




فتح نافذة سيارته، وبدأ يطعم الطريق من خيرات أوساخه، كان يسير أمامي على الطريق العام من أنطلياس باتجاه بكفيا، “يتكتك” على مهل وهو يأكل الفول ويرمي قشره من الشباك، مسح يديه بمحرمة بيضاء وجعل مصيرها مصير قشر الفول، وبعد “سكرة” الطريق لا بد من “تحلاية” ع السريع، فرمى قشرة الموز أيضاً من الشباك، لا يأبه لزمامير المارة ولا لبعض من أصول “الحياة العامة”.
مشهد مقزز لكنه يتكرر على الطرقات اللبنانية، ليصبح الأمر موضوع ثقافة عامة وتربية منزلية ومدرسية مفقودة وبيئة تعاني تماماً، كما يعاني هذا الوطن، وبدل أن تكون متنفساً لحياة صحية لطالما تميزت بها بلاد الأرز، حتى في عز الحرب، باتت بنداً لا بد من معالجته فوراً.
الشاطىء ملوث وفي مياهه تصب المجارير وترمى النفايات، قطع الأشجار العشوائي بهدف تشييد الابنية يتفاقم ويتفاقم معه التصحر، تغيير المناخ وتبدل الفصول يزيد من الطين بلة، أزمة النفايات التي لم تنتهي فصولاً بعد، بقايا المعامل وأوساخ المستشفيات حدث ولا حرج، ناهيك عن أزمة النزوح السوري وتاثيرها السلبي على البيئة.
يُقال إن الإنسان ابن بيئته، فاي أنسان نحن عليه اليوم وأي بيئة نعيش فيها.
الخطر يحدق بنا، ما نتنشقه ملوث، المياه التي نسبح بها غير صالحة… وحال بيئتنا “يرثى لها”.
في الخامس من حزيران من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للبيئة، وإدراكاً منها لخطورة الوضع أطلقت “القوات اللبنانية” حملة إلكترونية للتوعية حتى لا تبقى هذه المشكلة عائقاً في وجه التنمية المستدامة إذ لابد من التدخل العاجل والفوري لمعالجة هذه المعضلة.

ولكن كيف نحافظ على البيئة؟
تؤكد الأخصائية في علوم الصحة العامة وعلوم التنمية والخبيرة البيئية جسيكا نجم أن حال الطبيعة يؤثر بشكل كبير على حال الإنسان وصحته، لأن هناك علاقة مباشرة بين المكونين، وتشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن خلق الثقافة البيئية بشكل عام أمر سهل لكنه بغاية التعقيد في لبنان.
وتلفت الى أن الثقافة البيئية لا بد من أن تبدأ من المناهج التعليمية الموضوعة في المدارس والتوعية البيئية، لاسيما وأن مشاكلنا في هذا الإطار تبدأ بملف النفايات ولا تنتهي بمشكلة النزوح السوري وكل ذلك بسبب تدخل السياسة في الحلول البيئية المطروحة.
وتضيف: “يجب الإضاءة على علاقة الفرد بمحيطه الطبيعي والتركيز على هذه النقطة لأن هذه العلاقة بالتحديد ستؤثر على الإنسان”.
وتشير نجم الى ان “القوات اللبنانية” ومن خلال اهتماها بقضايا الناس وحياتهم تشارك في وضع مناهج مدرسية جديدة تتعلق بالبيئة وبالسلامة المرورية.
وإذ تؤكد أن الجمعيات البيئية تقوم بواجبها في هذا الإطار، تشدد على أن التجاوب يكون متفاوتاً حتى أن هناك ضغوطاً تمارس لثني الجمعيات عن القيام بعملها.
وتشير نجم الى أن النزوح السوري في لبنان كان له الوقع السيء أيضاً على البيئة، فأضيف الى المشكلة معضلة أخرى لا تقل خطورة، لاسيما وان الظروف المعيشية الصعبة التي يعيش فيها النازحون تؤثر على الوضع البيئي بشكل عام والصحي بشكل خاص.
إذاً لبنان الأخضر والنسمة العليلة والتربة الخصبة في أخطر مراحلهم، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه سنصل الى مرحلة دقيقة نخشى فيها أن تتحول البلاد الى لبنان التصحر والنسمة الحرة والتربة القاحطة، نعم لاعلان حال “الطوارىء البيئية”، ولتتحمل الدولة مسؤوليتها هي الغائبة عن كل شجون الناس وقضاياهم لأن الحل الوحيد يبقى في عودة الدولة الى الدولة، وفي تربية مدرسية ومنزلية صارمة وهادفة لأنه وبكل بساطة #بيئتك_بيتك.
