شهيّب لـ”المسيرة”: الجبل خط أحمر بالنسبة الى جعجع وجنبلاط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1614

أمل النائب أكرم شهيّب، أن لا يعكّر صفو الجو الإيجابي في قانون الإنتخاب بعض ما يطرح من مطالب هي في غير مكانها. وأكد أن البلد هو الذي انتصر، ولا يجب السماح لأي خلاف بالوصول إلى تعطيل الإنتخابات النيابية، معتبراً أن خلوة رئيس الجمهورية بوليد بك بعد إفطار القصر الجمهوري هي إشارة إيجابية. “النجوى – المسيرة” التقت النائب شهيّب، وكان الحوار الآتي:

هل أنت متفائل في إمكانية الوصول إلى قانون انتخاب جديد قبل 20 الجاري؟

بعد كل التصاريح السياسية في هذا الإطار، وبعد فتح الدورة الإستثنائية للمجلس النيابي، وبعد الكلام الإيجابي من كل الكتل النيابية، وبعد تضييع الوقت من دون فائدة، أبصر قانون الإنتخاب النور، أو على الأقلّ قبل أن يقرّ في الحكومة وفي مجلس النواب، أو هو أقرّ لدى القوى السياسية. والأمل يتركّز الآن على أن لا يعكّر صفو هذا الجو الإيجابي بعض ما يطرح من مطالب هي في غير مكانها خلال الظرف الحالي. وليس من المطلوب أن نقوم بانتصارات وهمية، بل أن ينتصر البلد، ومن هنا أهمية إقرار قانون انتخاب وإجراء الإنتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن.

أما عن أسباب تفاؤلي، فهي تعود إلى النتيجة الإيجابية التي أدّت إلى التفاهم على النسبية بعدما رُفض قانون ال60 وتعثّر الإتفاق على القانون المختلط. وأعتقد أن تقسيم الدوائر إلى 15 دائرة، حمل انتصاراً للبلد، وليس لفريق على فريق آخر. وبين الستين والأرثوذكسي والمختلط والتأهيلي الطائفي ومجموعة المطالب، تم الحسم عبر قانون جديد، وضمن صيغة “لا غالب ولا مغلوب”.

من هو المنتصر الوهمي الذي تتحدّث عنه؟

ليس من فريق قد انتصر، بل المؤسّسات الدستورية والمواطن. فالجميع قدّم مطالب مختلفة عن الصيغة التي تمّ الإتفاق عليها، ومنهم من نادى بالأرثوذكسي، ومنهم من نادى بالدوائر الصغرى، إلى ما هنالك من صِيَغ واقتراحات، إلى أن وصلنا إلى النتيجة الحالية أي النسبية على 15 دائرة، وهي تشكّل ما هو متاح في مثل الظروف الحالية، حيث لا راعي للإتفاق إلا الداخل اللبناني.

ولكننا اليوم أمام عقدة التفاصيل عند صياغة القانون بشكله النهائي؟

إن كل ما يحكى عن ملاحق للقانون الإنتخابي هو إضعاف وتعطيل له، والمهم اليوم أن لبنان انتصر، ولا يجب السماح لأي خلاف بالوصول إلى تعطيل الإنتخابات.

من برأيك سيربح وفق القانون النسبي في الإنتخابات النيابية المقبلة؟

ما من رابح، لأن نتائج القانون الجديد ما زالت غامضة في بعض أجزائها، والطبقة السياسية هي التي ستحدّد لاحقاً الجهة الرابحة. وبرأيي، فإن النتائج ستكون غامضة.

كيف تتصوّر وضع  الحزب التقدمي الإشتراكي في حال اعتماد القانون الجديد، وهل أجريتم أي دراسة لاستطلاع وضعكم الإنتخابي؟

من الأساس لم يكن طموحنا كحزب إشتراكي أن نزيد عدد مقاعدنا النيابية، كما لم تكن لدينا خشية من خسارة عدد من هذه المقاعد. في النهاية الناس ستنتخب وفقاً للموقف والأداء السياسي لكل مرشّح. إنما في كل الحالات، كانت اهتماماتنا تنصبّ على أمرين أساسيين: الحفاظ على العيش الواحد في الجبل، والحؤول دون اعتماد ما يسمى بـ”التأهيل الطائفي”، لأنه يأخذنا في المستقبل إلى مشكلة طائفية وإلى تقوقع وانكفاء، بينما المطلوب هو تقارب وتواصل بين أهل الجبل وبين اللبنانيين جميعاً. وبالتالي، فإن تعطيل موضوع “التأهيل الطائفي” أو القانون الأرثوذكسي كان هدفاً لدينا. ولكن لم يكن الدافع هو الحصول على مقاعد إضافية في البرلمان، بل كان التوافق والتعاون والإختلاط والشراكة مع الأفرقاء في الوطن، لأننا نريدها شراكة كاملة، فالنائب يمثّل المشاريع المشتركة بين الجميع، وعند انعدام الشراكة، نكون بدأنا بالإتجاه نحو تقسيم مقنّع للبلد، وهو بالتأكيد ما نرفضه ولا نرضى به.

هناك من يعتبر أن قانون الإنتخاب الجديد يعيد “المحادل” ويجعل من وصول المستقلين مستحيلاً؟

عندما تكون “العتبة” 10 في المئة، فإن الفرصة متاحة للعديد من اللوائح للوصول إلى مجلس النواب. فالإنتخابات البلدية في بيروت قد أظهرت جواً جديداً في لبنان عبّر عنه كل مواطن غير ملتزم، كما يقال “صوت الذين لا صوت لهم”، وستكون لهؤلاء الكلمة الأقوى في الإنتخابات النيابية المقبلة. أما بالنسبة الى تشكيل اللوائح الإنتخابية، فإن هذا الأمر هو الأساس في القانون النسبي، كما أن عملية إدارة الإنتخابات هي مهمة جداً، لأن الفريق الذي يمتلك إدارة سليمة يستطيع أن يستعدّ ويعمل جيداً للإستحقاق، وذلك لأن الأمر يقتضي حسابات دقيقة بالنسبة للصوت التفضيلي ودوره.

مع من ستتحالفون في الإنتخابات النيابية المقبلة، لا سيما درزياً؟

نحافظ ونتعاون مع كل مكوّنات الجبل السياسية، ونبني على التعاون الكامل في ما بيننا، فمكوّناتنا في الجبل هي تحالفاتنا المستقبلية. أما على الصعيد الدرزي، فنحن في تعاون تاريخي كامل مع الأمير طلال إرسلان، وسنواصل هذا التعاون في الإنتخابات النيابية المقبلة.

هل نحن أمام “ثنائية درزية” كما هو حاصل في الطوائف الأخرى؟

ليست قضية “ثنائية درزية”، لأن هذه الثنائية موجودة تاريخياً، أي أن دور وفاعلية “المختارة” و”خلدة” مستمران عبر التاريخ، وبالتالي، فإن التعاون كامل منذ أيام كمال بك والأمير مجيد إرسلان، وهو مستمر مع وليد بك والأمير طلال. وفي كل انتخاباتنا حصل تعاون باستثناء مرة واحدة فقط.

هل من تحالف مع “حزب الله”؟

هناك علاقة واضحة مع الإخوة في الحزب، وهناك تعاون أساسي في موضوع الجبل وفي المناطق التي نوجد فيها سوية، وهو تعاون منتج وفاعل وإيجابي. وفي الوقت نفسه، نلتقي مع «حزب الله» حول عدة قضايا في البرلمان والحكومة، كما نختلف على بعض الأمور. وهذا الأمر طبيعي بين مكوّنين سياسيين في البلد.

هل هذا يؤشّر إلى أننا قد نرى وليد بك في حارة حريك قريباً؟

لا شيء يحول دون ذلك، والعلاقة ممتازة مع “حزب الله”.

كيف تتّجه العلاقة بين “الإشتراكي” و”المستقبل”؟

نأمل أن تذهب باتجاه التهدئة، وقد كانت إشارة لوليد بك منذ يومين حول هذا الأمر، إنما أسلوب وليد بك واضح، وهو ينتقد حينما يريد، ويمدح عندما يجب أن يمدح. وبالتالي، عندما يرى بعض الخلل في بعض المواضيع، فهو ينتقدها، وأحياناً يكون الإنتقاد قاسياً، ولكن هذه طريقته. وبرأيي، فإن وليد جنبلاط لن يغيّر هذا الأسلوب في حياته، لأن هذا هو نمطه في السياسة، وفي السياسة هناك تقلّبات واعتراضات، لكن البلد يعيش بحرياته وبديمقراطيته، ومن يعمل في السياسة، عليه أن يتقبّل كل الآراء، وأن يكون صدره واسعاً ويقبل النقد والرأي الآخر. في المقابل، لقد تعرّضنا نحن أيضاً للإنتقاد من مواقع رسمية، ونحن نتقبّل ذلك.

هل أسّست خلوة النائب جنبلاط مع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى علاقة جديدة بعد حالة الفتور التي كانت تعتريها؟

لقد انتخبنا فخامة الرئيس عون، وقد استقبلنا هو قبل الإنتخابات الرئاسية، والتواصل بيننا وبين «التيار الوطني الحر» يجري على عدة مستويات. وفي الوقت نفسه، فإن موقع رئاسة الجمهورية له تقديره، وأعتقد أن لفتته تجاه وليد بك بعد الإفطار في قصر بعبدا هي إشارة إيجابية، وهذا طبيعي في علاقة نريدها واضحة جداً مع رئاسة الجمهورية ومع الجميع، ونطمح دائماً، ومن موقعنا الوسطي، أن تكون علاقتنا مع كل الأطراف السياسية على أكمل وجه.

لماذا كان الجفاء والفتور في العلاقة مع رئيس الجمهورية؟

لم يحصل جفاء، وإنما أيضاً لم يحصل تواصل. وليست هناك أية أبعاد سياسية لهذا الأمر، لأننا أعطينا صوتنا في الإنتخابات الرئاسية للرئيس عون، والتواصل مستمر مع قيادات “التيار الحر”، ولا سيما في موضوع قانون الإنتخاب، حيث التقينا في بعض النقاط، واختلفنا حول نقاط أخرى. وهذا الأمر طبيعي جداً ويؤكد التواصل، وهو ضروري بالنسبة لنا مع كل القوى الموجودة في الجبل من أجل السلم الأهلي والإستقرار والحياة الواحدة التي نطمح إليها.

نلاحظ غياب وليد وتيمور بك عن منطقة إقليم الخروب، هل لهذا الغياب علاقة بالتوتر الحاصل مع “المستقبل”؟

لا أوافقك الرأي، وربما أن وليد بك لم يزر أماكن عدة في الشوف في الفترة الأخيرة، ولكنه يزور الإقليم دائماً، وكذلك تيمور على تواصل دائم مع إقليم الخروب من خلال الرفاق في الحزب، أو من خلال الواجبات الإجتماعية مع أهلنا في الإقليم والعلاقة ممتازة معهم.

توقّف البعض عند إشادة النائب جنبلاط بالنائب جورج عدوان، هل يدلّ ذلك على تنامي العلاقة مع “القوات”؟

إن العلاقة مع “القوات” ثابتة على مستوى القيادات الوسطية، والعلاقة الإجتماعية والسياسية في الجبل، كما أن العلاقة مع الدكتور سمير جعجع واضحة وصريحة وثابتة وودّية. وهو يسعى دائماً لاستقرار الجبل، وهذا هو هدفه الدائم، ويقول أن الجبل خط أحمر، وكذلك وليد جنبلاط يقول أن الجبل هو خط أحمر. وبالتالي، فنحن نلتقي على أمور عديدة وطنية في مجلس النواب ومجلس الوزراء، وفي مواقف مشتركة حول بعض القضايا، ولا يجب أن ننسى موقفنا الموحّد في مواجهة النظام السوري وقتله لشعبه والدمار الذي تتعرّض له سوريا. إن العلاقة مع “القوات” جيدة جداً، وفي هذا السياق تأتي الإشادة بالجهود التي يبذلها النائب عدوان في ملف قانون الإنتخاب.

الكرة في ملعب مَن اليوم بالنسبة الى قانون الإنتخاب؟

في ملعب الحكومة التي عليها أن تجتمع وتقرّر وترسل قانون الإنتخاب واضحاً إلى مجلس النواب. فالرئيس نبيه بري ونحن بانتظار أن يصل القانون العتيد إلى المجلس النيابي، وهو بمجمله عبارة عن ثلاثة أسطر وليس أكثر، لأن القانون الأساسي والإصلاحات تخضع للدرس في لجنة الإدارة والعدل بشكل دائم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل