
اثبت حزب “القوات اللبنانية” يوماً بعد يوم تحوله الى قوة سياسية ووطنية موازنة وبناءة نجدها في كل الملفات الصعبة والشائكة حيث خاضت وتخوض معارك تؤكد مع الوقت من خلالها على ان مصالحة معراب التاريخية مع “التيار الوطني الحر” والرئيس العماد ميشال عون لم تكن مصالحة تكتية موقتة او مناورة آنية لمكاسب ذاتية، بل كانت قراراً وطنياً تاريخياً حول الدكتور سمير جعجع والقيادة الحزبية “القوات اللبنانية” من خلاله، الى احدى ابرز واهم الرافعات السياسية للعهد الجديد .
فالاتفاق على قانون الانتخابات الجديد جاء ليثبت عمق الاستراتيجية الوطنية للقوات اللبنانية التي انكبت الى جانب “التيار الوطني الحر” على ازالة العراقيل وتدوير الزوايا وصولا الى الهدف الاستراتيجي الذي اتفق عليه الثنائي الا وهو تصحيح الخلل التمثيلي، وتكفي مراقبة ومتابعة النشاط المكوكي لنائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان في الاسابيع الاخيرة وانفتاح الاتصالات والتواصل على جميع الاحزاب والقوى والتيارات السياسية لادراك الحجم الوطني الذي اكتسبته “القوات اللبنانية” والذي بات حجماً مؤثراً وبفعالية كبيرة على المشهد الداخلي والملفات الوطنية.
من هنا نتوقف عند ابرز ما يمكن استنتاجه في قراءة اولية للاتفاق التي بدت ملامحه شبه مؤكدة:
اولاً: جاهدت “القوات اللبنانية” وناضلت الى جانب “التيار الوطني الحر” من اجل خروج العهد والرئيس العماد ميشال عون تحديداً، منتصراً من معركة قانون الانتخابات بعدما بدت انطلاقة هذا العهد متعثرة ومرتبكة، وراهن الكثيرون على تحول الاستقرار السياسي الى وضع هش بفشل العهد في انتاج قانون انتخابي جديد كما وعد.
ثانياً: عندما انتخب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية ظن البعض ان التسوية التي اتت به الى الرئاسة ستنتهي مفاعيلها على ابواب تشكيل حكومة جديدة لتتحطم الآمال على ابواب المجلس النيابي وتندحر التسوية انطلاقاً من العجز في انتاج قانون انتخابي جديد، الا ان المعركة الوطنية التي خاضها الثنائي المسيحي اعاد التوازن الى التسوية وبالتالي الى المعادلة الوطنية الداخلية فانقذت مصداقية العهد وتحقق الحد الاقصى الممكن من استراتيجية الثنائي في تصحيح التمثيل واستعادة الحقوق.
ثالثاً: ان ابرز الاستنتاجات التي يجب ان لا نغفل عنها ايضاً تحول دور “حزب الله” الذي خاض معركة بواسطة الرئيس نبيه بري منتقلا من الاكثري الى النسبي الكامل، اراد تسهيل التوصل الى اتفاق وطني باعتبار انه لا يزال منهمكاً في معركته الاقليمية المصيرية ولا يريد المزيد من التوترات والتشنجات الداخلية، فكانت موافقته على الدوائر بعدما كان يطرح النسبية على اساس لبنان دائرة واحدة .
رابعاً: ان تراجع الدوائر الانتخابية من 26 الى 15 بموجب الصيغة النهائية للقانون الجديد مع ما يرافقه من معطيات تصدر عن مراكز الابحاث لجهة زيادة كتلة الناخبين وتعديل حجم الدوائر سيجرنا لا محال الى تحالفات جديدة تقلب الكثير من ثوابت المشهد السياسي والوطني الداخلي التي عرفتها السنوات القليلة الماضية خصوصاً وان الفترة الفاصلة بين اقرار القانون واجراء الانتخابات كما هو متوقع في اذار من العام 2018 سيتيح بلا ادنى شك لتشكل التحالفات التي ستنهي الى غير رجعة الاصطفاف القديم بين 8 و14 اذار ، الا ان الابرز في هذه المعادلات المتغيرة، سيكون تأمين وصول ما لا يقل عن 50 نائباً منتخباً باصوات المسيحيين ما سيؤدي الى خلق كتلة مسيحية وازنة في المجلس النيابي الجديد ستكون للقوات اللبنانية فيه حصة كبيرة.
خامساً: باتت “القوات اللبنانية” رقماً صعباً وغير قابل للتجاوز في المعادلة الوطنية وثبت بالادلة والوقائع ما لهذا الحزب من قدرة واسعة واريحية في التحرك والتواصل مع الجميع والتحاور حتى مع الخصوم قبل الحلفاء، فبفضل حراكه الفاعل والديناميكية التي خلقها في البحث عن مخرج لازمة قانون الانتخابات، كرس معادلة مسيحية – وطنية – استطاع من خلالها تحقيق ثلاثة اهداف في آن واحد.
دعم العهد والمساهمة الفاعلة والحازمة في اخراجه من مأزق كاد يطيح بانطلاقته القوية.
تصحيح التمثيل المسيحي دون التصادم مع المكونات الوطنية الطائفية الاخرى
فتح المرحلة المقبلة على معادلة وطنية وسياسية مختلفة ومتطورة قوامها: اطلاق تحالفات وطنية جديدة تنهي الاحتكار المسبق للتمثيل وتخلط الاوراق في عملية تحالفات تتجاوز الطوائف والقوى السياسية المتقوقعة – والمشاركة الواسعة للجميع في ايصال من يمثلهم الى الندوة البرلمانية العتيدة من خلال التعاون مع احزاب وقوى وشخصيات محلية لها حضورها الشعبي وكلمتها في الانماء والعمل الوطني الجامع.
هكذا هي “القوات اللبنانية”… قوة توازن وتغيير مؤثرة … نبحث عنها فنجدها دائماً كما كانت في زمن الحرب قوة صمود وتصدي للمتأمرين على الكيان والهوية والدولة، قوة تغيير وتطوير وتحديث للنظام … نجدها حاضرة للتلبية الحازمة والصادقة، في لحظة الحلول والتسويات الوطنية من اجل لبنان…