
أشار البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى تجديد تكريس لبنان لقلب مريم العذراء البريء من الدَّنس، وهو مهدَّد في كيانه وشعبه وأرضه بأزمات سياسيّة واقتصاديّة ومعيشيّة وأمنيّة، ويتآكله مليونا لاجئ ونازح يشكّلون نصف سكّانه، وهم على تزايد بآلاف الولادات الجديدة، ويسابقونه على لقمة عيشه وعمله، ويُستباح فيه القتل والنّهب والاعتداءات من كلّ نوع، فيما المسؤولون السياسيّون منشغلون بحسابات مصالحهم الخاصّة على قاعدة زيادة الربح وتصغير الخسارة.
وفي عظة الأحد خلال القداس الذي ترأسه في سيدة لبنان – حريصا، أكد ان “ما يؤلم بالأكثر هو همّهم الوحيد المحصور بقانون جديد للانتخابات وتعليق كلّ باقي الأمور الملحّة الحياتيّة التي تؤلم المواطنين إلى أجَل غير مسمّى. فمع تقديرنا لكلّ الجهود المخلصة وتمنياتنا بالنجاح، نأمل الّا يصل بهم الأمر، عن سابق تصميم أو بنتيجة حتمية، إلى أحد الشّرَّين: التمديد المفتوح، أو الفراغ في المجلس النيابي. وكلاهما مرفوضان ومُدنان أشدّ الإدانة. وفي كلّ حال، لقد اختبرنا كيف يد سيدة لبنان الخفيّة حمت هذا الوطن في كلّ مرّة بلغ إلى شفير الهاوية بسبب صلاة شعبه واستحقاقات أوجاعه وآلامه”.
وتابع الراعي: “نجدّد تكريس بلدان الشّرق الأوسط التي تنهشها الحروب المفروضة عنوةً والآخذة بتدميرها وقتل أبريائها وتشريد مواطنيها، لا لغاية سوى لمطامع الدول الاقتصاديّة والسياسيّة والاستراتيجيّة. نجدّد تكريس سوريا والعراق وبلدان الخليج والأرض المقدّسة ومصر وبلدان أفريقيا الشماليّة. وكلّها بلدان عزيزة على قلبنا، وفيها رسّخت المسيحية حضارة الإنجيل وثقافة قيمة الإنسان والحياة البشريّة والعيش معًا والانفتاح على الآخر المختلف، وقيمة الحرية التي هي عطية ثمينة من الله”.
وختم: “إن التكريس فعل إيمان وصلاة إلى أمّ الإله وأمّ الإنسان، مريم الكلّية القداسة. فالصلاة أقوى من الرصاص وقذائف المدافع، والإيمان أقوى من كلّ مخطّطات الشّر.”