
المسار الذي سلكه قانون الانتخاب يجب ان يشكل عبرة للجميع بان الفشل ليس قدرا، بل هو استسلام للأمر الواقع، وأن رفض الاستسلام لا بد من أن يؤتي ثماره، وهذا ما حصل مع إخراج الجيش السوري من لبنان، وهذا ما تحقق مع انتخاب الرئيس ميشال عون بعد ترشيحه من قبل الدكتور سمير جعجع، وهذا ما أنجز مع إقرار قانون انتخاب جديد بفعل إصرار “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”.
والعبرة الأخرى التي يجب استخلاصها ان كل الاستحقاقات في لبنان تنجز في ربع الساعة الأخير، وبالتالي لا حاجة للخوف على الاستقرار والقلق على المصير ورسم سيناريوهات دراماتيكية، وأما مرد ذلك فهو نتيجة وجود قرار سياسي كبير بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، كما مرده أيضا إلى التوازن السياسي الدقيق الذي يدفع باتجاه الوصول إلى تسوية بعيدا عن مشاريع الغلبة.
ولا بد في هذه اللحظة ان تعترف مروحة واسعة من اللبنانيين وتقر بانها أخطأت التقدير لجهة ان المسار الانتخابي كان يتجه إما إلى التمديد أو إلى الستين، فهناك من رفع شعار “عا الستين يا بطيخ”، وهناك من تحدث عن الستين معدلا، وهناك من اعتبر ان لا مفر من التمديد، وهناك وهناك وهناك، ولكن لم يصح إلا الصحيح كما كانت تردد النائبة ستريدا جعجع باستمرار إبان اعتقال الحكيم “لن يصح إلا الصحيح وسيخرج الحكيم عاجلا أم آجلا”.
وما يجدر قوله ان قانون ربع الساعة الأخير هو من أفضل القوانين وليس على طريقة أسوأ الممكن تجنبا للمحظور، وفي هذا السياق بالذات لا بد من التوقف سريعا أمام الإنجازات الوطنية التي تحققت منذ التفاهم القواتي-العوني الذي نقل البلد من الفشل إلى النجاح، ومن تجاوز الدستور إلى تطبيقه، ومن الخلل في التمثيل إلى التمثيل الصحيح.
وقد أظهرت كل التطورات التي بدأت مع ترشيح الدكتور جعجع للعماد عون أن “القوات” قادرة على تغيير مسار الأمور، هذا المسار الذي خلط كل الأوراق وأعاد وضع لبنان على السكة الدولتية من الانتخابات الرئاسية إلى قانون الانتخاب.