#adsense

حق المغتربين في التمثيل البرلماني

حجم الخط

في ظل ما يحكى في أروقة الإجتماعات والمداولات الجارية حول الصيغة العتيدة للقانون الانتخابي – بحث جرى لتضمين القانون مادة تنص على تخصيص 6 مقاعد للمغتربين – اما باضافة ستة مقاعد بحيث يصبح عدد النواب 134 واما بتخصيص المقاعد الستة من ضمن عدد النواب الحاليين، حيال هذا الموضوع لا بد من إبداء الآتي: اولاً: ان حق المغترب بالترشح والانتخاب حق دستوري اقره دستور الجمهورية الثانية في مقدمته كما في صلب الحقوق والواجبات، فالفقرة (ج) من مقدمة الدستور نصت على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز او تفضيل، كما ان الفقرة (د) نصت على أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة والمغترب اللبناني جزء من الشعب ومن الأمة ما يعني انه يشارك في صناعة السلطات وممارسة سيادة الشعب.

ونصت المادة (7) من الدستور على ان كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة من دون ما فرق فيما بينهم. فالمساواة امام القانون في الحقوق والواجبات تتطلب من الدولة ان تؤمن للبناني المغترب آليات تمكينه من ممارسة حقوقه بالتساوي مع اللبناني المقيم، فحبذا لو كان النقاش الوطني الجاري حالياً حول عتبة فوز المرشحين ونقل المقاعد وسواها من مواضيع تفصيلية يمكن ايجاد حلول لها ان صفت النوايا، تتركز اكثر على كيفية تأمين حق المغترب (حيث هو) من ممارسة حقه الانتخابي من دون تكبيده عناء السفر الى لبنان مع عائلته في ظل الازمة المالية والاقتصادية التي يعيشها العالم حالياً.

اقله لكان للجدل والنقاش معنى اكثر من سائر النقاط التفصيلية. ثانياً: يهرع القسم الاكبر من القوى السياسية في لبنان للبحث عن مكاسب انتخابية ومقاعد وتناتش صيغ لتقسيمات انتخابية ويهرولون لضمان حقوق لهم داخل البلد – فيما يغفلون – ان القوة الناخبة في الخارج تستأهل منهم توجيه معاركهم وتركيز صراعاتهم حول القانون العتيد، لضمان ايصال صوت الناخب اللبناني في الانتشار، لان في هذا الصوت فضلاً عن كونه حق دستوري وطبيعي هو ايضاً قوة ترجيح لا بل قوة توازن عددي وطائفي ومذهبي مفقود في ظل المعادلة الداخلية في لبنان. وكأن القيمين على طبخة القانون العتيد ينسون ان الجسم الاغترابي اللبناني جزء لا يتجزأ من الهيئات الناخبة التي تدعى لممارسة حقها بمجرد السفر الى لبنان لممارسة الحق بالتصويت والاختيار.

فكم بالحري لو مورس هذا الحق في مكان تواجد الجسم الاغترابي المنتشر في قارات ودول عدة. ثالثاً: زادوا لانفسهم ولحسابات وتوازنات داخلية عدد المقاعد النيابية مخالفين بذلك الطائف من (108) الى (128) فلا بأس ان يزيدوها للمغتربين – اي لقضية تستحق الاضافة – الى (134) باستحداث ستة مقاعد تخصص للبنانيين في الانتشار ويتم انتخابهم في السفارات والقنصليات اللبنانية اوالصديقة او الشقيقة حيث لا وجود ديبلوماسي وقنصلي للبنان، علماً ان احدث الانظمة الانتخابية للمغتربين في العالم اوجد آليات يمكن اعتمادها اقل كلفة وعناء، كمثلاً استخدام التصويت الالكتروني من المنزل واللجؤ الى التوكيل الانتخابي، على ان يكون الترشح والانتخاب خارجين عن القيد الطائفي والمذهبي والمناطقي وحتى الحزبي – اذا لزم الامر – اذ عندها تنتفي لعبة التجاذبات والمصالح الداخلية ويسهل اقرار القانون المنظم لانتخاب نواب الاغتراب اللبناني – لحساب معيار وطني ووفقا لمعايير موضوعية وشفافة – يشرف عليها جهاز انتخابات خاص ينشا بالقانون نفسه الذي ينشىء المقاعد الستة بما يوصل الى الندوة اناس يعملون من اجل اللبنانيين في الانتشار ولتأمين مصالحهم وتواصلهم وربطهم بالوطن الام، من دون اي اعتبار لخدمة مصالح شخصية او فئوية او حزبية او مناطقية او طائفية. رابعاً: ان استحداث المقاعد الستة ينبغي ان يترافق مع تقسيم خريطة انتشار اللبنانيين الى دوائر انتخابية – يمكن اختصارها بستة دوائر حول العالم – اذ ان التركيز الاغترابي اللبناني يسمح على سبيل المثال بحصر وجود الانتشار اللبناني بين اميركا واستراليا واوروبا والشرق الاوسط والخليج ما يساعد في تقسيم الدوائر للانتشار الى 4 او 5 دوائر في حدها الاقصى ويتيح للمرشحين عن كل دائرة التركيز على شؤون اللبنانيين في دائرتهم سواء اثناء ترشحهم واطلاق برامجهم او بعد انتخابهم، علماً بان التجارب مع دول اخرى دلت على ان ثمة نواب يمثلون دوائرهم في الانتشار حيث بعض الدوائر تتخطى 60 دولة لنائب واحد.

فليقر قانون الانتخاب وليعطى المغترب ستة نواب في القانون العتيد من دون تأجيل لانه بذلك يتحقق فعلا التوازن المنشود ويصحح التمثيل الوطني حقيقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل