هكذا يكون النأي

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1614:

 

يوم أعلنت كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) إستقلالها في أيلول من العام 1948 جمع رئيس الجمهورية اللبنانية بشارة الخوري رئيس حكومته رياض الصلح ووزير الخارجية حميد فرنجيه وقال لهما: “دولة الرئيس، معالي الوزير لا أريد أن يتخذ لبنان أي موقف يغضب الإتحاد السوفياتي أو الولايات المتحدة الأميركية. فخامة رئيس كوريا الجنوبية إي سنغ مان عين. وفخامة الرئيس كيم آل سونغ عين. لا أريد للبنان أن يكون طرفاً في الصراع الكوري. وإقترح سياسة النأي بالنفس كي لا ينعكس الإنحياز إلى إحدى الدولتين الشقيقتين إلى نشوب خلافات بين البسطة والجميزة.”

ونذكر هنا أن الرئيس كيم آل سونغ حكم من أيام بشارة الخوري حتى السنة الثامنة من عهد الرئيس الياس الهراوي محترما دستور بلاده الذي ينص على تداول السلطة بعد وفاة الرئيس أو اغتياله.

وهكذا نجح الشيخ بشارة الخوري في إبعاد كأس الصراع الكوري عنه. ولغاية اليوم السياسة اللبنانية تجاه الكوريتين متوازنة حيث يؤكد معالي وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في كل منتدى وعلى كل منبر أن لبنان يقف على مسافة واحدة من مون جاي ـ إن وكم جونغ أون عملاً بسياسة النأي بالنفس التي جنّبت لبنان مخاطر الإنزلاق والإصطفاف في معسكرات إقليمية أو دولية. وخير دليل وقوف لبنان منذ بداية الثورة السورية على مسافة واحدة بين سيادة الرئيس بشار الأسد وخصومه إلى درجة أن مقاتلي “حزب الله” إنضووا في سورية في منظومة “فرح العطاء يا مو”. حيث قدموا الألعاب والهدايا لأطفال درعا والغذاء والكساء والحليب لأهل مضايا ولبّوا نداء أي محتاج وهم موجودون، كمنظمة غير عنفية، في مخيمات عرسال لتقديم خدمات طبية وإنسانية من دون تمييز بين كردي وسني وشيعي وشيوعي وعلماني.

وينتهج لبنان سياسة النأي بالنفس أيضاً تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، وتجلى ذلك في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة فلم يضغط لبنان ولم يعمل  لتسويق هذا المرشح أو ذاك وعبّر في غير مناسبة على لسان مسؤوليه “أن لا مرشح لبنانياً في الرئاسة الإيرانية. نحن نحترم خيار الشعب الإيراني وندعم مقاومته  في وجه الإحتلال الصهيوني ومع الحفاظ على وحدة إيران ضد مشاريع التقسيم والفدرلة”. وبالفعل فقد أبلغ لبنان المرشحين الستة إسحق جهانغيري، ومصطفى هاشمي طبا، وإبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف، ووزير الثقافة الأسبق مصطفى مير سليم والرئيس روحاني أنه مع إجراء الإنتخابات الإيرانية في موعدها ولتأخذ اللعبة الديمقراطية مداها.

وفي الأزمة الخليجية الأخيرة إعتمد لبنان الرسمي أقصى الحكمة والتروي والديبلوماسية الذكية كي لا يغضب المملكة العربية السُعودية ولا يزعج قطر ولا يسيء إلى الوحدة العربية والخليجية وكي يحافظ تالياً على الوحدة الوطنية والتضامن الحكومي وسياسة النأي بالنفس.

فاللي قابض من قطر وصديق قطر ومن أثرى من مساعدات قطر أشاد بحكمة دولة الكويت وجهود أميرها الطيبة.

ومن هو مع السعودية  في لبنان عمل بوانتاج. طرّح. وجمَع. حسَب مين مع ومين ضد وطلع بنتيجة أنه مع الإجماع العربي وإن تعذّر الإجماع فمع الأكثرية.

واللي بالنص أرسل من يبلغ  كلا الدولتين الشقيقتين أنه يؤيد خطواتها من دون تحفّظ.

ويا هيك النأي يا بلا!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل