#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 30 أيار 2017

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

اشتباك الرئاستين يُهدِّد “التقدّم” الزاحف؟

قد يكون الفصل الأخير الطالع في سلسلة الفصول المتعاقبة لأزمة قانون الانتخاب هو الأغرب حتى الآن. فبعد أيام من التبشير بالتوافق على النسخة المطروحة لقانون النسبية على أساس 15 دائرة وبصوت تفضيلي في القضاء، بدا المشروع الحامل لواءه نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية ” النائب جورج عدوان كأنه مهدد بالالتحاق بـ”اشقائه” السابقين أي المشاريع المتعاقبة التي طرحها وزير الخارجية جبران باسيل وكان مصيرها الاصطدام بفيتوات أسقطتها تباعاً. لكن المفارقة التي طبعت التجربة الاخيرة وجعلتها مختلفة عن تجارب المشاريع السابقة تمثلت في ان المشروع المطروح لم يكن ظاهراً على الاقل السبب في نشوء بوادر تأزيم جديد أو صراع مكشوف كذلك الذي تصاعد الى العلن امس بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب مفجراً حرب اجتهادات دستورية هي انعكاس واضح لكباش يتصاعد بقوة بين الرئاستين الاولى والثانية. حتى أن أكثر من جهة معنية بمجريات الكباش الجديد ومطلعة على خلفياته أعربت لـ”النهار” عن خشيتها تعاظم معركة الرئاستين الى حد تهديد التقدم الملموس الكبير الذي كان يسجل على محور استكمال التوافق السياسي العريض على “صيغة عدوان” بما من شأنه ان يعيد مجمل الازمة الى المربع الاول.

وقالت هذه الجهات إنه لم يكن خافياً على المعنيين ان رد الفعل لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري على التأخير في صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب سيكون سلبياً وخصوصاً بعدما الزم نفسه والمجلس تحديد الخامس من حزيران موعداً للجلسة المرجأة للمجلس من 29 أيار الجاري على أساس الاتفاق المعقود بين الرئاسات الثلاث على فتح الدورة الاستثنائية. ولكن الجهات نفسها تجزم في المقابل ان أحداً لم يتوقع تدهوراً مفاجئاً بسبب الخطوة المفاجئة التي قام بها بري بعقده مؤتمراً صحافياً أمس واتخاذه مواقف مباغتة كاعلان الاجتهاد الدستوري الذي يعتبر ان استخدام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المادة 59 من الدستور لارجاء انعقاد المجلس لا يسقط حق المجلس في تعويض مدة التأجيل التي تشكل ديناً قائماً للمجلس.

ومع ان بعبدا لزمت الصمت حيال مؤتمر بري وموقفه، ف‘ن المعطيات المتوافرة عن موقف رئاسة الجمهورية لم تكن مطمئنة وخصوصاً لجهة الانزعاج من الاجتهاد الدستوري الذي تحدث عنه بري والذي لا تسلم به بعبدا باعتباره توسعاً في الاجتهاد خارج النصوص الدستورية كما بالنسبة الى الانتقادات المبطنة التي وجهها بري الى الرئاسة الاولى في شأن فتح الدورة الاستثنائية للمجلس. وتشير المعطيات الى ان بعبدا لا تبدو في وارد استعجال توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية قبل اكتمال التوافق على مشروع الصيغة الجديدة لقانون الانتخاب، وربما كان مؤتمر بري امس اضاف عامل تريث آخر في هذه الخطوة ليس من منطلق النكد السياسي بطبيعة الحال بل من منطلق عدم جواز املاء الضغوط ايا تكن طبيعتها وشكلها على الرئاسة في استعمال صلاحياتها واختيارها التوقيت الذي تراه ملائما لذلك. ولوحظ ان الرئيس عون أكد أمس أمام زواره ان الاتصالات قائمة للاتفاق على قانون جديد للانتخاب “على أساس النسبية ونأمل ان نبشر اللبنانيين بانجازه قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران المقبل”.

في أي حال، رسم الرئيس بري في مؤتمره الصحافي معالم شد الحبال الجاري حول المسألة الدستورية، فكشف ان فتح الدورة الاستثنائية حظي بموافقة الرئيسين عون وسعد الحريري الذي أرسل المرسوم ليل الجمعة الى الرئيس عون “ولم يصلني المرسوم حتى ظهر السبت واصبحنا في مهلة الثماني والاربعين ساعة “. أما اجتهاد بري حول “دين” ارجاء الجلسة فبرره بالآتي: “اذا انقضت المدة المؤجلة يعود لمجلس النواب الانعقاد فيستمر بالانعقاد حكماً لتعويض الفترة التي أجلت بمعنى ان هذا دين يبقى قائماً للمجلس بدليل انه لو أراد المشترع الدستوري تقصير مدة الانعقاد لاستعمل كلمة اختصار أو الانتهاء او التقصير”. وخلص الى انه يحق للمجلس القائم ان يكمل مجموع المدة الدستورية السنوية للانعقاد وهي خمسة أشهر. أما في موضوع قانون الانتخاب، فأكد أنه أبلغ النائب عدوان موافقته على المشروع، لكنه رفض نقل مقاعد نيابية وقال: “اننا في انتظار موقف تكتل التغيير والاصلاح لمتابعة النقاش حول العتبة الوطنية وطريقة احتساب المقاعد”.

غير ان بعض الاصداء القانونية لم تجار الرئيس بري في اجتهاده اذ اعتبر حديثه عن تعويض مهلة الارجاء التي لجأ اليها رئيس الجمهورية بمثابة تفريغ للمادة 59 من الدستور من مضمونها وتوسيعاً لتفسير نص المادة 32 التي تتناول موضوع انعقاد المجلس في عقدين عاديين.

بعد 19 حزيران

ولم تغب ملامح الأزمة عن الكلمة التي ألقاها الرئيس الحريري في افطار اقامه مساء أمس في السرايا الحكومية لحشد من الشخصيات الرسمية والسياسية والدينية والديبلوماسية والعسكرية والامنية والادارية. وقال في هذا السياق: “هل هناك من يريد للدولة أن تفشل ليبقى المواطن اللبناني رهينة بعض السياسات الخاطئة؟ المهل الدستورية تدهم الجميع، وما بعد منتصف ليل التاسع عشر من حزيران لن يكون كما قبله. والخيار السليم الوحيد المطروح أمامنا، هو الاتفاق على قانون انتخاب جديد، عادل وشامل، وخلاف ما يحلل البعض، بأننا في العلن نريد التغيير، ولكننا في الخفاء نماطل بهدف العودة الى قانون الستين أو التمديد. أقول لكم إنني على يقين تام أن العودة الى قانون الستين أو التمديد سيشكّل هزيمة لنا جميعا أمام قواعدنا الشعبية، ويعبّر عن اهتراء سياسي، لا يصب في مصلحتنا ومصلحة البلد”.

ووجه الحريري “تحية الى دولة الرئيس الصديق نبيه بري، الشاهد على ما أقوله وهو أكثر من يسعى مثلنا للتوصل الى قانون جديد وعصري للانتخابات. ولكي نكون واضحين، عندما أقول إننا سنصل الى قانون للانتخابات يعني اننا سنصل الى قانون للانتخابات، لان الفشل غير مسموح به. لقد أصبحنا قاب قوسين من التوصل الى ذلك، وانا تكلمت عن ذلك مرات عدة كذلك فعل فخامة الرئيس ودولة الرئيس بري. يجب ان نصل الى قانون الانتخابات هذا وسنصل اليه، وعندها سترون كيف سينهض البلد، فهذا الموضوع الوحيد الذي لا يزال يفصلنا عن الاستقرار الذي يجب ان نعيشه كل يوم في هذا البلد”.

*************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

بري «يستعيد نشاط المجلس» والتيار يريد تعديلاً دستورياً: البلاد أسيرة الدلع السياسي

اجتهد الرئيس نبيه بري، فقرر أن «يستعيد نشاط المجلس»، رغم انتهاء العقد التشريعي العادي. في المقابل، يطالب التيار الوطني الحر بتعديل دستوري، تحت عنوان «الحفاظ على المناصفة»، لتثبيت التركيبة المذهبية لمجلس النواب بعد إنشاء مجلس للشيوخ. ورغم التشنّج بين الرئاستين، فإن الاتفاق على قانون جديد للانتخابات ممكن، إذا ما توقّف بعض السياسيين عن ممارسة الدلع

حسن عليق, ميسم رزق

هل يعود البحث في قانون الانتخابات المطروح أخيراً (النسبية على أساس 15 دائرة) إلى النقطة الصفر؟

السؤال راج في ضوء نتائج المؤتمر الصحافي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس، وسط ملامح أزمة أكبر، فيها صراع على الصلاحيات الدستورية في تفعيل المجلس أو تعطيله، بما يوحي بأنّ الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية آخذ في الاحتدام. وفيها أيضاً، ما لم يخرُج إلى العلن بعد، وهو مطالبة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بتعديل دستور يثبت الطائفية والمذهبية في مجلس النواب.

ما سبق دفع بأسئلة إضافية، من قبيل ماذا سيحدث بعد أن تنتهي الدورة العادية للمجلس (غداً) إلى الفشل في التوافق على أي صيغة قانون جديد للانتخابات النيابية، وعدم توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم الدورة الاستثنائية؟

ثم ما الهدف من وراء تعقيد الأزمة بطروحات تمسّ جوهر الطائف في أدق لحظة سياسية تمُرّ فيها البلاد؟

الثابت الوحيد في كل الدائرة المفرغة التي ندور فيها، إما أنّ هناك من لا يريد حصول الانتخابات إلا وفق ما يراه مناسباً له، وإما أن القوى السياسية تبدو مصرة على استدراج لبنان إلى دائرة النار التي تضرب المنطقة منذ سنوات، بوعي أو من دون إدراك.

ولذلك، تحتاج البلاد إلى مَن يقدر على وقف الملهاة، وقول الأمور بصراحة:

أولاً: الاتفاق على «النسبية المشوّهة» في 15 دائرة هو أفضل ما يمكن أن تنتجه الطبقة السياسية اليوم.

ثانيا: البلاد لا تحتمل الدلع، ولا الهرطقة، ولا تهشيم الدستور والقوانين التي تحوّلت إلى هيكل صدئ، لا يُقام له أي اعتبار.

ثالثا: ما تحقق تحت عناوين «الشراكة» و«استعادة التمثيل» و«حفظ الحقوق» هو أفضل الممكن حالياً. ولا داعي للذهاب أبعد، وطرح مطالب استفزازية وتعجيزية، لحفظ ماء وجه من صعد إلى شجرة وبات عاجزاً عن إيجاد سبيل للنزول.

رابعا: ليست الأيام العشرون الفاصلة عن عهد الفراغ النيابي الوقت الأمثل لإطلاق النار على العهد ومحاولة عرقلته. يكفي البلادَ الجمود «البنيويّ» الذي يشل مفاصل الدولة، ولا حاجة إلى مزيد من النزف السياسي والأمني والمالي.

في جميع الأحوال، ثمة مَن لم يفقد الأمل بإمكان التوصل إلى قانون جديد للانتخابات. ولا يقتصر ذلك على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري اللذين عبّرا أمس عن أملهما بالاتفاق على قانون قبل نهاية الولاية النيابية. فما قام به الرئيس نبيه بري أمس، وبصرف النظر عن الرأي الدستوري به، يحمل إيجابيات كثيرة، برأي سياسيين بعضهم من خصوم رئيس المجلس. فبرّي أكد أولاً موافقته على النسبية في 15 دائرة، وعدم ممانعته إدخال نص على الدستور لتثبيت المناصفة، رغم أنها واضحة في مواد الدستور بلا أي لبس. ودفع عن نفسه سيف التهديد لعدم فتح دورة استثنائية من خلال القول إنه مستعد للذهاب في المواجهة إلى أقصاها. كذلك فإنه رسم خطاً أحمر يحول دون نقل المقاعد من دائرة إلى أخرى (ربما يُستثنى من ذلك إعادة مقعد الإقليات، أو المقعد الإنجيلي، من الدائرة الثالثة في بيروت إلى الأشرفية).

وبحسب مصادر عونية، وأخرى من فريق 8 آذار، فإن بري سيزور قصر بعبدا الخميس، ليشارك في الإفطار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية. وقال مصدر وزاري من فريق 8 آذار إن مشاركة بري في إفطار السرايا الحكومية غروب أمس لم يهدف إلا إلى التمهيد للمشاركة في إفطار بعبدا، وكسر الجليد مع عون، وفتح أفق للحل.

مصادر في التيار الوطني الحر قالت لـ«الأخبار» إن التشنّج يسيطر على العلاقة بين عون وبري، لكن ذلك لا يعني أن الأمور أعقد من أن تُحل. وتعوّل المصادر على اتصالات ستشهدها الأيام المقبلة لخفض حدة التوتر. وفيما رأى سياسيون عونيون أن «اجتهاد بري بشأن استمرار العقد العادي لمجلس النوب أقرب إلى الهرطقة الدستورية في مقابل نصوص لا تقبل التأويل»، فإنهم أكّدوا أن الخلاف على تفسير الدستور لن يؤدي إلى إطاحة الجهود التي بُذِلت وأدّت إلى تقريب وجهات النظر بشأن قانون الانتخابات.

المسارات السياسية ليست مقفلة بالكامل إذاً. وحتى اللحظة، لم يتدخّل حزب الله لمحاولة نزع فتائل التفجير. وما يصعب تصديقه أن الاتفاق شبه منجز على قانون جديد للانتخابات، ولم يعد بحاجة إلى إلى الكف عن الدلع والنكد السياسيين.

مؤتمر برّي أمس أتى في لحظة يُحاول فيها التيار الوطني الحر والقوات طرح مسألة تعديل الدستور تحت عنوان «ضمان حقوق المسيحيين». وطرحهما يُطالب بـ «تعديل المادتين 22 و24 من الدستور، بهدف الإبقاء على المناصفة والتوزيع الموجود حالياً في المجلس النيابي بشكلٍ دائم ونهائي، حتى بعد استحداث مجلس للشيوخ يُنتخب على أساس مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي»، ما يعني الإبقاء على مجلس نيابي مذهبي واستحداث مجلس مذهبي جديد.

مصادر عين التينة رأت هذا المطلب «لعباً بالنار»، مؤكّدة أن موقف برّي «واضح وقد كرّره أكثر من مرّة، وهو اللاعودة عن المناصفة ولكن في إطار وطني». وأشارت إلى أن برّي في مؤتمره أطاح هذا الطرح، إذ إنه «حين اقترح إنشاء مجلس شيوخ اجتهد في الدستور مفسراً مصطلح مجلس نواب وطني لا طائفي، بأن المجلس يحافظ على المناصفة، ولكن من دون الإبقاء على التوزيع المذهبي عند المسيحيين والمسلمين».

من جهة أخرى، أعلن رئيس المجلس أنه «تلقى وعداً من رئيسي الجمهورية والحكومة بإصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب»، قائلاً: «تواصلت هاتفياً مع الرئيس عون ووعدني بأن ينسق مع رئيس الحكومة لإصدار المرسوم، خصوصاً أنني ملزم بمهلة محددة هي 48 ساعة، لتثبيت الجلسة أو تأجيلها. كان هذا الكلام الساعة التاسعة من مساء الجمعة.

القوات: يُمكن التراجع عن مطلب نقل المقاعد، لأن الأهم هو تقسيم الدوائر

وبعد الاتصال مع عون تواصلت مع الحريري الذي وعدني بأن يوقع المرسوم، وطلبت منه أن ينسق مع فخامة الرئيس. وبعدها أخبرني الحريري أنه وقّع المرسوم وأحاله على بعبدا لتوقيعه وإبلاغي به في الليلة ذاتها. انتظرت حتى ظهر السبت، ولم يصلني المرسوم، علماً أن المعلومات أشارت إلى أنه على الطريق، وعلى هذا الأساس دعيت إلى جلسة في الخامس من حزيران».

وقدّم رئيس المجلس مطالعة دستورية لمسألة دعوته إلى جلسة بعد انتهاء العقد العادي ومن دون إصدار مرسوم الدورة الاستثنائية، مشيراً إلى أنه «لدى استخدام الرئيس المادة 59 من الدستور، وتأجيل عمل المجلس لفترة لا تتعدى الشهر، فهذا لا يعني إلغاء الجلسة أو عمل المجلس، بل تأجيله»، مشيراً إلى أن «هذا الخيار موجود في الدستور اللبناني، وفي الدستور الفرنسي. وقد استخدم في فرنسا في عام 1898، بمعنى أنه يحق له الدعوة إلى جلسات بعد انتهاء العقد العادي لفترة شهر».

وفيما أكد برّي أنه وافق على اقتراح النائب عدوان بشأن قانون الانتخاب «لأنه خرج من لقاءات بكركي»، فإنه أكّد رفض نقل المقاعد النيابية واعتماد الصوت التفضيلي على أساس طائفي، مشيراً إلى أن هذه الطروحات تنسجم مع طروحات التقسيم في المنطقة. واستمر برّي بعدم الإفصاح عن سيناريو ما بعد 20 حزيران، مجدّداً رفضه الفراغ في المجلس النيابي. وأبدى استغرابه لعدم توقيع المرسوم، قائلاً: «سمعت أن هذا من أجل الضغط عليّ للقبول بما يريدون من شروط، لكن لا أنا ولا أنت يا فخامة الرئيس من الذين يبيعون ويشترون».

بدورها، أشارت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» إلى أن «رئيس الحكومة قام بما هو مطلوب منه ولم يتراجع عن تعهده للرئيس برّي». ورأت المصادر أن «المشكلة هي عند الرئيس عون». وكان لافتاً عدم تطرق الحريري إلى مؤتمر برّي، مكتفياً في حفل إفطار السرايا أمس بتوجيه التحية إلى رئيس المجلس، واصفاً إياه بالصديق، وبأنه «أكثر من يسعى مثلنا للتوصل إلى قانون جديد وعصري للانتخابات». وأكد الحريري أن «العودة إلى الستين أو التمديد سيشكل لنا جميعاً هزيمة أمام قواعدنا، ويعبّر عن اهتراء سياسي والرئيس برّي شاهد على ما أقوله». ولم يعلن رئيس الحكومة موقفاً من مشروع النسبية في 15 دائرة.

من جهتها، رأت مصادر القوات اللبنانية في كلام برّي «تصعيداً ضد الرئيس عون، بالتأكيد أن المجلس هو سيّد نفسه». لكنها حيّدت نفسها بشأن قانون الانتخابات، مشيرة إلى أن ما يرفضه الرئيس برّي بشأن نقل المقاعد «يُمكن التراجع عنه، لأن الأهم بالنسبة إلينا هو تقسيم الدوائر، وما دامت هذه النقطة تلقى موافقة الجميع، فنحن لن نطيح الانتخابات بالتمسك ببند نقل المقاعد، علماً أننا لم نطالب إلا بنقل مقاعد أربعة كانت قد فرضت في مرحلة الوصاية السورية». واستبعدت المصادر أن يؤدي الاشتباك بين عون وبرّي إلى نسف مسعى النائب جورج عدوان «إلا إن كان هناك قرار سياسي».

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

نوّه بجهود بري للوصول إلى قانون انتخاب.. ودعا المسؤولين إلى «قرارات تاريخية» لحماية لبنان
الحريري: قادرون على التغيير ومتمسّكون بالتضامن العربي

 

«في الفقه واللغة والقانون»، احتدمت خلال الساعات الأخيرة أزمة تفسير رئاسي لنص المادة 59 بين عين التينة وقصر بعبدا في ضوء خروج رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى العلن باجتهاد دستوري رداً على تأخير فتح دورة استثنائية للمجلس استقاه من روحية الدستور الفرنسي بما يتيح تمديد العقد العادي الحالي ذاتياً لمدة شهر إضافي ينتهي نهاية حزيران من دون الحاجة إلى انتظار استخدام رئيس الجمهورية صلاحيته بفتح الدورة الاستئنائية، مستنداً في ذلك إلى كلمة «تأجيل» انعقاد المجلس الواردة في نصّ المادة 59 والتي لا تعني، بحسب بري (الذي يُخبئ في جعبته «مفاجآت أخرى قادمة» وفق زواره)، سوى تأخير مدة الانعقاد إلى موعد آخر «فإذا ما انقضت المدة المؤجلة يعود المجلس للانعقاد فيستمر انعقاده حُكماً لتعويض الفترة التي أُجّلت»، الأمر الذي سارع القريبون من بعبدا بالرد عليه عبر قناة «otv» متسلّحين بـ«المادة 32 من الدستور التي تؤكد بنصٍ واضحٍ لا لبسَ فيه أن العقد النيابي تتوالى جلساتُه حتى نهاية شهر أيار.. ونقطة على السطر». وبعيداً عن الرد والرد المضاد، كانت لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساءً كلمة وطنية جامعة مركزيتها «حماية لبنان وتعزيز كرامة اللبنانيين»، مشدداً فيها على ثابتتين جوهريتين تتمحوران حول «الإيمان بالقدرة على التغيير» ووجوب «التمسك بالتضامن العربي».

وخلال مأدبة الإفطار التي أقامها غروب أمس في السراي الحكومي بحضور رسمي تقدمه رئيس مجلس النواب إلى جانب حشد من الرؤساء السابقين وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات سياسية وروحية وديبلوماسية واقتصادية وإعلامية، دعا الحريري «كل السياسيين

والزعماء إلى اعتبار التفاهم السياسي الحاصل فرصة حقيقية لحماية لبنان وتعزيز كرامة اللبنانيين»، مشيراً في إطار حديثه عن «الحرب الاقتصادية والإنمائية والمعيشية» التي تخوضها حكومته إلى إنجاز دراسة مشاريع مهمة «تنتظر فقط صدور قرارات سياسية جريئة بعيداً عن المحاصصة والطائفية والفساد وشبهاته، وعن الذين تهبط عليهم فجأة صحوة النزاهة والشفافية».

وإذ تساءل: «هل هناك من يريد للدولة أن تفشل ليبقى المواطن رهينة بعض السياسات الخاطئة؟»، نبّه رئيس مجلس الوزراء في معرض مقاربته ملف قانون الانتخاب إلى أنّ «المهل الدستورية تداهم الجميع، وما بعد منتصف ليل 19 حزيران لن يكون كما قبله»، محذراً من أنّ «العودة إلى قانون الستين أو التمديد ستُشكل هزيمة للجميع واهتراءً لا يصب في مصلحة البلد». وفي حين نوّه بالجهود التي يبذلها بري للتوصل إلى قانون جديد وعصري للانتخابات، جزم الحريري بحتمية التوصل إلى هذا القانون «لأنّ الفشل غير مسموح به ولأنه الموضوع الوحيد الذي لا يزال يفصلنا عن الاستقرار الذي يجب أن نعيشه».

الحريري، الذي دعا بمناسبة حلول شهر رمصان كل المنابر الإسلامية في العالم العربي إلى إعلانه «شهراً لنبذ التطرف ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله»، أعرب في هذا السياق عن التطلع إلى «استكمال إمساك الجيش بكامل الحدود الشرقية والشمالية لضبطها في الاتجاهين»، مع تجديد التأكيد على حصرية مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في حماية الاستقرار، والتشديد «في المقلب الآخر على أنّ التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية لا يُعبّر عن الدولة اللبنانية وحكومتها ومؤسساتها الشرعية التي تلتزم ميثاق جامعة الدول العربية»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «التحديات الناشئة عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية تستدعي التمسك بالتضامن العربي ورفض الإجراءات الإسرائيلية المعلنة لتهويد القدس الشريف والتي ستُشكل تهديداً جديداً لمشاريع السلام وخروجاً على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة». ليختم كلمته بالتضرع إلى الله «أن ينأى بوطننا عن الحروب والنزاعات، ويحفظ وحدتنا واستقرارنا، ويعين أهل السياسة على التوصل إلى قانون جديد للانتخابات».

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد طمأن اللبنانيين أمس إلى أنّ «الاتصالات قائمة حالياً للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية على أساس النسبية»، مبدياً الأمل أمام زواره بأن «نبشّر اللبنانيين بإنجاز هذا القانون قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران المقبل».
*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

«لعبة حافة الهاوية» حول اجتماع البرلمان اللبناني : فتح الدورة الاستثنائية بالتوقيت الرئاسي؟

تحولت الخلافات على قانون الانتخاب بعد الاتفاق على معظم بنوده نتيجة تحرك نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان المكوكي الأسبوع الماضي، تجاذباً حول فتح الدورة الاستثنائية للبرلمان من أجل إقرار القانون والتمديد له.

ويسود الاعتقاد أن ما تبقى من مواضيع خلافية على القانون، ومنها مطلب «التيار الوطني الحر» نقل مقاعد نيابية مسيحية، هو السبب وراء تأخير رئيس الجمهورية ميشال عون فتح الدورة الاستثنائية قبل نهاية الدورة العادية غداً الأربعاء، لعل فريقه يتمكن من الحصول على المزيد من المكاسب في القانون العتيد، فيما يرفض رئيس البرلمان نبيه بري مطلب نقل المقاعد بشدة ومعه العديد من الفرقاء، ويرفض ربط فتح الدورة بهذا المطلب أو غيره، مستنداً أيضاً إلى الموافقة النهائية التي حصل عليها عدوان من سائر القوى السياسية حول الدوائر الـ15 التي وردت في مشروعه، وحول اعتماد الصوت التفضيلي في القضاء على أساس غير طائفي.

وفي وقت امتنعت أوساط الرئيس عون عن التعليق على وقائع المؤتمر الصحافي للرئيس بري أمس، قالت مصادر سياسية أخرى إن رئيس الجمهورية حين اتصل به بري للتفاهم معه على فتح الدورة الاستثنائية أبلغه أنه سيوقع مرسوم فتح الدورة «لكن ليس قبل 5 حزيران (يونيو) المقبل»، موعد الجلسة النيابية التي حددها رئيس البرلمان بعد تأجيله جلسة أمس.

وذكرت هذه المصادر أن بري حدد موعد الجلسة بناء على ما سمعه من الرئيس عون.

إلا أن مصادر نيابية وأخرى سياسية قالت لـ «الحياة»، إن هناك كباشاً سياسياً يرافق إمكان الاتفاق على القانون الجديد يتناول الصلاحيات والقرار لمن، كما أن هناك تحدياً حول فتح الدورة الاستثنائية والشروط لفتحها، إذ تستمر لعبة حافة الهاوية التي اعتمدت في البحث عن القانون، لتشمل مسألة الفراغ النيابي أيضاً في 20 حزيران (يونيو) المقبل.

وأضافت: «بري يقول بالموقف الذي أعلنه أنه أبدى تساهلاً في القانون الذي عرضه عدوان وبالتالي ينتظر من عون أن يكون إيجابياً بفتح الدورة الاستثنائية. وعون يقول إنه سيفتح الدورة الاستثنائية في اللحظة التي يحددها هو، وأنه يريد استنفاد الوقت لعله يحقق بعض مطالب فريقه في القانون».

وسألت مصادر سياسية في معرض تفسيرها موقف عون: «هل جاء موعد جلسة 5 حزيران ولم تُفتح الدورة الاستثنائية؟»، موحية بذلك بأن رئيس الجمهورية يأخذ وقته قبل يوم الاثنين المقبل ليصدر مرسوم فتح الدورة «في الوقت المناسب»، وليس وفق توقيت يحدده غيره.

عون: اتصالات لإنجاز قانون قبل 20 حزيران على النسبية

​أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «الاتصالات قائمة للاتفاق على قانون جديد للانتخاب على أساس النسبية»، آملاً بأن «نبشّر اللبنانيين بإنجاز هذا القانون قبل نهاية ولاية المجلس النيابي في 20 حزيران (يونيو) المقبل». وشدد على «أهمية تعاون المواطنين مع الدولة لتحقيق التغيير المنشود خلال الانتخابات».

وقال عون أمام زواره إن «المواطنين هم الذين يتمكنون من فرض التغيير من خلال هذه الانتخابات ونعمل على وضع قانون جديد بهدف المساعدة على تحقيقه، خصوصاً في مجال الثقافة السياسية»، لافتاً إلى أن «اللبناني لا يزال يعاني من الأمراض ذاتها، أي الطائفية والتبعية السياسية، وهذا ما نريد محاربته اليوم، لمعالجة العقلية والسلوك السائدين. وإذا نجحنا في تحقيق ذلك، نكون استطعنا بناء وطن أزليّ». وأكد «أننا لن نوفر جهداً لننجح في هذه التجربة، لكن أصعب ما يواجه القائد اكتفاء المواطنين بالتصفيق له، بدلاً من مواكبته بما يقوم به وإن شاء الله سنحقق الدولة قريباً».

واطلع عون من وفد نقابة الصرافين في لبنان على واقع العمل الصيرفي والصعوبات التي تواجهه نتيجة إجراءات مالية تنعكس سلباً على عمل الصيارفة ووعدهم بدرسها مع المعنيين في وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان.

بون: اهتمامي بلبنان سيستمر

الى ذلك، أكد السفير الفرنسي لدى لبنان إيمانويل بون، امام عون خلال زيارة وداعية بعدما تم تعيينه مديراً لمكتب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أنه «سيعمل دائما للحفاظ على ما يجمع بين فرنسا ولبنان من قيم». وأعرب عن ثقته بـ«مستقبل لبنان واللبنانيين، والتزام فرنسا الصادق والدائم الوقوف إلى جانبهم».

ونوّه عون بـ «جهود السفير بون خلال وجوده في بيروت لتعزيز العلاقات اللبنانية- الفرنسية». ومنحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر.

وزار بون وزير الخارجية جبران باسيل، مؤكداً أن اهتمامه بلبنان سيستمر خصوصاً من خلال موقعه الجديد في فرنسا. وقال: «سأهتم بالتزام فرنسا تجاه لبنان، وسأعمل كي يكون هذا الالتزام فاعلاً ومفيداً».

بري: لا أحد يفرض على البرلمان إلا الشعب ونقل النواب مرفوض … ولا أعداد في لبنان

سأل رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري: «لماذا لم يوقع مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي؟». وقال: «لا أحد يستطيع الضغط على المجلس إلا الشعب اللبناني فقط». وإذ شدد على أن موضوع نقل النواب من دائرة إلى أخرى في قانون الانتخاب الجديد مرفوض أصلاً شكلاً وأساساً، أكد تمسكه بالمناصفة، وبأن لا أعداد في لبنان. ورمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون و «التيار الوطني الحر» حين قال إنه «بانتظار القرار النهائي لتكتل التغيير والإصلاح لمتابعة النقاش حول نقطتين (في مشروع جورج عدوان لقانون الانتخاب): العتبة الوطنية وطريقة احتساب المقاعد، وحتى ذلك التاريخ نأمل بأن يجهز القانون قبل 5 حزيران (يونيو) وتجدوننا في المجلس لإقراره».

عقد بري مؤتمراً صحافياً ظهر أمس استهله شاكراً «أكثر الأصدقاء وأقل الأعدقاء». وقال: «هناك ضجة في البلد منذ يومين بأن رئيس المجلس النيابي عين جلسة في 5 حزيران، وقاموا بهجمة في شكل نسوا ماذا فعلت إسرائيل في مثل هذا التاريخ، وتكاد تحل محلها وأن نبيه بري خالف الدستور».

وأضاف: «اليوم كان يفترض أن تكون جلسة نيابية، وخشية من أن يحصل تمديد حرصنا على عقد الجلسة إذا كان هناك مشروع قانون انتخاب. يوم الجمعة مساء لم يكن هناك تباشير خير حول قانون جديد، وانا لا استطيع ان اثبّت الجلسة الا قبل 48 ساعة، عندها أجريت اتصالاً برئيس الجمهورية وأطلعته على الأمر. واجتمعت مع النائب جورج عدوان وأنا وافقت على قانون الدوائر الـ15 بعد أن كنت أرفضه، وقلت للرئيس في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقدمنا بكذا وكذا. وقلت له إنه بالنسبة إلى الدورة الاستثنائية لن أؤجل جلسة الاثنين إلا إذا تم فتح الدورة. وبعد شرح قال لي اتكلنا على الله وسأتكلم مع الرئيس سعد الحريري في الموضوع. وبادرت أنا للاتصال بالرئيس الحريري وقلت له إنني تكلمت مع الرئيس بكذا وكذا، وسيتصل بك وأتمنى أن يأتيني مرسوم فتح الدورة الاستثنائية اليوم قبل الغد، وقال لي الرئيس الحريري: هل أقوم بصياغة المرسوم وأوقعه وأرسله إلى رئاسة الجمهورية؟ فقلت له لا، فلتتشاور مع الرئيس أولاً فإذا قال لك نعم ترسله عند ذلك، وهذا ما حصل. ثم أرسل الرئيس الحريري التاسعة مساء خبراً بأنه أرسل مشروع المرسوم إلى الرئيس، ولم يصلني المرسوم ليلاً وحتى ظهر يوم السبت لم يصلني. أصبحنا في مهلة الـ48 ساعة».

وأضاف: «في الأساس كانت لدي ثلاثة طروحات لموضوع الجلسة: الأول هو الدورة الاستثنائية. والثاني، وفقاً للمادة 33 من الدستور أن توقعه الأكثرية المطلقة من المجلس، عندها على الحكومة والسلطة التنفيذية أن تفتحا دورة استثنائية. والطرح الثالث سأضطر أن أقوله، في الأساس دستورياً هل يحق لرئيس المجلس أن يدعو إلى جلسة من دون فتح دورة استثنائية سواء بمرسوم أم بعد توقيع الأكثرية المطلقة وصــــــدور الـــمرسوم؟ الجواب لا. ولكن أنا لجأت إلى الطرح الأول ولكــــي لا أخلق مشكلاً بالطلب الثاني نتيجة الوعد بالطـــلب الأول لجأت إلى الطرح الثالث الذي كنت لا أريد أن أقوله وهو ما يلي: لماذا لم يتم توقيع مرسوم فتح الدورة الآن؟ العلم عند الله. ما فهمته من الرئيس عون والرئيس الحريري أيضاً أن المرسوم عــــلى الطـــريق، فــــإذا كــــان الذي يشـــاع هو أن هذا في سبيل الضغط على المجلس لكي يقر قانون الانتخاب، فإن المجلس النيابي حاول ويحاول ولم يتوقف. وللتذكير لمن يحب التذكر فإن الحوار الوطني الذي دعوت إليه في عين التينة كان له جدول أعمال، وقلنا لهم فلنتفق على موضوع قانون الانتخاب ونبدأ بالترتيب بانتخاب رئيس ولو سمعوا مني لما كنا وصلنا إلى هذا الوضع».

ولفت إلى أنه في «الفقه واللغة والقانون لا يوجد إلا معنى واحد لكلمة تأجيل أي تأخير مدته، فعندما نؤجل موعداً فإن ذلك يعني أن هناك موعداً آخر. إن معنى كلمة تأجيل هو تأخير، فإذا ما انقضت هذه المدة المؤجلة يستمر المجلس بالانعقاد حكماً لتعويض الفترة التي أجلت». وأكد أن «لا تقصير لمدة الانعقاد العادي واستخدام المادة 59 دينٌ يبقى للمجلس، مشيراً إلى أن هذه المادة التي استعملها رئيس الجمهورية تنص على أن ليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد».

وتابع: «سأحاول بكل جهدي الابتعاد من الستين والتمديد والفراغ الذي هو غير وارد لا عندي ولا عند غيري، وأيضاً عن كل ما هو طائفي أو مذهبي في قانون الانتخاب، أي قانون انتخاب على الإطلاق. والدليل هو أني بعد رفض قانون الـ15 دائرة، الذي سمي بقانون بكركي، وفي الحقيقة هو أحد سنابل الوزير مروان شربل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عدت وأخذت المبادرة أنا شخصياً واتصلت بعدوان الذي أعاده وقلت له إنني أقبل به».

وزاد: «في لبنان لا يوجد عدٌّ، هناك نصفٌ مسيحيون ونصفٌ مسلمون، وإذا كان هناك من لديه نية غير ذلك، علماً أنه لا يوجد، عليهم أن ينظروا إلى ما يحصل في المنطقة لأن ما يحصل يجعلنا نتمسك أكثر بالمسيحيين. وقالوا لنا إنه يوجد صوت تفضيلي مع العلم أن الدوائر زادت وأصبحت 15 وكثير منها أصبح عبارة عن أقضية فقط ولم تعد له قيمة هذا الموضوع أي الصوت التفضيلي، ومع ذلك فإن هذا لا يشكل مانعاً للقانون مع العلم أن لا ضرورة له أبداً شرط ألا ينحصر بالطائفة أو بالمذهب».

ورداً على أسئلة الصحافيين قال بري: «رئيس الجمهورية حريص على الدستور كحرصي عليه وأكثر، وما يحكمنا دائماً، رحم الله امرأً عرف حده فوقف عنده، ما يحكمنا هو الدستور والكتاب».

وعن منع ناشطين مـــن القيام بحملة في ساحة النجمة، أجاب: «كنت أوافـــق على كـــل النشاطات وحتى الدخول إلى الباحة. لكن ذات يوم في زمن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حصلت إساءة كبيرة من بعض المجتمعين أمام المجلس، ومنـــذ ذلك التاريخ قررنا أن التجمعات تكون قرب الكابيتول، ثم يؤلفون وفداً منهم ويدخل إلى قلب المجلس لتقديم مذكرة».

وعن قول «النهار» إن بري يقف ضد الـ15 دائرة من أجل جزين، ثم إن بري قال إن هذه أعجوبة، أي أن أصوات الشيعة ابتعدت من جزين، قال: «غير صحيح، على العكس زيد عليها أصوات الشيعة من صيدا».

وقال رداً على سؤال: «عندما تقول من الآن وحتى 20 شهر حزيران (انتهاء ولاية المجلس) كما تقضي الأصول، ليس معنى ذلك أن علينا الانتظار حتى آخر يوم. الوصول إلى آخر يوم يعني خطراً كبيراً، لنفترض أننا وصلنا إلى 18 أو 19 الشهر من دون استخدام المادة 59. ودعا رئيس الجمهورية إلى الانتخاب، وهذا حقه، وهنا علينا أن نأخذ تفسير الدستور بما يتعلق بموضوع كأن الفراغ تحول حلاً يعني حل المجلس. ولسبب ما لا سمح الله حصل أمرٌ ما أوقف الانتخابات. ماذا تفعل؟ هذا يعني أنك ذهبت إلى مصيبة حقيقية. بينما إذا كانت ثمة فرصة ولو أسبوع او أسبوعين بإمكان المجلس وفقاً للدستور أن يعود إلى متابعة أموره المتبقية، وفي خلال أسبوع بإمكان رئيس المجلس أن يدعو إلى جلسة والعمل لحل، فإن الانتخابات ستجرى بعد شهر أو شهرين».

وأضاف: «لا ضرورة للتمديد سنة في موضوع قانون الانتخاب في حال إقرار قانون الـ15 دائرة، بكل سهولة يمكن التمديد تقنياً لمدة 3 أو 4 أشهر وإجراء انتخابات».وتابع: «إذا فتح رئيس الجمهورية دورة استثنائية، أخضع لها وأوفر الوقت، وإذا لا، سأعين جلسة ثانية، أما إذا حصل إصرار على هذه النقطة فلا أمشي بالقانون».

وعما إذا كان كلامه وكلام عون سيؤديان إلى انفراج وقانون جديد فأجاب: «لماذا تصرون على أن تسببوا مشكلة بيني وبين الرئيس؟ لمعلوماتكم عندما اتصلت به قلت له هناك محاولات مضنية للإيقاع بيني وبينك، ما كان قبل الانتخابات غير ما بعدها، وهذا الكلام اتفقت أنا والرئيس عليه بعد الانتخابات مباشرة في المجلس النيابي».

ميقاتي ضد طروحات تقسيمية

توالت الردود على الصيغة الأخيرة المطروحة لقانون الانتخاب اللبناني والتي كان اقترحها نائب رئيس حزب «القوات البنانية» النائب جورج عدوان على رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومن بين بنوده «نقل 3 مقاعد مارونية من دوائر ذات غالبية إسلامية». وأعلن الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي رفضه «ما يقدم من طروحات لنقل عدد من المقاعد النيابية من منطقة إلى أخرى ومن بينها نقل المقعد الماروني من طرابلس».

وقال: «في خضم النقاش الدائر في شأن قانون الانتخاب، ومع ترحيبنا بالمشروع المتداول حالياً والذي ينطلق من روحية مشروع القانون الذي أقرته حكومتنا، فوجئنا بعودة بعضهم إلى طرح نقل مقاعد نيابية من منطقة إلى أخرى بحجة تحقيق عدالة التمثيل».

وقال: «هذا الطرح يحمل في طياته خطورة كبيرة لأنه يعني عملياً شرعنة الانقسام بين اللبنانيين وبداية فيديرالية سياسية مرفوضة، في وقت مطلوب من الجميع التعاون لتوطيد الوحدة». ورأى أن «الأطراف المتحاربين خلال الحرب الأليمة عجزوا عن فرض التقسيم لأن اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين كانوا يتحدون خطوط التماس ويصرون على العيش معاً، وجاء اتفاق الطائف ليكرس لمرة نهائية المناصفة بين اللبنانيين، ومن هذا المنطلق نرفض طرح نقل المقاعد وأي طرح تقسيمي من أي جهة أتى ونتمسك ببقاء المقعد الماروني في طرابلس، لأن المدينة بكل أطيافها، حريصة على وحدتها، وما رفضته أيام الحرب الأليمة لن تقبل به اليوم، فليتوقف المزايدون عن تقديم طروحات لن تحمل إلا المزيد من الويلات على جميع اللبنانيين».

وغرد النائب نديم الجميل على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «نقل المقاعد المسيحية والإسلامية من منطقة إلى أخرى هو دعوة للتقسيم وتبادل سكاني، وتفريغ لبنان من مقوماته ورسالته. شعارنا 10452 وسيبقى كذلك. والتأخير في فتح دورة استثنائية لعب بالنار، ومحاولة غير بريئة للوصول إلى الفراغ. فموقفي للا الوحيدة: لا للفراغ أولاً وآخراً».

وأعلن عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي سيمون أبي رميا أن «التيار الوطني الحر لن يقبل بقانون يوصل إلى المجلس نواباً لا يمثلون حيثية شعبية»، معتبراً «أننا نتعاطى مع الطرح الانتخابي بإيجابية لأننا نطمح إلى قانون عصري لكن ننتظر التفاصيل الأساسية التي تؤمن الضمانات المطلوبة». ولفت إلى أن «النائب عدوان يضعنا في أجواء النقاش وهو أبلغنا أن 80 في المئة من الطريق تم اجتيازها ويبقى 20 في المئة وعندها تعلن المواقف النهائية للقوى السياسية». وأكد «أن رئيس الجمهورية ميشال عون لن يصدر مرسوم فتح عقد استثنائي إلا إذا تم الاتفاق على قانون جديد».

وأشار أبي رميا إلى «أن تحالف «التيار» مع «حزب الله» ثابت واستراتيجي كذلك التحالف مع «القوات اللبنانية» لخدمة الساحة المسيحية».

