#adsense

بو عاصي: انا مغروم بوزارتي

حجم الخط

يحب بو عاصي وزارته. يبقى فيها وقتاً طويلاً، يفلفش ملفاتها الكثيرة الشائكة العالقة، يتوقف عند كل تفصيل، يحب الناس ويزعل حين لا يستطيع ان يساعدهم كما يحبون وكما يقضي واجبه ويملي عليه ضميره. من لم يكن على معرفة قريبة سابقة “بالرفيق” بيار بو عاصي، استغرب أن يتولى رجل مماثل وزارة مماثلة، ومن كان يعرفه فعلاً، مثل سمير جعجع، علم ان وزارة الشؤون الاجتماعية تليق برجل القلب ذاك. فالقلب الشجاع يحمل منصبه كمن يرعى عائلة كبيرة وعليه الاهتمام بكل تفاصيلها وشجونها، وكما وزراء “القوات” كافة، حوّل الوزير منصبه الى رسالة انسانية، وذكّرنا ان المنصب هو للناس وليس للوزير، وان الناس هم القضية وليس الكرسي.

من يعمل في جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات اللبنانية”، يعرف أن ثمة الكثير من الشجن في انتظاره، ومن يعمل مع وزير الشؤون الاجتماعية يعرف ان بيار بو عاصي وزير استثنائي بكل ما للكلمة من معنى، وان عليه ان يتجنّد اربعاً وعشرين ساعة لخدمة قضايا الناس وليس لخدمة الوزير. “بس جيت لهون ما كنت عارف شو ناطرني ولا عندي فكرة عن الوزارة، انا اليوم بحب كتير وزارتي ومغروم فيها لانها بتشبهنا كـ”قوات لبنانية” وبتلبقلنا لان وجهها انساني مطلق” يقول بو عاصي.

لقاء الجهاز والوزير كان في الوزارة بعد الدوام الرسمي بالتأكيد، ولا دوامات محددة في مفكّرة الوزير، الدوام الوحيد الذي يعترف به هو انهاء أكبر قدر ممكن من الملفات اليومية المتراكمة، في اكثر الوزارات التي تُعنى بشؤون الناس “ما بشتغل شؤون اجتماعية بمنطق زبائني انما بقناعتي المطلقة انو لازم نخدم الناس وبتأسف انو ما فينا نحل كل المشاكل بس منشتغل من قلبنا وبكل جهدنا ومن ضمن الامكانات المتاحة والباقي ع ربنا”. يلتفت الوزير الينا، “سمالله عليكن بعرف انو انتو كمان عندكن مشاكلكن بس نحنا منكمل بعضنا”.

نبدأ بفتح الملفات، كل منا كمندوب عن منطقته يعرض ملفاته، شجون المناطق لا تعد ولا تحصى، وكل منا يريد انهاء ما لديه باقرب وقت، وبدأ النق، يستمع بانتباه شديد وبين الملف والملف ينده “زاهي وين صارت قصة مستوصف الضنية؟” يبحث زاهي بين اوراقه ويجيب، “ماريا شو وضعنا بعكار؟” تجيب ماريا. يسأله شربل عن كيفية مساعدة المعوقين في حياتهم اليومية، “ليك زاهي خلينا نخترع جمعية مش رسمية بتتولى مساعدة المعوقين بحياتن اليومية من خلال التعاطي مع البلديات وهيك شي حتى نسهّل امور حياتن شو رأيكن؟” ويدوّن زاهي، “عم يحكوا علينا الناس انو نحنا ما منعمل وساطات وما منخدم” تسأله احدى الرفيقات، يضحك وينفي: “نحنا منخدم الكل بس ضمن القانون ومصرين نبقى هيك”.

اللقاء القصير بمداه الزمني، كان مهماً جداً ومشبعاً واجاب عن الكثير من تساؤلاتنا وملفاتنا العالقة، “أهم شي هون هو ادارة الوقت” يقول، ووقت الوزير مشحون دائماً بزيارات الى المناطق، وكان موعده في جولة الى منطقة المتن صباح اليوم التالي، وقد يقول قارىء اني اقول الكثير في وزير لم يمضِ على وجوده في الوزارة سوى بضعة اشهر، صحيح، لكنها فترة كافية لتطبع بصماتها على اداء وزراء “القوات اللبنانية” عموماً، ومن بينهم بيار بو عاصي، قد لا نربح دائماً في السياسة نظراً للحروب الشرسة التي تحاصرنا في غير اتجاه، لكننا وفي كل الاتجاهات ربحنا وزراء جيّروا كراسيهم الى اصوات الناس وخدمتهم بضمير حي وبكل ما للانسانية من ابعاد. نفتخر بهم؟ أكيد، واكثر من ذلك افتخر بذاك الانتماء الى الانسان، الى “القوات اللبنانية”، الذي جعلنا فعلاً من أبناء يسوع في كل الاتجاهات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل