.jpg)
نحن شعب يفتقد ثقافة الحياة، نفتقد قيمتها، “الدراما” حاضرة في يومياتنا وكلماتنا غير الواعية: “تقبرني، بموت فيك، ع الموت بروح معك”… وهكذا بكل بساطة نستحضر شبح الموت في كل تفاصيلنا…
“مبسوط؟ عبّر حبيبي عبّر.. قوصلك رشق، واذا زعلان، فش خلقك تسلملي، قوص..”، لا هذا ليس مشهداً من مسلسل غريب، انه واقع الحال اللبنانية اليومية، فـ”الرشق” ضيف الزفاف الاول، واول المعزين في المآتم… حال تقوقع وجهل لا نحسد عليها.
لا يمر يوم الا ونسمع عن اصابة من هنا ووفاة من هناك، بسبب انتشار السلاح المتفلف، و”الفالت” في كل زوايا هذا الوطن، وباتت ضحاياه بالعشرات والمئات، من اطفال ونساء وشباب وشيوخ.. والدولة؟؟ … آه مرحبا دولة”..
بؤر السلاح المتفلت معروفة، ولوائح المتاجرين بالاسلحة موجودة بالأسماء لدى السلطات المعنية، والى جانبها الوسائط السياسية و”زلمة فلان، وتابع لعلتان..”، وهكذا دوليك، “ع عينك يا تاجر، وع عينك يا دولة” السلاح في كل مكان وبمتناول الجميع.
آخر بدع هذه الظاهرة، انتشارها في حفلات التخرج بيد طلاب الجامعات، الذي يفترض بهم أن يتمتعوا بوعي يجنبهم الاحتفال بهذه الطريقة الهمجية، الساقطة اجتماعياً، دينياً واخلاقياً، لكن يبدوا اننا بأمس الحاجة الى نشر هذا الوعي قبل العلم في مجتمع مصر ان يبقى قابعاً في بؤر الانحدار.
بالامس توفيت ابنة السنوات الثماني، برصاصة طائشة على اثر اشكال بائس في بعلبك، وامس الاول سقطت وردة في ربيع عمرها في زحلة واصيب شاب على يد مجرم تافه لا يزال فاراً حتى اللحظة.. ماذا بعد؟ ماذا تنتطر دولتنا لتتحرك ووضع حد لهذا الملف الخطير، الذي يهدد حياتنا جميعا؟
نحتاج الى نشر ثقافة الوعي، ثقافة الحياة في مدارسنا وجامعاتنا، على مذابح الكنائس وفي الجوامع، علنا نربي جيلاً جديداً يرفض الموت ويحد من نشره، علنا نبعد منطق العنف من فكر اطفالنا وشبابنا، علنا نربي منطق الدولة في نفوسهم، الدولة التي لا يحق لسواها حمل السلاح، هي التي تدرك متى وكيف تستعمله.
هذه الصرخة التي اطلقها اليوم، هي صرخة كل أم تقلق الا يعود ابنها ليلاً من سهرته، صرخة كل أب يعيش في هاجس أن تموت ابنته وهي على شرفة المنزل، صرخة كل لبناني يمكن ان يخسر احد محبيه، برصاصة طائشة، مدنسة، صاحبها قابع في آبار الذل والمرض، والتلاعب بحياة هي ملك الله.