السعد: مستزعمون طارئون

ورأى عضــو «اللقاء الديمــوقــراطي» النـــيابي فؤاد السعد «أن البلاد أصبحت رهينة الشعارات الشعبوية والمحاصصات الحزبية، وباتت قاب قوسين من السقوط تحت أقدام المستزعمين الطارئين على الساحة السياسية، والرزوح تحت حطام المسرحيات والادعاءات الكاذبة بالحرص على صحة تمثيل الشعب». وسأل: «عن أي عدالة تمثيل تتكلمون وأنتم تصوغون قانوناً على مقاسكم، فهذا يريد قانوناً يمكّنه من تكبير حجمه النيابي وذاك يريد قانوناً يضمن له الفوز بمقعد رفضه لدورتين متتاليتين، وآخر يريد قانوناً يضمن استمرارية سطوته على القرار اللبناني وحماية سلاحه في الداخل ونفوذ قادته الإقليميين، وغيره يريد قانوناً يعيد له أمجاد ماض غابر، وآخر يريد قانوناً يحجم منافسيه داخل مذهبه، وذاك يريد قانوناً يقصي المستقلين والأصوات الحرة عن التواجد في المعادلة السياسية. والكل يلعب تحت شعار حق الشعب بالتمثيل والاختيار. مسكين هذا الشعب الذي صدق أن المشكلة تكمن في التسابق على تأمين تمثيله في شكل عادل وصحيح».

ورأى انه «لو كانت لهذا الشعب القدرة على قول كلمته والفصل في صراعاتكم لكان اختار قانوناً يضمن فيه عزلكم وإبعادكم عن رسم سياسة الدولة. فمن انتخابات عام 1947 حين زوّرت سلطة الرئيس بشارة الخوري أول انتخابات نيابية في لبنان، وصفها الراحل ريمون إده بجريمة 25 أيار، إلى عام 2017 حيث المفاوضات قائمة على قدم وساق لصوغ قانون التحاصص وتقاسم المقاعد، لم يتغير شيء. سبعون سنة تزوير وتزييف وتزلف واصطفاف واستزلام، وتعقيدات ومشاحنات وانقسامات والشعب يدفع ثمن الخلافات على الحصص، فكفاكم تصنيعاً لتوابيت انتخابية».

الأقليات المسيحية

وطالب وفد من «الأقليات المسيحية» برئاسة حبيب أفرام بعد زيارته رئيس الحكومة سعد الحريري أمس، «بوقف تهميشها»، وقال أفرام: «في ظل المجازر اليومية ضد مسيحيي الشرق يطلع علينا النظام السياسي اللبناني، في كل مداولاته حول قانون للانتخاب، متجاهلاً مطالب الطوائف الست، نصف الطوائف المسيحية، المسماة أقليات مسيحية».

وأشار إلى «وعود أغدقت علينا من كل القوى السياسية والأحزاب لكن يبدو أننا سنُترك ونُهمل ويبدو أن النظام لا يكترث لحقوقنا وكأننا مواطنون من درجة ثانية، ووضعنا الرئيس الحريري في شعورنا العميق. وكلنا ثقة بأن يعي أنه مسؤول عن إشعار كل مواطن وكل فئة بالمساواة التامة في المواطنة، فلا إقصاء ولا تهميش ولا إلغاء».

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:«توتّر دستوري» على حلبة الصلاحيات والقانون رهن «الفرصة الأخيرة»

المشهد الداخلي مشحون سياسياً ودستورياً، والمناخ الإيجابي الذي ظهر على السطح في الفترة الأخيرة يبدو أنّه تَوارى خلف تصادمِ الصلاحيات وتفسيرات دستورية متناقضة حول فتحِ الدورة الاستثنائية ومن هو صاحب الصلاحية في هذا الفتح. وأمّا القانون النسبي المطروح كمخرج بدوائره الـ 15، فجامد في مكانه من دون أيّ تقدّم يُذكر على صعيد الاتصالات التي يقال إنّها جارية، فيما هي غير مرئية، بينما العقدة الأساس ما زالت كامنة في الخلاف المستحكم على نقلِ المقاعد من منطقة إلى أخرى، والذي قد يشكّل رصاصة الرحمة في رأس هذا القانون.

البارز في الساعات الماضية كان الحديث المتجدد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن إمكان ولادة القانون الانتخابي الجديد قبل نهاية ولاية المجلس في 20 حزيران المقبل.

وهو الامر نفسه الذي اكّد عليه رئيس الحكومة سعد الحريري مساء امس بقوله: «عندما اقول انّنا سنصل الى قانون للانتخابات يعني انّنا سنصل الى قانون للانتخابات، وقد اصبحنا قاب قوسين من التوصّل الى ذلك».

الدورة الاستثنائية

اللافت انّ رئيس الجمهورية لم يتطرق امام زوّاره الى الدورة الاستثنائية إنْ حول سببِ التأخّر في فتحها او حول ما إذا كان سيصدر مرسوم فتحِها، او موعد إصدار هذا المرسوم، فيما لوحِظ انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري رَفع من سقف خطابِه ضد ما سمّاه الهجوم المستغرب الذي تعرّضَ له من «التيار الوطني الحر» على خلفية تحديدِه موعد الجلسة التشريعية في 5 حزيران المقبل، مستغرباً تصويرَ خطوتِه هذه وكأنّها افتئات على صلاحيات رئيس الجمهورية.

فيما رأيُ رئاسة الجمهورية مناقض لموقف بري، إذ تحيل الجميع إلى المواد 31 و32 و33 من الدستور والتي هي شديدة الوضوح حول كيفية فتحِ الدورة، ومن هو صاحب الصلاحية بذلك، وبالتالي لا اجتهاد امام النص.

قريبون من بعبدا

وفي هذا السياق، اكّد قريبون من قصر بعبدا لـ»الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية «اعلن من اللحظة الاولى انه اذا انقضى العقد العادي لمجلس النواب من دون اقرار قانون انتخاب فهو جاهز لتوقيع مرسوم دورة استثنائية حتى 20 حزيران لإقرار قانون الانتخابات حصراً، وبالتالي هذا أمر محسوم ومعروف، لكن ذلك يجب ان يتم وفق الدستور والاصول. والدستور واضح في المواد 31 و32 و33 حيث يحدّد كيفية فتح الدورة، وبدايتها ونهايتها وجدول اعمالها».

ولذلك، اضاف القريبون من بعبدا، «فإنّ أيّ تحديد لأي جلسة من خارج هذه الاصول يُعدّ باطلاً ومخالفاً للقانون والدستور، بحسب نصّ المادة 31. والمرسوم يصدِره رئيس الجمهورية بعد الاتفاق مع رئيس الحكومة، وجدول اعمال العقد الاستثنائي يحدّده مرسوم فتح الدورة وليس أحد آخر. ورئيس الجمهورية مؤتمن على الدستور وأقسَم بالحفاظ عليه وسيطبّق هذه المواد ولا يمكن ان يخرج عنها او يسمح بالخروج عنها».

وهل دخَلنا في كباش واجتهادات دستورية؟ أجاب هؤلاء:» لا كباش ولا اجتهادات، الدستور واضح ويجب تطبيقه، والنص واضح، وبالتالي لا اجتهاد في موضع النص. لذلك وجبَت قراءة المواد 31 و32 و33 الواضحة وضوح الشمس ولا تحتاج لا الى تفسير او الى اجتهاد، ورئيس الجمهورية سيطبّق هذه المواد حرفياً».

وتعليقاً على المؤتمر الصحافي للرئيس بري، اوضَح القريبون من بعبدا «انّ المهم هو ما ختم به المؤتمر، إذ اكّد انه يمكن انّ هناك محاولات للإيقاع بينه وبين رئيس الجمهورية، وأنّ ما قبل الانتخابات ليس كما بعدها والباقي خاضع للدستور. وأمّا في السياسة فإنّ للكلام هوامش كبيرة، وأمّا الدستور فليس له هوامش بل هو نصّ واضح وصريح».

ولاحَظ القريبون من بعبدا «انّ الغريب في هذا التطور الذي حصل هو انّه أتى فوراً بعد كلام رئيس الجمهورية بأنّ الاتصالات متقدّمة لكي يبصر قانون الانتخاب النور قبل 20 حزيران المقبل».

وحول نقلِ المقاعد النيابية، لفتَ القريبون من بعبدا الانتباه الى «أنّ رئاسة الجمهورية لم تتعاطَ بهذا الموضوع، بل هو متروك للقوى السياسية. وإن كان البعض يتفهّم بعض القوى بالعودة الى اساس الطائف وتخفيف الطائف من اعباء زمن الوصاية».

توتّر دستوري

الواضح انّ هذه الاجواء التي استجدّت بالامس، تنفّس المناخ التفاؤلي الذي ساد في الساعات الاخيرة، وتضعِف احتمال بروز ايجابيات جدّية تؤسس لولادة سريعة للقانون النسبي، ذلك انّ البلد عاد ليتأثّر بـ»التوتر الدستوري» الذي اشتعل فجأةً بين بعبدا وعين التينة، الذي يبدو انّه مفتوح على محطات اشتباكية اخرى، ما يعني زيادة منسوب التوتر، الامر الذي يجعل من الايام الـ 20 المتبقية من عمر الولاية المجلسية اياماً شاقة سياسياً ستقود الى واحد من اتجاهين: إمّا نحو حلّ نهائي عبر قانون انتخابي يرسّخ الاستقرار السياسي، وإمّا نحو الأسوأ بعد 20 حزيران.

إلّا أنّ مصادر عاملة على خط الاتصالات لم تقطع شعرةَ الامل في تجاوزِ هذه الأزمة، بل إنّ المعركة الجانبية التي فُتحت على هامش القانون، لم تلغِ مناخ التفاؤل بالكامل، بل إنّ الامل ما يزال موجوداً، والرهان يبقى على الحركة التي يمكن ان يقوم بها النائب جورج عدوان مع القوى السياسية، خصوصاً اتصالاته مع «التيار الوطني الحر»، وكذلك مع بري وسائر القوى الحليفة له، وتحديداً «حزب الله»، الذي يبدو جليّاً أنه يتبنّى موقف بري في هذه الفترة.

إلّا انّ المصادر تعترف بأنّ مهمة عدوان قد تكون شاقة جداً، وإمكانية تحقيق خرقٍ صعبة جداً تبعاً للمواقف المتصلبة للقوى السياسية كلها. فـ»التيار الوطني الحر» ومعه «القوات اللبنانية» يصرّان على وضعِ الضوابط للقانون وكذلك تضمينه الإصلاحات التي تؤمّن تحقيقَ سلامة التمثيل وصحته للمسيحيين، ويأتي نقلُ المقاعد من امكنةِِ فرَضتها الوصاية السورية الى امكنتِها الطبيعية. فيما يقابل هذا الإصرار بإصرار مقابل من بري وحلفائه على رفض خطوة نقلِ المقاعد حتى ولو ادّى ذلك الى تطيير القانون.

وفيما تخلو روزنامة القوى السياسية من مواعيد محدّدة لاستئناف الاتصالات، لم تستبعد مصادر مواكبة لحركة عدوان ان يبادر الى استئناف اتصالاته على الخطوط كلها، وبالتالي التحرّك مجدداً نحو عين التينة والسراي الحكومي وبعبدا و»التيار الوطني» الذي قالت اوساطه إنّ موقفاً مهمّاً سيصدر عنه اليوم ربطاً بالتطورات الاخيرة.

ووصَفت المصادر هذه الاتصالات بالفرصة الاخيرة التي لا بدّ لها ان تُنتج تفاهماً ولو في اللحظة الاخيرة، وهذا يفترض بالدرجة الاولى ألّا تصطدم بطروحات من هنا وهناك، تنطوي على شيء من التعجيز، الامر الذي يعزّز احتمالات الفشل، وتجنّبُ هذا الاصطدام يوجب بداية سلوكِ الاطراف جميعها طريقَ التنازلات المتبادلة، لتؤدّي الى قانون جديد لا تنحصر فائدته بتعزيز سلامة التمثيل وصحته، بل بتعزيز الاستقرار السياسي الذي يعاني من هشاشة كبيرة في هذه الايام.

«القوات اللبنانية»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ التقدّم الذي حصل انتخابياً غيرُ مسبوق لجهة إنجاز التوافق السياسي على النسبية الكاملة وحجم الدوائر والصوت التفضيلي، فيما انتقل النقاش لبحثِ الأمور التقنية المتصلة باحتساب الأصوات، واستمرار البحث في مسألة نقل المقاعد بإخراجها من اللغط الحاصل أو التشويه المتعمّد، حيث إنّ «القوات» أحرصُ ما يكون على المسيحيين في الأطراف، والدليل انّ فكرة الاقتراح المختلط تستند إلى قاعدة أساسية، وهي تمكين الصوت المسيحي في الدوائر المختلطة، وتحديداً في الأطراف، من ان يكون مؤثّراً لا هامشياً ولزوم ما لا يلزم على غرار ما هو قائم وأدّى إلى تيئيس المسيحيين من سياسة المحادل والبوسطات وتغييبهم عن اختيار نوّابهم».

وتمنّت المصادر «عدم حرفِ النقاش عن التطور الأساس الذي نجَحت المقاربة القواتية في تحقيقه، والمتّصل بتجاوزِ الخلافات من أجل الوصول إلى مساحة مشتركة فعلية وللمرّة الأولى»، وحذّرت «من العودة إلى النقطة الصفر لأنّ المسافة الزمنية الفاصلة عن نهاية ولاية مجلس النواب لم تعد تسمح بتضييع الوقت وتمييع النقاش، خصوصاً أنّ الاتفاق السياسي الذي أنجِز على النسبية الكاملة وتفاصيلها بنسبة 90% يستحيل استنساخه على اقتراح آخر، ما قد يضع لبنان أمام احتمالات أسوأ من بعضها البعض».

ودعَت «القوات» إلى «عدم تضييع الفرصة التاريخية التي بَرزت مع التوافق الأخير، بل يجب التقاطها سريعاً وترجمتها بقانون تُجرى على أساسه الانتخابات، بما يصحّح التمثيل الوطني ويحقّق المساواة ويطبّق الطائف بشقّه الميثاقي ويقدّم جرعة إصلاحية ويحصّن الاستقرار ويعطي العهد زخماً استثنائياً وانطلاقة متجدّدة».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إنتفاضة بري: جلسة 5 حزيران دستورية

الحريري يحذِّر: بعد 19 حزيران لن يكون كما قبله… بعبدا تتلقى الصدمة.. وتسلِّم بالدورة الإستثنائية

مصادر لـ”المستقبل”: ضحايا حادث السير على طريق عام الطيري – بنت حبيل وهم اربعة من الكوادر رفيعة المستوى في حزب الله

أبعد من النقاش الدستوري، أو الجدل، تطايرت شظايا المؤتمر الصحفي الذي فاجأ الرئيس نبيه برّي المجتمع السياسي بعقده بكل اتجاه، ووضعت البلاد امام احتمالين لا ثالث لهما: إما الإسراع بفتح دورة استثنائية تتيح للمجلس النيابي عقد جلسة أو اكثر لمناقشة وإقرار قانون انتخاب جديد، بلا نقل مقاعد أو فرز إضافي للمجتمع اللبناني، المنهك بالازمات، وإما انشطار السلطات العامة والوصول إلى مكان في البلد تنتهي فيه ولاية المجلس النيابي، او لا تنتهي، اذا ما سارت الأمور على نحو غير متوقع، ومدد المجلس لنفسه في «جلسة ما» من دون فتح الدورة الاستثنائية، عملاً بما قاله الرئيس برّي في مؤتمره الصحفي من ان تأجيل انعقاد المجلس لمدة شهر، هو ارجاء عقد الجلسات وهو دين للسلطة الاشتراعية.

وقال الرئيس سعد الحريري في افطار أقامه غروب أمس في السراي الحكومي، كان من أبرز حضوره الرئيس برّي والرؤساء امين الجميل وحسين الحسيني ونجيب ميقاتي وتمام سلام، والمفتي عبداللطيف دريان، وقاطعه النائب وليد جنبلاط أو من يمثله، أن المهل الدستورية تداهم الجميع، وما بعد منتصف ليل التاسع عشر من حزيران لن يكون كما قبله.

والخيار السليم بالنسبة لرئيس الحكومة الوحيد الاتفاق على قانون انتخاب جديد.

ومن وجهة نظره فان العودة إلى الستين أو التمديد سيشكل هزيمة لنا جميعاً امام قواعدنا الشعبية، ويعبر عن اهتراء سياسي.

الا أن الرئيس الحريري، الذي وجه تحية إلى «الرئيس الصديق نبيه بري» رأى أن الفشل غير مسموح به، واننا أصبحنا قاب قوسين من التوصّل إلى ذلك، جازماً عندما اقول اننا سنصل إلى قانون للانتخابات يعني اننا سنصل إلى قانون للانتخابات.

عاصفة برّي

على أن الرئيس الحريري، ولئن تجنّب ما طرأ على المواقف من تشنج، بعد عاصفة برّي، التي اعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وقابلتها بعبدا ببرودة، وبرد دستوري على النقاط التي أثارها في مؤتمره الصحفي، فان الاوساط السياسية تتحدث عن نكسة للأجواء الإيجابية، متخوفة من تصعيد في الايام القليلة المقبلة، وإن كانت بعبدا قالت انه لا اجتهاد في موضع النص، وان مرسوم الدورة الاستثنائية سيصدر حتماً، ولكن وفق «الأصول الدستورية الدقيقة» (والتعبير لمحطة O.T.V).

استأثرت «انتفاضة بري» وفقاً لتعبير أحد المشاركين في الطبخة الانتخابية بأحاديث المدعوين إلى افطار السراي، ولاقت مواقفه استحساناً، في ضوء التأخير الحاصل بفتح دورة استثنائية، والطروحات التي تمعن في تسعير الخطاب الطائفي، وإن كانت بعض أوساط بعبدا تروج ان الرئيس ليس متمسكاً بنقل المقاعد شرط العودة إلى الطائف من حيث عدد النواب الـ108.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس الحريري حاول على هامش الإفطار احتواء التصعيد الناشئ، والتقى بالرئيس برّي قبل الإفطار، ثم عاد واجتمع إلى الوزير جبران باسيل، (ووفقاً للمعلومات فان خرقاً ما لم يسجل، وبقيت المواقف على حالها).

ومن المتوقع أن تتواصل جهود «احتواء العاصفة السياسية» التي تُهدّد قانون الانتخاب قبل جلسة مجلس الوزراء وربما بعدها في ضوء موقف التيار الوطني الحر بعد اجتماعه الأسبوعي بعد ظهر اليوم.

وقال مصدر وزاري أن الجلسة التي تعقد غداً في السراي الكبير، يغيب عنها قانون الانتخاب، وعلى جدول أعمالها 32 بنداً ابرزها:

مشروع قانون يرمي إلى تعديل الجدول الرقم (6) المتعلق بتمويل سلاسل رواتب العسكريين في الجيش وقوى الامن الداخلي لجهة إضافة تعويض لعناصر قوى الأمن الداخلي العاملين في السجون ومراكز السجون الطبية.

ومشروع مرسوم بنقل اعتماد بقيمة مليارين و250 مليون ليرة من احتياطي الموازنة لتنفيذ مشروع مصب طوارئ بحري للصرف الصحي في ساحل كسروان، ومشروع مرسوم يرمي إلى تسوية أوضاع العاملين لدى الصندوق المركزي للمهجرين ومشروعي اتفاقيتين بين لبنان والبنك الاسلامي للتنمية لتمويل مشروع تطوير وادارة خدمات الصرف الصحي في حوض نهر الغدير، فضلاً عن مشروع قانون يرمي الى تعديل قانون السير، فضلاً عن 11 بندا في الجدول يتصل بالسفر.

قانون الانتخاب

ورغم الأجواء التفاؤلية والتي شاعت خلال الساعات الماضية، ومنها تأكيد الرئيس ميشال عون بان الاتصالات قائمة حالياً للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية على اساس النسبية، آملاً ان يبشر اللبنانيين بإنجاز هذا القانون قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران المقبل، فان التجاذبات السياسية واستمرار «الكباش» بين قصري بعبدا وعين التينة بددت من أجواء هذا التفاؤل، خصوصاً بعد ما اعلنه الرئيس نبيه برّي امس من معطيات ووقائع تتصل بقانون الانتخاب ورفض نقل مقاعد عدد من النواب، وفتح الدورة الاستثنائية، حيث علمت «اللواء» ان الرئيس عون لم يوقع مرسوم فتح الدورة رغم احالته إليه من قبل دوائر رئاسة مجلس الوزراء مساء الجمعة الماضية، وانه سيوقع عندما يصبح قانون الانتخاب جاهزاً، خصوصاً وان الهدف من فتح الدورة هو اقرار هذا القانون حصراً، بحسب ما أكدت مصادر مطلعة.

غير أن مصدراً سياسياً رفيع المستوى ومعنياً بالاتصالات الجارية حول إنتاج قانون الانتخابات أكّد لـ«اللواء» أن ليس هناك من شيء محسوم بعد، وأن هناك حاجة للقيام بمزيد من الاتصالات والمشاورات للوصول إلى صيغة نهائية لقانون الانتخابات.

واعترف المصدر بان هناك تقدماً يشهده الملف، ولكنه أشار إلى انه لا يمكننا أن ننسى بأن الشياطين تكمن في تفاصيل الأمور، لافتاً إلى أن هناك الكثير من التفاصيل لا تزال بحاجة إلى اجراء المزيد من الدرس والمراجعة قبل الاعلان عن النجاح في الوصول إلى القانون العتيد الذي يطمح اليه جميع اللبنانيين.

من ناحيته، رأى مصدر نيابي في «تيار المستقبل» لـ«اللواء» ان اعتماد قانون انتخابي يعتمد على النظام النسبي كما هو معلن حالياً من الصعب التوافق عليه والسير به، ولفت إلى ان الأمور لا زالت تحتاج إلى مزيد من التشاور وإعادة النظر في تفاصيله.

وجزم المصدر بان هناك صعوبة بالنسبة لاعتماد الصوت التفضيلي، لا سيما أن المواقف السياسية واضحة من هذه النقطة، كذلك رفض المصدر رفضاً قاطعاً ما يُحكى عن نقل بعض المقاعد المسيحية من مناطق إلى مناطق أخرى، خصوصاً أن هناك مناطق ومدناً تتميّز بتنوعها الطائفي وهذا يعتبر من الامور الأساسية فيها، ويشير المصدر إلى ان هذا الموضوع مرفوض من قبل شريحة كبيرة من السياسيين المسيحيين كما المسلمين، لانه يزيد التشنج الطائفي والمذهبي.

ومن جهتها، قللت مصادر في «الثنائي المسيحي» من حجم الخلاف القائم حول مشروع النائب جورج عدوان لقانون الانتخاب، وقالت: إن هوّة الخلاف باتت ضيقة والأمور ستمشي في نهاية المطاف برغم موقف الرئيس نبيه برّي حول قانونية الدعوة لجلسة مجلس النواب في 5 حزيران. وأن الاتفاق تم على 15 دائرة والصوت التفضيلي في القضاء.. وباقي بعض التفاصيل التي ما زالت موضع نقاش، مثل نقل بعض المقاعد المسيحية من دائرة الى اخرى، وتكتمت المصادر على التفاصيل «لان الموضوع حساس ودقيق وتفصيلي، وحتى لا يفسّر اي موقف يصدر للاعلام على انه ضد فريق أو انه تراجع هنا أو تصلب هناك». واكدت ان موضوع فتح الدورة الاستثنائية تفصيلي والدورة ستفتح بكل الأحوال.

وأشارت المصادر إلى أن القوى السياسية الاساسية سائرة في المشروع وأن كانت هناك بعض الملاحظات لقوى أخرى سيجري تذليلها.

وربطت بين فتح الدورة الاستثنائية وعقد جلسة 5 حزيران، وبين ما يمكن أن يحصل خلال اتصالات الساعات المقبلة لتجاوز العقبات.

«ارنب» بري

وتمثلت انتفاضة برّي، باخراج الرئيس برّي ارنباً جديداً من قبعته، في سياق تبريره لأسباب دعوته إلى جلسة في الخامس من حزيران المقبل، خارج العقد العادي للمجلس، والتي اعتبرت مخالفة للدستور، فرأى في مطالعة دستورية مطولة أن استخدام رئيس الجمهورية للمادة 59 من الدستور والتي تجيز له «تأجيل» انعقاد المجلس شهراً، هو بمثابة «دين» يبقى للمجلس دورته العادية المؤجلة شهراً، من دون حاجة الى فتح دورة استثنائية، طالما ان الرئيس عون يرهن فتح الدورة بالاتفاق على القانون الانتخابي.

وسارعت دوائر قصر بعبدا إلى الرد على الرئيس برّي مشيرة إلى أن الرئيس عون لم يقل يوماً انه لن يوقع مرسوم فتح الدورة، لكن هذا المرسوم يفترض الاتفاق أولاً على القانون الانتخابي، معتبرة الدعوة إلى جلسة 5 حزيران باطلة استناداً الى المادة 31 من الدستور، الا ان مصادر قصر بعبدا نفت ان يكون قد صدر أي كلام من بعبدا في خصوص التعليق على برّي.

وروى برّي في مؤتمر صحفي دعا إليه على عجل ظهر أمس، دوافع دعوته إلى عقد الجلسة من دون انتظار فتح الدورة الاستثنائية، موضحاً انه وفق النظام الداخلي للمجلس فان عليه أن يثبت موعد الجلسة قبل 48 ساعة، مشيراً إلى انه انتظر حتى مساء الجمعة، أي قبل موعد الجلسة التي كان مقرراً عقدها أمس الاثنين، وبعدما تبين صعوبة التفاهم على قانون انتخاب، اتصل بالرئيس عون وابلغه بانه لا يستطيع أن يؤجل جلسة الاثنين الا إذا جرى فتح دورة استثنائية، وان عون ردّ عليه طالباً منه الاتكال على الله وانه سيتحدث مع الرئيس الحريري في الموضوع، لكن برّي، بحسب ما رواه، بادر الى الاتصال بالرئيس الحريري واطلعه على ما جرى مع الرئيس عون، ودعاه الى التشاور معه في موضوع مرسوم الدورة، ولاحقاً ارسل اليه الحريري مايفيد انه ارسل مشروع مرسوم فتح الدورة الى رئيس الجمهورية، الا ان المرسوم لم يصل إلى عين التينة مقترناً بتوقيع عون، الامر الذي دفعه الى تحديد موعد الجلسة الجديدة ظهر السبت من دون انتظار المرسوم.

ولفت برّي إلى انه كان امامه ثلاثة خيارات، الدورة والعريضة النيابية، أو اللجوء الى الدستور الفرنسي الذي استوحي منه الدستور اللبناني، تلافياً لاشكال مع رئيس الجمهورية، ومؤدى هذا الخيار ان دور الانعقاد هو حق دستوري لا يجوز الغاؤه أو تقصير مدته، وان كان التأجيل متاحاً ولكن بمعنى تأخير انعقاده.

وكان الرئيس برّي قد أعلن في سياق رواية تأجيل الجلسة انه اتصل شخصياً بالنائب جورج عدوان وابلغه قبوله بالنسبية مع 15 دائرة في القانون الانتخابي، لكنه أوضح انه رغم قبوله بهذا الأمر، بدأت الشروط وكان اولها: هل ستكون المناصفة، فأجبنا بنعم بالتأكيد، ثم قالوا بالصوت التفضيلي، فقلنا ان هذا لا يُشكّل مانعاً للقانون، مع العلم انه لا ضرورة له بعد ان اصبحت الدوائر 15، لكن شرط ان لا ينحصر بالطائفة أو المذهب.

وأعلن برّي رفضه نقل مقاعد النواب شكلاً واساساً، معتبراً نقل النواب انه فرز مقلد لمشاريع التقسيم القائمة في المنطقة، خاتماً انه بانتظار القرار النهائي لتكتل التغيير والإصلاح لمتابعة النقاش حول نقطتين لم يتطرق اليهما مع عدوان، وهما العتبة الوطنية وطريقة احتساب المقاعد، وحتى ذلك التاريخ، نأمل ان شاء الله ان يكون القانون جاهزاً وتترك الامور للمجلس النيابي.

ورداً على سؤال أوضح برّي انه إذا لم يفتح رئيس الجمهورية الدورة فانه سيدعو إلى جلسة أخرى غير جلسة 5 حزيران، وانه إذا حصل إصرار على نقل المقاعد فانه لن يسير بالقانون، مستغرباً ما يقال عن وجود مشكلة بينه وبين الرئيس عون، مشيراً إلى ان ما كان قبل الانتخابات الرئاسية غير ما بعدها، وهذا الكلام اتفقت انا وهو عليه بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة في المجلس النيابي.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«محركات» حزب الله «معطلة» والدورة الاستثنائية «مفتاح الحل»؟

ابراهيم ناصرالدين

عاد «الوجوم» الى وجوه كل «العتالة» العاملين على خط انتاج قانون انتخابي جديد، دقائق معدودات نقلت البلاد من مساحة واسعة من التفاؤل الى «نقطة الصفر». «لعبة عض الاصابع» بين الرئاستين الاولى والثانية، اخذت منحا جديدا بفعل «الثقة» المفقودة بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري. «غامر» عون «باللعب» على اعصاب ابو مصطفى بـ«ورقة» الجلسة الاستثنائية فجاء الرد «استثنائيا» بخطوة نادرة  من عين التينة، طور بري «المواجهة» عبر مؤتمر صحافي نظم على «عجل» ليؤكد حجم «الاستياء» من محاولات «التمريك» عليه سياسيا، و«احراجه» بعد ان لمس وجود نوايا مبيتة حيال فتح الدورة الاستثنائية العتيدة، وذلك بعد ان تلقى ضمانات واضحة من قبل حزب الله ورئيس الحكومة سعد الحريري بأن الاتفاق مع الرئيس قد انجز. الان تراجع قانون الانتخابات خطوة الى الوراء، باتت الاولوية محاولة وقف التدهور و«النكد السياسي» بين بعبدا وعين التينة، ودون ذلك لن يكون تفاهم على قانون ولا «يحزنون»، بحسب اوساط سياسية بارزة تعمل على خط انجاز التفاهم…

هذه الاوساط اكدت ان الرئيس بري اراد بالخروج عن صمته ابراز جدية التحذيرات الصادرة من عين التينة ومن «الثنائي الشيعي»، بأن «اللعب» على حافة الهاوية بشأن الفراغ في المجلس النيابي سيكون له تداعياته السلبية على البلاد، رئيس المجلس اراد ايصال «الرسالة» الى كل من يعنيهم الامر خصوصا الى الرئاسة الاولى، بانه لن يسمح بمحاصرته او «ابتزازه» تحت اي ظرف، وما ازعجه بشكل كبير، هو استخفاف الطرف الاخر بخطورة «الازمة» الوطنية الحالية، فهو عندما كان  ينتظر اتصالا من قصر بعبدا، جاء الرد المنتظر «مستفزا» الى اقصى الحدود عبر مقدمة قناة «او تي في» التي ربطت مساء السبت فتح الدورة الاستثنائية بالاتفاق على القانون الانتخابي، وهو امر يخالف ما تم التفاهم عليه مع المرجعيات الضامنة، وبعدها غابت الرئاسة الاولى عن السمع… وتسأل مصادر مقربة من عين التينة، هل يجوز التعامل مع قضايا على درجة كبيرة من الاهمية والحساسية بهذا الاستخفاف؟ وما المقصود من تمييع الوقت ومحاولة ابتزاز رئيس المجلس بالدورة الاستثنائية؟ وهل هناك من يريد عرقلة التوصل الى قانون جديد عن سابق تصور وتصميم؟

«محركات» حزب الله

وفي هذا السياق، علم من مصادر «الثنائي الشيعي» ان «محركات» حزب الله «معطلة»، ولا توجد اي وساطة على خط بعبدا عين التينة، فالحزب كان ينتظر ان يتم تنفيذ «التفاهم» بسلاسة، لكن ما حصل عقّد الموقف دون اي اسباب موجبة… والامور تحتاج الى اعاد تقويم. وحده الرئيس سعد  الحريري يعمل على «تبريد الاجواء» ويعمل على خط بعبدا لفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي خلال 48 ساعة، كونها الخطوة الوحيدة الكفيلة باطلاق عجلة التفاوض على القانون الانتخابي الذي لا تزال امامه الكثير من التعقيدات خصوصا بعد رفض الرئيس بري القاطع لنقل المقاعد النيابية، وهو مطلب اساسي لدى التيار الوطني الحر، فضلا عن استمرار تمسكه بالصوت التفضيلي على المستوى الوطني مع احتمال القبول بربطه بالدائرة الانتخابية وليس القضاء… وفي هذا السياق تحذر اوساط مقربة من عين التينة من الرهان على ترف القبول بالفراغ من خلال الرهان على الذهاب الى قانون الستين لان المسألة قد تكون اخطر من ذلك ولها علاقة بالسؤال عما يمكن ان يحصل بين فترة الفراغ واجراء الانتخابات وفقا للقانون النافذ…؟

بعبدا… والصلاحيات «المسلوبة»

في المقابل ترى اوساط مقربة من القصر الجمهوري ان خطوة الرئيس بري خطيرة لجهة «الاستيلاء» على صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو كمن قال له صراحة «لا حاجة لك لفتح دورة استثنائية»، «فيك وبلاك الامور ماشية»، واعتبرت تلك الاوساط ان ثمة تقصداً لالغاء صلاحيات الرئيس، لان بري كان بمقدوره استخدام البند الثاني في مطالعته وهي تأمين 65 نائبا لتقديم عريضة تلزم رئيس الجمهورية فتح دورة استثنائية، لكنه اصر على مخالفة الدستور من خلال فتوى قانونية لا قيمة لها امام النصوص الواضحة في الدستور ومنها المادة 31 من الدستور التي تنص صراحة على ان «كل اجتماع يعقده المجلس النيابي في غير المواعيد القانونية يعد باطلا حكما، ومخالفا للدستور»… ولذلك فان اي جلسة تعقد في 5 حزيران تعتبر كأنها لم تكن لان كل قراراتها ستكون باطلة، والمجلس لن يتمكن من الانعقاد الا بفتح دورة استثنائية…

وكان الرئيس بري قد عقد مؤتمرا صحافيا اكد فيه ان مجلس النواب يحق له استرداد مدة توقفه عن العمل بموجب استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته، ما يعني ان لديه مهلة شهر تعتبر دورة عادية مستمرة، وذلك وفقا للاجتهاد الفرنسي، كما اكد بري رفضه القاطع لنقل اي مقعد نيابي، مؤكدا انه سيرفض القانون اذا ما تم الاصرار على هذا الامر، واشار الى انه ينتظر ردا من التيار الوطني الحر حول نقتطين، الاولى تتعلق بطريقة احتساب المقاعد، و«العتبة الوطنية». وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد ابدى قبل كلام بري تفاؤلا بالوصول قريبا الى الاتفاق على قانون جديد. ومساء اكد الحريري ان الستين والتمديد هزيمة للجميع وامل بالوصول الى قانون انتخاب خلال هذا الشهر، معتبرا ان التدخل في شؤون الدول العربية لا يعبر عن لبنان وحكومته ومؤسساته الشرعية..

السنيورة «الخاسر» الاكبر!

وفي معرض تقويمها للنتائج المترتبة على اجراء الانتخابات النيابية وفق الدوائر الـ15 مع مراعاة التيار الوطني الحر في طلبه نقل 4 مقاعد مسيحية، تبرز الارقام الاحصائية فوز حزب الله مع القوى الحليفة في 8 آذار بـ35 مقعدا، وقوى 14 آذار 48 مقعدا، الاصلاح والتغيير 27 مقعداً، ويبقى 14 مقعدا «للمستقلين» و3 مقاعد غير محسومة، وفي التفاصيل  يحصل حزب الله وامل على 23 مقعدا و3 للحزب القومي الاجتماعي، ونائب عن حزب البعث، وآخر للنائب طلال ارسلان، وشخصية سنية محسوبة على هذا الفريق السياسي في دائرة بيروت الثانية. اما المفارقة فتكمن في نجاح اسامة سعد بمقعد في صيدا من المرجح ان يكون مكان النائب فؤاد السنيورة، لان الاصوات الشيعية المضافة بضم جزين الى صيدا ستعطي ارجحية لسعد تمكنه من الفوز دون الحاجة الى الصوت التفضيلي، فهناك 3 الاف صوت محسومة شيعيا تضاف الى نحو 12 الف صوت تنتخب رئيس التيار الناصري في صيدا، وهذا ما يفسر الاستياء ومعارضة السنيورة لموافقة الرئيس الحريري على التقسيمات المقترحة. كما سيفوز عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي، ونائبان عن الشمال في دائرة عكار، ودائرة طرابلس – المنية – الضنية، فضلا عن فوز تيار المردة بمقعدين نيابيين في دائرة البترون – الكورة – زغرتا – بشري…

في المقابل يتمكن التيار الوطني الحر من ايصال 24 نائبا، وحزب الطاشناق 3 نواب، اما تيار المستقبل فيستطيع ايصال 23 نائبا، والقوات اللبنانية 12، وترتفع حصة الكتائب الى 7 نواب، النائب خالد الضاهر والوزير ريفي قادران على ايصال 3 نواب، اثنان عن دائرة طرابلس – المنية – الضنية، ونائب عن عكار، الجماعة الاسلامية لن تستطيع الخرق في اي دائرة، وتبقى ثلاثة مقاعد مسيحية غير محسومة والمرجح ان تذهب «لمستقلين».

اللقاء الديموقراطي يستطيع الفوز بعشرة نواب، الوزير محمد الصفدي مقعد، والرئيس نجيب ميقاتي مقعد، ميشال المر مقعد في المتن، الكتلة الشعبية في زحلة نائب واحد… في المحصلة ووفقا لهذا القانون يستطيع المسيحيون انتخاب 51 نائباً بأصواتهم، وهو رقم معرّض للتراجع على نحو طفيف اذا تم رفض نقل المقاعد النيابية، وهو امر بات بحكم الامر الواقع بعد اعلان الرئيس بري رفضه العلني والصريح بالامس لهذا الامر. الطائفة السنية توصل بأصواتها 34 نائبا على الرغم من تقلص حصة تيار المستقبل، اما الشيعة فيساهمون في  ايصال 30 نائبا بأصواتهم…

وبشأن طريقة احتساب المقاعد، و«العتبة الوطنية» التي ينتظر الرئيس بري اجوبة نهائية عليها من التيار الوطني الحر، فلها اهمية كبيرة في النظام النسبي، «التيار البرتقالي» معني بابقائها كي يخسر من يعتبرهم الوزير باسيل «الفراطة»، كما يبدو تيار المستقبل اكثر تشددا في التمسك بادخال مبدأ «العتبة الوطنية» ايضا كجزء من القانون لانها تسمح باقصاء خصومه على الساحة السنية، وفي مقدمتهم الوزير اشرف الريفي، فوفقاً لهذه القاعدة يتوجب على كل لائحة ان تحصل على 10بالمئة من نسبة اصوات المقترعين على المستوى الوطني، كي يتم احتساب اصواتها ضمن الدائرة التي تنافس فيها على المقاعد، واذا لم تحصل عليها تلغى اصواتها وتخرج من «السباق» الانتخابي، وتبلغ هذه النسبة وفقا للتجارب الانتخابية الماضية نحو 200 الف صوت تحتاجها اللائحة لتجاوز «العتبة الوطنية»… وعلى سبيل المثال، اذا نال الوزير ريفي او اي من مرشحيه اصواتا كافية للفوز في دائرة طرابلس ولم تتجاوز لائحته الرقم المطلوب على الصعيد الوطني «تشطب» ارقامه ولا يستطيع دخول الندوة البرلمانية…

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

زوار بعبدا: عون متمسك بشرطه لتوقيع مرسوم الدورة الاستثنائية

بري يعتبر من حقه الدستوري الدعوة الى جلسة ٥ حزيران

الاجواء الايجابية التي كانت تخيم على الساحة السياسية مبشرة بقرب الوصول الى قانون جديد للانتخابات تبددت او كادت امس، بعدما خرقها جدل سياسي قانوني حول دستورية خطوة الرئيس نبيه بري بتحديد موعد لجلسة تشريعية في ٥ حزيران بعد انتهاء العقد العادي للمجلس.

فقد عقد الرئيس نبيه بري بعد ظهر امس مؤتمرا صحافيا ولفت الى انه لم يتم توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية حتى الان وما فهمته من الرئيسين عون والحريري ان المرسوم على الطريق، لكن بعد مرور 48 ساعة لم يصلني اي جواب.

وقال: الرئيس عون استعمل تأجيل الجلسة لاول مرة منذ الاستقلال وتنص على ان لرئيس الجمهورية الحق في تأجيل انعقاد المجلس الى امد لا يتجاوز شهرا واحدا، وليس له ان يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد. وأكد أن أحدا لا يستطيع الضغط على مجلس النواب إلا الشعب اللبناني فقط.

وقال بري: لا تقصير لمدة الإنعقاد العادي وإستخدام المادة 59 دينٌ يبقى للمجلس.

اما في قانون الانتخاب، فرفع بري حاجزا في وجه نقل المقاعد المقترحة من الثنائي المسيحي، من خلال رفضه شكلا ومضمونا. وقال: إذا كنا نستطيع ان نقوم بتوزيع اكثر للنواب فإن ذلك من الافضل للبنان. اما نقل النواب فهو فرزٌ مقلد لمشاريع التقسيم القائمة في المنطقة. واكثر من ذلك اقول ان هذا الامر سيصبح اذا ما سرنا به، باباً ومنفذاً لطوائف اخرى من اجل المطالبة به ايضاً.

وفي السياق ذاته، نقل زوار بعبدا ما مفاده ان الرئيس عون لن يوقع مرسوم فتح الدورة الا بعد الاتفاق النهائي على القانون مستغربة توقيت ومضمون مؤتمر بري الصحافي.

رد التيار

وقد رد التيار الحر على بري عبر قناة otv مساء امس وقال: بعد لحظات على تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الاتصالات متقدمة لكي يبصر قانون الانتخاب النور قبل ٢٠ حزيران، جاء كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري لينقل الامور الى مكان اخر… القريبون من بعبدا علقوا بالمختصر المبرم: لا اجتهاد في موضع النص… قاعدة شرعية ثابتة دامغة وحاسمة، وكافية لجلاء الحقائق…

اولا، يقول رئيس مجلس النواب ان استخدام رئيس الجمهورية صلاحيته بتعليق عمل الندوة البرلمانية شهرا كاملا بموجب المادة ٥٩ من الدستور، يعطي المجلس شهرا اضافيا يضاف الى مدة العقد النيابي…

في المقابل تقول المادة ٣٢ من الدستور، وبنص واضح لا لبس فيه، ان العقد النيابي تتوالى جلساته حتى نهاية شهر ايار…

ونقطة على السطر.

ثانيا، يقول رئيس المجلس، انه حين حدد جلسة الخامس من حزيران، لم يخالف الدستور… وتقول المادة ٣١ من الدستور، وبكلمات فصيحة لا غموض فيها، ان كل اجتماع يعقده المجلس في غير المواعيد القانونية يعد باطلا ومخالفا للقانون…

ثالثا، يقول رئيس المجلس ان نقله جدول اعمال الجلسة من ٢٩ ايار الى الخامس من حزيران امر طبيعي… لكن تقول المادة ٣٣ من الدستور، وبحرفية قاطعة لا اجتهاد فيها، ان برنامج اي دورة نيابية استثنائية، يحدد بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية…

هذا في ما خص الاجتهاد والنص، اما الحقيقة فهي ان مرسوم تلك الدورة سيصدر حتما، لكن وفق الاصول الدستورية الدقيقة، وان القانون الجديد سيقر، لكن بحسب المعايير الميثاقية الصحيحة.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

بري يعتبر “شهر التأجيل” دَيناً لـ “النيابي” لدى الحكومة

بري: لا أحد يفرض على المجلس الا الشعب

واستخدام المادة 59 دَيْن يبقى للسلطة التشريعية

أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان لا تقصير لمدة الانعقاد العادي وان استخدام المادة 59 دين يبقى للمجلس ولا احد يفرض على المجلس الا الشعب.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في الاولى بعد ظهر امس  في عين التينة حضره عدد من وزراء ونواب كتلة التنمية والتحرير ونقيبا الصحافة والمحررين عوني الكعكي و الياس عون وعدد من اعضاء النقابتين ورئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ ومدير عام وزارة الإعلام حسان فلحة ومديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان وحشد كبير من رؤساء التحرير ورجال الصحافة والأعلام المحلي والعربي والأجنبي.

إستهل بري مؤتمره الصحافي مرحباً بالحضور «ولأكثر الأصدقاء واقل الأعداء». وقال: في اليومين الاخيرين نشهد ضجة كبيرة لأن رئيس المجلس النيابي حدد جلسة في 5 حزيران، هجمة كبيرة في شكل نسوا فيها عدوان 5 حزيران الاسرائيلي. ويكاد هذا الموضوع يخيم على هذه الذكرى وغيرها وهو القول أن الرئيس بري خالف الدستور، وكلام من هذا القبيل. طبعاً سأقول بعض الامور وبصراحة واقعية.

أولاً في الشكل: اليوم كان يفترض ان تكون جلسة مجلس النواب في هذا الوقت، وطبعا لم نصل الى إتفاق على قانون الإنتخاب وخشية من ان يحصل تمديد حرصنا على عقد الجلسة اذا ما كان هناك قانون انتخاب. وصلت الى يوم الجمعة مساء ولم يكن هناك تباشير خير حول قانون جديد، وانا لا استطيع ان اثبّت الجلسة الا قبل 48 ساعة حسب الاصول في النطام الداخلي. طبعا عندها اجريت اتصالا برئيس الجمهورية واطلعته على هذا الامر. كما عقدت اجتماعا مع النائب جورج عدوان ووافقت على قانون الدوائر الخمس عشرة بعد ان كنت ارفض هذه الصيغة، وذلك في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقدمنا بكذا وكذا. وقد رحب عدوان بهذا الموقف مبدياً اغتباطه لهذا التطور. وقلت له انه بالنسبة للدورة الاستثنائية انا لن اؤجل الآن الجلسة المقررة الاثنين (29 أيار) الا اذا جرى فتح الدورة، ولا بد من تعليق الجلسة. وبعد شرح هذه الامور قال لي نعم اتكلنا على الله وسأتكلم مع الرئيس سعد الحريري في هذا الموضوع. بادرت انا للإتصال بالرئيس الحريري وقلت له انني تكلمت مع فخامة الرئيس كذا وكذا وسيتصل بك واتمنى ان يأتيني مرسوم فتح الدورة الاستثنائية اليوم قبل الغد. وقال لي الرئيس الحريري هل اقوم بصياغة المرسوم واوقعه وارسله الى رئاسة الجمهورية ؟ فقلت له لا، فلتتشاور مع فخامة الرئيس اولا فاذا قال لك نعم ترسله عند ذلك، وهذا ما حصل. ثم ارسل الرئيس الحريري عند التاسعة مساء خبراً يفيد انه ارسل مشروع المرسوم الى فخامة الرئيس، ولم يصلني المرسوم ليلا او صباحا وحتى ظهر يوم السبت لم يصلني اصبحنا في مهلة الثماني والاربعين ساعة. وفي الاساس كان لدي ثلاثة طروحات لموضوع الجلسة:

– الطرح الاول هو الدورة الاستثنائية، فخير البر عاجله وهذا اسهل الامور.

– الطرح الثاني، وفقاً لنص الدستور ان يوقع الاكثرية المطلقة من مجلس النواب وفقاً للمادة 33 من الدستور، عندها على الحكومة والسلطة التنفيذية ان تفتح دورة استثنائية.

– الطرح الثالث سأضطر ان اقوله. في الاساس دستوريا هل يحق لرئيس مجلس النواب ان يدعو الى جلسة من دون فتح دورة استثنائية سواء بمرسوم او بعد توقيع الاكثرية المطلقة وصدور المرسوم؟ الجواب لا. ولكن انا لجأت الى الطرح الاول ولكي لا اخلق مشكلاً بالطلب الثاني نتيجة الوعد بالطلب الاول لجأت الى الطرح الثالث الذي كنت لا اريد ان اقوله وهو ما يلي: لماذا لم يتم توقيع مرسوم فتح الدورة الاسثنائية الآن؟ العلم عند الله. ما فهمته من الرئيس عون والرئيس الحريري ايضا ان المرسوم على الطريق، فاذا كان الذي يشاع هو ان هذا هو في سبيل الضغط على المجلس النيابي لكي يقر قانون الانتخاب، فان المجلس النيابي حاول ويحاول ولم يتوقف. وللتذكير لمن يحب التذكر فإن الحوار الوطني الذي دعوت له في عين التينة كان له جدول اعمال، وقلنا لهم على قياس الدوحة فالنتفق على موضوع قانون الإنتخاب ونبدأ بالترتيب بإنتخاب رئيس الجمهورية ولو سمعوا مني لما كنا وصلنا الى هذا الوضع. « «قللّو جدي كان يعدّل الميلي، فقللّو كان يعدّلها قبل ما تميل»، كنا عدلناها قبل ان تميل هكذا. هذا الكلام لا ينطبق على المجلس النيابي، فلا احد يستطيع ان يفرض شيئاً على المجلس إلا الشعب اللبناني فقط لا غير.

ما هو الموضوع الذي وجدت نفسي ملزماً باللجوء إليه؟ اريد ان اشير الى المادة 59 من الدستور، ففخامة الرئيس مشكوراً إستعملها لأول مرة منذ الإستقلال، فقد أستعملت سابقاً في زمن الإنتداب، واستعملت في لبنان وفرنسا. وهي تنص حرفياً على ما يلي: «لرئيس الجمهورية تأجيل إنعقاد المجلس الى امد لا يتجاوز شهراً واحداً وليس له ان يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد». ومن قراءة الدستور اللبناني لاسيما المواد التي لها علاقة بإنعقاد المجلس والدورات وغير ذلك، وفي ضوء دستور الجمهورية الفرنسية الثالثة الذي استوحينا من مواده الدستور اللبناني يتبين ما يلي:

اولاً: الفقه واللغة والقانون لا يوجد معنى واحداً لكلمة تأجيل إلا تأخير مدته، فعندما نأجل موعداً فإن ذلك يعني ان هناك موعداً اخر. إن معنى كلمة تأجيل هو تأخير، فإذا ما انقضت هذه المدة المأجلة يعود للمجلس النيابي للإنعقاد فيستمر المجلس بالإنعقاد حكماً لتعويض الفترة التي أجلت. بمعنى ان هذا دينٌ تبقى للمجلس قائمة دائماً بدليل اولاً انه لو اراد المشترع الدستوري تقصير مدة الإنعقاد لإستعمل كلمة إختصار او الإنتهاء او التقصير او او الى اخره.

ثانياً: في فرنسا تطورت النصوص الدستورية بإتجاه التأكيد على ان دور الإنعقاد هو حق دستوري لا يجوز إلغائه او تقصير مدته. عندما يرد نص بالدستور عندها لا تستطيع ان تقصر مدته او تنقصه إلا بموجب نص دستوري اخر. وفي بداية الجمهورية الثالثة استشهد بالعالم بيير اوجيه الذي يذكر في كتابه «الوسيط في القانون السياسي والإنتخابي والبرلماني» واقعتين: الاولى عام 1899 والثانية عام 1901، في المرة الاولى كان البرلمان في دورته العادية وانتخب برلمان جديد في فرنسا قبل إنتهاء الدورة بـ15 يوما، ومع انه برلمان جديد اعتبر ان لديه في ذمة السابق خمسة عشرة يوماً، وإنعقد من دون دورة إستثنائية ومن دوء شيء واكمل الخمسة عشرة يوماً. فإذا كان في الإمكان لبرلمان جديد ان يكمل السابق دون حاجة لمرسوم إستثنائي فالأحرى يحق للبرلمان القائم الذي لايزال قائماً حتى الآن ان يكمل هذه المدة ويستفيد منها. وقد تطورت هذه الحالة في فرنسا مع إنتهاء ولاية المجلس النيابي السادس في 31 ايار 1898 حيث اكملها المجلس السابع. اما الثانية فتؤكد ان المدة الدستورية للإنعقاد 5 اشهر وفي لبنان نحن ايضاً 5 اشهر لأننا نأخذ من نفس القانون. نحن نبدأ العقد العادي الاول في النصف الثاني من اذار الى نهاية ايار اي شهرين و نصف الشهر و نبدأ من الصف الثاني من تشرين الاول العقد الثاني وينتهى في نهاية العام اي شهرين ونصف ايضاً و المجموع خمسة اشهر. فلا يحق للسلطة التنفيذية ان تختصرها بمرسوم، بينما هي حق دستوري، بمعنى ان البرلمان يستمر لإنهاء دوراته المحددة.

أضاف: وقد اخذ في لبنان من الدورة العادية الدستورية شهرٌ، لذا سمحت لنفسي بكل بساطة وبعدما حاولت بالامر الاسهل ان اعين الجلسة تلافياً لأي اشكال مع فخامة الرئيس الذي اقدر واحترم، ولكن كلانا على ما اعتقد لا نبيع ولا نشتري وسأحاول بكل جهدي ويعرف الجميع مدى التعاون الذي احرص عليه الإبتعاد عن الستين والتمديد والفراغ الذي هو غير وارد لا عندي ولا عند غيري، وايضاً عن كل ما هو طائفي او مذهبي في قانون إنتخاب اي قانون إنتخاب على الإطلاق. والدليل هو اني بعد رفض لقانون الـ15 دائرة، الذي سمى بقانون بكركي وفي الحقيقة هو احد سنابل الوزير مروان شربل في حكومة الرئيس ميقاتي، عدت واخذت المبادرة انا شخصياً وإتصلت بالاستاذ جورج عدوان الذي اعاده وقلت له انني اقبل به، وبالتالي فإن احدى الصحف التي احترمها واقدرها ذكرت اليوم ان نبيه بري يرفض بسبب اصوات جزين، لا فجزين موجودة ومازالت «بعدها لحالها». على كل حال رغم القبول بدأت الشروط وكان الشرط الاول هل ستكون المناصفة مؤكدة فأجبنا نعم بالتأكيد وقلنا انه حتى لو اقتضى ان يوضع نص دستوري فلا مانع لدينا ففي لبنان لا يوجد عدٌّ، هناك نصفٌ مسيحيون ونصفٌ مسلمون، وإذا كان هناك من لديه نية غير ذلك علماً انه لا يوجد، عليهم ان ينظروا ما يجري في المنطقة لان ما يجري يجعلنا نتمسك اكثر بالمسيحيين. وقالوا لنا انه يوجد صوت تفضيلي مع العلم ان الدوائر زادت واصبحت 15 وكثير منها اصبح عبارة عن اقضية فقط ولم يعد له قيمة هذا الموضوع اي الصوت التفضيلي، ومع ذلك فإن هذا لا يشكل مانعاً للقانون مع العلم ان لا ضرورة له ابداً شرط ان ينحصر بالطائفة او بالمذهب.

ثالثاً: اما موضوع نقل النواب، فهذا امر مرفوض اصلاً شكلاً واساساً، فإذا كنا نستطيع ان نقوم بتوزيع اكثر للنواب فإن ذلك من الافضل للبنان. اما نقل النواب فهو فرزٌ مقلد لمشاريع التقسيم القائمة في المنطقة. واكثر من ذلك اقول ان هذا الامر سيصبح اذا ما سرنا به باباً ومنفذاً لطوائف اخرى من اجل المطالبة به ايضاً، فالشيعي مثلاً سيطالب بنقل هذا المقعد او ذاك و هنا لا اقصد كما قالوا بيروت، فكل الناس موجودة في بيروت وبيروت هي دائماً قلعة لبنان التي تعطي الوطن. وايضاً يأتي الدرزي واي طائفة اخرى وتطالب بنقل مقاعد، فإذا دخلنا في مثل هذا الموضوع لا نستطيع ان نخرج منه. لذلك علينا ان نشطب هذا الموضوع من القاموس.

رابعاً: هذا الكلام الذي اتفقت بشأنه مع الاستاذ جورج عدوان، وعلى كلٍ انا بإنتظار القرار النهائي لكتلة التغيير و الإصلاح لمتابعة النقاش حول نقطتين لم نتطرق لهما مع الاستاذ عدوان بإنتظار موقف الكتلة هما: العتبة الوطنية و طريقة احتساب المقاعد. حتى ذلك التاريخ وإن شاءالله يكون في 5 حزيران القانون جاهز ونترك الامور للمجلس النيابي.

حوار

سئل: عندما تتكلم عن فتح ابواب مجلس النواب مستنداً الى تفسيرات وامثلة الا تكون تدفع بإتجاه رفع السقف وتهاجم رئيس الجمهورية؟ قال: بالطبع لا، اولاً تأكدي تماماً ان رئيس الجمهورية حريص على الدستور مثلما انا حريص عليه لا بل قد يكون اكثر. هذا نص دستوري ليس له علاقة بالصلاحيات، يحكمنا دائماً الدستور. رحم الله امرىء عرف حدّه فوقف عنده. يحكمنا الحد الذي هو الدستور والكتاب.

وتابع: كنت حريص دائماً على الترحيب ان يحصل اي نشاط او شيء في الساحة امام المجلس او حتى في باحة المجلس. وفي ذات يوم مع الاسف الشديد في زمن الرئيس الشهيد رفيق الحريري حصلت اساءة كبيرة من بعض المعتصمين في الخارج، ومنذ ذلك التاريخ اتخذت قراراً بأن تكون النشاطات والاعتصامات والتحركات في ساحة رياض الصلح مع الترحيب بأي وفد ينبتق عنها بالمجيء الى المجلس ليطرح ما عنده.

ورداً على سؤال قال: اليوم اوردت جريدة النهار التي انتسب اليها كقارئ، انني اقف ضد قانون الـ15 لان القانون يبعد اصوات الشيعة عن اصوات المسيحين في جزين. هذا غير صحيح فطول عمرها جزين لحالها والان بالعكس زاد عليها اصوات الشيعة في صيدا.

اضاف: ليس المطلوب ان ننتظر الى اليوم الاخير فالانتظار الى اخر يوم هو خطر كبير لماذا؟ لانه لا سمح الله وصلنا الى 19 حزيران من دون استعمال المادة 59 ودعا فخامته للانتخاب وهذا حقه علينا ان نأخذ بالتفسير الذي يعتبر كأن الفراغ محل حل المجلس. فاذا لسبب ما لا سمح الله امر ما في لبنان اوقف الانتخابات ماذا نفعل؟ نذهب الى مصيبة حقيقية. بينما اذا كان يوجد فرصة اسبوع او اسبوعين فبامكان المجلس وفقاً للدستور ان يعود لمتابعة الامور المتبقية وبعد اسبوع يستطيع رئيس المجلس ان يدعو الى جلسة وتقر حلاً بأن الإنتخابات مثلاُ بعد شهر او شهرين.

ورداً على سؤال حول التمديد لسنة قال بري: لا، ليس من الضروري التمديد لسنة فاللبناني ليس في حاجة لان يتعلم من احد فهو يستطيع ان يتعلم بسرعة (الامور المتعلقة بالقانون الجديد) وبكل سهولة بعد ثلاثة او اربعة اشهر وتجري الإنتخابات.

واذا لم يحصل الإتفاق بسبب موضوع نقل المقاعد هل سيبقى موعد 5 حزيران قائماً لم ستدعو الى جلسة ثانية قال: اذا فتح فخامة الرئيس دورة استثنائية فإنني اوفر الوقت الذي لي لما بعد واذا لا فسأدعو الى جلسة اخرى. واذا حصل اصرار على هذه النقطة (نقل المقاعد) لا اسير بالقانون.

ورداً على سؤال اذا كان ما نشهده من كلام لرئيس الجمهورية ولك هو على طريقة اشتدي يا ازمة تنفرجي، قال: لما تصرون على خلق مشكلة بيني و بين فخامة الرئيس؟ لمعلوماتكم انه خلال الاتصال الذي اجريته مع فخامته قلت له ان هناك محاولات مضنية للإيقاع بيني و بينك. ما كان قبل الإنتخابات هو غير ما بعدها، وهذا الكلام إتفقت انا وفخامة الرئيس عليه بعد الإنتخابات مباشرةً في المجلس النيابي.

من جهة ثانية إستقبل بري بعد ظهر امس في عين التينة الوفد الذي كلفه بزيارة الولايات المتحدة الأميركية ويضم: النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان و السفير انطوان شديد.

وقد اطلع من الوفد على المحادثات التي اجراها مع عدد كبير من المسؤولين الأميركيين حول الإجراءات المالية التي جرى الحديث عنها من قبل الإدارة الأميركية.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

خلاف عون ـ بري يهدد الاتفاق الهش على قانون جديد للانتخاب

الرئيسان يتنازعان صلاحية فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي

يهدد تجدد الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الاتفاق الهش الذي تم الكشف عنه الأسبوع الماضي على قانون انتخابات يعتمد النسبية وتقسيم لبنان إلى 15 دائرة. وإن كان الرئيسان يؤكدان أنه لا صراع بينهما٬ وأن ما قبل انتخاب عون رئيسا للبلاد ليس كما بعده٬ إلا أن خروج بري أمس في مؤتمر صحافي٬ وهو الذي يخرج قليلا جدا في إطلالات مماثلة٬ ليعلن تمسكه بصلاحية الدعوة لجلسة لمجلس النواب رغم انتهاء الدورة العادية٬ من منطلق أن تعليق رئيس الجمهورية عمل المجلس لشهر كامل لا يعني إلغاء هذه المهلة٬ إنما تأجيلها٬ من شأنّه أن يخلق جدلا دستوريا في ظل إصرار عون على ربط الدعوة لدورة استثنائية بالاتفاق على قانون جديد للانتخاب.

وتنتهي اليوم الدورة العادية للمجلس النيابي فلا يحق له بعدها الاجتماع لإقرار قوانين إلا إذا اتفق رئيسا الجمهورية والحكومة على فتح دورة استثنائية. وقد أ ّجل رئيس المجلس النيابي يوم الجمعة الماضي جلسة للمجلس كانت مقررة أمس٬ مواكبة للأجواء الإيجابية التي كانت مسيطرة لجهة الاقتراب من التوصل إلى اتفاق نهائي على قانون جديد للانتخاب٬ إلا أنه كان يترقب أن يتزامن تأجيل الجلسة مع توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية من قبل الرئيس عون٬ وهو ما لم يحصل حتى الساعة.

وفيما ُينتظر أن يكون لـ«تكتل التغيير والإصلاح» الذي كان عون يرأسه قبل انتخابه رئيسا للجمهورية٬ موقف اليوم٬ مما أعلنه بري٬ قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل٬ إن رئيس الجمهورية يربط موضوع فتح الدورة الاستثنائية بالاتفاق على قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية٬ لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها على يقين أكثر من أي وقت مضى بأنه سيكون هناك قانون كهذا قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في 20 يونيو (حزيران) المقبل. وأضافت المصادر: «لا شك في أن ما يمارسه الرئيس عملية ضغط لإقرار قانون جديد٬ تماما كما فعل حين تصدى لانتخابات وفق قانون الستين حين رفض توقيع دعوة الهيئات الناخبة٬ كما حين منع التمديد باستخدام صلاحية تعليق عمل البرلمان التي تنص عليها المادة (59 (من الدستور». وعّدت المصادر أن «البعض لم يستوعب بعد أن في قصر بعبدا رئيس قادر على ضرب يده على الطاولة وممارسة صلاحياته كاملة دون زيادة أو نقصان»٬ مشيرة إلى أن «المعاندة في هذا المجال لن تنفع٬ باعتبار أن أحدا لا يريد الفراغ بعد 20 يونيو (حزيران) وعلى رأسهم الرئيس بري». وأضافت المصادر: «أما الدراسة الدستورية التي قّدمها بما يتعلق بصلاحيته الدعوة للجلسة مستفيدا من مهلة الشهر حين كان عمل المجلس معلّقا٬ فغير منطقية».

وكان رئيس المجلس النيابي قّدم شرحا دستوريا مستفيضا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس للرد على من اتهمه بمخالفة الدستور بالدعوة لجلسة في 5 يونيو رغم انتهاء الدورة العادية للبرلمان٬ فأشار إلى أنه عندما أ ّجل الرئيس عون عمل المجلس النيابي شهرا كاملا٬ إنما هو أ ّخره٬ وبالتالي «فإذا ما انقضت هذه المدة المؤجلة يعود المجلس للانعقاد لتعويض الفترة التي أجلت»٬ عاّداً أن هذا «نص دستوري ولا علاقة له بالصلاحيات». ولفت بري إلى أنّه إذا كان عدم توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية  من قبل الرئيس عون «هو في سبيل الضغط على المجلس النيابي لكي يقر قانون الانتخاب٬ فإن المجلس النيابي حاول ويحاول ولم يتوقف». وأضاف: «هذا الكلام لا ينطبق على المجلس النيابي٬ فلا أحد يستطيع أن يفرض شيئا على المجلس إلا الشعب اللبناني فقط لا غير».

وأّيد الوزير السابق والخبير الدستوري إبراهيم نجار ما ورد في المطالعة الدستورية التي قّدمها الرئيس بري٬ عاّداً أن رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يلغي اجتماعات مجلس النواب٬ بل هو يستطيع فقط تأجيلها معتمدا على المادة «59 «من الدستور. وشّدد نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا يجوز ممارسة الضغوط على البرلمان بصفته مصدر كل السلطات»٬ منبها من أن «عدم توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية في الظروف الراهنة ضغط واضح على المجلس النيابي من قبل رئيس الجمهورية٬

وهو رهان على الفراغ والمحظور٬ باعتبار أنه وفي حال عدم الاتفاق على قانون قبل 20 يونيو٬ نكون قد سلمنا كل مقاليد الحكم لحكومة مستقيلة تصرف الأعمال». كما نّبه نجار من أن «ما يحصل يهدد كل الاتفاقات التي تم الترويج لها الأسبوع الماضي ويعيدنا خطوات إلى الوراء».

ولا تقتصر العقبات التي تواجه إقرار القانون الجديد على الإجراءات الدستورية وتناتش الصلاحيات٬ بل تتركز وبشكل أساسي حاليا على مطالبة الثنائي المسيحي المتمثل في «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»٬ بنقل عدد من المقاعد المسيحية من دوائر إلى أخرى٬ وهو ما أ ّكد بري أنّه يرفضه جملة وتفصيلا وسيجعله يرفض السير بالقانون ككل. وقال: «نقل النواب فر ٌز مقلد لمشاريع التقسيم القائمة في المنطقة. وأكثر من ذلك أقول: إن هذا الأمر سيصبح إذا ما سرنا به باباً ومنفذاً لطوائف أخرى من أجل المطالبة به أيضا٬ فالشيعي مثلاً سيطالب بنقل هذا المقعد أو ذاك٬ وأيضا يأتي الدرزي وأي طائفة أخرى وتطالب بنقل مقاعد٬ فإذا دخلنا في مثل هذا الموضوع٬ فلن نستطيع أن نخرج منه. لذلك علينا أن نشطبه من القاموس».

**************************************

Duel à fleurets mouchetés entre Aoun et Berry autour des délais constitutionnels

Jeanine JALKH

Le président de la Chambre, Nabih Berry, ne cessera pas de surprendre, même 25 ans après sa prise de fonctions, en 1992.
Sa dernière sortie hier, parée d’une nouvelle interprétation de la Constitution lors d’une apparition publique aussi rare que spectaculaire, ne manquera pas de mettre du pain sur la planche de beaucoup de juristes qui se préparent d’ores et déjà à une joute d’interprétations et d’analyses. M. Berry, qui a appelé à la tenue d’une séance plénière de la Chambre le 5 juin prochain (soit cinq jours après la fin de la session actuelle) consacrée au vote d’une prorogation de la législature ou d’une nouvelle loi électorale, a motivé sa décision par le fait qu’en suspendant d’un mois les réunions de la Chambre en recourant à l’article 59 de la Constitution, le chef de l’État lui « devait » encore un mois de législature ordinaire (voir par ailleurs). Pour M. Berry, l’exécutif n’a pas le droit d’écourter les sessions ordinaires et le report d’un mois des réunions parlementaires devrait être compensé, selon la loi du « rien ne se perd, tout se récupère ». Même en usant des termes les plus courtois à l’égard du président, les propos du chef de l’Assemblée n’ont pas masqué le bras de fer autour des délais et des prérogatives constitutionnelles qui l’oppose à Michel Aoun.
Alors que le président de la République tente actuellement de faire pression sur la question des délais en matière de réforme électorale en tendant une oreille sourde à la signature du décret d’ouverture d’une session extraordinaire tant qu’il n’y a pas eu accord sur une nouvelle loi, M. Berry a sorti son arsenal juridico-politique et tracé la délimitation du jeu, en laissant entendre subrepticement qu’il ne sera pas aussi rapidement éjectable de l’hémicycle. « M. Berry a trouvé une entourloupette pour dire qu’il n’y aura pas encore de vacances après le 31 mai », estime une source proche du dossier, qui souligne qu’à travers ce jeu de négociations publiques, « les deux hommes jouent avec le feu. Personne n’en sortira gagnant ».
Alors que l’enjeu de départ était de parvenir à une entente autour des détails de la loi électorale dont le principe général semble enfin acquis – la proportionnelle appliquée à 15 circonscriptions – la problématique a dévié vers un antagonisme autour des prérogatives respectives. C’est ce que confirme une source des Forces libanaises (FL) qui souligne que « l’important est de ne pas perdre la boussole en s’enlisant dans des débats d’interprétation constitutionnelle. Il s’agit de revenir à l’essentiel, à la question vitale de la réforme électorale ». Selon des sources concordantes, s’il n’y a pas un accord d’ici à la date-butoir du 19 juin prochain, le pays se dirige assurément vers un chaos constitutionnel.
Une source juridique croit même savoir que s’il n’y pas un accord définitif d’ici à quelques jours, « le risque est grand de voir le président de la Chambre invoquer un report technique d’un an, maintenant qu’il s’est octroyé un nouveau sursis d’un mois ». Une thèse que réfute un responsable FL, convaincu que M. Berry n’aura pas la majorité des voix pour faire passer le report technique.
Pour les plus optimistes, nous n’en sommes pas encore là et les obstacles qui continuent d’entraver l’adoption de la nouvelle proposition de réforme en gestation ne sont pas insurmontables, de l’avis de responsables au sein du Courant patriotique libre et des FL. Nabih Berry l’a également laissé entendre en notant que la parité entre chrétiens et musulmans est acquise, ainsi que le maintien du vote préférentiel, « à condition qu’il ne se fasse pas sur une base communautaire », un principe que les FL disent « établi et convenu ». La ligne rouge du transfert des sièges ne sera aucunement transgressée, a également averti M. Berry, rejoint en cela par plusieurs députés, dont Nagib Mikati et Nadim Gemayel, ainsi que l’ancien ministre Khalil Hraoui, qui ont protesté hier contre ce processus. Il reste deux inconnues, le décompte des sièges et le seuil de la qualification, « des éléments extrêmement techniques » conviennent les experts, mais qui peuvent être néanmoins résolus « si la volonté y est ». C’est cette volonté qu’a voulu vraisemblablement démontrer le chef de l’État qui a exprimé hier devant ses visiteurs son souhait de pouvoir annoncer aux Libanais la nouvelle de l’adoption de la réforme électorale « avant la fin de la législature actuelle le 20 juin prochain », laissant ainsi à ses experts juridiques le soin de répondre à la polémique constitutionnelle soulevée par Nabih Berry et à ses arguments qu’ils ont démontés un par un.
Sortie de sa réserve dans une tentative de médiation tacite, le Premier ministre s’est directement adressé en soirée, lors d’un iftar au Grand Sérail, au chef du Parlement, présent à la soirée, en affirmant que « l’échec n’est pas permis, d’autant que nous sommes si près du but ». M. Hariri a réitéré par la même occasion que le retour aux options de la prorogation ou de la loi de 1960 « constitueront un échec pour l’ensemble des parties ». En même temps, une réunion autour de la loi électorale a regroupé en soirée les députés Georges Adwan et Ibrahim Kanaan, en présence du chef du CPL, Gebran Bassil.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل