
(إذا قُدِّر لكَ أن تتحكَّم بمصير الذين غدروا بالوطن، لتَمَنّيتَ أن تعدمَهم أنت، قبل أن يعدمهم غيرُك)
نسمع في هذه الأيّام، بعض الذين لم تنقشع البُقَعُ عن أَبصارهم، فلجأوا الى لغة الإختلاق التي يرفضها المنطق. وهي لغةُ تخرج من أفواهٍ لا تبرهن إلاّ على الإنحطاط المسيطر على نفوس سوداء، فكأنّها من حفّاري القبور الذين يوارون في التراب آخر ما بقي لهم من آثار الكرامة، وذلك في وطن أوصله هؤلاء الى الذّبح على حدّ ألسنتهم الممروضة.
هؤلاء في الواقع، هم نماذج عن كائنات، يظهرون على شكل بشريّين، يخترعون حوادث يأخذونها من مخيّلات معفّنة، تشبه أحلام الأرامل، وهي تأكيد على سفاهةٍ تستوجب، على الأقلّ، وقفةً تدافع عن القِيَم التي اغتالها هؤلاء بدون رادع.
لعلّ طموح الكثيرين من الذين يتعاطون العمل السياسي عندنا، هو أن يذكرهم التاريخ كأبطال شعبيّين. ولمّا لم تمكّنهم قاماتهم من بلوغ هذا المقام، تضاعف حقدهم وسارعوا الى رشق المدى بالحصى، واحتفلوا بنصرهم المغشوش وكأنّهم حقّقوا وعداً خائباً.
لقد شهر هؤلاء سلاح الذمّ الموصول بعِقَدِهم، وهم الذين لم يَرِثوا مجداً أو كرامة، في وجه مرجعيّات وطنية لم تبع رجولتها وتعلّقها بالأرض والناس، لقاء وعود زائفة، وفي أوّل هذه المرجعيّات سمير جعجع. ونقل المُثَرثِرون ما اعتادوا هم عليه من إهراق ماء وجوههم على أعتاب آمريهم، نقلوه الى مَن حملوا همّ الوطن بنقاء، ليعبر الى فُسحات الحقّ والحريّة. ولمّا لم يستطع أولئك “الآدميّون” أصحاب النيّات السوداء، أن يشوّهوا تمرّد الكبار وفروسيّة أخلاقهم وإباء وطنيّتهم، ارتدّت عليهم كذباتهم فلاذوا بالإنكسار.
أمّا الإرتجال في التعرّض للكبار، فهو عصيانٌ لقيم الرّجولة، وكفرٌ بمزايا النُّبل، وكذبة سخيفة تستجدي انفعال الضعفاء وتصفيقهم. فالكبير، كما سمير جعجع، هو المتنكّر لبهارج الدنيا، والزّاهد بالتّصفيق، هو البحر الذي وقف الصّالحون بساحله، ولم يعكّر قدميه قليلو العقل والدِّين. هو الذي ارتفعت معه الإستقامة الى مستوى الطّهر، فما عاد يبالي بطعن أو ذمّ ولا يأبه لمدح أو ثناء.
لقد استرسل حاملو الألقاب المُبَهبَطة من سادة الشَّتم، من على الشّاشات والمَنابر، في ظهوراتهم وحَلقات بطولاتهم، ووصلوا الى حدّ خروج الدمّ من وجوههم، فكأنّهم يواجهون فرساناً في ساحة القتال. كلّ ذلك لحماية ادّعاءات فارغة يدّعون أنّها حقيقة دامِغة، والحقيقة منها براء. والأدهى أنّ أسلوبهم التنكيلي الشتّام في التّعاطي مع مَن يعتبرونهم خصومهم، يشكّل وثيقة لوضعهم العقلي والعصبي المتدنّي والذي لا يمتّ بأدنى صلة الى المنطق والموضوعية. وكلّما “طلع” واحدهم على شاشة أو منبر، تحسب أنّ الشيطان يَعِظ وينطق بالأحكام المُبرَمة.
أيّها الدجّالون، لن نطلب سوى أن يقذف الله في صدوركم نوراً يهديكم الى الصّالحات، والله على كلّ شيء قدير.