

للمرة الثالثة اكتشف العلماء ترددات لانهائية من الفضاء: موجات الجاذبية. اثنان من الثقوب السوداء أثارت ذبذبات الفضاء، دارت حول بعضها البعض وتصاعدت من داخلها بطريقة حلزونية حتى إندمجت في ثقب واحد أسود ضخم ليشكّل بذلك كتلة أكبر من الشمس ب49 مرّة.
تقع التموّجات من ذلك الإتحاد حوالي 3 مليارات سنة ضوئية من الأرض، كبرت بسرعة الضوء لتطال الفضاء وقد وصلت في نهاية المطاف إلى مرصد الليزر المتقدم لقياس تداخل الجاذبية والموجةLIGO (Advanced Laser Interferometer Gravitational-Wave Observatory)، الذي اكتشفها في كانون الثاني 2017.
وصرّح رئيس LIGO مايكل لاندري:”هذه هي أقوى الأحداث الفلكية التي شهدها البشر، ومع اندماج الثقوب السوداء تحوّلوا إلى ما يوازي شمسين تصدر طاقة مشعة كموجات جاذبية”.
واستنادا إلى الوقت الذي وصلت فيه الإشارات إلى كل من كاشفي LIGO، تمكن العلماء من تحديد المناطق في السماء التي جاءت منها موجات الجاذبية. وتشير خطوط الفضاء التي يطالها الكاشف إلى احتمال أن تكون الإشارة قد نشأت داخل كل منطقة في الفضاء، إذ تظهر في المنحنيات العليا نحو 90 في المئة، في حين تظهر في المنحنيات الداخلية نحو 10 في المئة.
وفقا لنظرية آينشتاين للجاذبية، نظرية النسبية العامة، الأجسام الضخمة تثني نسيج الفضاء وتخلق التموجات عندما تبدأ بالدوران بسرعة. يتم ضبط LIGO للكشف عن تموجات الجاذبية الصغيرة التي تمتد وتضغط على الكاشف بمقدار ألف من قطر البروتون.
تصادم الثقوب السوداء هي إحدى الأحداث القليلة في الكون التي تُعتبر كارثية بما فيه الكفاية لإنتاج تقلبات الفضاء الكبيرة التي يمكن كشفها. أما الآن مع إندماج ثلاثة ثقوب سوداء يتطلع العلماء إلى مستقبل تصبح فيه عمليات كشف الموجات الجاذبية روتينية. ولكن ما الذي ستُحدثه هذه الإندماجات في الفضاء؟
كريستين الصليبي