#adsense

في ذكرى غياب قديس الصحافة اللبنانية ورسول السلام العربي (بقلم محمد زريق)

حجم الخط

نكِسوا الأعلام وأعلِنوا الحداد، فالوطن مات ومن بعدك لا وطن ولا نهار. كم أنتَ قاسٍ يا حزيران، وكيف تجرأت على أخذ الغالي وسرقت من أراد للبنان أن يعيش!

“غسان تويني” قلب لبنان النابض، الذي حمل لبنانه بعيداً جداً ووقف وقفة رجل صلب شجاع. حمل لبنان في قلبه وطار به لينشر رسالة لبنان، رسالة السلام والمحبة. فالتاريخ يشهد على غسان “التحفة والآية” التي لن يكررها التاريخ، غسان إبن العراقة والوطنية والدبلوماسية. غسان تويني سفير فوق العادة وعميد للصحافة وأستاذ للعرب ورجل المهمات الصعبة والمواقف الجريئة، إنه “قديس” الصحافة اللبنانية دبَّ الله في قلبه الإيمان وفي عقله الذكاء وفي وجدانه الوطنية.

اعتلى غسان تويني صهوة “النهار” وهو في سن مبكر، فأتقن استخدام الكلمة ليصل إلى قلب وعقل كل لبناني وعربي، غسان الأب العطوف والحنون على كل من عمل معه وتتلمذ على يده. فليس أجمل من ابتسامة جبران إلا فكر والده النير وإبداع وعظمة فلسفته.

غسان تويني إبن جبران (الجد)، كان والده دبلوماسياً وسفيراً للبنان والمؤسس الأول لصحيفة النهار عام 1933. ورث غسان عن والده الفكر ومحبة الوطن، فخدم وطنه بحب وإخلاص عندما انتخب نائباً عن الشعب، وعندما عين نائباً لرئيس مجلس النواب وسفيراً لدى الولايات المتحدة ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة ووزيراً للأنباء ووزيراً للسياحة ووزيراً للصناعة والنفط ووزيراً للعمل والشؤون الإجتماعية ووزيراً للإعلام. وقد كان الرجل الصارم والمدافع عن بلده في أرجاء الأمم المتحدة عندما كان سفيراً للبنان لدى الأمم المتحدة، وكان هو وراء إصدار القرار رقم 425 الشهير والذي نصَّ على انسحاب إسرائيل الفوري من لبنان.

غسان الذي ظلَّت الكلمة وحدها عشقه الأبدي لم يمل أو يكل منها، هو رجل العلم والثقافة الذي ترأس جامعة البلمند وكانت له بصمته في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد أخذ جبران عن والده الكلمة الحرة فمات شهيد كلمته على مذبح الوطن.

غسان العظيم الذي فقد ابنته نايلة وهي في السابعة من عمرها والتي لحقتها زوجته ناديا، وبعدها راح ابنه مكرم ضحية حادث سير في فرنسا. لم يبق لديه سوى جبران، الذي كان يرى نفسه فيه… ولكن لسوء القدر اغتيل جبران وبهذا فقد غسان أعز وأغلى ما يملك، وفي مقال له بعد اغتيال إبنه قال: “تستشهدنا من بعدك كل نهار يا ابني، يا حبيبي”. غسان تويني المفعم بالإيمان والصبر دفن كل خسائره ونهض، وظل يرى الغد الجديد والمستقبل الواعد في عيون أحفاده.

واليوم، في ذكرى رحيلك أقول لك: “لبنان بخير وبسلام وحاله أفضل يوماً بعد يوم، وشمس النهار لم تغب، وكل ما تركته من تراث وثقافة وحضارة محفوظ في مكان أمين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل