
لم تقطع مصادر عاملة على خط الاتصالات شعرةَ الامل في تجاوزِ التوتر الدستوري، بل إنّ المعركة الجانبية التي فُتحت على هامش القانون، لم تلغِ مناخ التفاؤل بالكامل، بل إنّ الامل ما يزال موجوداً، والرهان يبقى على الحركة التي يمكن ان يقوم بها نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان مع القوى السياسية، خصوصاً اتصالاته مع “التيار الوطني الحر”، وكذلك مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وسائر القوى الحليفة له، وتحديداً “حزب الله”، الذي يبدو جليّاً أنه يتبنّى موقف بري في هذه الفترة.
إلّا انّ المصادر تعترف بأنّ مهمة عدوان قد تكون شاقة جداً، وإمكانية تحقيق خرقٍ صعبة جداً تبعاً للمواقف المتصلبة للقوى السياسية كلها. فـ”التيار الوطني الحر” ومعه “القوات اللبنانية” يصرّان على وضعِ الضوابط للقانون وكذلك تضمينه الإصلاحات التي تؤمّن تحقيقَ سلامة التمثيل وصحته للمسيحيين، ويأتي نقلُ المقاعد من امكنةِِ فرَضتها الوصاية السورية الى امكنتِها الطبيعية. فيما يقابل هذا الإصرار بإصرار مقابل من بري وحلفائه على رفض خطوة نقلِ المقاعد حتى ولو ادّى ذلك الى تطيير القانون.
وفيما تخلو روزنامة القوى السياسية من مواعيد محدّدة لاستئناف الاتصالات، لم تستبعد مصادر مواكبة لحركة عدوان ان يبادر الى استئناف اتصالاته على الخطوط كلها، وبالتالي التحرّك مجدداً نحو عين التينة والسراي الحكومي وبعبدا و”التيار الوطني” الذي قالت اوساطه إنّ موقفاً مهمّاً سيصدر عنه اليوم ربطاً بالتطورات الاخيرة.
ووصَفت المصادر هذه الاتصالات بالفرصة الاخيرة التي لا بدّ لها ان تُنتج تفاهماً ولو في اللحظة الاخيرة، وهذا يفترض بالدرجة الاولى ألّا تصطدم بطروحات من هنا وهناك، تنطوي على شيء من التعجيز، الامر الذي يعزّز احتمالات الفشل، وتجنّبُ هذا الاصطدام يوجب بداية سلوكِ الاطراف جميعها طريقَ التنازلات المتبادلة، لتؤدّي الى قانون جديد لا تنحصر فائدته بتعزيز سلامة التمثيل وصحته، بل بتعزيز الاستقرار السياسي الذي يعاني من هشاشة كبيرة في هذه الايام.