#adsense

لتكن مبادرة عدوان حلاً إنقاذياً قابلاً للتطبيق وليس حبراً على ورق…

حجم الخط

لا يخفى بأن الآلية الكفيلة لتحقيق أي نظام سياسي متطور يضمن تجديد بناء الدولة والوطن، لا يتحقق إلا عبر توفير صدق التمثيل الشعبي وعدالته وتوطيد الإستقرار، وهذا طبعاً لن يتحقق إلا عبر إقرار قانون إنتخابي عصري ومتطور يؤمن صحة المشاركة وعدالة التمثيل لجميع اللبنانيين لاسيما وأنه في مجتمع تعددي أو متنوع كالذي نجده في لبنان، يقتضي لضمان الوحدة والإستقرار، تمثيل جميع الفئات والتيارات بحسب حجمها السياسي ضمن معادلة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وعلى هذا، فقد بدا واضحاً أن إرتفاع حدة الخلاف بين القوى السياسية حول قانون الإنتخاب كان مرده خشية هذه القوى من خسارة بعضاً من نفوذها السياسي في هذه المعركة  التي تعتبرها وجودية إلى أبعد الحدود، حيث بدا أن كل فريق يحاول من خلال ما يطرحه تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية أو الحفاظ على الحد الأدنى في هذا الإطار، في الوقت الذي كان ولا يزال رئيس الجمهورية متمسكاً بمواقفه الرافضة إجراء هذا الإستحقاق الدستوري إلا وفقاً لقانون جديد يؤمن عدالة وصحة التمثيل لمختلف شرائح المجتمع اللبناني.

وعليه فقد تبدى حتى اللحظات الأخيرة من خلال المعطيات السياسية المتوافرة أن خطر الدخول في فراغ على مستوى السلطة التشريعية أو الذهاب نحو الستين أو إلى تمديد ثالث لولاية المجلس النيابي بمعزل عن أي قانون إنتخابي قد يتحول من كلام سياسي إعلامي تسويقي إلى واقع قد يفرض نفسه على الساحة اللبنانية في غياب أي خيارات أخرى، وهو ما قد ينذر بأشد العواقب سوءاً على مستوى الحياة السياسية اللبنانية وهذا ما لا يمكن تحمل أعباءه في المرحلة الراهنة خصوصاً أنه قد يتزامن مع أزمات أخرى قد تطال الساحة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

ولكن فيما يشبه المبادرة الإنقاذية للوضع المشخص طبياً بالموت السريري أو الحالة العبثية القائمة الدائرة في فلك الفراغ، جاءت مبادرة النائب جورج عدوان الإنقاذية والتي أوحت بإمكان التوصل إلى قانون إنتخابي جديد خلال الفترة المتبقية من ولاية المجلس النيابي، ذلك تجنباً لسيناريو قد يكون الأسوأ في نتائجه الكارثية فيما لو بقيت الأمور سائرة على مغاربها أو بالإتجاه المعاكس للوضع الطبيعي.

ومن هنا أصبح لزاماً على الأفرقاء السياسيين عدم تضييع فرصة توافق اللحظات الأخيرة ومقاربة الأمور من وجهة نظر واقعية وإتخاذ كل ما يلزم من إجراءات دستورية لتصبح مبادرة النائب عدوان واقعاً قابلاً للتنفيذ، لا مجرد سراب لتخطي الأزمة الحالية وإنعكاساتها وتداعياتها المستقبلية، والتي يمكن أن تتعاظم ككرة الثلج في حال بقيت الأمور سائرة بالإتجاه التي هي عليه اليوم، وهذا ما يستلزم معه بطبيعة الحال وكخطوة أولى، توقيع مرسوم فتح العقد الإستثنائي لمجلس النواب لتمكينه دستورياً من الإنعقاد في دورة إستثنائية بعيداً عن أي تأويلات أو تفسيرات أو إجتهادات يمكن أن تقلل أو تمس من صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية في هذا الخصوص.

ومن هنا يقتضي طرح الأمور كما هي، وبواقعيتها، والإسراع في تلقّف البدائل القانونية والدستورية المقترحة والتي على الأرجح قد تكون الفرصة الأخيرة وذلك لتخطي النتائج السيئة للأزمة المستجدة خصوصاً إذا ما جرى مقاربة الأمور بطريقة واقعية ومنطقية، سيما وأنه بات واضحاً أن توصيف وقائع الأزمة السياسية – الدستورية المستجدة في لبنان تختصر بالآتي:

1-   رفض قانون الستين الذي أصبح عاجزاً وغير قادر واقعياً وفعلياً عن إنتاج أي صيغة توافقية أو تمثيلية صحيحة لعدم قدرته أصلاً على إنتاج أي مجالس نيابية تعكس آراء اللبنانيين ومواقفهم وتلبي طموحاتهم.

2-   عدم توصل الأفرقاء السياسيين حتى الآن إلى التوافق على قانون إنتخابي جديد يُجمع عليه اللبنانيين، بما يؤمن صحة المشاركة وعدالة التمثيل.

3-   إستهلاك كل المهل الدستورية والقانونية لإقرار أي قانون إنتخابي ضمنها، وبالتالي لإجراء الإنتخابات على أساسه في ظل رفض القانون الحالي (قانون الستين) من جميع الأفرقاء السياسيين.

4-   رفض مبدأ التمديد العادي للمجلس النيابي (لفترة سنة واحدة أو سنتين) لعدم وجود ما يبرره قانونياً ودستورياً من جهة، كما وتجنباً لإحراج العهد من جهة أخرى.

5-   فقدان عامل الثقة بين مختلف المكونات السياسية اللبنانية وما نتج عنه من كباش سياسي وفعل ورد فعل قد يكون الأسوء في تاريخ لبنان السياسي الحديث.

ومن هنا، فالمعادلة الدستورية في وضعنا الراهن أضحت غير مستحيلة أو صعبة التحقق إذا ما حاولنا ملاقاتها في منتصفالطريق بنوايا صادقة، ولتكن مبادرة النائب عدوان حلاً إنقاذياً قابلاً للتطبيق وليس حبراً على ورق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل