



ايتها السيدة التي تلبسين الضياء ثوبا، لا ترحلي، ابقي حتى لو انتهى نوّار، لا يد يمكن لها ان تقطف الضوء، لا عيون لها ان ترسم حدود السماء، لا قلبا يقف عن خط حب يحدده بالاقفال، نحن منك كل ذاك اللاحدود واللازمن واللا خطوط، انتِ منا كل ذاك الحب المتفلّت في الكون ارضا وسماء.
لم ينته نوار يا عذراء، وان فعل بحسب زمن الارض ذاك، ابقي فينا نوّارا مشعا بورودكِ، لا تشيحي الوجه يا رائعة القلب والحب، حتى لو اشحنا بوجهنا عنكِ كل ساعة، كل دقائق العمر الفاني ذاك حين لا نحب. احلا ما في نوّار انه شهركِ، ننصب لكِ الصمدة في الكنيسة وفي بيوتنا، في الضيعة ما زلنا نفعل ذلك، نضع لكِ الورود الملونة كل يوم، ننعجق بكِ، نعرف ان عند كل مساء سنسمع طلبة العدرا، يا ام الله يا حنونة، انتِ الشفيع الاكرم عند ابنك يا مريم، تلك الترتيلة الرائعة للمونسينيور منصور لبكي، تدخلين مع نوار عجقة حب الى بيوتنا وعندما ينتهي نوار ونزيل الصمدة كمن يفرغ عمرا من ذاته. ستطوف بك الساحات في آخر يوم من شهركِ، سنحملك ورودا على اكف الحب وندور بكِ في ساحاتنا لنتبرّك بالوجه النقي، نحملك عمرا على اكتافنا ونتشبّث بوجهك كمن يحاول ان يتمسّك بحب لا يريده ان يرحل ونحن نعرف تماما أن وإن رحل نوار فأنت باقية، حبكِ ليس موسميا، وجودكِ بيننا ليس احتكارا لشهر، انت كل الفصول والشهور والمواسم والا فلتذهب الارض الى جحيمها ان انتِ رحلتِ منا ولا تفعلين…
لا أعرف لما لم تفعليها حتى الساعة ونحن نحاصركِ بالحقد حينا، بالنكران غالبا، بالكراهية في كل الاوقات. اراقبك وانتِ تخترقين البيوت والساحات في تطواف اليوم الاخير من نوار، اسمعكِ، وحياة يسوع عم بسمعك وانتِ تواجهين من يحملك على اكتافه وفي قلبه ما زال للحقد عرشا، تقولين له اما انا او انت، لا ارض تحملنا معا، حيث انا اكون انتَ تموت، حيث أطأ يحل الحب والتسامح، انزلني عن أكتافك انت خائن لابني، لا تحمل لي الورود ما لم تحمّلها قلبا تائبا، اريدك يا ابني ان تحب لاجلي، لاجلك لاجل الانسان الذي زرعه فينا يسوع، تعال، لا تزعل مني، ابكي لا بأس فالدمعة غسيل القلوب الحارة التائبة، تعال واحملني من جديد فحزن عينيك درب توبة…
اراقبك يا عذراء وأنت تترنحين فوق أكتاف الحب والورود من فوقك شلال، والضيعة والمدينة تلحق بكِ كمن يتوسّل آخر دروب الامل واولها، اجعلي لبنان محمية آمان وايمان وليبقى مشلحك الازرق ملجأ، تصوري لو لم تكوني سيدة لبنان ما كنا لنفعل؟؟ لا اريد ان أتخيل، سألحق بك الى أخر الانفاس يا امي صديقتي اختي عائلتي وطني، يا حبا لا يعرف للحب حدودا الا حين ينظر الى ضوء عينيكِ، ابقي يا عذراء معنا حتى لو رحل نوار فأنتِ نور العالم يا سيدة الضوء والحب والحياة، يا سيدة لبنان…
