفى تذاكياً واستخفافاً بعقول النّاس، وليعلم من يعلم بأننا سنبقى الأحرص على ما يجمع اللبنانيين وصولاً للقانون الوطني الجامع الذي يجمع دائماً ولا يفرق ولا يفرز ولا يقسم».

قباني: عقوبات

مدروسة وعقلانية

على صعيد آخر، أعلن عضو الوفد اللبنانية إلى واشنطن النائب محمّد قباني لـ«اللواء» ان مشروع قانون العقوبات الذي يتم تحضيره في الكونغرس الاميركي ضد «حزب الله» والمتعاونين معه، هو استمرار لتطبيق قانون سابق صدر قبل عامين، وتبلغنا خلال لقاءاتنا مع مسؤولي الكونغرس ومجلس النواب ووزارة الخارجية والخزانة ومجلس الامن القومي في أميركا، ان لا صيغة نهائية للعقوبات حتى الآن، والمسودة يتم تحضيرها في مجلسي الشيوخ والنواب من قبل النائبين آل رويز وروبيو، لكنها لن تصدر في نهاية ايار كما تردد عبر وسائل الإعلام، ولا نعلم متى يمكن ان يقرها المجلسان.

أضاف قباني: المهم بالنسبة لنا أن الأميركيين فهموا حساسية الوضع اللبناني، وان استقراره ليس فقط ضرورة لبنانية بل ضرورة للمنطقة وضرورة دولية، وبالتالي مطلوب حماية هذا الاستقرار وعدم التعرّض للاستقرار الامني الذي يقوم به الجيش وقوى الأمن، والاستقرار الاقتصادي والنقدي، والذي يعتبر القطاع المصرفي عماده الاسسي.

وقال قباني: عدنا من واشنطن بجو تفاؤل ولكن تفاؤل واقعي، بمعنى انه سيتم تلطيف وتخفيف العقوبات المفترضة. أي انه سيجري توسيع العقوبات القديمة لكنه توسيعاً عقلانياً ومدروساً حتى لا يتم تعميم العقوبات بحيث تطال العقوبات فقط المتهمين مباشرة بالارهاب، وليس اي شخص يمكن أن يكون بريئاً أو غير متورط، وبالتالي سيتم التدقيق في نوع العقوبات ومن تشمل حتى لا يحصل ما يسمونه «ضرر جانبي» لأشخاص ابرياء، لذلك من الضروري ان يكونوا حذرين وهم يطبقون القانون.

وتابع قباني: «لا نستطيع نحن منع إصدار القانون، لكننا اوضحنا لهم اضراره وهم تفهموا اما طرحناه سواء في مجلسي الشيوخ والنواب أو في وزارتي الخزانة والخارجية. ونحن ننتظر متى سيصدر القانون بصيغته النهائية».

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار

جلسة 5 حزيران تزعج عون … و«القوات» تتفهم بري

عماد مرمل

إذا كان مشروع النسبية الكاملة على اساس 15 دائرة هو الحصان الوحيد المتبقي في سباق الخيول الانتخابية، فان ذلك لا يعني ان مهمته انتهت، وبالتالي فان النائب جورج عدوان الذي يمتطي هذا الحصان ويتولى قيادته بين أكوام الشوك، يدرك ان عليه بذل المزيد من الجهود قبل ان يترجل عنه ويبشر بولادة قانون جديد.

صحيح ان مبدأ المشروع المقترح بات محسوما الى حد كبير، إلا ان التفاصيل الاجرائية المرتبطة به تختزن من الشياطين والتعقيدات ما يكفي للاحتفاظ بقدر من الحيطة والحذر، الى حين ان تزول اسبابهما المشروعة وتربح «مبادرة عدوان» تحدي اجتياز الامتار الاخيرة، والتي سبق ان سقط الكثير من المشاريع في أفخاخها.

وتبدي القوات اللبنانية حماسة شديدة لانجاح هذه المبادرة التي تطوعت لتسويقها، على قاعدة انها «الطلقة الاخيرة» والصيغة الأنسب، قبل الدخول في المحظور والانزلاق الى هاوية ما بعد 20 حزيران. ولا تتردد أوساط معراب في سؤال المعترضين، سرا او علنا: هل لديكم بديل افضل؟

وتفيد المعلومات ان عدوان مرتاح لحصيلة المشاورات التي اجراها حتى الآن مع الثنائي الشيعي وتيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط، وإن تكن بحاجة الى استكمال ومتابعة، فيما يبدو ان التيار الوطني الحر لم يحسم موقفه النهائي بعد، في انتظار اتضاح كامل الصورة والاطمئنان الى الضوابط التي يطالب بها، علما ان «الخط الساخن» مفتوح يوميا بين عدوان والوزير جبران باسيل.

ويؤكد المواكبون للاتصالات التي يجريها عدوان مع «الاطراف الاسلامية» ان بحوزته تصورا لمعالجة مسألة نقل المقاعد المسيحية الاربعة التي تواجه اعتراضات عدة، وانه حقق تقدما كبيرا في اتجاه انجاز تفاهم على ربط الصوت التفضيلي بالقضاء، فيما يستمر الخلاف حول كيفية ترسيم الحدود الجغرافية والديموغرافية لعدد من الدوائر الانتخابية.

وسيحاول عدوان ان ينجز اتفاقا شاملا مع «أمل»- حزب الله و»المستقبل» وجنبلاط خلال الايام المقبلة، الى جانب مواصلة اتصالاته في الوقت ذاته مع قيادة التيار الحر لاقناعها بملاقاة الآخرين، مفترضا ان مسار النقاش الحالي يجب ان يقود الى ولادة قانون انتخابي جديد في الفترة الممتدة حتى 15 حزيران كحد أقصى، من دون اللعب بالنار والمجازفة بالانتظار لغاية 19 منه كما قد يضمر البعض، وخصوصا ان الثنائي الشيعي لا يريد ان ينام بين قبور المهلة القاتلة، تفاديا لـ «كوابيس» سياسية محتملة.

وتجنبا لاي تحسس محتمل من التيار الحر حيال تقدم مبادرة عدوان على حساب مشاريع الوزير جبران باسيل، تعتبر مصادر «القوات» ان «التيار» مدعو الى عدم مقاربة الامر من هذه الزاوية، مشددة على ان اي نجاح للتحرك الذي يقوده عدوان لن يكون انجازا له او لـ «القوات»، وإنما لعهد الرئيس ميشال عون بالدرجة الاولى.

وتشير المصادر الى ان عون تحديدا سيكون أكبر الرابحين والمستفيدين من مفاعيل التوافق على «قانون عدوان» المستند الى النسبية، إذ ان من شأن هذا القانون ان يساهم في ضخ جرعة من الاصلاح والتغيير في عروق الدولة وان يسمح من جهة أخرى بتعزيز قدرة المسيحيين على اختيار نوابهم الذين سيرتفع عددهم من 32 بموجب قانون الستين الى قرابة 50 بموجب النسبية.

ولئن كانت «القوات» تفضل من حيث المبدأ نقل المقاعد المسيحية الاربعة من طرابلس والبقاع الغربي والدائرة الثالثة في بيروت، الى دوائر تسودها غالبية مسيحية، انطلاقا من ان تلك المقاعد جرى استحداثها بعد اتفاق الطائف وخلافا له، إلا ان المطلعين على كواليس معراب يؤكدون انه إذا تعذر الاتفاق على هذا الطرح، فان «القوات» ليست في صدد التمسك به، لا سيما ان العوامل الاخرى المتعلقة بالصوت التفضيلي وعدد الدوائر وحجمها يمكن ان تؤمن التطمينات المطلوبة.

ومع ذلك، فان «القوات» تستغرب – تبعا لمصادرها- ان يبادر الرئيس نبيه بري الى تصدر خطوط المواجهة لمطلب نقل المقاعد، في حين ان المقترح هو سحب هذه المقاعد من البيئة السنية، لا الشيعية، ما يعني ان الاعتراض الاقوى متوقع ان يأتي من الرئيس سعد الحريري، وليس بري.

وفي سياق متصل، تعتبر اوساط بارزة في 8 آذار ان محاولة نقل المقاعد المسيحية الاربعة تنطوي على تهميش للاقليات الموجودة ضمن مكونات أخرى، وبالتالي تشكل ضربا للتنوع في لبنان، متسائلة عما إذا كان المطلوب ايضا نقل بعض المسيحيين من أماكن إقامتهم الحالية حيث يتفاعلون مع المسلمين، الى أماكن يطغى عليها اللون الطائفي الواحد، مع ما يرتبه ذلك من فرز ديموغرافي حاد.

قصة المبادرة

ولكن.. كيف حَسَبها عدوان، ولماذا اختار هذا التوقيت ليخوض مغامرته؟

بعد موقف رئيس الجمهورية الذي أكد ان الانتخابات ستتم على اساس القانون النافذ إذا تعذر التفاهم على مشروع جديد قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي، سرت مخاوف من السيناريو الآتي:

في 20 حزيران، تنتهي ولاية المجلس وبالتالي تتم دعوة الهيئات الناخبة على قاعدة قانون الستين خلال تسعين يوما، ما يعني ان فراغا سيسود المجلس النيابي ورئاسته لثلاثة اشهر، وهو أمر لا يمكن ان يقبله او يحتمله الثنائي الشيعي لدقيقة واحدة فكيف بأشهر عدة. وبغية التصدي لهذا الاحتمال، ستبادر حركة أمل الى الاستقالة من مجلس الوزراء وسيتضامن معها حزب الله، فتسقط الحكومة وتُشل رئاسة الجمهورية.

هذا السيناريو المتشظي سيتضرر منه اربعة:

-الرئيس عون الذي سيتعرض عهده لانتكاسة قوية و«بتر مؤسساتي».

-الرئيس بري الذي لا يستطيع التعايش مع «الشغور النيابي».

-الرئيس الحريري الذي دفع اثمانا سياسية غالية ليعود الى رئاسة الحكومة ويباشر ترميم وضعه السياسي وقاعدته الشعبية، ولا يناسبه بتاتا سقوط حكومته بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت.

-حزب الله الذي يعطي الاولوية لتحصين الاستقرار الداخلي ويحاذر الفراغ، في ظل العواصف التي تضرب المنطقة.

وهكذا اكتشف الجميع ان العودة الى «الستين» في الدقيقة تسعين من مباراة «عض الاصابع» ستفضي الى تداعيات من النوع الذي يفوق قدرة النظام السياسي على احتماله. في هذه اللحظة، افترض عدوان ان الفرصة مناسبة ليجرب حظه ويلعب ورقة النسبية في 15 دائرة، مفترضا ان الجميع بات يحتاج الى هذا المخرج.

وعندما بدأ عدوان تحركه، لاحظ تجاوبا مقبولا من الثنائي الشيعي الذي وافق على زيادة عدد الدوائر تحت سقف النسبية الى 15، بعدما كان رئيس المجلس قد ابلغ عدوان سابقا ان الحد الاقصى الذي يقبله هو 13، لا اكثر، ولو بمعدل «كسور». كما ان السيد نصرالله أعطى اشارة واضحة الى الاستعداد لابداء مرونة في التعاطي مع عدد الدوائر، ما شجع نائب رئيس حزب «القوات» على المضي في مهمته.

المفاجأة الاخرى التي انتظرت عدوان، تمثلت في موقف جنبلاط الذي تعامل بإيجابية وانفتاح مع طرحه. عرف نائب الشوف كيف ينسج شيئا فشيئا علاقة دافئة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، مؤكدا له ان مصالحة الجبل هي خط أحمر وخيار نهائي بالنسبة الى «القوات» التي ترفض التضحية بتلك المصالحة لحساب اي اعتبار آخر، ما شجع جنبلاط على «تدوير الزوايا» بدل ان تضيق عليه.

والحريري ايضا لم يمانع في «نسبية عدوان»، بعدما تغيرت ظروفه واصبح «الستون» يتعارض مع مصلحته، لكنه احتفظ في الوقت ذاته بحقه في مناقشة التفاصيل وابداء الملاحظات عليها، خصوصا ما يتعلق منها بنقل المقاعد المسيحية.

الدورة الاستثنائية

والى حين تبيان المسار الذي سيسلكه مشروع النسبية على اساس 15 دائرة، يستمر الخلاف بين عون وبري في افراز المضاعفات الجانبية، ومن آخرها التباين في النظرة الدستورية الى الجلسة النيابية التي ارجأ رئيس المجلس موعدها من 29 ايار الى 5 حزيران.

لم يستسغ عون والتيار الحر تصرف بري، ووضعاه في سياق محاولة تقويض صلاحيات رئيس الجمهورية، «لان ليس من حقه فرض امر واقع وتحديد موعد للجلسة قبل ان يبادر عون الى فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي بالتنسيق مع رئيس الحكومة»، كما تؤكد مصادر قيادية في «التيار».

وتشير المصادر الى انه كان يُفترض ببري تأجيل جلسة 29 أيار من دون ان يحدد موعدا جديدا لها، في انتظار صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، متسائلة: ماذا لو قرر رئيس الجمهورية فتح الدورة في 6 حزيران.. ماذا يكون مصير جلسة 5 حزيران عندها؟

في المقابل، تستهجن اوساط بري هذا التشويش الذي لا مبرر له، كاشفة عن ان رئيس المجلس اتصل هاتفيا برئيسي الجمهورية والحكومة وتبلغ منهما ان هناك قرارا بفتح الدورة الاستثنائية، وعلى هذا الاساس دعا الى عقد الجلسة النيابية في 5 حزيران، مبدية خشيتها من وجود نيات مريبة خلف الايحاء بان هناك انتقاصا من صلاحيات رئيس الجمهورية.

اما القوات اللبنانية، فقد تفهمت مصادرها موقف بري، مفضلة اعتباره كمؤشر الى تصميم على وضع قانون انتخابي جديد، ورافضة وضعه في اطار استهداف عون.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

جلسة ٥ حزيران تنتظر فتح الدورة الاستثنائية والاتفاق على قانون الانتخاب

تحدثت مصادر سياسية امس عن ايجابية غير مسبوقة في موضوع قانون الانتخاب، حيث تم التفاهم نهائيا على النسبية الكاملة وعلى ١٥ دائرة انتخابية. وتستمر الاتصالات لانهاء اشكالات حول نقل بعض المقاعد النيابية، وتقسيمات الدوائر، اضافة الى الصوت التفضيلي على مستوى القضاء.

وفي الانتظار، ونتيجة للايجابية السائدة وافساحا في المجال امام مزيد من المشاورات لتدعيم التفاهم الطري العود وبلوغ الخواتيم السعيدة انتخابيا، طارت الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم الاثنين وأعلن الرئيس نبيه بري إرجاءها الى 5 حزيران المقبل بجدول الاعمال عينه. ولا تستبعد المصادر ان يتم خلالها اقرار التمديد التقني والقانون الجديد اذا كان التفاهم على تفاصيله قد أنجز. وفي الموازاة، ترجّح المصادر ان يوقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي برز تلّقيه اتصالا من بري ليل الجمعة، في الساعات القليلة المقبلة مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس، وقد بات على السكة بعدما وقّعه الرئيس سعد الحريري وأحاله الى دوائر القصر الجمهوري.

وتعتبر مصادر مراقبة ان ما يتم البحث فيه، اذا ما كتب له النجاح، سيوصل الى قانون نسبي لكن تسووي يرضي جميع القوى السياسية الموالية والمعارضة. فهو لا يؤمّن لها أفضل ما تتمناه وربما هذه نقطة قوّته. كما ان الجميع تنازل قليلا وتخلى عن سقوفه العالية للوصول اليه. فالحلف المسيحي والمستقبل تخلّيا عن المختلط وارتضيا النسبية الكاملة، فيما الثنائي الشيعي تنازل عن النسبية بدائرة واحدة أو ب6 ووافق على 15 دائرة. وتلفت الى ان القانون العتيد الذي سيدخل النسبية للمرة الاولى الى القاموس الانتخابي اللبناني الذي لطالما سيطر عليه النظام الاكثري، والذي سيفتح الباب امام تمثيل أفضل للشخصيات المستقلة والمجتمع المدني والاحزاب الصغيرة، ستبقى انعكاساته على الاطراف كلّها أقل ضررا من تلك التي يمكن ان يخلّفها الابقاء على ال ٦٠ أو الذهاب نحو الفراغ.

وذكرت المصادر ان الدوائر الانتخابية تتوزع جغرافيا واداريا على ١٥ دائرة عبر تقسيم المحافظات الخمس الاساسية كالاتي:

الجنوب ٣ دوائر وفق دمج الاقضية التالية:

١- صيدا – جزين

٢- الزهراني – صور – بنت جبيل

٣- النبطية – مرجعيون – حاصبيا

في البقاع ٣ دوائر وفق الاقضية التالية:

١- بعلبك – الهرمل

٢- زحلة

٣- البقاع الغربي

الشمال ٣ دوائر وفق دمج الاقضية التالية:

١- عكار

٢- طرابلس – المنية – الضنية

٣- زغرتا – بشري – الكورة – البترون

جبل لبنان ٤ دوائر وفق توزيع الاقضية كالاتي:

١- الشوف – عاليه

٢- بعبدا

٣- المتن الشمالي

٤- كسروان – جبيل

بيروت دائرتان وفق صيغة جديدة لدمج المناطق تبقى عرضة للتدقيق فيها:

١- الاشرفية التي تعرف بأنها الدائرة الاولى في القانون الحالي مع ضم منطقتي الرميل والمدور، بحيث يضم مقعدان ارمنيان ومقعد انجيلي الى هذه الدائرة. والبحث جار عما اذا كان المقعد المخصص للاقليات مسيحي الى دائرة الاشرفية ام لا.

٢- المزرعة – رأس بيروت – الباشورة. والبحث جار حول ضم الاخيرة الى هذه الدائرة ام توزيع بعض مناطقها بين الدائرتين المقترحتين، خصوصا ان دمج المناطق الثلاث سيعطي الصوت الشيعي نحو ٤٠ الف صوت قدرة على التأثير في نتائج الدائرة الاكبر في لبنان من زاوية عدد النواب والتي اكثريتها من المقترعين السنة.

– نقل ٣ مقاعد مارونية من طرابلس الى البترون، من البقاع الغربي الى جبيل، ومن بعلبك الهرمل الى بشري. ويعتبر التيار الحر والقوات اللبنانية ان هذا يرفع من قدرة اصوات المسيحيين على الآتيان بزهاء ٥٠ من اصل ال ٦٤ نائبا مسيحيا.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الدورة الاستثنائية على نار … وقطار “النسبية” انطلق

بعدما بدأت القوى السياسية كافة، تستشعر بالأذى الذي سيلحقه عدم التوصل الى قانون انتخابات قبل 20 حزيران المقبل، يبدو أنه في الأيام القليلة المقبلة، سيظهر وبشكل حاسم، المسار النهائي الذي سيسلكه الملف الانتخابي. فإما يُصار الى الاتفاق على قانون جديد، أو تتم العودة الى «الستين» وقبل نهاية ولاية المجلس لئلا يقع في الفراغ ولو لساعات، في ضوء تنبيه حزب الله على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من هذا التوجه.

غير أن التطورات التي سُجلت في اليومين الماضيين على الساحة المحلية، دلت الى تقدم أحرزته الاتصالات الانتخابية، حيث بلغ التفاهم حدودا لم يلامسها من قبل وفق ما تقول مصادر سياسية متابعة للمشاورات فبعدما باتت النسبية الكاملة المساحة المشتركة التي التقى فيها معظم الاطراف، نجحت المساعي المكوكية التي يضطلع بها نائب رئيس حزب القوات النائب جورج عدوان، في دفع التفاهُم الحاصل الى الامام، والذي كان متوقفا عند مستوى «النسبية الكاملة»، من خلال تحصيل موافقة شبه تامة من القوى الكبرى على اعتمادها لكن على أساس 15 دائرة، بما يرضي التيار الوطني الحر والقوات، اللذين يطالبان برفع عدد الدوائر لتأمين أفضل تمثيل. فخلال الزيارة التي قام بها عدوان الى عين التينة الجمعة، غاص مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الاولى في تفاصيل النسبية وتقسيماتها الادارية وضوابطها، على مدى أكثر من ساعتين. وأبرز ما تحقق خلال المباحثات إعلان رئيس المجلس عدم ممانعته الدوائر الـ15، بعدما كان الاخير يتمسك بالدوائر الست أو بألا تتخطى الـ13.

وإذ تؤكد المصادر ان المشاورات التي استمرت بعد لقاء عين التينة، وشملت بعبدا والسراي ومعراب والرابية انتهت الى قبول مبدئي من الكل بصيغة الـ15 دائرة، تقول المصادر ان الاتصالات ستستكمل في الزخم عينه في الساعات المقبلة لاستكمال البحث في كيفية تقسيم هذه الدوائر وفي «الضوابط» الاخرى للنسبية التي ينادي بها الحلف المسيحي، وأهمّها نقل عدد من المقاعد من دائرة الى اخرى (الذي يبدو معقدا حتى الساعة) وكيفية وضع الصوت التفضيلي الذي بات شبه محسوم أن يكون على مستوى القضاء، لكن يبقى معرفة ما اذا كان سيوضع على اساس طائفي ام وطني. وتلفت الى ان المناخات ايجابية جدا لكن بما أن الشياطين تكمن في التفاصيل، لا يمكن ان نجزم بأن الاتفاق حتما حاصل ولا أن نفرط في التفاؤل نظرا الى التجارب السابقة، و»لن نقول فول تيصير بالمكيول».

ونتيجة للايجابية السائدة وافساحا في المجال امام مزيد من المشاورات لتدعيم التفاهم طارت الجلسة التشريعية التي كانت مقررة الاثنين المقبل في 29 الجاري وأعلن رئيس مجلس النواب اليوم إرجاءها «الى 5 حزيران المقبل بجدول الاعمال عينه». ولا تستبعد المصادر ان يتم خلالها اقرار التمديد التقني والقانون الجديد اذا كان التفاهم على تفاصيله قد أنجز في هذا التاريخ. في الموازاة، ترجّح المصادر ان يوقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي برز تلّقيه اتصالا من بري ليل أمس، في الساعات القليلة المقبلة مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس، وقد بات على السكة بعدما وقّعه رئيس الحكومة سعد الحريري وأحاله الى دوائر القصر الجمهوري، بحسب المصادر.

ووسط هذه الاجواء، تؤكد أوساط التحالف المسيحي أن التنسيق بين طرفيه مفتوح ودائم وأن النائب عدوان يضع مسؤولي التيار في صورة المشاورات التي يجريها «أول بأول» وفي حين يبدي التيار تفاؤلا مشوبا بالحذر الى حين الاتفاق على ضوابط النسبية «التي لا نرفضها خصوصا بـ15 دائرة»، تأمل مصادر القوات خيرا وتؤكد أننا ذاهبون نحو قانون جديد اذا صفت النيات، بما يبعد عن البلاد والعهد أشباح الستين والتمديد والفراغ.

في غضون ذلك، تعتبر مصادر مستقلة مراقبة ان ما يتم البحث فيه اليوم، اذا ما كتب له النجاح، سيوصل الى قانون نسبي لكن «تسووي» يرضي جميع القوى السياسية الموالية والمعارضة. فهو لا يؤمّن لها أفضل «السكورات» النيابية وربما هذه نقطة قوّته. كما ان الجميع تنازل قليلا وتخلى عن سقوفه العالية للوصول اليه. فالحلف المسيحي و»المستقبل» تخلّيا عن «المختلط» وارتضيا النسبية الكاملة، فيما الثنائي الشيعي تنازل عن النسبية بدائرة واحدة أو بـ6 ووافق على 15 دائرة. واذ تؤكد ان الاتفاق سيكون من شأنه التعويض عن انطلاقة العهد المتعثرة وسيسجل نقطة ذهبية في رصيده، تقول المصادر ان مجموعة عوامل ساهمت في «عقلنة» مطالب القوى على مشارف 20 حزيران أبرزها التحذيرات الديبلوماسية من ان تجاهل الاستحقاقات الديموقراطية وتجاوز المهل سيقضي على الصيغة اللبنانية ويحول لبنان دولة مارقة، في ظل الوضع الاقتصادي المترنّح، وتداعيات الفراغ الذي سيكون شاملا وينعكس على الامن والاستقرار في البلاد.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

فادي الهبر: «حزب الله» منح الرئاسة لعون وسيطر على لبنان

نائب «الكتائب»: بعض الأحزاب تتعامل بفوقية لفرض قانون للانتخابات

بيروت: وجدي العريضي

اعتبر النائب فادي الهبر أن «حزب الله» أعطى الرئاسة الأولى للعماد ميشال عون وأخذ الجمهورية التي بات يسيطر عليها من خلال سلاحه وتدخله في سوريا والعراق واليمن٬ متّهما بعض أحزاب السلطة ومن هم في الحكومة بالتعامل بفوقية وسلطوية مع الآخرين عبر فرض قوانين انتخابية تؤمن لهم الحصص وكسب المزيد من المقاعد٬ مشيدا في الوقت عينه بما صدر عن «قمة الرياض» لا سيما إدانة الإرهاب.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» قال النائب فادي الهبر٬ عضو كتلة حزب الكتائب النيابية التي ق ّررت عدم الانضمام إلى الحكومة٬ بحيث بات نوابها الصوت المعارض شبه الوحيد في البرلمان اللبناني: «نحن حزب لا نسعى إلى كسر الج ّرة مع أي مكون سياسي لبناني٬ فأبوابنا مفتوحة ومش ّرعة وإننا دعاة حوار نتلاقى مع الجميع عبر المؤسسات الرسمية والحكومية٬ ولا نسعى للمعارضة من أجل المعارضة بل نتعامل مع كل الملفات من خلال قناعاتنا للحفاظ على البلد وناسه». وأضاف النائب: «هذه السلطة في ظ ّل ما نشهده

والحكومة تقوم بأبشع أنواع الممارسة السياسية ولذلك نقوم بدورنا لتصويب المسار وتصحيح هذه الأخطاء٬ وهدفنا يبقى الشعب اللبناني ومصلحته خصوصاً من فساد وهدر وسمسرات وصفقات تتم بشكل فاضح».

وعن العلاقة بين «الكتائب» والثنائي المسيحي «حزب القوات» و«التيار الوطني الحر»٬ يرفض الهبر القول بأن هناك «قطيعة» مع القوات إنما «ثمة تباينات واختلافات ليس أكثر»٬ مضيفا: «ثمة خلافات ونظرة متباعدة حالياً مع التيار الوطني الح ّر ورئيسه وزير الخارجية جبران باسيل الذي يش ّن حملات على الكتائب وكأنه لا يعرف تاريخ هذا الحزب السيادي والاستقلالي٬ وحزبنا كان وما يزال إلى جانب العهد وداعما للجمهورية». واتهم الهبر حليف «التيار الوطني الحر»٬» حزب الله»٬ بالسيطرة على لبنان٬

قائلا: «للأسف فإن حزب الله أعطى الرئاسة الأولى للعماد ميشال عون وأخذ الجمهورية بحيث يسيطر عليها من خلال سلاحه وتدخله في سوريا والعراق واليمن٬ وعبر تنفيذه التعليمات الإيرانية وفرض نظام ولي الفقيه على الداخل اللبناني». وأضاف: «من هذا المنطلق نحن نختلف مع رئيس الجمهورية٬ لأننا إلى جانب الرئاسة بعيداً عن الإملاءات من قبل حزب الله أو أي جهة كانت٬ ولا نقبل أي سلاح على الساحة اللبنانية إلا سلاح الجيش اللبناني وك ّل القوى المسلحة الشرعية».

حول مباحثات قانون الانتخابات النيابية٬ يقول الهبر: ثمة من هم في الحكومة وليس جميعهم٬ يتعاطون بفوقية وطريقة سلطوية عبر فرض قوانين انتخابية تؤمن لهم الحصص.

هناك سباق محموم من قبل هؤلاء لكسب المزيد من المقاعد غير آبهين بوجود وبدور حزب الكتائب التاريخي وما يمثله٬ إضافة إلى قوى سياسية أخرى مسيحية وإسلامية ووطنية لها حضورها ووجودها٬ يحاولون إلغاءها. مشددا على أنه «هذا ما نتصدى له لأننا نريد الحفاظ على خصوصية البلد وتنوعه وعلى ك ّل الطوائف والتيارات السياسية». ويضيف «رفضنا هذه القوانين٬ وطرحنا الدوائر الصغرى وكنّا السابقين بهذا الطرح في محاولة لمنع الفراغ»٬ متوقعا أن تبرز في الأيام المقبلة معطيات تتعلق بماهية قانون الانتخاب العتيد٬ على ضوء الاتصالات الجارية والتي ترتكز بشكل أساسي على صيغة النسبية الكاملة من خلال خمس عشرة دائرة.

من جهة أخرى أشاد الهبر بإعلان الرياض٬ وقال: «لا بد من تقدير القرارات التي صدرت عن القمة الأميركية الإسلامية لا سيما لجهة القرارات التي ترفض الإرهاب والتطرف وتدعو للسلام العادل ولسلامة الشعوب العربية وتدين إيران والإرهاب وتدخلات طهران بشؤون وشجون الدول العربية٬ ومن ضمنها لبنان وسوريا والعراق واليمن». وتابع: «علينا كلبنانيين ألا ننسى ما قامت به المملكة التي لها أياٍد بيضاء على ك ّل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين٬ ونحن من هذا المنطق نشجب أي تعرض لها ولا سيما بعض الحملات المعروفة الأهداف من حزب الله وإيران وأتباعهم٬ فالمملكة وقفت إلى جانبنا في الحروب التي تعرضنا لها ودعمت كافة العائلات اللبنانية ومن جميع الشرائح من دون تمييز٬ وكان لها الفضل في تحصين الاقتصاد والوضع المالي اللبناني ج ّراء دعمها ومساعداتها وهذا لا يمكن أن ننساه أبداً».

وتوقع الهبر «أن تكون المنطقة أمام مرحلة جديدة بعد قمة الرياض٬ وذلك نتيجة ما اتخذ من قرارات مصيرية أو لجهة المواقف التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والتي كانت شاملة ووافية على المستويين العربي والإقليمي»

****************************

Possibles tensions autour de l’ouverture de la session extraordinaire

Sandra NOUJEIM

Aucune avancée visible n’est venue compléter en fin de semaine le consensus obtenu vendredi dernier sur la proportionnelle appliquée à quinze circonscriptions. Certains détails, et pas des moindres, seraient en effet toujours discutés. La question de la délimitation des quinze circonscriptions ne serait pas complètement réglée, en dépit de l’entente « de principe » sur leur nombre.

Certains points proposés par le député Forces libanaises (FL) Georges Adwan, chargé actuellement de faire la navette entre les parties, seraient toujours problématiques. Il en va par exemple du découpage du Mont-Liban en quatre circonscriptions (Chouf-Aley, Baabda, Metn-Nord et Kesrouan-Jbeil), où l’autonomie du caza de Baabda fait toujours objet de divergences. Un autre point non résolu proposé par M. Adwan serait le découpage de Beyrouth en deux circonscriptions : Achrafieh (avec une possible inclusion de Medawar) d’une part, et Mazraa-Ras-Beyrouth-Bachoura, d’autre part. En somme, « les chrétiens d’une part, et tous les autres, de l’autre », constate un observateur d’un ton critique. Le troisième point débattu serait lié à Zghorta : alors que M. Adwan propose, selon le quotidien al-Hayat, la division du Nord en trois circonscriptions (Akkar, Tripoli-Minié-Denniyé, Zghorta-Bécharré-Koura-Batroun), d’autres parties souhaiteraient lier Zghorta à Minié-Denniyé, apprend-on de source informée des échanges d’hier.

Outre la question du découpage, deux autres éléments poseraient toujours problème. D’abord, le vote préférentiel que le Courant patriotique libre (CPL) souhaite restreindre à chaque communauté, prise séparément. Ce vote préférentiel « à caractère communautaire » est également prôné par les FL, mais de manière plus tacite, sous forme de vote préférentiel appliqué au caza.

L’autre élément de discorde porterait sur le transfert des sièges attribués à des chrétiens vers les circonscriptions où ils sont majoritaires. De sources concordantes, trois transferts de sièges « maronites » seraient envisagés : de Tripoli vers Batroun, de la Békaa-Ouest vers Jbeil et de Baalbeck-Hermel vers Bécharré.

Les parties hostiles à la communautarisation des votes, à commencer par le président de la Chambre, Nabih Berry, ne seraient toujours pas près d’accepter le transfert de sièges ni le vote préférentiel « communautaire », assure à L’OLJ un député centriste. C’est dans ce sens que s’est prononcé hier le député Sleiman Frangié, lors d’une rencontre à Bnechii. « Le grand danger est dans la tentative de mater les chrétiens. Le danger plus grand est celui du transfert des sièges », a-t-il déclaré.

Le tandem chrétien s’attendrait, lui, à monnayer son adhésion à la proportionnelle, sous forme de « garanties », rapporte une source informée auprès des FL.
Le chef du CPL, Gebran Bassil, est revenu à la charge hier soir, assimilant à la proportionnelle aussi bien la proposition dite orthodoxe, la préqualification, le scrutin mixte et le one man one vote, lors d’un iftar dans la Békaa-Nord.

Le 5 juin

Revendiquant une nouvelle fois ces garanties, le député Ibrahim Kanaan a déclaré hier à la LBCI que « le vote préférentiel appliqué au caza a déjà fait du chemin et ne se heurte à aucune opposition ». Il a déclaré surtout que « certains points n’ont pas encore été négociés en profondeur, dont le transfert des sièges ». Il n’est pas sûr jusqu’où le camp aouniste irait pour obtenir les « garde-fous » qu’il souhaite incorporer à la proportionnelle.

Des tensions s’annonçaient hier autour de l’ouverture d’une session extraordinaire. Pour rappel, la session ordinaire prend fin le 31 mai et le mandat de la Chambre arrive à terme le 19 juin prochain. Légiférer entre ces deux dates nécessiterait l’ouverture d’une session extraordinaire, laquelle se fait par décret signé par le chef de l’État et le Premier ministre. Depuis mercredi dernier, un consensus avait déjà pris forme pour l’ouverture d’une session extraordinaire, l’option du vide étant crainte par toutes les parties. Le Premier ministre Saad Hariri a signé avant-hier le décret en question, avant de l’expédier au palais présidentiel. Selon nos informations, cette démarche aurait été suivie dans l’immédiat d’un appel téléphonique du président de la Chambre au chef de l’État, pour confirmer l’entente sur l’ouverture d’une session extraordinaire. C’est à la suite de cet appel que le président de la Chambre a décidé hier de reporter au 5 juin prochain la séance législative initialement fixée pour aujourd’hui. Il n’est pas sûr que cette démarche, qui anticipe la signature présidentielle du décret en question, laisse indifférent le président Michel Aoun. De source informée, celui-ci pourrait repousser à l’extrême la signature du décret, d’abord pour faire acte d’autorité, mais aussi pour exercer des pressions autour de la réforme électorale.

Le tandem chrétien continue, du reste, de proposer l’ultime recours du « vote » de la nouvelle loi électorale, à défaut d’un consensus. C’est dans ce sens que s’est prononcé hier soir Gebran Bassil, estimant que le gouvernement est responsable d’élaborer un projet de loi et de le transmettre au Parlement : en cas d’absence de consensus, c’est l’option du vote en Conseil des ministres qui doit prévaloir, selon lui.
Mais, pour un député centriste, rien ne serait envisageable en dehors du consensus. Les scénarios à prévoir avant le 19 juin seraient, selon lui, les suivants : une nouvelle loi qui justifierait une prorogation d’un an du mandat du Parlement ou le maintien de la loi de 1960, avec un report technique des législatives à septembre prochain.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل