
تقدم عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب ايلي كيروز من رئيس مجلس النواب نبيه بري باقتراح قانون يرمي الى تعديل المادة 50 من قانون العمل اللبناني المتعلقة بإساءة استعمال حق الصرف من الخدمة ومن أجل إعطاء المزيد من الضمانات والحماية الإجتماعية والنقابية للأجراء والنقابيين في لبنان.
وتمنى كيروز من بري إحالته الى اللجان النيابية، عملاً بأحكام المادتين 101 و 102 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وصولاً الى مناقشته والتصويت عليه في الهيئة العامة للمجلس.
وفي ما يلي نص الاقتراح:
“دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي المحترم
تحية طيبة وبعد،
نتشرف بأن نتقدم من دولتكم باقتراح قانون يرمي الى تعديل المادة 50 من قانون العمل اللبناني المتعلقة بإساءة استعمال حق الصرف من الخدمة ومن أجل إعطاء المزيد من الضمانات والحماية الإجتماعية والنقابية للأجراء والنقابيين في لبنان،
ونودعكم أدناه نص اقتراح القانون مُرفقاً بأسبابه الموجبة، مُتمّنين على دولتكم إحالته الى اللجان النيابية، عملاً بأحكام المادتين 101 و 102 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وصولاً الى مناقشته والتصويت عليه في الهيئة العامة للمجلس.
وتفضلوا بقبول الإحترام
النائب ايلي كيروز
بتاريخ 31 / 5 / 2017
اقتراح قانون
يتعلق بتعديل المادة 50 من قانون العمل اللبناني
الأسباب الموجبة
1- لمّا كانت الفقرة – ب – من مقدمة الدستور اللبناني قد نصّت على التزام لبنان بأحكام مواثيق الأمم المتّحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعلى أن تجسّد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
2- ولمّا كانت المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، الذي انضمّ إليه لبنان بموجب القانون المُنفذ بالمرسوم رقم 2855 تاريخ أول أيلول 1972، تنص على اعتراف الدول الأطراف بحق كل إنسان في التمتّع بشروط عمل عادلة ومُرضِية تؤمن خاصة للعمّال عيشاً كريماً لهم ولأُسَرِهم.
ولمّا كانت المادة الثامنة من العهد ذاته تنص على أنه تتعهد الدول الأطراف بتأمين حق كل إنسان في تكوين النقابات وفي الإنتماء الى النقابة التي يختارها لتعزيز مصالحه الإقتصادية والإجتماعية وحمايتها، وتنصّ كذلك على حق النقابات في العمل بحرية دون الخضوع لأية قيود غير القيود التي يقرّرها القانون وتقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم، ومع التأكيد على عدم إجازة أي إخلال بالضمانات المنصوص عليها في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي.
3- ولمّا كانت الإتفاقية الدولية الخاصة بالحرية النقابية وحق التنظيم النقابي (الإتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية) لعام 1948 تنص في المادة 11 منها على أن يتعهد كل عضو من أعضاء منظمة العمل الدولية باتخاذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة لضمان تمكين العمّال وأصحاب العمل من ممارسة حق التنظيم النقابي في حرية.
4- ولمّا كانت اتفاقية العمل العربية رقم 1 المتعلقة بمستويات العمل والمُبرَمة من لبنان بموجب القانون رقم 183 تاريخ 24/5/2000، ولا سيّما المادتين 77 و 78 منها، لجهة حماية العمّال ضد أي عمل أو إجراء يمسّ حريتهم في تكوين النقابات وممارسة هذه النقابات لمختلف أوجه نشاطها، على أن تكفل هذه الحماية على الأخص :
- عدم إخضاع تشغيل أي عامل أو استمراره في عمله لشرط عدم انتمائه لأي نقابة أو لشرط خروجه منها.
- عدم فصل أي عامل أو الإضرار به بأية وسيلة كانت بسبب انتمائه الى نقابة أو بسبب اشتراكه في أي وجه من أوجه النشاط النقابي.
5- ولمّا كانت الحماية المُقرّرة بموجب المادة 50 من قانون العمل المُعدّلة بالمرسوم رقم 9640 تاريخ 6/2/1975، والتي لحظت في الفقرة – أ – منها تعويضاً ناتجاً عن قرار الفسخ الصادر من صاحب العمل من شهرين الى 12 شهراً على أساس الراتب الأخير، لم تعد كافية ولا تشكل الضمانة اللازمة التي أرادها المشرّع. إن التعويض المترتب على الصرف التعسفي ربما كان مقبولاً ومعقولاً في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لكنه لم يعد مقبولاً ولا عادلاً اليوم، خاصة وأن الحدّ الأدنى للأجور لا يعكس إطلاقاً حقيقة الأجر الكافي في حدّه الأدنى. هذا الى جانب عوامل إقتصادية وإجتماعية متعددة من بينها انخفاض القوة الشرائية للعملة اللبنانية وتفاقم المشاكل الإقتصادية والإجتماعية، وتفشّي البطالة وتضاؤل فرص العمل وتنامي معدلات الهجرة اللبنانية وحجم وجود اللاجئين ومنافستهم الشديدة لليد العاملة اللبنانية، بالإضافة الى استسهال أصحاب العمل فسخ عقود عمل عمّالهم غير المحددة المدّة بسبب القيمة الزهيدة للتعويضات التي تحكم بها مجالس العمل التحكيمية في نهاية المحاكمات الطويلة الأمد بكل حال. كلّها عوامل تضافرت من أجل إعادة النظر بنظام الحماية والتعويضات عن الصرف التعسفي وجعل أصحاب العمل يفكرون مليّاً قبل التعسف في استعمال حقّهم بالصرف وفسخ العقد.
6- كما وأن الفقرة – ه – من المادة 50 المُعدّلة لا تعطي مطلقاً الحماية الكافية للنقابيين من أعضاء مجالس الإتحادات والنقابات وأعضاء مجالس المندوبين وممثلي الأجراء المُنتَخبين والأعضاء المؤسسين الذين يُصرفون من عملهم من أجل نشاطهم النقابي.
ولمّا كان ربط صرف النقابيين، وطيلة مدة ولايتهم، بمراجعة مجلس العمل التحكيمي لم يعد يقدم فعلياً الضمانة والحماية الكافيتين لهؤلاء من سيف الصرف التعسفي المُتّخذ فقط بسبب نشاطهم النقابي.
لذا كان لا بدّ من إعادة نظر شاملة بنص المادة 50 من قانون العمل لتحقيق الغايات والأهداف المفصّلة أعلاه وصولاً الى مزيد من العدالة الإجتماعية وحماية الحقوق والحريات العامة ولا سيّما الحرية النقابية وذلك عبر اقتراح القانون الآتي نصّه :
اقتراح قانون
بتعديل المادة 50 من قانون العمل
مادة أولى : ألغي نص المادة 50 من قانون العمل المُعدّلة بموجب المرسوم رقم 9640 تاريخ 6/2/1975 ويُستبدل بالنص الآتي :
أ – يحق لكل من صاحب العمل والعامل أن يفسخ في كل حين عقد الإستخدام المعقود بينهما لمدة غير محددة.
على أنه في حال الإساءة أو التجاوز في استعمال هذا الحق يحق للفريق المتضرر أن يطالب بتعويض يُقدّر وفقاً للأسس الآتية :
- إذا كان الفسخ صادراً من قِبل صاحب العمل، يُقدّر التعويض على أساس نوع عمل العامل وسنّه ومدّة خدمته ووضعه العائلي والصحي ومقدار الضرر ومدى الإساءة في استعمال الحق، على أن لا ينقص التعويض الذي يُحكم به عن بدل أجرة ستة أشهر وأن لا يزيد عن بدل أجرة أربع وعشرين شهراً، وذلك بالإضافة لما قد يستحقه العامل من تعويضات قانونية نتيجة لفصله من الخدمة.
- وإذا كان الفسخ صادراً من قِبَل العامل لغير الأسباب التي يجيزها القانون وتبيّن أنه سبّب ضرراً أو إحراجاً لصاحب العمل، يُقدّر تعويض العطل والضرر بما يعادل أجرة ثلاثة أشهر حتى ثمانية أشهر، حسب مقتضى الحال، وذلك بالإضافة الى تعويض الإنذار المنصوص عنه في الفقرة – ج -.
ب- على من يتذرّع بأن الفسخ حصل نتيجة لإساءة استعمال الحق أو لتجاوزه أن يقيم الدعوى بذلك أمام المجلس التحكيمي خلال مهلة شهرين من تاريخ إبلاغه الفسخ، وله أن يثبت صحّة إدعائه بجميع طرق الإثبات. وعلى المجلس التحكيمي أن يبتّ بالقضية ويصدر حكمه لزوماً بمهلة لا تتجاوز التسعة أشهر.
ج- يجب على كلّ من صاحب العمل والعامل أن يُعلِم الآخر برغبته في فسخ العقد قبل شهر واحد إذا كان قد مضى على تنفيذ عقد الإستخدام مدة ثلاث سنوات فما دون، وقبل شهرين إذا كان قد مضى أكثر من ثلاث سنوات وأقل من ست سنوات، وقبل ثلاثة أشهر إذا كان قد مضى أكثر من ست سنوات وأقل من اثنتي عشرة سنة، وقبل أربعة اشهر إذا كان قد مضى اثنتا عشرة سنة فأكثر. ويجب أن يكون الإنذار خطّياً، وأن يبلّغ الى صاحب العلاقة، ويحق لهذا الأخير أن يطلب توضيح أسباب الفسخ إذا لم تكن واردة في نص الإنذار.
يتعرض الطرف الذي يخالف أحكام الفقرة السابقة لدفع تعويض الى الطرف الآخر يعادل بدل أجرة مدة الإنذار المفروضة قانوناً.
إذا تعاقد العامل مع صاحب عمل جديد بعد فسخه العقد دون القيام بواجبات الإنذار، وكان صاحب العمل الجديد عالماً بالأمر، فإن هذا الأخير يكون مسؤولاً بالتكافل والتضامن عمّا يُحكَم به لصاحب العمل الأول.
خلافاً لأحكام هذه الفقرة، إذا كان العامل معيناً تحت التجربة، يحق له كما يحق لصاحب العمل، أن يفسخ عقد العمل دون أي إنذار أو تعويض خلال الأشهر الثلاثة التي تلي استخدامه.
إذا ثبت أن صاحب العمل أقدم على صرف العامل أو الأجير لاستبداله بعامل أو أجير غير لبناني وبأجر أدنى من أجر المصروف من الخدمة، تعرّض صاحب العمل لتسديد تعويض إضافي لمدة سنتين من تاريخ الصرف يوازي فارق الأجر بين العامل أو الأجير المصروف من الخدمة والعامل أو الأجير الذي استخدمه بدلاً عنه.
د – يُعتبر الصرف من قبيل الإساءة أو التجاوز في استعمال الحق إذا تمّ في الحالات التالية :
- لسبب غير مقبول أو لا يرتبط بأهلية العامل أو تصرّفه داخل المؤسسة أو بحسن إدارة المؤسسة والعمل فيها.
- لانتساب العامل أو الأجير أو عدم انتسابه لنقابة مهنية معينة أو لقيامه بنشاط نقابي مشروع في حدود القوانين والأنظمة المرعية الإجراء أو اتفاق عمل جماعي أو خاص، ولا سيّما وبصورة خاصة :
- الأعضاء المؤسسون في النقابات والإتحادات والهيئات التمثيلية.
- الأعضاء المُنتَخبون والمُكلّفون في مجالس النقابات والإتحادات والهيئات التمثيلية ومجالس المندوبين.
- الأعضاء المرشحون للإنتخابات النقابية أو الإتحادية أو للهيئات التمثيلية ومجالس المندوبين وممثلي الأجراء.
- لتقديمه بحسن نية شكوى في الدوائر المختصة تتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون والنصوص الصادرة بمقتضاه، كما وإقامته دعوى على صاحب العمل تبعاً لذلك.
- لممارسة حرياته الشخصية أو العامة ضمن نطاق القوانين المرعية الإجراء.
يعتبر الصرف تعسفياً بالنسبة للأشخاص المحددين في البند 2 أعلاه في حال تمّ طيلة مدّة ولايتهم وخلال سنتين من تاريخ انقضاء ولايتهم الإنتخابية أو التمثيلية وزوال صفتهم التمثيلية أو الإدارية النقابية أو من تاريخ ترشّحهم للإنتخابات النقابية والتمثيلية.
ه – خلافاً لأحكام البند الأول من الفقرة – أ – وباستثناء الحالات المنصوص عنها في المادة 74 من قانون العمل، يتوقف صرف الأشخاص المعدّدين في البند الثاني من الفقرة – د – أعلاه وطيلة مدة ولايتهم وبعدها بسنتين من تاريخ انقضائها على موافقة مجلس العمل التحكيمي المختص.
على صاحب العمل أن يدلي بجميع الأسباب التي حملته على الصرف، ويبقى العامل أو الأجير النقابي مستمراً في القيام بعمله وتأدية واجباته التعاقدية وتقاضي أجره وكافة حقوقه الأخرى الناشئة عن عقد استخدامه لحين صدور قرار مجلس العمل التحكيمي بأساس القضية.
يقوم رئيس مجلس العمل التحكيمي بعقد جلسة خاصة يدعو فيها الطرفين للمصالحة، وذلك خلال أسبوع من تاريخ تقديم المراجعة. وفي حال فشل المصالحة ينظر المجلس بكامل أعضائه بأساس القضية ويبت بها بمهلة لا تتجاوز الشهر.
فإذا وافق المجلس على الصرف يقضي بصرف حقوق العامل أو الأجير النقابي وفق القواعد القانونية المنصوص عنها في قانون العمل وقانون الضمان الإجتماعي.
وإذا لم يوافق المجلس على الصرف فيقضي بإلزام صاحب العمل بإبقاء العامل أو الأجير النقابي في عمله تحت طائلة تضمينه، علاوة على ما يستحق هذا الأخير من تعويضات قانونية مبلغاً إضافياً يتراوح بين ضعفي وثلاثة أضعاف بدل التعويض المنصوص عنه في الفقرة – أ – من هذه المادة.
تعتبر تلك القرارات مبرمة ونافذة من تاريخ صدورها.
لا تقبل قرارات مجلس العمل التحكيمي الصادرة في حالة الفقرة –ه- الحاضرة أي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، بما في ذلك الطعن تمييزاً، ولا تخضع كذلك لقرار الصيغة التنفيذية.
و- يجوز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف إقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، كتقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام انتاج بآخر أو التوقف نهائياً عن العمل.
وعلى صاحب العمل في حال العجز المالي أو الظروف الإقتصادية الصعبة التقدّم بطلب الى مجلس العمل التحكيمي المختص يعرض فيه حالته المالية قبل إنهاء عقود العمل وقبل التنفيذ بمهلة شهرين، مقترحاً إعتماد برنامج نهائي لذلك الإنهاء تُراعى معه أقدمية العمّال في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والإجتماعي، وأخيراً الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم.
ز- يتمتع العمال والأجراء المصروفون من الخدمة، تطبيقاً للفقرة – و – السابقة ولمدة سنتين تبدأ من تاريخ تركهم العمل بحق أولوية (أفضلية) في العودة الى العمل في المؤسسة التي صُرفوا منها إذا عاد العمل فيها الى طبيعته وأمكن استخدامهم في الأعمال المستحدثة فيه.
مادة ثانية : يعمل بهذا القانون منذ تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
بتاريخ 31 / 5 / 2017
النائب ايلي كيروز”.