#adsense

“مولانا” مبتوراً

حجم الخط

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1612

بعدما عرض في مصر كاملا، الفيلم المصري “مولانا” عرض أخيرا ومبتوراً في الصالات اللبنانية.

الفيلم الذي أثار زوبعة عندما قررت شركة التوزيع “صبّاح للإعلام” – في خطوة جريئة – الامتناع عن عرضه في لبنان في شباط الماضي (على رغم الخسائر المادية) احتجاجا على إصرار الرقابة حذف 12 دقيقة منه بحجة أنها تحتوي إساءة للأديان وتحريضا طائفيا. ولكن مع حلول شهر أيار هدأت عاصفته. صادق الصبّاح، رئيس مجلس ادارة الشركة صرّح في شباط الماضي قائلا:” لن نعرض الفيلم بهذه النسخة المشوهة، نحن ضد ان يتدخل رجال الدين بالفن مهما كان احترامنا لهم كبيرا، ونحن ندافع بذلك عن حرية الكلمة في لبنان، ولن تقبل شركتنا العاملة في قطاع السينما منذ الخمسينات بعرض فيلم مبتور”، الصبّاح عاد وقرر الموافقة على عرضه في لبنان بعدما نجح في تخفيض عدد المشاهد المقتطعة بما لا يسيء الى الحبكة، ونزولاً عند إلحاح المثقفين والصحافيين الذين تمنوا عليه عدم حرمان الجمهور اللبناني من متابعة رسالة الفيلم المهمة. رسالة تدعو للتسامح وقبول الآخر المختلف وعدم التورط في الاقتتال باسم احتكار الحقيقة المطلقة وشريط يتبنى فكرة عدم تكفير الآخر ويؤكد ان الجنة ليست حكرا على المسلمين.

فيلم “مولانا” مقتبس من رواية الكاتب الصحافي السياسي ابراهيم عيسى، وهو من  بطولة عمرو سعد وأحمد مجدي وأحمد راتب ودرة وريهام حجاج، وقد أدارهم المخرج مجدي أحمد علي الذي سبق ان قدم لنا أفلاما مثل “يا دنيا يا غرامي” عام 1996 من بطولة ليلى علوي وإلهام شاهين وهالة صدقي، و”البطل” مع أحمد زكي و”أسرار البنات” و”خلطة فوزية”.

الرواية حتما قد كتبت بنفس أكثر جرأة ولكن السيناريو الذي أعده المخرج، افتقر لقوة وجرأة وصراحة الموقف السياسي، والشروحات الطويلة أثرت على إيقاع الفيلم، وهذا ما ساهم في إضعاف حظوظه الجماهرية، على رغم امتلاكه حسا شعبيا، إضافة لكونه فيلما يعالج موضوعات حساسة ودينية قد لا تجذب الجمهور العريض أصلا.

ولكن قوة الفيلم تكمن تحديدا في بطله عمرو سعد الذي يحمل الشريط على كتفيه بفضل أداء متمكّن ومتلوّن بمختلف المشاعر والانفعالات. عمرو الذي سبق ان تألق في فيلميّ المخرج خالد يوسف “حين ميسرة” و”دكان شحاته”، يؤدي في”مولانا” شخصية شيخ عصري نوعا ما، هو حاتم الشناوي، قريب جدا من الشباب، يعشق كرة القدم ويصادق الفنانين ويدعو لإسلام أكثر تسامحا. مع هذا الشيخ سنتابع مسيرة صعوده من مجرد شيخ صغير في مسجد حكومي ليصبح داعية نافذا عبر وسائل الإعلام،  لديه ملايين  المعجبين بفتاويه وجرأته ومحاولاته الخروج قليلاً عن مألوف الحديث السائد في مجتمع متأثر بدعاوى التشدد السلفي.

الفيلم يتطرق أيضا الى مشكلاته العائلية مع زوجته (درة) بعد ان تكتشف علاقته مع ممثلة (رهام حجاج) جندتها الأجهزة للسيطرة عليه. إضافة طبعا الى مشكلاته السياسية في ظل وجود مؤسسات أمنية تسعى لاحتوائه وتوريطه واستغلال نقاط ضعفه من أجل توجيهه لخدمة معاركها. أيضا تورطه جهة سيادية عليا في حل مشكلة أحد أبنائها الذي يعرّض الأسرة الرئاسية الى حرج لا تتحمله ظروف مجتمع هش.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل