
لم يكن العهد الجديد وحده الذي التزم باقرار قانون جديد للانتخاب، إذ شاطرته الهمّ نفسه قيادات سياسية أخرى وازنة في البلد، وانضم آخرون تباعا الى هذا الالتزام. صحيح أن المخاض كان طويلا وصعبا، وعلى الأرجح اننا اليوم على مسافة أخيرة متبقية للوصول الى القانون الجديد، مسافة تقاس في بعض الجوانب بالأمتار، وفي جوانب أخرى بالسنتيمترات! ولا بد من الاعتراف بأن المعوقات لم تكن دائما وطنية، أو طائفية، أو تقنية، أو تتعلق بصحة التمثيل وعدالته، ولو انها في الاعلام وفي السياسة، كانت تندرج تحت أحد تلك العناوين أو بعضها.
من تلك المعوقات التي أخّرت الوصول الى القانون الجديد، بعضها يعود الى ارادة بعض المكونات الوطنية تحصيل الحدّ الأقصى من صحّة التمثيل. والمكونات جميعا حققت اعجازا حقيقيا – وعجائبيا! – بتحقيق انتقال جذري بقبول النسبية بعد ممانعة طويلة لها والتمسّك بالنظام الأكثري… ولكن البعض الآخر حاول التحايل لاضفاء ملامح المشروع الأرثوذكسي الطائفي، على القانون النسبي المقترح الذي يفترض به أن يشكّل خطوة في اتجاه المواطنة، والابتعاد خطوة أو خطوات عن النظام الطائفي…
غير أن بعض المكونات الأخرى وضع العراقيل لأسباب أخرى يمكن ادراجها تحت عنوان تنافر في الكيمياء وتطابق في العناد! والتحوّل الذي حدث في اتجاه الايجابية يعود الى تغيّر في شخصية المحاور الآخر وأسلوبه! ولهذا السبب تساءل كثيرون: لماذا ينجح النائب الأستاذ جورج عدوان في حين فشل الآخرون؟ والجواب بسيط، وهو ان النائب عدوان اعتمد حكمة ان تمنع أخاك من السقوط أفضل من مساعدته بعد السقوط، تبعا لشعار أوعا خيّك! ثم انه كمحاور لم يحلّق عاليا، لأنه يعرف ان السقوط مؤلم إلاّ لمن يحلّق على ارتفاع منخفض! ويضاف الى كل ذلك ان النائب عدوان هو صاحب أسلوب سلس وصاحب الحديث الأنيس في مخاطبة الرئيس، على حدّ تعبير زميل كبير راحل!
لم نشك يوما، بالوصول الى قانون جديد للانتخابات، وتفاءلوا بالخير تجدوه، ولعلنا نحتاج الى قفزة أخيرة للوصول الى شاطئ الأمان!