في لمحة تاريخيّة عن الحضارات والشّعوب والمجتمعات، في العصور القديمة والحديثة، لا بد من التوقف عند نقطة مهمّة لمعرفة كيفيّة تطوّر هذه المجتمعات، وسبب إستمرارها.
هذا التطوّر مرتبط بمستوى تقدم الأفراد وبنسبة الوعي عند كلّ واحد منهم… لأن المعرفة والوعي مدماكان أساسيان في التّربية المتينة والصّلبة التي تحثّ الفرد على تحمّل المسؤوليّة وفهم واقع اﻷمور.
وللعائلة فضلٌ كبير وأساسي ففي المجتمعات التي تلعب فيها المرأة دوراً رئيسياً في التّربية العائليّة، يتبيّن التطور المجتمعي عبر التّاريخ، وإذا أردنا أن نستذكر أي حدث “مفصلي” في التّاريخ، نرى أنّ للمرأة دوراً مهماً في ذلك، لا بل هي من تكون الحدث أحياناً.
بالعودة الى لبنان وباﻷخص تاريخ مقاومتنا المستمرّة، فللمرأة دور أساسي وفعّال منذ ١٤٠٠ سنة حتّى اليوم، فهي من لجأت مع زوجها إلى المغاور والوديان وعاشت ظروف حياة صعبة وقاسية لتحافظ على حياة أسرتها، وهي من ربّت وبشّرت اﻷجيال على حبّ اﻷرض ومعرفة التِاريخ واتّباع القيم واﻷصول “المارونيةّ المسيحيّة”… هي من كانت تقاتل وتحمل السّلاح دفاعاً عن اﻷرض والعرض، هي أيضاً من كانت تصلّي وتطلب القوّة والشّجاعة للمقاومين ولحفظ شعبها. يظهر ذلك في العديد من الكتب الّتي تنقل لنا تاريخ الموارنة في لبنان، وهناك العديد من النّساء اللّواتي لعبنٓ دوراً بل أدواراً مهمّة في العديد من اﻷمور والحوادث المفصليّة في تاريخنا.
مقاومتنا المستمرّة لم تكن لتستمر لولا وجود إمرأة مقاومة إلى جانب كل رجل تزيده عزماً وصلابةً وتربّي أجيالاً على المقاومة وتنجب مقاومين لمتابعة الدّرب.
وتجرأ حزب “القوّات اللبنانة”حيث لم يجرّأ اﻵخرون، هذا الحزب الرّائد الدّيمقراطي الّذي يعطي للمرأة دورها وحقّ المشاركة بالتّوازي مع الرجل. في زمن الحرب حاربت النّساء وقاتلنٓ واستشهدنٓ، وفي زمن الوصاية الصّعب سقط همّ الحزب وثقله على كتفي إمرأة، فكانت خير سند وخير يد تحمل الحمل برعاية وأمان ونجحت! نجحت ﻷنّها مقاومة …
وفي يومنا هذا، يتساوى عدد النّساء بعدد الرّجال في “القوّات” إن من ناحية المسؤولين أو المناصرين، كما أنّنا نجد المرأة “القواتية” في العديد من المفاصل متقدّمةً على الرجل في المراتب و لمراكز الحزبيّة.
قد تكون “القوّات” الحزب الوحيد الّذي نرى في صفوفه اﻷماميّة نساءً بعدد الرّجال، فهذا الحزب يحثّ المرأة على المشاركة في السّياسة والمجتمع.
هذا كلّه لا يأتي في سبيل الدّعاية أو الواجب، بل على العكس، يرجع سببه إلى الكفاءة والخبرة عند المرأة القوّاتيّة، وهذا ما يؤهلها لإستلام المراكز.
حزب “القوات” لا خوف عليه وعلى مستقبله أو على مجتمعه، فمسيرتنا ستُنقل من جيل إلى جيل والتّاريخ سيذكرنا ﻷنّ حزبنا ينظر إلى اﻹنسان بإنسانيّة وﻷنّ نساءنا ينظرن إلى حزبنا كحزب رائد ديمقراطي، العمل فيه واجب للإستمرار والبقاء.
إمرأةٌ أنت كوني وطناً، إمرأةٌ أنت كوني مقاومةً، إمرأةٌ أنت كوني إستمرار تاريخ وحضارة… هنيئاً لنا بحزب “لا ينعس حرّاسه”، ولا تتعب نساؤه”.