
آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1612:
في الأعوام الأخيرة بات من المسلمات أن تجد في عيد ميلاد سيدنا عيسى أصنافاً من الـ Sapins de Noël على أوتوستراد الأوزاعي وفي صيدا لا مثيل لها في ال أ. ب. ث أو حتى في غابة الأرز. وبات من المسلمات أن تنظّم تانتات الأشرفية جولات تسوّق في ضاحية بيروت الجنوبية لشراء مستلزمات المغارة. “أرخص بكتير يا بلانش. وكل عمرنا نشتري من هونيك.” فترد عليها إم جو ببلاغة “كل عمرنا عايشين إسلام ومسيحية منين جابولنا الطائفية؟” وأرجّح أن زياد رحباني قرأ أفكار إم جو قبل كتابة مسرحية “فيلم أميركي طويل”.
أطلّ رمضان. عُلّقت الفوانيس على أعمدة كفرحباب والرابية أكتر مما علّق على أوتستراد البربير. المشاركة من طبيعة اللبناني ولا نستغربن أن يفلت مواطن مسيحي مصاب بالسكري على الكلاّج وهو ومش دايق كلاج رمضان في حياته. سيفلت على الكلاج مثل جياع الزيمبابوي وإخت الأنسولين. “ما الحياة إلا مشاركة أخي محمود”، يقول أنطون بشق النفس لشريكه محمود في الغرفة 007 (في مستشفى الجعيتاوي). في أول أيام رمضان انقطع نفس أنطون لكثرة ما التهم أطايب كلاج وبقلاوة وقطايف بجوز وكنافة بجبن.
سيموت أنطون متمماً واجبات محمود الدينية والدنيوية بكل تأكيد قبل أول أيام الفطر المبارك وبالتالي لن يتسنى له مشاهدة الحلقة الأخيرة من مسلسل آخر نفَس، حيث ينافس بديع أبو شقرا زميله رودني حداد على قلب النجمة البطلة الكاتبة كارين رزق الله.
أفتح هلالين لأسأل، لمَ يتنافس رجلان ـ في أغلب المسلسلات ـ على قلب امرأة؟ ولا تتنافس سيدتان أو ثلاثة على ذكر ولتفز بين الثلاثة من تستحقه قلباً وقالباً، أنا على أتم الإستعداد لهجر الصِحافة الجاحدة وخوض غمار التمثيل في دور الرجل المستهدف والمطارد، ضحية جشع النساء ورغباتهن وعِقدهن وأمزجتهنّ وعواطفهن المتقلبة كطقس أيار2017. يوم مشمس. يوم مكفهر. يوم ينضح لؤماً. يوم معطّر بالحنان الصامت.
مع بداية الشهر الفضيل، أتوقع أن تحصل انقسامات حادة في البيوت التي تقتني جهاز تلفزة واحد، وأجزم أن حسنين الخضرجي سيطلق امرأته إذا شعر للحظة أن جسدها معه وقلبها مع “أدهم بيك”. يطلقها، أو يرسلها عند بيت أهلها ويتفرّغ ل”الحب الحقيقي” مع الممثلة باميلا الكك الضائعة بين نيكولا معوض وجوليانو فرحات. لا موانع تحول دون انضمام حسنين إلى نيكولا وجوليانو. وإذا رفضت باميلا حسنين، والأمر مستبعد، ستكون سيرين عبد النور و”قناديل العشّاق” حبيبة قلبه أو حتى ماغي أبو غصن من دون إسقاط حق حسنين أن يُغرَم بروبي أو نيللي كريم أوغادة عبد الرزاق. مروحة حسنين واسعة إنما بنت نسيب هي المفضلة لديه بين ندائدها. وكل ذلك يقودنا إلى هذا السؤال الوجداني العميق: بشو تيم أفضل من حسنين؟
بدأ الشهر الفضيل. توزّع الطباخون على الشاشات لنصح ست البيت “الناصحة” والعروس النحيلة والهبيلة، والصبيّة ال”ما تكبس نفسها” على شي ورجل البيت المُحال إلى التقاعد والذي صنّف نفسه مدبرة منزل. ينصح الطبّاخون سنوياً بأفضل طريقة لتحضير الفتوش والبابا غنّوج، و”ترويب” اللبن ل”الكوسا بلبن” وإعداد حلويات العيد.
أطل الشهر الفضيل، حميت رؤوس الأراكيل. فاحت رائحة العجمي والمعسّل في أرجاء الوطن، كل الوطن متقدمة على رائحة الورد والياسمين وعطور النساء. تتنشق امرأة في نقطة وسطى ما بين الكتف والرقبة فتّشم الأصفهاني ممزوجة ببارفان Happy Heart.
على مشارف رمضان وجب علينا كمقاومين أن نشحم المدافع ونضرب على مزارع شبعا قبل الفطور ليش تيروحوا الحشوات سدى؟ هكذا نحرر المنطقة من دون إلتحامات بطولية. تسقط المنطقة عسكريا بمدافع رمضان.
وفي الختام اللهمّ أشهد أني صائم. روم وصائم عن الكلام “الزِفِر” آملاً أن أفطر على قبلة مجنونة. متى؟ الله عليم.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]