#adsense

أمن الإنتخابات

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1614: 

هل كان من المفترض أن تتزامن العمليات الإرهابية التي كان تنظيم «داعش» يخطط لتنفيذها في الضاحية الجنوبية مع تلك التي استهدفت البرلمان الإيراني وضريح الإمام الخميني في إيران؟ ولماذا نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية في كشف المخطط الإرهابي في لبنان وفشلت إيران في ذلك؟ وإلى أي حد بات من المسلّم به أن قانون الإنتخابات بات بحكم المنجز في لبنان وأن التحدي الأكبر سيكون في التحالفات الإنتخابية وفي تأمين الوضع الأمني المناسب لهذه الإنتخابات؟

قبل 20 حزيران سيكون هناك قانون جديد للإنتخابات. التفاصيل التي يتم بحثها لن تكون عقبة أمام إقرار القانون الذي يمكن أن يخضع في النهاية، تجاوزا لما لم يتم الإتفاق عليه، للتصويت في مجلس النواب طالما أن جميع الأطراف باتوا مسلّمين بأن ما تم التوصل إليه يبقى أفضل بكثير من الدخول في مرحلة الفراغ أو من التمديد أو من العودة إلى قانون الستين.

إذا كان القانون الذي يعتمد النسبية على أساس 15 دائرة مع الصوت التفضيلي هو الحل الوسط، فإن التحالفات الإنتخابية هي التي ستحدد مسار النتائج في ظل عدم وضوح الصورة التي سترسو عليها، خصوصًا بعد تبدلات كثيرة طرأت على المواقف السياسية وفي ظل عدم القدرة على التحكم بهذه النتائج وتحديد الأحجام.

منذ التحالف الذي قام في معراب بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» انقلبت المقاييس تقريبًا. لم تعد قاعدة احتساب الأكثرية والأقلية تقوم على القسمة بين 8 و14 آذار. العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» تعرضت للإهتزاز. وفي الوقت نفسه استمر التوتر بين «التيار» والرئيس نبيه بري. العلاقة بين «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط متوترة ولكنها قد لا تؤدي إلى المواجهة ويمكن أن يعود الطرفان إلى التنسيق المقبول انتخابيًا. بين «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» اهتزت العلاقة منذ ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية ولكن تم احتواء التوتر مع التشديد على أن التحالف في الإنتخابات سيكون حتميًا. «حزب الله» حريص على إنجاح عدد من حلفائه من خارج بيئته الشيعية. «تيار المستقبل» حريص على أن يحافظ على حضوره النيابي ولو نقص عدد أعضاء كتلته ويبقى رهانه على ألا يتمكن أي طرف آخر من منافسته داخل بيئته. «التيار» و»القوات» سيكونان أمام مهمة صعبة في إنجاز التحالف انتخابيًا لأن قانون النسبية مع الصوت التفضيلي يعطي السباق النيابي نكهة مختلفة من خلال البحث عن فوز أكبر عدد من أعضاء اللائحة المشتركة، وفي الوقت نفسه يجعل السباق محمومًا أيضًا داخل اللائحة نفسها لتأكيد وصول من يحصل على الأصوات التفضيلية، وهذا الأمر ينطبق على جميع اللوائح والتحالفات، ولذلك ستكون هناك حسابات خاصة وحسابات مشتركة تزيد الأمور تعقيدًا وتجعل قراءة النتائج مهمة صعبة للغاية.

ربما هذا الغموض البناء هو الذي سهّل الطريق نحو التوافق على قانون الإنتخابات. ولكن هل يمكن فصل هذا التوافق عن الرغبة في تأمين الحفاظ على الإستقرار؟ لذلك وأيًا تكن المدة التي ستفصل إقرار القانون الجديد عن موعد إجراء الإنتخابات، فإن كل طرف سيتفرّغ للتحضير لمعركته ولكن هذا التحضير يظل مرتبطاً بالوضع الأمني. وهذا الوضع يرتبط بدوره بما يحصل في سوريا وبقتال «حزب الله» هناك وبتحصين الحدود اللبنانية انطلاقا من جرود عرسال والقلمون، بحيث يتعزز انتشار الجيش اللبناني عليها كلها ويتم إبعاد مسلحي «داعش» و»النصرة» وسائر التنظيمات المعارضة من هذه المناطق. فإذا كان المطلوب أن يكون لبنان آمنا لا بد من أن تنجح خطوة عزله أمنيًا عن سوريا. ولتنجح خطة العزل لا بد من أن يكون الجيش اللبناني ممسكاً بأمن الحدود ولا بد من أن يبدأ «حزب الله» بوضع خطة للإنسحاب التدريجي من سوريا والعودة إلى الإنخراط في مشروع الدولة والتخلي عن سلاحه الذي سيصبح حكمًا خارج السياق العام للتسويات الجديدة في المنطقة. فإذا كان الحزب سيتعرض للكثير من الخسائر على الأرض، وإذا كان سيلاقي عقبات كثيرة على طريق تأمين تمويل الحرب بعد العقوبات الأميركية الجديدة، وإذا كان القرار الأميركي يتحكم بمصير خطوط التماس في سوريا وبالوضع على الحدود بين سوريا والعراق لقطع خط التواصل بين الضاحية وطهران، فإن الخيارات المتاحة أمامه ستكون ضيقة جدًا ومكلفة جدًا. ولذلك يمكن أن تكون الإنتخابات النيابية بعد إقرار القانون الجديد بداية لمرحلة أمنية وسياسية جديدة في لبنان تتعزز معها قوة الدولة على قاعدة استكمال تنفيذ القرار 1559.
للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل