#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 6 حزيران 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

قطر تحت حصار خليجي – مصري

بإعلان السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر واليمن قطيعة ديبلوماسية واقتصادية مع قطر ، تكون الأزمة الخليجية – القطرية قد اتخذت منحى غير مسبوق من التصعيد الذي يهدد بأسوأ تصدع بين حلفاء إقليميين توافقوا قبل 15 يوماً في حضور الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الرياض على التكاتف في مواجهة إرهاب التنظيمات الجهادية والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة. كما يهدد هذا الهجوم الديبلوماسي المكانة الدولية لقطر التي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية ضخمة وتستعد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022 .

ومع كبرى الأزمات الديبلوماسية في الشرق الأوسط منذ عام 1991، يبرز أكثر من تساؤل عن الخطوة التالية وتأثيرها على التحالفات أو النزاعات القائمة في المنطقة على حد سواء. واتتجه لأنظار تتجه الآن الى الموقفين الاميركي والايراني من التطورات الاخيرة.

وشكلت زيارة ترامب للرياض الشهر الماضي تكريساً لمحور تقوده السعودية ويطالب دولأ عربية أخرى، بما فيها قطر، باتخاذ موقف ينسجم مع المواقف السعودية التي تتبنى نهجاً متشدداً حيال إيران أو جماعات جهادية متطرفة.

المقاطعة

وفي أقوى الإجراءات حظرت هيئتا الطيران المدني السعودية والبحرينية هبوط الطائرات القطرية في مطارات البلدين ومنعتها من عبور أجوائهما.

واتهمت السعودية قطر بدعم الجماعات المتشددة ونشر أفكار العنف، في إشارة كما يبدو إلى قناة “الجزيرة” الإخبارية.

واتهم بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية “و ا س” قطر “باحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة ومنها جماعة (الإخوان المسلمين) و(داعش) و(القاعدة) والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم”. كما اتهم قطر بدعم “الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران” في القطيف بالمنطقة الشرقية في المملكة وفي مملكة البحرين.

وبررت الامارات قرارها بمواصلة قطر “تمويلها واحتضانها للتنظيمات الارهابية والمتطرفة والطائفية”، و”نقضها البيان الصادر عن القمة العربية الاسلامية الاميركية” الذي “اعتبر ايران الدولة الراعية للارهاب في المنطقة”.

واوضحت مصر ان قرارها سببه “إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معاد لمصر … وفشل كافة المحاولات لثنيه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي”.

واعلنت الحكومة اليمنية بدورها قطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر، متهمة الدوحة بدعم المتمردين الحوثيين المناصرين لإيران ودعم جماعات متطرفة في اليمن.

وأعلنت قيادة التحالف الاسلامي العربي الذي تقوده السعودية مشاركة قطر في التحالف الذي ينفذ عمليات عسكرية في اليمن منذ آذار 2015.

ولم تحدد الكويت وسلطنة عمان اللتان تنتميان أيضاً الى مجلس التعاون الخليجي، بعد موفيهما من الازمة.

وقطعت جزر المالديف التي تضم نحو 340 الف مسلم، علاقاتها مع قطر.

وأُمهل الدبلوماسيون القطريون 48 ساعة لمغادرة دول السعودية والامارات والبحرين ومصر.

أما المواطنون القطريون، فقد أُمهلوا 14 يوماً لمغادرة السعودية والامارات والبحرين التي منعت مواطنيها من التوجه الى قطر.

وأقفلت السعودية والامارات والبحرين منافذها البحرية والبرية أمام قطر. فيما اقفلت مصر أجواءها ومنافذها البحرية أمام قطر.

وعلّقت شركات “طيران الامارات” التابعة لإمارة دبي و”الاتحاد” التابعة لابوظبي و”فلاي دبي” الاثنين رحلاتها المتجهة الى قطر والآتية منها اعتبارا من صباح اليوم و”حتى إشعار آخر”.

وفسخ النادي الأهلي السعودي لكرة القدم عقد الرعاية مع شركة الخطوط الجوية القطرية الذي جدّد الشهر الماضي.

وفي المقابل، علّقت الخطوط الجوية القطرية كل رحلاتها الى السعودية أمس

الموقف القطري

واعتبرت قطر في بيان لوزارة خارجيتها ان هدف القرار “غير المبرر” القائم “على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة” والذي اتخذ “بالتنسيق مع مصر واضح وهو فرض الوصاية على الدولة، وهذا بحد ذاته انتهاك لسيادتها كدولة وهو أمر مرفوض قطعياً”. واكدت ان الإجراءات “لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة وأن الحكومة القطرية ستتخذ كل الاجراءات اللازمة لضمان ذلك ولإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما”.

وانخفضت بورصة الدوحة بنسبة 8 في المئة عند بدء المبادلات.

وأورد موقع “الدوحة نيوز” الالكتروني بالانكليزية ان سكانا في العاصمة القطرية سارعوا الى شراء مواد غذائية من المحال التجارية.

وقالت مصادر تجارية لـ”رويترز” إن دولة الإمارات العربية والسعودية أوقفتا تصدير السكر الأبيض إلى قطر.

وفي وقت سابق، أعلن مجلس الوزراء القطري أن البلاد لا تزال مفتوحة أمام التجارة.

ومعلوم ان قطر تعتمد على 40 في المئة من امدادتها في الغذاء على طريق بري وحيد يصلها بالسعودية. وينتظر طابور طويل من الشاحنات التي تحمل مواد غذائية عند نقطة الحدود من غير ان تتمكن من الدخول.

وقالت مصادر تجارية إن من الممكن أن تتطلع قطر إلى مصادر أخرى للغذاء من آسيا ومن إيران أيضا إذا لم تحل الأزمة الديبلوماسية.

الموقف الاميركي

ودعا وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الدول الخليجية الى الحفاظ على وحدتها والعمل على تسوية الخلافات. وصرح خلال زيارة لسيدني :”بالتأكيد نشجع الاطراف على الجلوس معا ومعالجة هذه الخلافات”. واضاف: “اذا كان هناك اي دور يمكن ان نلعبه لمساعدتهم على ذلك، فاعتقد انه مهم لمجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على وحدته”. وأعرب عن اعتقاده أن الأزمة الديبلوماسية لن تؤثر على الحرب على الإرهاب في سوريا والعراق.

وقال مسؤول كبير في الادارة الأميركية إن “الكثير من تصرفات قطر مثيرة لقلق جيرانها بالخليج والولايات المتحدة”.

وأشاد الجيش الأميركي بقطر نظراً الى “التزامها المستمر حيال الأمن الإقليمي” وقال إن الطلعات الجوية الأميركية من قاعدة العديد الجوية هناك لم تتأثر بقرار دول عربية عدة كبرى قطع العلاقات مع قطر.

وصرح الناطق باسم القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية اللفتنانت جنرال داميان بيكارت :”لم نشهد أي تأثير على عملياتنا وكل الطلعات مستمرة كما هو مخطط لها”.

ايران

ودعت إيران قطر ودول الخليج المجاورة لها إلى “حوار صريح” لتسوية الخلافات بينها. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بأن “تسوية الخلافات بين دول المنطقة، بما فيها المشاكل الحالية بين الدول الثلاث المجاورة لقطر وهذه الدولة، غير ممكن الا بالوسائل السياسية والسلمية وبحوار صريح بين الأطراف”.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية للانباء عن رئيس اتحاد مصدري المنتجات الزراعية في إيران رضا نوراني أن طهران يمكنها تصدير أغذية إلى قطر من طريق البحر حيث يمكن أن تصل الى هناك في 12 ساعة.

ودعت تركيا التي تقيم علاقات وثيقة مع دول الخليج الى الحوار وأبدت استعدادها للمساهمة في حل الخلاف.

وقال الكرملين إن موسكو تقدر عالياً علاقاتها مع كل دول الخليج، وتأمل في تسوية الخلافات في ما بينها في أجواء سلمية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

اتفاق الدوائر الـ 15: كل تفصيل يحتاج إلى معركة!

بري: لن أوافق تحت الضغط على أي من المشاريع الجديدة ـ القديمة

لم يخرج الدخان الأبيض بعد. تفاصيل اتفاق الدوائر الـ 15 لا تزال موضع أخذ ورد، ويبدو أن «كل نقطة فيه تحتاج إلى معركة» في ضوء ما تصفه مصادر معنية بأنها «مطالب تعجيزية» يضعها التيار الوطني الحر

فراس الشوفي

منذ الإفطار الشهير في قصر بعبدا، استبشر اللبنانيون خيراً بالاتفاق الذي راجت أصداؤه حول قانون الانتخاب النسبي على أساس 15 دائرة انتخابية… على علّاته، ومنها تقسيم بيروت المقيت إلى دائرتين طائفيتين، ترسّخ فرزاً عجزت الحرب الأهلية عن تجذيره.

تتالت الاجتماعات وأُشيعت أجواء التفاؤل، لكنّ «الدّخان الأبيض» الذي يسمح بنقل النّقاش من الاجتماعات المغلقة إلى طاولة مجلس الوزراء على شكل مشروع قانون، تبدّد قبل خروجه، مع الإعلان أمس عن أن جدول أعمال جلسة الغد لا يتضمّن بند قانون الانتخاب، بما يعنيه الأمر من استهلاك للوقت القصير الباقي قبل انتهاء ولاية مجلس النّواب.

ورغم إشاعة أكثر من مصدر معني بالتفاوض أجواءً بأنّ الاتفاق حول تفاصيل القانون بات شبه منجز، وأن لا عراقيل كبيرة تقف أمام القانون في ما يتعلق باعتماد الصوت التفضيلي في القضاء أو في الدائرة الانتخابية ومسألة «إعادة توزيع المقاعد»، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ «الأخبار» أنه لا يزال «بكير» القول إن الاتفاق بات ناجزاً، وأن «كل نقطة فيه تحتاج إلى معركة».

إذاً، لم يصل القانون إلى برّ الأمان بعد، والسبب ــ بحسب مصادر معنية ــ «مجموعة عُقد جديدة»، بعضها «تعجيزي»، يطرحها التّيار الوطني الحرّ تتعلّق بالنظام السياسي برمّته، في ربع الساعة الأخير. وأضافت أن الكتل السياسية، ومنها أصدقاء التيار وحلفاؤه، لم تعد تخفي شعورها بأنّ مطالب الوزير جبران باسيل، ومن خلفه الرئيس ميشال عون، تحمل في طيّاتها أبعاداً تتجاوز الانتخابات النيابية إلى محاولات تعديل اتفاق الطائف بالتفاوض تحت الضغط. «وهذا المنطق، بات يشكّل خطراً على الاتفاق حول الانتخابات نفسها، لأن العقد الجديدة/ القديمة تحتاج إلى نقاش وطني، لا ينتهي بأيّام أو أشهر، وربّما إلى مؤتمر تأسيسي يعيد تشكيل النظام اللبناني بعد الطائف». علماً أن مصادر التيار الوطني الحر تصرّ على أن «الحديث عن تعديل دستوري في ما يتعلق بالمناصفة لم يأت من جهتنا ابتداءً، بل من جهة الرئيس نبيه بري لدى طرحه اقتراح مجلس الشيوخ، قبل أن يتراجع عنه».

ويلخّص أكثر من مصدر واسع الاطلاع لـ«الأخبار»، «طموحات» التيار الوطني الحرّ، بالآتي: أوّلاً، انتقل التيار الوطني الحرّ من المطالبة بخفض عدد المقاعد من 128 إلى 108، إلى المطالبة بتوزيع المقاعد العشرين التي أضيفت بعد الطائف على المغتربين و«الكوتا النسائية» ومن يترشحون خارج القيد الطائفي، أو من يسميهم باسيل «اللاطائفيين». ويلاقي مطلب منح المقاعد للمغتربين اعتراضاً كبيراً من حزب الله وحلفائه، مردّه أن الحزب لن يستطيع تنظيم حملات انتخابية في المغتربات أو ترشيح نوّاب في هذه المرحلة بسبب الحرب التي تخاض ضدّه من قبل الأميركيين وحلفائهم من الدول الأخرى. وهذا الموقف سبق أن شرحه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لباسيل خلال لقائهما الأسبوع الماضي.

ثانياً، المطالبة بتصويت العسكريين الذي يلاقي اعتراضاً واسعاً من مختلف الكتل السياسية. فالجيش، عمليّاً، هو المؤسسة الوحيدة الباقية، الأقلّ تأثّراً بلعبة التجاذب السياسي الهدّام للمؤسسات، وليس من مصلحة البلد أن يُزج الجيش في تجاذبات الانتخابات. ثمّ إن الجيش، ومن دون الدخول في لعبة الأرقام، يعكس التوزيع الديموغرافي والطائفي للبنانيين… ومن المفترض أن يكون الأمر كافياً، ليدرك التيار الوطني الحرّ أنه ليس من مصلحته إقحام الجيش في ما لا يعنيه، بينما تحمل المؤسسة العسكرية مسؤوليات كبيرة على مستوى حماية اللبنانيين من التهديدات الإرهابية والأخطار الإسرائيلية المحدقة.

ثالثاً، يجري الحديث عن أن رئيس الجمهورية يريد اتفاقاً سياسياً، قبل الاتفاق الكامل على قانون الانتخاب، وهذا الاتفاق على شاكلة «إعلان بعبدا»، الذي أعلنه الرئيس السابق ميشال سليمان. ويتضمّن «إعلان عون» الاتفاق على مجلس الشيوخ واللامركزية وعلى تعديل دستوري جديد يثبّت المناصفة في الدستور (مع أنها مثبتة)، ويعدّل المواد المتعلّقة بإلغاء الطائفية السياسية، وبالتالي إغلاق الأفق أمام إمكانية تشكيل دولة مدنية وطنية، حتى في المستقبل، لمصلحة تشكيل مجلسين طائفيين وترسيخ تقاسم الحصص على أساس طائفي ومذهبي.

الرئيس نبيه برّي من جهته، على الرغم من شعوره بالارتياح، إلّا أنه عبّر عن استياءٍ من العُقد الجديدة. ولم يخف موقفه أمام زوّاره، مؤكّداً أن «هذا القانون مكتمل ولا شوائب عليه، ولا أحد يربّحنا جميلة، نحن لاقينا القانون الذي وافقوا عليه في بكركي، وهو يحافظ على تمثيل الجميع، وأنا لن أوافق تحت الضغط على أيٍّ من المشاريع الجديدة القديمة». وقالت مصادر عين التينة، إن «الرئيس برّي طرح قبل انتخاب الرّئيس مسألة السّلة وتملّصوا منها، الآن يريدون السّلة في الأيام الباقية، هذا تعجيز».

في المعلومات، أن اجتماعات واتصالات الأيام الماضية، ومنها الاجتماع الذي ضمّ باسيل ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والنائب جورج عدوان، الذي ينشط على خطّ التواصل بين الوزير علي حسن خليل وباسيل، ويضع النائب وليد جنبلاط في صورة التطوّرات، أفضت إلى الاتفاق على اعتماد عتبة نجاح اللوائح بالحاصل الانتخابي، أي قسمة عدد الناخبين على عدد المقاعد، وليس الـ 10% من نسبة الناخبين التي جرى الحديث عنها. كذلك، لم يُحسم النقاش حول «الصوت التفضيلي»، إذ يميل التيار الوطني الحر والحريري إلى اعتماد التفضيلي على أساس القضاء، بينما يصرّ حزب الله وحركة أمل وجنبلاط والقوّات اللبنانية على اعتماد التفضيلي على مستوى الدائرة. وتقول مصادر واسعة الاطلاع، إن «هذا الأمر شبه حُسم لمصلحة الإجماع الأكبر، أي على مستوى الدائرة، لكنّ هذا الأمر لن يشكّل عائقاً كبيراً».

لكن ماذا لو لم يتمّ الاتفاق وعرض المشروع على الحكومة قبل جلسة 12 حزيران المقرّرة في مجلس النّواب؟ تردّ المصادر بأن «الوقت لم يعد يسمح بالتسلية والمزاح، الاتفاق أمامنا والفراغ والمجهول أمامنا أيضاً، من يعرقل الآن يتحمل مسؤولية تخريب اتفاق سياسي ينقذ البلد». وتكشف المصادر عن سيناريو يجري التداول فيه، في حال فشَل الكتل السياسية بالاتفاق حول القانون وإرساله من الحكومة إلى المجلس: «نص القانون جاهز، إذا لم نتفّق من الآن حتى موعد الجلسة، سيجري تحويل المشروع إلى اقتراح قانون بصيغة معجّل مكرّر، والتصويت عليه في مجلس النّواب، وسينال الأصوات الكافية ليقرّ. غالبية الكتل السياسية لا تريد الفراغ، وتيار المستقبل اليوم بات مستعجلاً أكثر من حزب الله، لأنه يدرك ماذا تعني خسارة الطائف. هذا القانون سيعتمد، وستجري الانتخابات على أساسه». وقالت المصادر إن مساء اليوم سيشهد اجتماعاً مهمّاً دعا إليه الرئيس الحريري، يضمّ عدوان وباسيل وخليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، للبحث في آخر التطوّرات. وحول عدم مشاركة جنبلاط أو من يمثّله في الاجتماع، قالت المصادر إن «الأمر عند الحريري، وربّما كان من المفترض دعوة الحزب التقدمي الاشتراكي لأنه شريك أساسي في البلد بما يمثّل، لكن بكلّ الأحوال عدوان ينسّق إلى حدٍّ كبير مع جنبلاط ويضعه في صورة التطوّرات بشكل مستمر».

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

بري يرفض ملاحق «الوطني الحر».. واجتماع «مفصلي» عند الحريري اليوم
«النسبية».. من الحكومة نهاية الأسبوع إلى المجلس الإثنين

 

تتوالى الاجتماعات والمشاورات بشكل متلاحق على مدار الساعة لإبرام التوافق المنشود على ما تبقى من «تفاصيل» انتخابية وإنجاز القانون العتيد، باعتباره آخر المحطات البنيوية التي ينتظر قطار «العبور إلى الدولة» تجاوزها نحو جادة الاستقرار المؤسساتي ومنها إلى آفاق النهوض الاقتصادي المأمول وما يختزنه من «تركيز على حاجات الناس» وفق ما أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال مأدبة إفطار السراي على شرف الهيئات الاقتصادية والجمعيات المصرفية والصناعية والتجارية، كاشفاً عن الاتجاه نحو تقديم «مشروع اقتصادي متكامل للبلد بعد شهر رمضان المبارك». وإيذاناً بنقل المركب الوطني من الضفة الانتخابية إلى الضفة التنموية، يدفع الحريري ملف قانون الانتخاب بكل ما أوتي من زخم توافقي نحو خواتيمه المنشودة، وهو يعتزم، بحسب ما كشفت مصادر معنية بمتابعة مستجدات الملف لـ«المستقبل»، دعوة مجلس الوزراء للانعقاد نهاية الأسبوع (الجمعة أو السبت) لإقرار مشروع قانون النسبية وإحالته إلى مجلس النواب بحلول يوم الاثنين المقبل.

علماً أنّ مجلس الوزراء سيبحث غداً في جدول أعمال يتضمن 29 بنداً أبرزها:

مشروع إطلاق خدمات الأنترنت عبر الألياف البصرية وتعديل وتخفيض تعرفة وخدمات «الحزمة العريضة»، وتعيين أعضاء المجلس الوطني للضمان، فضلاً عن طلب وزير الزراعة بحث «وضع المدير العام للتعاونيات (غلوريا أبو زيد) وتعيين مدير عام جديد بالإنابة».

وبالعودة إلى الملف الانتخابي، أفادت المصادر المعنية «المستقبل» أنّ اجتماعاً «مفصلياً» من المُقرر أن يُعقد مساء اليوم بدعوة من رئيس مجلس الوزراء، يحضره الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل والنائب جورج عدوان والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل لبت المسائل التفصيلية العالقة في قانون الانتخاب، موضحةً أنّ النقاش يدور راهناً بين طرحين الأول يُطالب بإعطاء الأولوية لإنجاز قانون النسبية وفق الدوائر الـ15 المتفق عليها وفصل مسار القانون عما سواه من مسائل مُلحقة به كتثبيت المناصفة وتحديد مهلة لإقرار اللامركزية الإدارية وما إلى ذلك من أمور متصلة بنقل بعض المقاعد النيابية من منطقة إلى أخرى، وبين طرح آخر لا يزال متمسكاً بضرورة اقتران عملية إقرار القانون بملاحق تلحظ هذه المسائل.

وفي هذا الإطار، نقل زوار عين التينة أمس لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس النواب أبلغ المعنيين خلال الساعات الأخيرة رفضه المطلق للملاحق التي يُطالب «التيار الوطني الحر» بضمّها إلى مشروع القانون الانتخابي، معتبراً أنها تشكل مساً وتعديلاً جوهرياً باتفاق الطائف لا مجال ولا داعي له في الوقت الحاضر، ربطاً بكون بري يرى أنّ الضمانات المُطالب بها في هذه الملاحق إنما هي مؤمنة ومحصّنة من خلال التوافق الرئاسي الذي حصل إزاء قانون النسبية، مشدداً في هذا السياق على أنه متمسك بالاتفاق الذي حصل خلال إفطار بعبدا «ولن يقبل بأي تعديل عما اتفق عليه مهما كان الثمن».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

كنعان: مقاعد المغتربين هي إعادة توزيع كرم: بعض التفاصيل لن تعرقل القانون

بيروت – غالب أشمر

قبل 14 يوماً على إنهاء ولاية البرلمان اللبناني ومع انطلاق العد العكسي لإقرار قانون جديد للانتخاب، بعد مصادقة الرؤساء الثلاثة على النسبية في 15 دائرة، لا يزال المفاوضون يغوصون في مناقشة بعض النقاط. وقالت مصادر نيابية لـ «الحياة» إن المشاورات واللقاءات الدائرة ستتكثف بوتيرة عالية تاركة التفاصيل النهائية وفكفكة آخر العقد فيها لمفاوضات الربع الساعة الأخيرة؛ فإذا ما نضجت فإن المشروع سيقر في جلسة مجلس الوزراء غداً، ليشق طريقه في ما بعد الى ساحة النجمة الإثنين المقبل موعد الجلسة التي حددها الرئيس نبيه بري لمناقشته.

ويلفت أمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان الى أن «النقاش في النقاط المتبقية المقترحة لإنجاز القانون يتعلق بآلية الفرز وتأهيل المرشحين والصوت التفضيلي والعتبة، إضافة الى موعد الانتخابات إذ إن هناك رأيين حول هذا الأمر، الأول بالتأجيل لستة أشهر والآخر يرى حاجة لتأجيل أطول». ومقارنة بقانون الستين، فإن القانون الجديد، يقول كنعان «سيأتي بحوالى 50 نائباً مسيحياً بأصوات المسيحيين».

مقاعد للمغتربين

ويؤكد كنعان لـ «الحياة» أن تخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين «لا يعني إلغاء مقاعد وانما هو إعادة توزيع مقاعد». وقال: «هذا الأمر إن حصل سيتم بالاتفاق، إذ إن كل ما يطرح هو على سبيل التفاهم، على غرار ما يحصل الآن من تفاهم، وهذا من ضمن قانون الانتخاب». وسأل: «بما أن انتشار المغتربين في أوروبا وأفريقيا وأميركا والدول العربية ومن كل الطوائف، أليس مفيداً للبنان تمثيلهم بستة نواب من كل الطوائف؟ خصوصاً أن التوازنات لهذا التمثيل محفوظة، لكل الطوائف والمناطق؟»، واستطرد قائلاً: «تمثيل المغتربين لا يزال فكرة، لكنها جديرة بالاهتمام لأنها تعطي قولاً وفعلاً إشارة إيجابية ومشاركة في القرار بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر».

وأشار كنعان الى أن «كل القوانين التي اقترحناها فيها نسبية، بما فيها الأرثوذكسي. لكننا كنا نتحدث عن أي نوع من النسبية أو أي شكل وأي آليات تعتمد. وساق مثالاً على ذلك: «مشروع الـ15 دائرة لم يكن مقبولاً في السابق، وكنا طرحناه في كل لقاءاتنا. وطرحه في العام 2012 (رئيس الجمهورية) العماد (ميشال) عون، ورفض على خلفية أن عدد الدوائر كبير. اليوم حصل تفاهم شكل قاسماً مشتركاً».

وفيما يؤكد كنعان أن النظام النسبي يمكن أن يخفض من حجم «التكتل» في بعض المناطق ويزيد في مناطق أخرى»، قال: «لكن بالنسبة الينا فإن الموضوع ليس عددياً، بل تصحيح تمثيل. لذلك، فإن نظرية الربح والخسارة والقول إن أحداً يفصّل القانون على قياسه، هذه النظرية أصبحت ساقطة». وشدد على أن «تصحيح التمثيل هو الوحيد الذي يؤمن الاستقرار ويقوي الدولة، إذ إن استعادة ثقة الناس في الدولة ستكون من خلال المشاركة في القرار».

أما في شأن الضوابط النسبية، فيشير كنعان الى «وجوب تأكيد تكريس المناصفة، وموضوع مجلس الشيوخ، ومسائل أخرى مطروحة تشكل ضوابط وإصلاحات في الوقت نفسه».

أما نائب «القوات اللبنانية» فادي كرم الذي أكد لـ «الحياة» أن النقاط المتبقية لإنجاز قانون الانتخاب الجديد «لن تكون معرقلة لصدور القانون»، فأشار الى أن القانون أصبح متفاهماً عليه، باستثناء بعض التفاصيل التي يمكن أن تحسنه تمثيلياً، والنقاش يدور حول طريقة احتساب المقاعد وتوزيع الأصوات، وبعض التفاصيل الدقيقة لكنها لم تعد تغير من جوهر الموضوع»، كاشفاً أن «العتبة أصبح متفاهماً عليها بالمبدأ».

وفيما الانطباع السائد أن نجاح نائب «القوات» جورج عدوان بتأمين التوافق يقابله سعي من الوزير جبران باســيل الى انتزاع المبادرة منه عبر شروط جــديدة يضـــعها، قال كرم: «مـــنذ بدء الـمفاوضات بكثافة في الأشهر الأخيرة، كانت ثمة نظريات يتناولها الإعلام تتحـدث عن لجـــان رباعية ونحن غائبون عنها، ثم تتحدث عن لجان أخرى و «التيار» غائب عنها ولكن كل هذه النظريات تهدف لضرب اسفين بين الفريقين. وكل هذه المحاولات مآلها الفشل، كوننا على تنسيق تام وكل واحد يأخذ دوره في لحظات معينة. في أوقات معينة يقوم النائب عدوان بدور ما، وفي أوقات يقوم الوزير باسيل بدور كذلك، وغيرهما أيضاً، وكله ضمن التفاهم والتنسيق بيننا. وعندما تكون عندنا فكرتان نطرحهما بتفاهم وايجابية وحتى يحصل ذلك مع كل الأطراف».

ويعزو كرم قبول «القوات» بالنسبية الكاملة الى ضرورات التفاوض، إذ إن كل طرف يطرح ما يناسبه بداية. لكن المفاوضات هي التي تأخذ على ما يناسب الجميع.

تصحيح التمثيل

وفي حين لا يرى كرم أن النظام النسبي سيخفض من حجم كتلة «القوات» خلافاً للنظام الأكثري. قال: «نحن لم نطرح الموضوع من منطلق تكبير الكتلة انما من أجل تصحيح التمثيل عموماً والمسيحي خصوصاً، بسبب الخلل الموجود فيه. وعندما يتحسن التمثيل المسيحي بشكل عام تتحسن فرص كل فريق مسيحي يحظى بتأييد داخل ساحته. والقانون الذي توصلنا اليه يفوق قانون الستين بضعفين».

وفيما توقع إقرار المشروع في جلسة مجلس الوزراء غداً، ومن ثم في المجلس النيابي الإثنين، «ونكون بذلك أنهينا ملحمة قانون الانتخابات»، يعزو تفاؤله بإقرار القانون الى أن «الجميع أضحى متحملاً مسؤوليته ويدرك امام ما يحدث في المنطقة انه لم يعد لدينا مجال لأن نضحي بالاستقرار اللبناني الداخلي السياسي والأمني والاجتماعي لأن ما يجرى حولنا كبير ومروع ولذلك علينا تحييد لبنان وتحصينه من الداخل وخصوصاً بقانون الانتخاب».

تجدر الإشارة الى ان النقاش التقني الذي تغوص فيه الأطراف السياسية يحمل مصطلحات انتخابية معقدة شعبياً. ومنها «العتبة» التي تعتمد كأساس لوصول اللوائح الى نهائيات الانتخابات. فهي التي تحدد الحد الأدنى من الأصوات التي يجب ان تحصل عليها اللائحة الانتخابية لتتمثل. والمرجح ان لا تتجاوز النسبة العشرة في المئة في كل دائرة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 المكايدة مفتوحة حتى الرمق الأخيروخلاف متجدِّد على «الشيوخ» والمناصفة

تعرّض مناخ التفاؤل الطاغي على طريق توليد القانون الانتخابي الجديد لهبّة رياح ساخنة، أعادت البحث خطوات الى الوراء بعدما بدأت الشياطين تطلّ برؤوسها من بعض التفاصيل، الأمر الذي يخفض منسوب الآمال التي علّقت على اتصالات ما بعد التوافق السياسي على القانون النسبي. ويبقي هذا القانون معلّقاً على حبل التناقضات، التي إن استمرت على استحكامها بحركة الاتصالات الجارية، لا تهدد فقط بعدم طرح قانون النسبية على مجلس الوزراء هذا الاسبوع، بل قد تطيح القانون المتوافق عليه نهائياً، وتفتح البلد على شتى الاحتمالات السلبية.

هذه الصورة الرمادية رسمتها عدم الإستجابة لمطالب تتعلق بالقانون، يعتبرها المسيحيون ضوابط وإصلاحات ضرورية وأبرزها إقرار المناصفة، ويطرحها «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وبَدا موقف الرئيس سعد الحريري متناغماً معهما، فيما موقف «حزب الله» بدا متماهياً مع موقف الرئيس نبيه بري الذي رفضها بشكل قاطع، مؤكداً التمسّك بالقانون ولا شيء غيره.

وعلمت «الجمهورية» انّ هذه التباينات أطاحت اجتماعاً مسائياً كان سيعقد بعد الافطار مساء أمس برئاسة الحريري وحضور ممثلين عن كل القوى الاساسية تقريباً، حيث صُرف النظر عنه جرّاء الانقسام في الرأي حول الطروحات الجديدة.

الّا انّ مصادر مواكبة لحركة الاتصالات أبلغت «الجمهورية» قولها انّ التعثّر الحالي لا يعني انّ الابواب أقفلت، والرهان يبقى على جولة اتصالات مكثفة اليوم، تجري تحت عنوان «إتصالات الفرصة الاخيرة»، ويتولى جانباً منها الحريري على أن يليها في حال نجحت، اجتماع موسّع يسبق جلسة مجلس الوزراء غداً، حتى اذا ما تمّ تذليل العقبات الجديدة عُدِّل فوراً مكان انعقاد الجلسة بحيث يتمّ نقلها من السراي الحكومي الى القصر الجمهوري.

وبحسب مصادر المعلومات المتوافرة، فإنّ الطروحات الجديدة تجاوزت القانون المطروح لتعود الى طرح تشكيل مجلس الشيوخ، بالتوازي مع طرح تعديل الدستور من زاوية النص صراحة على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، على نحو ما سبق وأعلن بري في مؤتمره الصحافي الأخير، وهو امر تمّت الاجابة عنه من قبل ممثّل بري الوزير علي حسن خليل بالتأكيد على انّ هذا الامر موجود أصلاً في متن الدستور ولا ضرورة للنص عليه. وقد تبلّغ النائب جورج عدوان هذا الموقف خلال اجتماع بيت الوسط امس الاول بحضور نادر الحريري، فنقله بدوره الى الوزير جبران باسيل.

كما طرحت مسائل اضافية وصفت بالشروط الجديدة للصوت التفضيلي، وعتبة الفوز او بالأحرى نصاب الابعاد، وصولاً الى كيفية احتساب الحاصل الانتخابي وآليّة الفرز واحتساب النتيجة سواء الاحتساب العمودي او الاحتساب الافقي، وغير ذلك من شروط لم يبتّ بها بعد.

الحريري

من جهته، كشفَ الرئيس سعد الحريري خلال مأدبة إفطار في السراي الكبير على شرف الهيئات الاقتصادية والجمعيات المصرفية والصناعية والتجارية أنّ اللقاءات تعقَد بشأن قانون الانتخاب النسبي القائم على 15 دائرة وستتكثّف، وأنّ لقاءً سيُعقد اليوم.

وقال: «هناك بعض التفاصيل التي يجب أن نتوافق عليها جميعاً، وإن شاءَ الله يتمّ ذلك. قد تكون ميزة ما يحصل اليوم في تاريخنا أنه منذ أيام «الطائف» وحتى اليوم، هذه هي المرّة الأولى التي نجلس فيها نحن اللبنانيين لنتوافقَ على قانون انتخاب بهذا الشكل.

ربّما تشنّجَ الجو في بعض الأحيان، ولكنّني أعتقد أنّ في الأمر إيجابية للبلد لأننا كلبنانيين نجلس حول طاولة واحدة ونحلّ أمورَنا بأنفسنا». وأكّد «أنّنا سنُنجز قانون انتخاب، وكلُّ تركيزي في المرحلة المقبلة سيكون على الاقتصاد».

«التيار الوطني الحر»

واكدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ الامور ما زالت تحتاج الى مزيد من الاتصالات لكي تتبلور بالصيغة النهائية، و«التيار» يقارب الامور المطروحة بما يتناسب مع إخراج قانون انتخابي جديد محصّن بالضوابط والاصلاحات التي تجعله معبّراً عن تطلعات اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً. وأكدت «عدم ارتياحها لعدم التجاوب مع الطروحات التي تقدّم»، معتبرة «انّ هذه علامة لا تبشّر».

وفي السياق ذاته، قال احد الوزراء المعنيين بهذا الملف لـ«الجمهورية»: «ما طرحه «التيار الوطني الحر» ومعه «القوات» ليس فيه شيء غير متوقع، وتمّ التداول والنقاش في معظمها قبل التوافق على القانون النسبي، ثم أعيد طرحها الآن وهو امر لم نفهمه، خصوصاً انّ ما طرح رُفض في السابق، فما مغزى العودة الى طرحه مجدداً؟

في أيّ حال، لا نستطيع ان نقول انّ هناك مشكلة وانّ الامور قد وصلت الى حائط مسدود، بل تحتاج الى جولة اتصالات جديدة وحثيثة، والكرة هنا في ملعب الرئيس الحريري لكي يتولى هذه المهمة التي يبدو أنها ستصبح اكثر من شاقّة مع نفاد الوقت الذي لم يتبق منه شيء تقريباً».

«اللقاء الديموقراطي»

وفيما أعربت أوساط قريبة من الحريري لـ«الجمهورية» عن الامل في إمكان بلورة الصيغة النهائية للقانون الجديد في القريب العاجل، واكدت انّ «الاجواء ما زالت مشجعة»، قال احد وزراء «اللقاء الديموقراطي» لـ«الجمهورية»: «نستغرب طريقة التعاطي مع الشأن الانتخابي، هناك من هو مصرّ لأن يلعب مع الفرقاء السياسيين لعبة الارانب التي بدل أن تفكّ العقد تعقّدها أكثر، بحيث كل يوم، لا بل في كل جلسة، يخرج أرنباً من كمّه، وهذا لا يؤشّر الى نيات إيجابية بالوصول الى قانون جديد، وانا سمعت شخصياً من مسؤول كبير انه يشتمّ رائحة مماطلة من بعض الامكنة التي ما زالت تسعى للعودة الى قانون الستين. وأخشى من ان تكون لعبة الارانب هذه تهدف الى تعطيل القانون مُتسلّحة بالوقت الضاغط، وبالتالي الذهاب الى الفراغ».

هذه الاجواء السلبية التي رافقت البحث في تفاصيل القانون الجديد عَكسها بري امس، حيث قال أمام زوّاره: «لا توجد ايّ مشكلة على القانون الذي تمّ التوافق السياسي عليه بالكامل وعلى كل تفاصيله، وبالتالي التفاهم عليه من أحسن ما يكون، ولكن هناك محاولات لإيجاد قوانين جديدة الى جانب هذا القانون وكذلك ايجاد مواقف وتعديلات لا علاقة لها بالقانون وهذه مسألة «مش رح تمشي».

أضاف: «هناك فرصة يجب الّا نضيعها، وارى انه لم يعد هناك ما يوجب تضييع الوقت، وبالتالي لا أحد يعتقد انه سيكون هناك تنازل اكثر من الذي قدّمناه، لقد سبق ووافَقنا على قانون هم أعدّوه، فماذا بعد؟ لا نقبل باختراع قوانين جديدة، هيك ما بيمشي الحال».

عدوان

وكان عدوان قد وضع رئيس الحكومة بحضور مدير مكتبه نادر الحريري في اجواء الاجتماعات. وقال انّ الرئيس الحريري سيدعو خلال الساعات الـ24 او الـ48 المقبلة الى اجتماع «نتمكّن خلاله من وضع تقييم نهائي ننتقل بعده الى مجلس الوزراء». واكد انّ «الاجواء جيدة والعمل يتمّ على بعض النقاط التي بغالبيتها تقنية، وعلى الامور الاصلاحية التي يجب ان يتضمنها قانون الانتخابات».

«الكتائب»

الى ذلك، اعتبرت مصادر حزب الكتائب «انّ السلطة تعتمد اللف والدوران لإنتاج صيغة تفرّغ النسبية من مفاعيلها الحقيقية وتؤدي الى انتخابات تكرّس نتائجها التسويات والصفقات السياسية القائمة». وقالت لـ«الجمهورية»: «لا يكفي القبول الشكلي بمشروع بكركي بل المطلوب عدم تشويه هذه الصيغة وإفراغها من مضمونها والتخلّي عن محاولات تحويلها من صيغة توافقية الى مشروع استئثار بالسلطة».

ولاحظت «انّ المناورات في قانون الانتخاب تترافق مع محاولة السلطة تسخير القضاء في حملتها على معارضيها من حزبيين وسياسيين وإعلاميين وقادة رأي ومؤثّرين في تحريك الرأي العام، بما يذكّر بما كان يقوم به أركان النظام الأمني في زمن الاحتلال السوري، وهي انتقلت الى مرحلة محاولة كَم الأفواه وترهيب السياسيين والضغط على وسائل الاعلام والاعلاميين وتحييد ناشطي المجتمع المدني في محاولة إستباقية لمنع قيام معارضة متراصّة ومنظمة تواجه لوائح السلطة على الاراضي اللبنانية، ما يستدعي جهوزية سياسية وإعلامية وشعبية لإسقاط محاولاتها تحويل الانتخابات المقبلة مناسبة لتكريس هيمنتها على قرار اللبنانيين ومصادرتها لمؤسسات الدولة والتصرّف المشبوه بالأموال العامة».

المردة لـ«الجمهورية»

وبارك تيار «المردة» للبعض من ناسجي القوانين الانتخابية عودتهم الى قانون بكركي.
وقالت مصادره لـ«الجمهورية»: لم نعد نسمعهم يتحدثون عن هذا القانون منذ العام 2013 وحتى اليوم، فهنيئاً لهم العودة إليه في النهاية بعدما غاب عن مفرداتهم طيلة سبعة أشهر من المفاوضات الانتخابية الجدية.

ولكننا لا نعتبر أنهم قاموا بإنجاز كما يسوّقون من على المنابر، بل عادوا الى قانون بكركي طائعين بعدما سقطت مشاريعهم المختلطة والتأهيلية الإلغائية الإقصائية والأكثرية النزعة، الواحدة تلو الأخرى، وسقطت معها رغبتهم في العودة الى قانون الستين ما يؤكد انّ لبنان بلد الجميع ولا احد يستطيع إلغاء أحد.

فالنسبية في 15 دائرة هي عودة الى القانون الذي لا يلغي احداً بل القانون الذي يضمن تمثيل كل شرائح المجتمع فيه ويحقق التعددية ولَو بحدّها الأدنى، ونتمنى في أن تقرّ باقي تفاصيله سريعاً ومن دون مراوغة بناء على معيار موضوعي سَارٍ على الجميع لا أن يأخذ في الاعتبار حسابات خاصة».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«إنتكاسة إنتخابية»: القانون خارج جدول مجلس الوزراء غداً

بري قَلِق من طروحات باسيل.. وعدوان يسعى إلى اصطحابه إلى عين التينة

تعدلّت أجندة الأسبوع فمن المستبعد أن يكون مشروع قانون الانتخاب على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً، وبالتالي، ليس من المؤكد ان جلسة ستعقد في بعبدا الجمعة او السبت لاقرار المشروع، وإحالته الى جلسة تشريعية تنتظره الاثنين.

وبانتظار عودة اللجنة المولجة تذليل الصعوبات الى الاجتماع، وقوامها الوزير جبران باسيل والنائب جورج عدوان والسيد نادر الحريري، جزم مصدر وزاري لـ «اللواء» ان لا اجتماع للجنة الوزارية، ولا حتى تفكير بإحياء اجتماعاتها.

ولاحظ المصدر ان اجتماع الليلة ما قبل الماضية والذي استمر حتى الثالثة من فجر اليوم، لم يتمكن من حسم النقاط العالقة، والذي شارك فيه الى الوزيرين علي حسن خليل وباسيل والنائب عدوان والسيد الحريري.

وكشف مصدر مطلع على نتائج الاجتماع ان البحث تطرق الى الصوت التفضيلي، ولم يتم الاتفاق حوله، والى تمثيل المغتربين، والكوتا النسائية، فضلا عن نقل 3 مقاعد: مقعد طرابلس الماروني الى بنت جبيل، ومقعد البقاع الغربي الى زحلة، ومقعد بيروت الى الدائرة الاولى.

وخلال الاجتماع ابلغ الوزير خليل المجتمعين: تراجعنا عن القبول تثبيت المناصفة، لان هذا الامر كان شرطه القانون النسبي بسبعة دوائر ومجلس شيوخ، لكن ذلك لم يحصل وتثبيت المناصفة بنص دستوري سقط مع القانون النسبي.

وعليه، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية قبل ظهر اليوم بجدول اعمال عادي مؤلف من 28 بنداً أبرزها مشروع مرسوم يرمي إلى إطلاق  خدمات الانترنت  عبر الألياف  البصرية للافراد والشركات والمؤسسات ذات الاستعمال المكثف  وتعديل تخفيض تعرفة رسوم خدمة الإنترنت ذات الحزمة العريضة وخـــدمة الخطـــوط الرقمية التأجيرية المحلية والدولية وطلب وزارة المال تعديل أسس تحديد بدلات أشغال الأملاك العمومية البحرية. وعرض وزارة الزراعة الوضع الوظيفي  لمدير  التعاونيات غلوريا  أبو زيد وتعيين مدير عام جديد  ومشروع مرسوم يرمي إلى تعيين رئيس اللجنة الإدارية لمكتب تنفيذ المشروع الأخضر بالوكالة  ومعلوم  أن أبو زيد هي رئيس المشروع راهنا  بالإضافة الى طلب وزارة التربية ترشيح طلاب لاجئين سوريين  للامتحانات الرسمية التي تجريها المديرية العامة للتعليم المهني  والتقني لدورة 2017  الأولى  قبل استكمال تقديم المستندات لذلك.

وترددت معلومات عن ان وزير الاعلام ملحم رياشي يصر على تعيين مجلس ادارة جديد لتلفزيون لبنان، وهو الامر الذي بحثه رياشي خلال زيارته الى قصر بعبدا امس.

وفي افطار اقامه الرئيس الحريري في السراي الكبير على شرف الهيئات الاقتصادية والجمعيات المصرفية والصناعية والتجارية، جدّد الاعراب عن أمله ان يبصر قانون الانتخاب النور.

واكد: قانون الانتخابات قائم على 15 دائرة وعلى النسبية. هناك بعض التفاصيل التي يجب ان نتوافق عليها جميعا، وان شاء الله يتم ذلك. قد تكون ميزة ما يحصل اليوم في تاريخنا انه منذ ايام الطائف وحتى اليوم، هذه هي المرة الاولى التي نجلس فيها نحن اللبنانيين لنتوافق على قانون انتخاب بهذا الشكل. ربما تشنج الجو في بعض الاحيان، ولكني اعتقد ان كان في الامر ايجابية للبلد لانا كلبنانيين نجلس حول طاولة واحدة ونحل امورنا بأنفسنا».

بعبدا

في هذا الوقت، تابع الرئيس ميشال عون الاتصالات والتحضيرات المتعلقة باعداد مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية، في ضوء المواقف الايجابية التي صدرت عن القيادات السياسية بضرورة اقرار هذا القانون قبل نهاية ولاية مجلس النواب الحالي، وذلك قبل يومين من بدء الدورة الاستثنائية لمجلس النواب في 7 حزيران الحالي والمخصصة حصر الدرس القانون الانتخابي، بحسب ما افاد المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية، الذي اوضح ان الرئيس عون شدد على الآمال التي يعلقها اللبنانيون على القانون الجديد الذي يفترض ان يعكس التمثيل النيابي الصحيح والعادل.

وفي هذا السياق، زار النائب عدوان الرئيس الحريري في السراي الحكومي، واجتمع به في حضور مدير مكتبه نادر الحريري، واطلعه على محصلة الاجتماعين اللذين عقدا امس الاول، الاول في «بيت الوسط» في حضور الوزير علي حسن خليل وعدوان ونادر الحريري، والثاني في منزل الوزير جبران باسيل في البياضة، والذي كان استكمالاً للاجتماع الاول، وفي حضور عدوان والنائب ابراهيم كنعان.

واوضح عدوان بعد اللقاء ان الاجواء جيدة، ولا تزال هناك بعض النقاط التي بغالبيتها تقنية يتم العمل عليها بالاضافة الى الامور الاصلاحية التي يجب ان يتضمنها قانون الانتخاب، ومن بينها البطاقة الممغنطة التي تسمح لكل مواطن ان ينتخب في المكان الذي يتواجد فيه، ولفت الى ان الورشة مستمرة والعمل جار وسيعقد اجتماع اساس في هذا الموضوع خلال اليومين المقبلين لكي تنتقل الامور الى حيز التنفيذ.

وبحسب عدوان فإن الرئيس الحريري سيدعو اللجنة الوزارية المكلفة وضع قانون الانتخاب للاجتماع خلال الثماني والاربعين الساعة المقبلة لكي نتمكن خلاله وضع تقييم نهائي ننتقل بعده الى مجلس الوزراء.

يشار الى ان دوائر رئاسة مجلس الوزراء وزعت امس على الوزراء جدول اعمال جلسة الاربعاء التي ستعقد في السراي الحكومي، والذي يتضمن 28 بنداً، ليس من بينها قانون الانتخاب، ما يؤشر الى ان «طبخة» القانون لم تنضج بعد، وان كان من غير المستبعد عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء عندما يتم الاتفاق على التفاصيل التقنية، ويرجح ان تعقد في اي وقت قبل الجلسة النيابية التي دعا اليها الرئيس بري في 12 حزيران الحالي، علماً ان الوقت لا يزال يسمح بعقد جلسة اخرى قبل انتهاء ولاية المجلس، بالرغم من محاذيرها القانونية، في حال اراد نواب الطعن بالقانون الجديد، اذ انهم سيكون امامهم مهلة عشر ايام قد تصبح غير متاحة.

ومهما كان من امر، فإن ما رشح من معلومات حول الاجتماع الليلي في «بيت الوسط» لا يؤشر الى نتائج ايجابية، حول التفاصيل او الامور التي يعترض أن تكون في صلب القانون العتيد، ما دفع بأوساط «التيار الوطني الحر» (محطة O.T.V) إلى الغمز من قناة عين التينة والقول بان هناك «تفاصيل من النوع غير الشيطاني» لا تزال تحتاج إلى إنضاج، بينها ضوابط النسبية نفسها واصلاحات القانون، مما كان قد أقر منذ 12 سنة وانقلب عليه البعض اكثر من مرّة، فضلاً عن ضمانات سياسية لجهة اقلاع الدولة والإقلاع عن تشليعها إمارات واقطاعيات وبلطجيات بأقعنة واهية.

وتساءلت المحطة: هل كان الأفرقاء السياسيون طيلة أعوام مجرّد اسرى لمواقفهم الشكلية من النسبية؟ وهل ادرك هؤلاء الآن وفجأة انهم باتوا امام ساعة حقيقتها، وهل استحقوها بالمعنى اللبناني البلدي، ما جعلهم يعيدون النظر في الاستحقاق حتى لا يدفعوا اثمان وعدالة التمثيل؟

وكان المجلس السياسي «للتيار الوطني الحر» اطلع من رئيسه الوزير باسيل على الضوابط المطلوبة من التيار لادخالها في القانون الانتخابي، بالإضافة إلى الإصلاحات الانتخابية الضرورية والمكملة لأي قانون، لكي يأتي ذلك في اطار سياسي ضامن يتوافق عليه في المواضيع المرتبطة بالقانون، وأيد المجلس هذه المطالب، وأكّد الاستمرار بالعمل عليها تحقيقاً لاقرار القانون بالشروط المناسبة التي تحصنه.

وفي المعلومات أن الوزير خليل تحفظ في اجتماع «بيت الوسط» الليلة الماضية على موضوع تثبيت المناصفة في قانون الانتخاب، وهو أبلغ النائب عدوان ونادر الحريري انه لا يمكن السير في هذا الموضوع طالما انه يحتاج إلى تعديل الدستور، ونحن لسنا في وارد تعديل الدستور في هذه المرحلة، فضلاً عن ان موضوع المناصفة كان جزءاً من طرح الرئيس برّي بالنسبية مع سبع دوائر ومجلس الشيوخ، وطالما ان هذا الطرح سقط فان تثبيت المناصفة في الدستور سقط بدوره، لافتاً إلى ان ابسط ما يمكن القيام به الآن هو تأجيل البحث به إلى ما بعد الانتخابات النيابية.

وبصرف النظر عن التحالفات، فالاوساط النيابية، تتحدث عن سعي لدى النائب عدوان لترتيب لقاء بين الرئيس برّي والوزير باسيل، من خلال اصطحابه إلى عين التينة لإنهاء ذيول الخلافات الشخصية بين الرجلين.

وفي هذا الإطار، نقل عن عين التينة أن الرئيس بري لم يقفل أبوابه بوجه أحد، من دون تأكيد أو نفي مثل هذا المسعى.

حزب الله

اما حزب الله الذي كان له الدور الأساسي في تذليل العقد وتسهيل التوافق على قانون جديد للانتخابات، بحسب ما أكّد عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق الذي وصف اتفاق الرؤساء الثلاثة على القانون «بالانجاز لكل الوطن»، فقد واصل نوابه اشاعة أجواء التفاؤل بالامور التقنية المتصلة بالقانون، فلاحظ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض ان هذه الامور «لا تستدعي على الاطلاق ان تعيق الوصول الى قانون انتخابي، وبالتالي فان المسألة هي مسألة وقت»، لافتاً الى ان البعض قد يرى ان المشروع لا يلبي طموحاته او افكاره، لكننا نعيش في بلد يقوم على التفاهمات التي تستدعي تسويات.

وتمنى النائب علي عمار على الكتل النيابية مواصلة جهودها لإخراج القانون من بعض التعقيدات الموجودة، آملاً أن يكون ذلك قبل جلسة 12 حزيران، معتبراً القانون بأنه مطلب شعبي يتيح للجميع أن يمثل نفسه في البرلمان.

ودعا النائب حسن فضل الله جميع الفرقاء إلى أن يفيدوا من الايجابيات على صعيد القانون الانتخابي لنستكمل جميعاً الخطوات القانونية ليصبح لدينا قانون جديد للانتخاب يضمن التنوع ويحافظ على العيش الواحد والمشترك ويثبت الامن والاستقرار، وينتج لنا سلطة تشريعية قادرة على إنتاج سلطة تنفيذية تذهب لمعالجة مشكلات الناس وقضاياهم.

الكتائب

ومن جهته، حذر حزب الكتائب من محاولة تمرير ما وصفه «بالصفقة الانتخابية»، داعياً إلى إخراج القانون من الغرف المغلقة ومناقشته حسب الأصول في المؤسسات الدستورية.

واعتبر الحزب بحسب ما أعلن مكتبه السياسي الذي اجتمع برئاسة النائب سامي الجميل أن قانون النسبية على أساس 15 دائرة والذي اتفق عليه في بكركي يمكن ان يُشكّل نقطة تلاق لتحسين التمثيل وعدالته، شرط ان لا يتم تفخيخه من خلال إضافة قواعد جديدة على القياس، مذكراً بضرورة إقرار الاصلاحات وخصوصاً «الكوتا» النسائية واقتراع المغتربين والذين بلغوا الثامنة عشرة من العمر وتشكيل الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

هل تفضح الإستخبارات القطريّة أدوار المتورّطين بدعم «الإرهاب» ؟

ابراهيم ناصرالدين

اهتز الخليج على وقع «زلزال» سعودي – مصري -اماراتي ضرب قطر صباح امس وتتابعت الارتدادات طوال النهار، وامست الدوحة في «حجر صحي» الى اجل غير مسمى مرتبط بتنازلات سياسية وامنية قد تصل الى حدود تغيير القيادة القطرية الشابة في دولة اعتادت على«الانقلابات» السلمية. هكذا تحولت قطر الى دولة معزولة محاصرة ومنبوذة بعد قرارات تدرجت من قطع العلاقات الدبلوماسية الى طرد الرعايا وفرض حصار بحري وجوي صارم على الامارة الخليجية المتهمة برعاية الارهاب. الخارجية القطرية ردت برفض وضع البلاد تحت الوصاية، حتى الان ثمة رفض قطري للاستسلام للضغوط، لكن الى متى؟ وكيف سترد؟ سؤال يرتبط بالكثير من المعطيات اهمها يبقى الموقف الاميركي الحاسم، واشنطن حتى الان تبنت سياسة «النأي» بالنفس، وعرضت وساطتها على الحلفاء، لكنها لم تفصح عن الثمن؟ الامارة الصغيرة التي لعبت طوال سنوات ادوارا اكبر منها برضى واشنطن وكذلك الدول التي تحاصرها يبدو ان وظيفتها قد انتهت؟ او بحاجة الى تعديل؟ فاي دور مطلوب منها؟ وماذا عن الحليف التركي؟ وماذا عن طهران التي باتت تشكل اليوم المنفذ البحري والجوي الوحيد لقطر؟ اسئلة كثيرة ستتضح معالمها في الساعات والايام المقبلة. واذا كان من الصعب التصديق ان تلك الحملة المنظمة انطلقت دون تنسيق مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب المغادر للتو المملكة العربية السعودية باتفاقات مالية تاريخية.. فان للبنان حصة وازنة من هذه «الارتدادات» اذا ما قررت الدوحة الرد على «الطعنات» باسلوب «الغدر» نفسه بحسب ما اكدت «للديار» اوساط دبلوماسية في بيروت تحدثت عن وجود ما يمكن تسميته بـ «دوحة ليكس»، وهو ملف بات جاهزا منذ ايام وتهدد السلطات القطرية بتسريبه الى الاعلام بما يتضمن من تورط للدول «المحاصرة» بالارهاب في المنطقة.

ووفقا للمعلومات، فان اكثر من شخصية لبنانية باتت في اجواء هذه المعلومات، وتنتظر الدوحة رد الفعل الاميركي لتبني على «الشيء مقتضاه»، وبحسب تلك الاوساط فان كلا من السعودية والامارات وقطر تعاونوا خلال السنوات القليلة الماضية استخباراتيا في اكثر من ملف له علاقة بالاحداث والتطورات في المنطقة، ولعل الملف الرئيسي الذي تم العمل المشترك عليه هو اسقاط النظام السوري في دمشق، وهنا تتعاظم المخاوف لدى قوى سياسية وازنة في لبنان عملت على «خط» الثورة السورية وكان لها ادوار مؤثرة في العمل الميداني اللوجستي والاستخباراتي، من فضيحة مدوية اذا ما قررت الدوحة نشر بعض الوثائق «السرية» المرتبطة بدور الاستخبارات السعودية والاماراتية في تمويل وتجهيز مجموعات مسلحة عملت انطلاقا من الاراضي اللبناني، وتم تنسيق هذا الامر مع مجموعات عمل تم فرزها لهذه المهمة من قبل احزاب وتيارات سياسية تورط عدد من قياداتها ونوابها والمحسوبين عليها في بعض الاجهزة الامنية.

ملفات بالارقام والاسماء

وفي هذا السياق، تملك الاستخبارات القطرية ملفات بالارقام والاسماء لكبار المتورطين والقيادات العملية وهي مجزئة الى اقسام وعناوين، ثمة ملف عن الجبهات التركية، والعراقية، والاردنية، ومنها ملف خاص ومستقل «بالجبهة اللبنانية» التي يعترف القيمون عليها بانها اصبحت في حالة «سكون» او بالاحرى في «موت سريري» منذ نهاية العام 2015 لاسباب عديدة اهمها نجاح حزب الله في بالامساك بالحدود اللبنانية السورية، ونجاح تعاونه مع الاجهزة الامنية اللبنانية في تفكيك مجموعات العمل غير اللبنانية العاملة في الداخل، وهو امر عطل عمليا دور الاطراف اللبنانية التي انكفأت وتراجع دورها سياسيا ولوجستيا، ولكن هذا لم يمنع بعضهم من توسيع نطاق عملياته والذهاب الى خارج الحدود اللبنانية.

ووفقاً للمعلومات فان التورط المباشر القطري مع الاستخبارات التركية بتمويل وتسليح المجموعات الارهابية في سوريا عبر الاراضي التركية تورّط بها بعض «الرسميين» اللبنانيين، ومنهم على الاقل نائبين في البرلمان اللبناني، وكان لهؤلاء دورا تنسيقيا على درجة كبيرة من الاهمية من خلال متابعة ما بدأوا به انطلاقا من الحدود اللبنانية عبر الحدود التركية، وذلك بعد ان نسجوا علاقات وطيدة مع مجموعات مسلحة مرتبطة بالاستخبارات السعودية، واخرى على صلة وثيقة بمجموعات اسلامية شكلت في وقت لاحق «جبهة النصرة» وانشق بعضهم وانضم الى «داعش»، وبعد تصاعد التوتر السعودي – التركي اقفلت انقرة حدودها في «وجه» هؤلاء وتقلص دورهم العملاني بشكل كبير.

ووفقا لتلك الاوساط، فان الاستخبارات القطرية تملك معلومات وافية عن دعم سعودي عبر اطراف لبنانية لمجموعات توالي «داعش» او التحقت بالتنظيم لاحقا، ولرد تهمة دعم الارهاب عنها قد تكون «الخاصرة اللبنانية» «رخوة» اكثر من غيرها اذا ما ارادت الدوحة «التضحية» بما عندها من اسرار وخفايا الحرب السورية لمواجهة الهجمة «الشرسة» ضدها. ووفقا لمعلومات المصادر، فان المتورطين لا ينتمون فقط الى تيار المستقبل الذي عمل لسنوات تحت عنوان تقديم خدمات «انسانية» وتوزيع «البطانيات والحليب» على الشعب السوري. بل هناك مجموعات اسلامية سلفية في الشمال والبقاع تورطت ايضاً في هذه الحملة.

ولا تخفي تلك الاوساط، وجود قلق جدي لدى المحور السعودي وحلفاؤه في لبنان من التواصل المطرد بين الدوحـة وطهران، حيث لم يعد لقطر سوى ايران كمنفذ بحري وجوي مع العالم، وهذا سيكون له ثمنه السياسي والاقتصادي والامني، وهنا تكمن الخطورة لان تسليم الايرانيين هذه الملفات يعد ضربة موجعة «للتحالف العـربي» المتورط في الحرب السورية واليمنية، فالقطريون على علم بكل شاردة وواردة في ملف تحجيم النفوذ الايراني في المنطقة، وكل المعلومات التي تصل للايرانيين يعرف هـؤلاء ان منتهاها سيكون في حارة حريك، وهذا سيضع المتورطين تحت ضغط غير مسبوق، ويضيق «هامش» المناورة السياسية في الداخل اللبناني.

«انقسام» في «المستقبل»

وفي سياق متصل علمت «الديار» ان الضغوط داخل تيار المستقبل على الرئيس سعد الحريري تتزايد لوقف «سلسلة» التنازلات في مختلف الملفات الداخلية، سواء لرئيس الجمهورية ميشال عون او حزب الله، وبحسب اوساط في تيار المستقبل فان تيار يقوده الرئيس فؤاد السنيورة عاد بالامس الى تزخيم حركته باتجاه وقف «الانهيار». وفي هذا السياق عقد الحريري اجتماعات منفصلة مع قيادات مستقبلية وسمع منها كلاما واضحا بان الخطابات المرتفعة السقوف في الشمال لم تعد كافية لاستعادة ما خسره «التيار» في السنوات القليلة الماضية، يحتاج الامر الى «انتفاضة» من نوع آخر للاستفادة من الزخم السعودي في المنطقة، خصوصا ان الزيارة الاخيرة للرئيس الاميركي دونالد ترامب خلقت تحولا هائلا منح الممكلة لقب «شرطي الخليج»، وهذا يعني «ضوءا اخضر» لترتيب مختلف الملفات وفق الاولوية السعودية ولبنان سيكون في وقت لاحق على هذا الجدول، والمطلوب الانتظار والحفاظ على المكاسب لا التنازل عنها… وفي هذا السياق علم ان الحريري تمسك بموقفه القائل بان الترجمة العملية لموازين القوى ستكون بعد الانتخابات النيابية المقبلة، ومع تشكيل حكومته الثانية بناء على تحالفات متينة مع «الثنائي المسيحي» سيتم استعادة المبادرة داخليا…

«مخاض الولادة»

على صعيد القانون الانتخابي العتيد، ستشهد الساعات 48 المقبلة تزخيما للاتصالات لتذليل العقبات المتبقية امام ولادة القانون الجديد، وعلمت «الديار» ان اجتماعا حاسما سيعقد ليل الثلثاء الاربعاء فيما نصح حزب الله قيادة التيار الوطني الحر بالتوقف عن «المناورة» في «ربع الساعة الاخير» والذهاب الى تثبيت التوافق على الدوائر ال15 بما تيسر من تفاهمات تتعلق بتفاصيل باتت كافية كضمانات للجميع، خصوصا ان القضايا الرئيسية حسمت ولم تعد قابلة للاخذ والرد.. وبحسب المعلومات فان ما نقله النائب جورج عدوان الى الرئيس الحريري بالامس يرتبط بثلاث نقاط لم يحسم الجدل حولها بعد، الاولى لا يمكن ان يوافق عليها «الثنائي الشيعي» وترتبط بما بات يعرف «تثقيل المقعد» اي حصول المرشح على اكثرية اصوات الناخبين من طائفته لكي ينجح… والامر الثاني يرتبط بعتبة التأهيل، حيث يدور النقاش حول اعتماد نسبة 5 او 7 بالمئة من المقترعين في الدائرة وهو ما يرفضه تيار المستقبل لانه سيسمح لخصومه بالنجاح، ولذلك التوجه العام هو نحو اعتماد عتبة الـ «10» بالمئة، مع العلم انها لن تكون ذات جدوى في الدوائر الصغيرة لان القانون سينص حكما على ضرورة حصول كل لائحة على الحاصل الانتخابي، وهو عدد المقترعين قسمة عدد المقاعد، وهو يوازي تقريبا نسبة العشرة بالمئة المطلوبة، ولذلك هناك اقتراح يتم التداول به لرفعه الى «حاصل وربع».. اما النقطة الثالثة فتتعلق بتقييد الصوت التفضيلي في القضاء، وهو مطلب يصر عليه الوزير جبران باسيل فيما يريد «الثنائي الشيعي» تحريره.. ومن المتوقع ان تحسم هذه الامور فضلا عن اقتراح تصويت العسكريين، والبطاقة الممغنطة التي تسمح للناخب بالانتخاب في اي مكان دون الحاجة للذهاب الى دائرته الانتخابية، خلال 72 ساعة يرى فيها المتابعون اكثر من كافية اذا كانت النوايا صادقة لانتاج قانون انتخابي بعيدا عن «حشرة» الساعات الاخيرة من عمر المجلس النيابي.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

حصار عربي لقطر في الجو والبر والبحر لوقف دعمها الارهاب

قطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وجزر المالديف العلاقات الدبلوماسية مع قطر امس الإثنين، وأعلنت إغلاق اجوائها مع قطر، كما أنهى التحالف بقيادة السعودية في اليمن مشاركة قطر فيه.

وفي ضوء هذه التطورات، استقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في مكتبه بقصر السلام في جدة امس الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني. وجرى خلال الاستقبال، استعراض عدد من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك.

حضر الاستقبال وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير.

وقال بيان في الرياض أن حكومة المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من ممارسة حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحمايةً لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، فإنها قررت قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، كما قررت إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي.

وقال البيان لقد اتخذت المملكة العربية السعودية قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة، سراً وعلناً، طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، ومنها جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم، ودعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف من المملكة العربية السعودية، وفي مملكة البحرين الشقيقة، وتمويل وتبني وإيواء المتطرفين الذين يسعون لضرب استقرار ووحدة الوطن في الداخل والخارج.

مصر

وفي القاهرة، أعلنت جمهورية مصر العربية قطع العلاقات مع قطر، وذلك بسبب ممارساتها في دعم التنظيمات الإرهابية، وتعزيزها بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية. وذلك وفق بيان صدر عن الخارجية المصرية.

وقال البيان قررت حكومة مصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادٍ لمصر، وفشل كافة المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي.

كما اعلنت مصر غلق أجوائها وموانئها البحرية أمام كافة وسائل النقل القطرية، حرصاً على الأمن القومي المصري.

الامارات

وأصدرت الإمارات بياناً اكدت فيه التزامها التام ودعمها الكامل لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والمحافظة على أمن واستقرار الدول الأعضاء. وفي هذا الإطار وبناء على استمرار السلطات القطرية في سياستها التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة والتلاعب والتهرب من الالتزامات والاتفاقيات، فقد تقرر اتخاذ الإجراءات التالية:

1- قطع العلاقات مع قطر بما فيها العلاقات الدبلوماسية وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.

2- منع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمهل المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة، وذلك لأسباب أمنية واحترازية كما تمنع المواطنين الإماراتيين من السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها.

3- إغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية خلال24 ساعة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر.

البحرين

بدورها، عللت البحرين قرارها بقطع العلاقات مع قطر بإصرار الدوحة على المضي في زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين والتدخل في شؤونها والاستمرار في التصعيد والتحريض الإعلامي، ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البحرين، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقيات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي، من دون أدنى مراعاة لقيم أو قانون أو أخلاق أو اعتبار لمبادئ حسن الجوار أو التزام بثوابت العلاقات الخليجية والتنكر لجميع التعهدات السابقة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

اجتماع عراقي – ايراني – تركي طارىء لبحث التطورات في الخليج

توالت ردود الأفعال الدولية حيال قرار قطع عدد من الدول العربية والإسلامية العلاقات مع دولة قطر، امس، على خلفية اتهامات للدوحة بدعم الجماعات الإرهابية.

وقطعت كل من السعودية و مصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين علاقاتها مع قطر   كما انضمت لهم كل من الحكومة اليمنية الشرعية وحكومة شرق ليبيا وجمهورية المالديف.

وفي أول رد فعل روسي على القرار، قال الكرملين إن من مصلحة روسيا أن يكون الوضع في الخليج «مستقرا وسلميا».

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن موسكو تأمل أيضاً ألا يؤثر الخلاف الديبلوماسي الحالي مع الخليج على «العزم المشترك» في الحرب على «الإرهاب الدولي».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «قطع دول عربية علاقاتها مع قطر قرار خاص بها وندعو الجميع للحوار».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون للصحافيين في سيدني، إن القرار لن يؤثر على محاربة الإرهابيين وإن واشنطن حثت حلفاءها الخليجيين على حل خلافاتهم.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إنه يشعر بالأسى للخلاف بين قطر ودول عربية أخرى ودعا للحوار لحل النزاع.

وأضاف في مؤتمر صحافي: «نعتبر استقرار منطقة الخليج من وحدتنا وتضامننا.. تطرأ بعض الأمور بين الدول بالطبع لكن الحوار يجب أن يستمر تحت أي ظرف لحل المشكلات سلمياً. نشعر بالأسى للوضع الحالي وسنقدم أي مساندة لإعادة الوضع لطبيعته».

وقالت سوشما سواراج، وزيرة الشؤون الخارجية في الهند، إن بلادها لن تتأثر بقطع بعض دول الخليج علاقاتها الديبلوماسية مع قطر

وقالت للصحافيين: «لا يبرز أي تحد بالنسبة لنا من هذا (الإجراء). هذا شأن داخلي لدول مجلس التعاون الخليجي. نهتم فقط لشأن الهنود هناك. نحاول اكتشاف ما إذا كان أي هندي عالق هناك».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن باكستان ليست لديها نية لقطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر. واعتبر أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، أن سبب الأزمة الخليجية القطرية يعود إلى سياسات السعودية في المنطقة، محذرا من أن الرياض تسعى إلى «ابتلاع» البحرين وقطر.

وأعاد بالذاكرة إلى ذريعة صدام حسين في هجومه على الكويت، وقال إن الذريعة «كانت تتمثل بتوحيد العرب.. ومن ثم جاء «داعش» بفكرة توحيد العراق وسوريا، واليوم حلّ الملك سلمان محل صدام ويريد ابتلاع البحرين وقطر»، حسب رأيه.

بدوره اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، أن التوتر الأخير بين الدول الخليجية «جاء نتيجة  للتدخل الأميركي بالمنطقة». واعلن ان ايران وتركيا والعراق سيعقدون اجتماعا مشتركا على مستوى وزراء الخارجية  لبحث التطورات القطرية وكان وزيرا خارجية تركيا وايران بحثا تطورات المنطقة هاتفيا. اما العراق فدعا الاطراف العراقية الى تعزيز الحوار الداخلي والابتعاد عن تأثيرات الازمة القطرية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري يختبر شعبيته في الشمال اللبناني قبل الانتخابات

تطويق تمدد خصومه قبيل الاستحقاق النيابي

تخطت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى منطقة الشمال٬ إطار الاطلاع على حاجات هذه المنطقة المحرومة خدماتياً٬ والوعود التي أغدقت بتنفيذ المشاريع الإنمائية فيها٬ لتأخذ ُبعداً سياسياً ش ّكل اختباراً حقيقياً لشعبية الحريري في منطقة تعّد الخزان الشعبي لتيار «المستقبل».

الزيارة التي بدأت بلقاءات موسعة على موائد الإفطار الرمضانية التي أقامها رئيس الحكومة٬ بدءاً من مدينة طرابلس ومنها إلى عكار والضنية وانتهت بالمنية٬ بدت كأنها محاولة لإثبات أن سعد الحريري لا يزال الزعيم الأقوى حضوراً على الساحة السنية٬ في مرحلة تسعى شخصيات سياسية أخرى إلى التمدد في هذه المناطق٬ والقضم من رصيد الحريري الشعبي٬ مثل وزير العدل السابق أشرف ريفي٬ الذي يعتمد على تجربة الانتخابات البلدية التي فاز فيها في طرابلس صيف العام الماضي٬ وبروز نواة لوائح انتخابية يؤلفها ريفي وسياسيون خرجوا من عباءة تيار «المستقبل».

وكان الحريري ألقى خطابات عّدة في الإفطارات الرمضانية٬ شدد فيها على «تم ّسك تيار المستقبل بنهج الاعتدال في مواجهة التطرف». وقال: «أنا متطرف للاعتدال٬ ولا يعتقد ّن أحد أن الاعتدال هو ضعف٬ ولو كان ضعفاً لما اغتالوا رفيق الحريري».

ولا يبالغ قياديو «المستقبل» أنفسهم بحصد نتائج زيارة رئيس الحكومة إلى الشمال؛ إذ عّد عضو المكتب السياسي في تيار «المستقل» مصطفى علوش٬ أن «الإفطارات الرمضانية لا تعّد معياراً للشعبية٬ لأن هناك دعوات وجهت للشخصيات التي حضرت المناسبات». لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الأعداد التي توافدت إلى الإفطارات كانت أكثر من المتوقع»٬ مشيراً إلى أن «خطابات الرئيس الحريري٬ لاقت تفاعلاً إيجابياً من الحضور ومن المواطنين٬ لكن من المبكر القول: إن الوضع الشعبي عاد إلى ما كان عليه قبل سنوات».

وع ّما إذا كان الحريري لا يزال الأقوى مع بروز قيادات سنية أخرى٬ أمثال الوزير ريفي ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وقيادات أخرى٬ أوضح مصطفى علوش أنه «لا يمكن مقارنة شخصية الرئيس سعد الحريري مع سياسيين آخرين؛ سواء كانوا تقليديين أو الذين برزوا حديثاً٬ لأن قوة الحريري الشعبية ممتدة على كامل الأراضي اللبنانية٬ عدا عن أن جزءاً من شخصية سعد الحريري٬ هي من إرث رفيق الحريري٬ ومرتبطة بعلاقة تيار (المستقبل) مع الناس». وأضاف: «اللبنانيون يعرفون أن وزن رجل السياسة لا يرتبط بشعارات تدغدغ عواطفهم٬ بل بحضوره على المستوى الوطني والإقليمي والدولي٬ ومصداقية هذا الشخص لدى اللبنانيين».

أما خلدون الشريف٬ وهو سياسي مق ّرب من رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي٬ فلفت إلى أن الحريري هو الآن رئيس حكومة كل لبنان٬ وعّد أن «وجوده في السلطة سيؤدي إلى ترميم ما خسره نتيجة غيابه عن الحكم ونتيجة وجوده لسنوات خارج لبنان». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري «يحتاج فعلاً إلى ترميم وضعه الانتخابي في كل لبنان وليس في الشمال فحسب».

وقال الشريف: «كان واضحاً أن مجيء رئيس الحكومة إلى الشمال مؤثر٬ لكن حجم هذا التأثير لا يمكن استخلاصه من خلال حفلات الإفطار فقط٬ بل من خلال أداء مقنع ووعود تتحقق٬ وثبات في مواقف يطلبها الشارع الذي ينتمي إليه سعد الحريري»٬ مؤكداً أن «عدم زيارة الحريري للرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس٬ مرده إلى أن الرئيس ميقاتي لم يكن في طرابلس حينها٬ وهو اعتذر عن حضور الإفطار الذي أقامه الحريري والسحور الذي أقامه الوزير محمد الصفدي٬ لارتباطه بمواعيد أخرى مل ّحة».

وكان الحريري اختتم جولته في طرابلس بحضوره السحور الذي أقامته منسقية مدينة المنية٬ وحضره عدد من الشخصيات السياسية وفاعليات المنطقة٬ وأكد الحريري أن «تيار المستقبل لا يخشى الانتخابات النيابية أياً كان شكل القانون الذي سيق ّر». وفي تعبير عن ثقته بشعبيته قال الحريري: «فليقروا القانون الذي يريدون٬ وكما قال الرئيس رفيق الحريري قبل اغتياله٬ سأخوض الانتخابات في الدائرة الأصعب٬ وأنا أقول لكم الآن٬ تيار (المستقبل) لا يخشى الانتخابات٬ سنخوضها بكل لبنان وسنترشح بالدائرة الأصعب».

والتقى الحريري أهالي الموقوفين الإسلاميين في المنية واستمع إلى مطالبهم بخصوص تسريع مسألة البت بمصير أبنائهم الموقوفين. وتحدث إليهم قائلا: «أعرف معاناتكم وأتحسس مشاعركم٬ لقد تعهدت بالعمل على تسريع الخطى لإنجاز مشروع قانون عفو عن كل شخص يستحق العفو ولن أتراجع عن هذا الوعد». وأضاف: «كلنا يعلم أن هناك ظلما يحصل في سوريا بحق الشعب السوري٬ ونحن نرفضه ووقفنا ضده ونتعاطف مع المظلوم أيا كان٬ ولكن على الجميع التنبه وعدم الانجرار للانضمام للمتطرفين بحجة مناصرة الإخوان السوريين٬ أو التلطي وراء شعارات دينية لأهداف غير مسؤولة». وأكد أن «كل مواطن عليه مسؤولية لتوعية الشباب والأبناء وتحذيرهم من مخاطر الانضمام إلى المجموعات المتطرفة التي تتستر زورا برداء الدين الإسلامي»٬ مذكراً بأن «الدين الإسلامي دين اعتدال وتسامح ولا يأمر أحداً برمي نفسه بالتهلكة».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل