
اذا صدقت وزارة الاستخبارات الإيرانية في تأكيدها أن منفذي الاعتداءات على مجلس الشورى ومرقد الإمام الخميني في طهران، إيرانيون انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وعادوا في صيف 2016″، وهو موقف يبقى خاضعاً للكثير من التحليل والتكهنات، لا سيما من القوى المناهضة لطهران وسياساتها في المنطقة التي تعتبر ان المبكر جداً تبيان الحقيقة خلف التفجيرات منذ الآن في ضوء ما يجري من تحولات جذرية على مستوى المنطقة، فإن المحللين السياسيين يغوصون في سلسلة فرضيات، لعل ابرزها كما تقول مصادر خبيرة في الشان الايراني لـ”المركزية” ، ان الارهاب الداعشي، والحال هذه، انتقل من مرحلة الى اخرى فانتهى دوره في الميدان السوري بعدما بات محاصرا في الرقة ونهايته الوشيكة حتمية، ليستولد نفسه بحلة جديدة في العراق حيث تشي سلسلة معطيات بكونه خرج من المظلة الايرانية، ابرزها سياسيا مشاركة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في قمة الرياض حيث لم ينبس ببنت شفة ازاء مقرراتها التي ذهبت بعيدا في ادانة ايران وسياستها التوسعية في المنطقة، وعسكرياً التزام تقدم قواته في اتجاه سوريا، الخط الاحمر الذي رسمته واشنطن وعدم التقدم خطوة واحدة في اتجاه الداخل السوري بهدف تأمين خط التواصل الحيوي الامني من طهران نحو دمشق مرورا ببغداد، وفق الطموح الايراني.
وتعتبر المصادر ان من بين الفرضيات المطروحة على بساط النقاش ايضا، ما يذهب الى اعتبار سلسلة العمليات الارهابية التي بدأت منذ السبت الماضي مع انفجار وقع بعد منتصف الليل في مركز تجاري وسط مدينة شيراز الايرانية أدى إلى إصابة 35 شخصا بجروح، ثم الهجوم المزدوج امس الذي استهدف بالتزامن مجلسَ الشورى الايراني وضريحَ زعيم الثورة الاسلامية آية الله الخميني، بما يحمل الموقعان من دلالات في السياسة والامن، معطوفين على تصريح وزير الأمن الايراني أثناء تفقده جرحى اعتداءي الامس في شأن “تفكيك الكثير من الجماعات الإرهابية في الأسابيع الماضية”، وتوارد معلومات عن انفجار سُمع في طهران بعد ظهر اليوم، كله من صنيعة الاجهزة الاستخباراتية الامنية الايرانية بهدف اساسي يرتكز الى تصوير الجمهورية الاسلامية ضحية للارهاب الداعشي وادواته ما يستوجب ضمها الى بوتقات التحالفات الدولية المناهضة للارهاب، وتاليا حجز مقعد ايراني في قطار محاربة الارهاب ومن بعده دور في التسوية السياسية التي تنسج في دوائر القرار الدولي بعدما قُلص دور طهران الى الحد الادنى واقتصر على الشكلي في مفاوضات استانة، على اثر الدخول الروسي العسكري الى سوريا. ويستند اصحاب هذه النظرية في رؤيتهم هذه الى مجموعة عوامل تزامنت مع ما يجري في الميدان الاقليمي من بينها اعلان الجيش السوري الحرب على “داعش” في الرقة، وموقف امير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني الذي فجّر الصراع الخليجي بقوله “إن “إيران تمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله”، وبلاده تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وإيران في وقت واحد، وان ليس من المصلحة التصعيد مع إيران خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة”. ويعتبر هؤلاء ان خلط الاوراق الحاصل على اكثر من مستوى سياسي وامني في الاقليم، قد يكون احد ابرز العوامل الذي دفع طهران في اتجاه استجداء العطف الدولي لادخالها في المعركة الدولية على الارهاب، لا سيما بعد “اعلان الرياض” وما تضمنه من حرب مفتوحة عليها يتوقع الا يكون موعد دخولها حيز التنفيذ بعيداً.