#adsense

آه يا زمن البوتوكس!!!

حجم الخط

تتنقوز تجعيدة صغيرة من خطوط الزمن، تستريح فوق الوجه، هذا مكانها الطبيعي، تفلش راحتها لتجلس في المكان الذي خصصه لها رب الازمان، وجوهنا أزماننا، تظن انها استكانت في بيتها هانئة اذ هذه هي سنّة الاعمار، واذ بنخزة ألم، بعاصفة هوجاء تجتاحها، “اغربي عن وجهي يا وجه النحس”!! شو صاير بالدني؟؟! لا شيء، لا مكان لإشارات الزمن في زمن البوتوكس!! طيب عال فينا نقعد سوا بذات المطرح من دون حرب إلغاء شعواء ماحلة؟؟ مستحيل، إما أنا وإما أنت!! هذا ما توحي به وجوهنا، هذا ما صارت توحي به وجوهنا نحن النساء، نساء العصر والتطور والتكنولوجيا، نساء البوتوكس.

قرأتُ ما قالته الفاتنة العالمية مونيكا بيلوتشي منذ فترة، تلك الخمسينية الرائعة “احب تلك التجاعيد الصغيرة على وجهي تشعرني بجمال عمري” لا تستحي أيقونة الجمال الإيطالي الساحر بما بدأ يحفره الزمن على وجهها الناعم، تتركه بهدوء، تسمح لخطوط الخمسين بالتسلل من دون غارات جوية برية بحرية لتمحو آثاره عن بكرة أبيه، قد تكون سمحت لبعض الاضافات التجميلية الطفيفة، لا يهم، المهم ان الوجه ما زال بكامل تعابيره يتحرك برشاقة، بعفوية، لا تخشى شفاهها أن تقع إن هي ابتسمت او ضحكت خشية ان تقع الحشوة المحشوة المحشية زركاً دعماً شقعاً بالبوتوكس، على الأقل هي تشعر بقبلاتها حين تنقضّ على شفاه من تحب!!!

أحضر حفلات التكريم وما شابه، أخاف، وجوه كالشمع جامدة متشابهة تحكي ولا تتكلم، بالكاد تشق الشفاه بسماتها، فالبسمة خطر داهم، نساء لبنان، وتحديداً غالبية الفنانات ومن يصنفن بسيدات المجتمع الراقي، وجوه شمع من دون ملامح، من دون تعبير، جماد مصطنع مخيف، باختصار نساء لبنان يعشن حرباً ضروساً على أزمانهن ويصبحن مدمنات على عمليات التجميل!!

طبعاً أستحي القول إن البوتوكس لم يشقّ طريقه إلي بعد، صراحة أخافه، بصراحة أكبر، أحب تلك التجعيدات الصغيرة الناعمة على وجهي، احب عمري، متصالحة معه، لأني ما زلت أعيش الثلاثين، او لنقل وقفت عند الثلاثين وامامي عقود من العمل والنضال والحب والمشاريع والحياة و”القوات” والأصحاب، ويبقى ربنا يصطفل فيي حين يريد ان يأخذ امانته! هذا كلام منقرض من لبنانية صارت منقرضة بالتأكيد، ومناسبة الكلام قرار وزير الصحة غسان حاصباني بإقفال عيادات التجميل ما لم تسوِّ اوضاعها القانونية والطبية خلال مهلة لا تتجاوز 15 آب المقبل، وذلك على أثر موت سيدة أردنية خضعت لعملية شفط دهون في أحد مستشفيات التجميل في لبنان، والقضية الآن بيد القضاء. السؤال، ماذا تطلبين سيدتي حين تدخلين عيادة للجراحة التجميلية؟ البقاء الى أبد الآبدين في عمر العشرين؟! ما بيمشي الحال ان تكوني في الخامسة والثلاثين مثلاً؟ طيب في الاربعين؟! يييي jamais!! سيدتي اخبركِ ان الحلا ليس في البوتوكس والتنفيخ الذي حوّل وجهكِ الى ما يشبه قاعدة صواريخ محتقنة، الحلا في ضوء القلب الذي يشع في العيون حباً وقناعة، وفي تلك البسمات التي تنطلق بحرية الهواء من دون أن تخشى أن ينهار البوتوكس الى الشمال ويبقى اليمين في عراء الفضيحة… سيدتي!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل