
الحصار الدولي على “حزب الله” دفعه إلى طلب دعم مقاتليه من اللبنانيين عبر نشر إعلانات على الطرق.
ويبدو ان الأزمة المالية التي تلاحقه قد تخطت الجدران الداخلية لتصل إلى اللوحات الإعلانية على الطرق، وعلى طريق مطار بيروت الدولي ترتفع صور ضخمة تدعو لدعم مقاتلي “حزب الله”.
“حزب الله” الذي يعتمد على التمويل الإيراني، ويُتهم من قبل الخزانة الأميركية بعمليات تهريب وتجارة غير مشروعة ترفع مداخيله، بات يعاني شحاً في السيولة وصل إلى حد إطلاق حملات لجمع الأموال بهدف تجهيز مقاتليه بالعتاد.
وترتفع صورة ضخمة على طريق مطار بيروت الدولي، الصورة غير المكتملة لمقاتل من “حزب الله” تعلوها عبارة “الجهاد بالمال واجب – مشروع تجهيز مجاهد”، تحض الجماهير والمتمولين وحتى المناصرين على التبرع بالمال من أجل تجهيز مقاتلي الحزب الذين يخوضون المعارك على اكثر من جبهة في اكثر من دولة عربية.
صحيفة “النهار” اتصلت بالرقم الذي وزعته “هيئة دعم المقاومة الإسلامية” للراغبين في “تجهيز مجاهد ” حيث شرح احد المسؤولين عن المشروع ان “الهيئة أطلقت مشروع “تجهيز مجاهد” منذ فترة طويلة، ويهدف الى فتح المجال للدفاع عن الوطن خصوصاً في هذه الأيام، “لأنّه بدل العدو الواحد اصبح هناك الكثير من الأعداء وبدل الجبهة الواحدة جبهات عدة”.
ويشير المسؤول في “هيئة الدعم” الى ان تكلفة تجهيز المقاتل الواحد هي 1000 دولار اميركي، وان مندوباً من الهيئة يتولى شرح اهمية واهداف المشروع للراغبين بالتبرع، وان هذا المندوب سيبرز هويته وبطاقة التعريف عنه قبل استيفاء المبلغ من المتبرع”.
هذا المشروع مهّد له “حزب الله” بالأسباب الموجبة متكئاً على البعد “الديني الجهادي” لجمهوره وللمقربين من خطه السياسي، عدا عن انه في الامكان المساهمة في تجهيز المجاهدين من الحقوق الشرعية، كما يمكن تقسيط المبلغ على دفعات شهرية أو المساهمة بمبلغ محدد.
“شح التمويل“
وأضافت “النهار” انه يبدو أن استمرار العقوبات على إيران وتراجع سعر النفط عدا عن العقوبات الاميركية على الجمهورية الاسلامية و”حزب الله”، تشكل الاسباب الموجبة لإعلان حال التقشف لدى “محور المقاومة”. وجاء “مشروع تجهيز مجاهد” في سياق السياسة المالية الجديدة التي يتبعها “حزب الله” والتوجه بشكل مباشر الى “المتبرعين والمحسنين” لجمع الاموال على قاعدة أن الامر هو “فعل إيمان وجهاد على الرغم من الحرمان والإمكانات الاقتصادية الصعبة، مما يعزز السند لمن يحمون الأرض والعِرض ولمن يقاومون ويجاهدون بأرواحهم من اجل ان ينعم الاخرون بالحياة”، بحسب ما يؤكده المتحمسون لهذا المشروع.
يبدو ان “حزب الله” لم يعد لديه الفلوس لسد حاجات “مجاهديه” وبات يجمع التبرعات لتوفير اللباس والعتاد تحت عنوان “الجهاد”، على الرغم من تأكيد أمينه العام السيّد حسن نصرالله أن تمويل حزبه يأتي كاملاً من إيران التي لا تضع سقفاً محدداً لحجم المبالغ التي كانت تقدمها لحلفائها، وذلك التمويل لم يمر يوماً عبر المصارف التي التزمت في لبنان مندرجات القانون الأميركي الذي يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع “حزب الله”.
وايضاً لا بد من التذكير أن انخراط الحزب في القتال في سوريا والعراق وغيرهما يحتاج الى تمويل كبير لا يبدو ان المؤسسات الإيرانية شبه الحكومية مثل “مؤسسة المستضعفين” و”بنياد إمام”، ومؤسسة “الشهيد” وغيرها، قادرة على توفير الدعم الاضافي مع استمرار العقوبات الغربية، علماً أن موازنة “حزب الله” كانت مفتوحة ولم تكن تتوقف عند ارقام او مبالغ لا سيما في التسعينات وايضاً خلال عدوان تموز 2006 عندما كان رسميون ايرانيون ينقلون الاموال نقداً في حقائب من طهران الى بيروت بشكل مباشر.