
افتتاحية صحيفة النهار
قانون الانتخاب يُقرّ بمادة وحيدة الجمعة
مدة ساعة ونصف ساعة جمعت أمس الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري كانت كافية لتأكيد الاتفاق وتعهد رئيس الجمهورية التدخل لتوفير حل للنقاط العالقة في ملف قانون الانتخاب، فلا تتعطل المسيرة في ايامها الاخيرة وتدخل البلاد النفق المحظور.
بعد اللقاء اكتفى الحريري بالقول إن “أجواء اللقاء مع الرئيس عون ايجابية ويجب الإسراع في انجاز قانون جديد للإنتخابات في أسرع وقت ممكن”. وقال رداً على سؤال: “هل ستعرض صيغة القانون الجديد في جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل في قصر بعبدا؟ يجب الإنتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء”.
واذا تعذرت ولادة القانون؟ اجاب رئيس مجلس النواب نبيه بري: “هذه مسؤوليتهم وعليهم ان يبدأوا سريعاً باتمام القانون. لم يعد هناك وقت وهو لا يعد بالأيام بل بالساعات وستكون ساخنة بالطبع”.
وأفاد مصدر وزاري أن أجواء الحذر الظاهرة في التصريحات ليست تمثيلية، وأكد لـ”النهار” ان الاتفاق صار شبه منجز، لكن الحذر واجب. وقال: “خلص الاتفاق وسيقره مجلس الوزراء الاربعاء ليصار الى ارساله الى مجلس النواب في اليوم نفسه، فيتم تثبيت جلسة الجمعة (التي أعلن الرئيس بري السبت ارجاءها من اليوم كما كان مقرراً) ويقر في مجلس النواب بمادة وحيدة”. وماذا عن النقاط العالقة؟ أجاب ان “سحب ستة مقاعد من المجلس لصالح المغتربين قوبل بالرفض من جهات عدة، وقد يكون سقط وتم الاتفاق على جعله أساسياً في الانتخابات التي تلي الانتخابات المقبلة. أما الصوت التفضيلي في الدائرة او القضاء فيمكن الاتفاق عليه قبل الجلسة أو التصويت عليه في الجلسة. تبقى طريقة احتساب الاصوات فيمكن أن يعهد فيها الى لجنة وزارية تقنية تتابعها في أيام قليلة لاحقة اذا لم تنجز في اليومين المقبلين”.
في المقابل، رفض عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميل عبر “النهار” الاتفاق في الغرف المغلقة من دون اطلاع النواب والناس علي تفاصيله. وقال: “لن نمرره في مادة وحيدة من دون مناقشة. ربما كان هدفهم ابقاءه الى اللحظة الاخيرة لامراره تحت ضغط عامل الوقت”.
الامن
على صعيد آخر، أثمر تفاوض “حزب الله” الذي بدأ قبل أشهر مع الجماعات السورية المسلحة اتفاقاً قضى بعودة مسلحين سوريين من عرسال اللبنانية الى عسال الورد السورية.
وأعلنت قيادة الجيش ان “وحدات من الجيش ومديرية المخابرات، واكبت هؤلاء خلال انتقالهم على متن 30 سيارة مدنية، إلى آخر مركز تابع للجيش على الحدود اللبنانية – السورية في جرود المنطقة، حيث تابعوا انتقالهم من هناك إلى بلدتهم عسال الورد في الداخل السوري”.
وفي المعلومات ان “حزب الله ” نفذ عملية الاجلاء الاولى لـ 300 سوري مسلح وعائلاتهم من “سرايا أهل الشام” من منطقة وادي الرعيان الجردية في بلدة عرسال اللبنانية الى رأس المعرة السورية في ريف مدينة يبرود بالقلمون في ريف دمشق.
والمسلحون الـ 300 هم جزء من قرابة 800 مسلح موجودين في المنطقة يعمل الحزب عبر مفاوضات (بغطاء مخابراتي لبناني) لاخراجهم من المنطقة ما يجنب عرسال أي مواجهات عسكرية أو اجتياحات تناولها بعض الاعلام، ولم تكن واردة في الخطط العسكرية، خصوصاً ان المفاوضات التي قادها “حزب الله” وتعثرت مراراً بسبب تبدل قيادات المسلحين، كانت تؤدي الى نتائج ايجابية مراراً.
*************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
مبادرة مضادّة للدوحة: لا مفاوضات قبل كسر الحصار
في ظلّ فشل الوساطات المتكررة التي تدخل دول جديدة على خطّها، يزيد «الكباش» بين الرياض وأبو ظبي من جهة، والدوحة من جهة أخرى، تعقيداً واشتعالاً، مع مؤشرات إلى أن قطر أطلقت مبادرة مضادة تستهدف أولاً معرفة رأي عدد من العواصم إذا ما تصاعدت الأمور
في ظل تواصل الخطوات التصعيدية السعودية والإماراتية بوجه قطر، حاولت الكويت، أمس، إعادة بث الروح في وساطتها، التي بدا خلال الأيام القليلة الماضية أنه تم وأدها في مهدها. إلا أن استمرار الرياض وأبو ظبي في تكثير حلقات خناقهما المفروض على الدوحة، أوحى بأن الأزمة في طريقها نحو مزيد من التعقيد والاشتعال، وسط بروز مؤشرات إضافية إلى إمكانية تحول التوقعات بنوع من «التدويل» للأزمة، إلى واقع على الأرض.
مؤشراتٌ تترافق مع مبادرة مضادة بدأتها قطر، لا تستهدف تقديم إيضاحات وردود فعل على ما قامت به رباعية السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بقدر ما تستهدف سبر أغوار عدد من العواصم الإقليمية والدولية، من أجل الوقوف على رأيها في ما لو تصاعدت الأمور أكثر. وفي هذا السياق، يسأل الدبلوماسيون القطريون محدثيهم عن موقفهم في حال قررت السعودية، بوجه خاص، التورط في مغامرة من شأنها تفجير الأمور.
يحصل ذلك بينما تقفل السعودية والإمارات الباب أمام أي وساطة فعلية. وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الكويتي، صباح الخالد الصباح، أعلن أمس أن قطر مستعدة لـ«تفهّم هواجس أشقائها، والتجاوب مع مساعي تعزيز الأمن والاستقرار»، مشدّداً على ضرورة حل الخلاف «من خلال الحوار المباشر، في إطار البيت الخليجي»، إلا أن المعلومات تؤكد أن أمير الكويت عاد خائباً، حتى إنه رفض نقل المطالب السعودية والإماراتية إلى أمير قطر لأنه مقتنع بأنها غير واقعية، ما دفع الرياض وأبو ظبي إلى التعرض للكويت، من خلال بعض الأصوات السعودية القريبة من الحكم، والتي عادت بالزمن إلى يوم استقبلت السعودية الهاربين من عدوان صدام حسين على الكويت.
أقفلت السعودية والإمارات الباب أمام أي وساطة فعلية
على أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ إن المشكلة التي تواجه السعودية اليوم ترتبط بالخطوات الواجب اتخاذها للضغط أكثر على قطر، بعدما تبيّن أن الدوحة ليست في وارد تقديم تنازلات حتى الآن، إلى درجة ينقل فيها دبلوماسي غربي عن مسؤولين قطريين استبعادهم الدخول في مفاوضات قبل إلغاء قرارات الحصار. وتبيّن، لاحقاً، أنّ الأميركيين تدخلوا لدى السعودية والإمارات من أجل الشروع في خطوات «تخفيفية»، فتم تجميد قرار وقف التعامل مع العائلات التي تضم قطريين وآخرين من دول الخليج، وطُلب من البحرين إعادة فتح الأجواء أمام رحلات معينة. لكن الواضح أن كل ذلك لم يخفف من حدة التوتر.
على الصعيد القطري الداخلي، تتحدث مصادر من الدوحة عن أن أمير قطر ينشط مع فريقه من أجل تعزيز الوحدة الداخلية، فيما تُعقد يومياً اجتماعات مع جميع العائلات القطرية ورجال الأعمال. وفي حين تعمل الحكومة على صرف أموال إضافية مقابل إبقاء الأسواق في حالة وفرة دائمة، يجري، على خط مواز، تعزيز التواصل مع جهات إعلامية محلية وخارجية بقصد الحصول على أكثر موقف موحد خلف أمير قطر. وفي خضم ذلك، يردّد المقيمون في قطر عبارات موحدة حول «رفض الوصاية»، وشروحات متطابقة عن «قدرة قطر على الصمود»، وعن «رفض الإملاءات التي إن فُتح الباب لها فلن يقفل من جديد»، على حدّ تعبير أحد المسؤولين القطريين، الذي ينفي أن تكون بلاده قد تلقّت «دفتر شروط» من الرياض أو أبو ظبي.
على جبهة تركيا وإيران، يبدو واضحاً أنّ القطريين يستوضحون البلدين حول إمكانية القيام بخطوات أكبر لكسر الحصار. وإذا كانت أنقرة معنية بتفعيل اتفاقية الدفاع مع قطر من خلال تعزيز وجودها العسكري في قاعدة الريان، فهي لن تعزز من خطواتها خارج التنسيق مع حلف الـ«ناتو». أما إيران فلا يبدو أنها في وارد الإقدام على أي خطوة من شأنها إفساح المجال أمام أعدائها في السعودية، ومن خلفها الولايات المتحدة، لجرّها إلى مواجهة. حتى إن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أكد، خلال الاتصال الذي جرى بينه وبين نظيره القطري، رفض بلاده الحرب. ويدرس الإيرانيون كيفية رفع وتيرة الرحلات الجوية والبحرية التي تخفف من الحصار على قطر لا أكثر. وفي هذا السياق، أرسلت إيران، خلال اليومين الماضيين، ست طائرات محمّلة بعشرات الأطنان من المواد الغذائية والخضر إلى قطر، في الوقت الذي أعلن فيه مرفأ «دير» في محافظة بوشهر أن «350 طناً من المواد الغذائية تم تحميلها إلى الدوحة أيضاً على متن ثلاث سفن صغيرة».
غير أن إيران تبدي خشية من محاولة الأطراف الأخرى التصعيد، حتى إن محللين إيرانيين عمدوا خلال اليومين الماضيين إلى تقديم شروحات حول الاتفاقية الدفاعية بين قطر وإيران، موضحين أن التحرك الإيراني مشروط بتعرض قطر لهجوم خارجي، وأن المواجهة بين قطر ودول خليجية ليست مواجهة مع قوى خارجية. وما تجدر الإشارة إليه، هنا، أن ثمة رأياً في إيران يقول إن الأميركيين هم من يقفون خلف كل ما يحصل، وإنّ الرئيس دونالد ترامب الداعم لخطوات الرياض وأبو ظبي لا يمنع الإدارات الأخرى في الخارجية والدفاع من نصح القطريين بالصمود، ونصح أطراف خليجية أخرى مثل الكويت بمواصلة المساعي السياسية وعدم الانجرار إلى المعركة القائمة. وهو ما يعتقد الإيرانيون أنه لعبة، تهدف إلى توريط قوى إقليمية كبرى، مثل إيران وتركيا، وحتى باكستان، في مواجهة تكون مدمّرة للجميع.
وإلى جانب المواقف الإيرانية والتركية، برز موقف مغربي لافت، أعلنت فيه المملكة، التي مالت بوضوح إلى صف السعودية خلال السنوات الأخيرة، التزامها «الحياد البنّاء» في الأزمة المندلعة راهناً. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن «المملكة حرصت على عدم… اتخاذ المواقف المتسرعة، التي لا تقوم سوى بتأجيج الاختلاف»، حاضّة دول الخليج على «التحلي بالحكمة من أجل التخفيف من التوتر، وتجاوز هذه الأزمة، وتسوية الأسباب التي أدت إليها بشكل نهائي».
وفي إثيوبيا، البلد الأفريقي الذي يشكل ساحة رئيسة من ساحات التنافس الخليجي، أعلنت حكومة هيلي ماريام ديسالين دعمها الجهود الكويتية لإيجاد حل للأزمة، مؤكدة أنها «ستلعب دوراً بنّاءً في الجهود المبذولة» من أجل ذلك. والتقى ديسالين، أمس، مبعوث الملك السعودي، أحمد الخطيب، الذي وصل الجمعة إلى أديس أبابا، في زيارة مفاجئة. ولم يكد يمر يوم على بدء الخطيب زيارته، حتى وصل إلى العاصمة الإثيوبية وفد قطري برئاسة وزير الدولة، سلطان المريخي، الذي «سيطلع المسؤولين الإثيوبيين على آخر التطورات في الخليج»، وفق ما ذكر مصدر دبلوماسي أفريقي.
(الأخبار)
عزل قطر… دينياً
وجّهت وزارة التعليم السعودية أمس بسحب كتب رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» يوسف القرضاوي من مكتبات الجامعات السعودية، «بشكل عاجل»، كونها تشكل «خطراً على فكر الطلاب والطالبات»، بينما وجّه مفتي السعودية، عبد العزيز آل الشيخ، انتقادات إلى «الإخوان المسلمين»، داعياً إياهم إلى «الابتعاد عن العصبية والمغالطات». ورأى آل الشيخ أن «القرارات الأخيرة التي اتخذتها المملكة وعدد من الدول ضد قطر أمور إجرائية، فيها مصلحة للمسلمين ومنفعة لمستقبل القطريين أنفسهم»، واصفاً إياها بأنها «قرارات مبنية على الحكمة والبصيرة وفيها فائدة للجميع». وذكّر بالبيان الذي أصدره أحفاد محمد بن عبد الوهاب، مؤخراً، وتضمن التبرّؤ من انتساب أمير قطر السابق، حمد آل ثاني، إلى مؤسّس الطريقة الوهابية، قائلاً: «من يحاول أن ينتسب للشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو ليس منه فعليه ترك ذلك».
*************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
شدّد بعد لقائه عون على وجوب إنجاز صياغة قانون الانتخاب قبل الأربعاء
الحريري لجمهور الرئيس الشهيد: أنتم ثروتي
لليوم الثاني على التوالي، أطلق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سلسلة مواقف سياسية وجردة مشاريع إنمائية بين أهل البقاع، في مأدُبة إفطار رمضانية أقامتها منسّقيّتا تيّار «المستقبل» في البقاع الغربي – راشيا وعرسال- الهرمل، بحضور سياسي وشعبي أرادها مناسبة يُعرب فيها عن شكره «للمحبة والوفاء» اللذين لمسهما «منذ بداية هذا الشهر المبارك وفي كل إفطار أحضره، من الشمال الى بيروت الى البقاع لأقول أمامكم وبينكم: أنا سعد رفيق الحريري أغنى سياسي في لبنان.. لأنّكم أنتم أهلي وربعي وعشيرتي.. هذه العملة الحقيقيّة والوحيدة التي تقاس فيها الثروة، وأنتم كنتم ثروة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأنتم ثروتي الأصلية».
«وفاء» أهل البقاع بادله الرئيس الحريري بشكر ثانٍ على «دفاعكم عن العيش المشترك وعلى تمسّككم بمشروع الدولة.. وعلى وقوفكم مع الاعتدال بوجه الفتنة والتطرّف والتعصّب». منوّهاً بأهل البقاع بوصفهم «أوّل من فَهِمَ أنّ الاعتدال قوّة وليس ضعفاً وأنّ التسويات لمصلحة أهلنا وبلدنا ليست تنازلات، وأنّ البطولة الحقيقية ليست بالمزايدات وإنّما بحماية البلد واستقراره من دون التفريط بأي واحدة من ثوابتنا».
وإذ عدّد بالتفصيل مجموعة من المشاريع التي هي في طريق الإنجاز أو قيده، كهربائيّاً وصحيّاً وبيئيّاً وغذائيّاً وصناعيّاً وزراعيّاً وإنمائيّاً، مذكّراً بأنّ الليطاني «نهر الحياة وممنوع أن يتحوّل لمجرى الموت»، أكّد الحريري أنّ همّه «كان وما يزال وسيبقى همّكم، وحقكّم بفرص عمل وحياة كريمة، بالتربية، بالطبابة، بالخدمات الأساسية، وهذا عنوان عملي في الحكومة، بخدمتكم جميعاً».
وفي لفتة خاصة لأهل عرسال التي «ظُلمت وضحّت لحماية الدولة وقاسمت رغيف الخبز مع النازحين»، قال رئيس الحكومة: «أنا أقف معكم، ومن ضمن أولوّياتي إنشاء وتأهيل المدارس والمستوصفات والمستشفى الحكومي وتحسين البنى التحتية والكهرباء والمياه والخدمات العامة في منطقة عرسال».
قانون الانتخاب
في الغضون استمرّت الاتصالات في عطلة الأسبوع لإنجاز ما تبقّى من قانون الانتخاب قبل جلسة مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء، فعقدت لقاءات بعضها علني وبعضها الثاني غير علني كان أبرزها لقاء الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا بعد ظهر أمس، حيث أجرى معه على مدى ساعة ونصف الساعة جولة أفق تناولت الأوضاع العامة والتطورات السياسية ونتائج الاتصالات للاتفاق على قانون جديد للانتخاب.
وبعد اللقاء اكتفى الحريري بالقول إنّ أجواء اللقاء مع الرئيس عون «إيجابية ويجب الإسراع في إنجاز قانون جديد للانتخاب في أسرع وقت ممكن». وأكد أنّه «يجب الانتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء».
كما نشر الحريري، بعد اللقاء، صورة سيلفي له وللرئيس عون، على موقع «انستغرام» معلّقاً عليها: «تمهيداً للأربعاء» في إشارة الى جلسة مجلس الوزراء.
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحكومة أمام فرصة أخيرة لإنجاز قانون الانتخاب: تعثّرها يستحضر «الستين» باعتباره نافذاً
بيروت – محمد شقير
تتواصل مشاورات اللحظة الأخيرة بحثاً عن صيغة توافقية لقانون الانتخابات الجديد، مع اقتراب المهلة القاتلة المتبقية حتى انتهاء ولاية البرلمان اللبناني الممدد له في 20 حزيران (يونيو) الجاري. ويفترض أن تستمر هذه المشاورات إلى حين انعقاد جلسة مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء، التي ستنظر في الصيغة المنتظرة كبند أول على جدول أعمالها، قبل يومين من موعد التئام الهيئة العامة في البرلمان الجمعة المقبل، في جلسة تشريعية مخصصة لمناقشة القانون العتيد والتصديق عليه، في حال تصاعد الدخان الأبيض من قاعة مجلس الوزراء، مبشراً بولادة طبيعية ولو متأخرة للقانون، وإلا فسيكون لرئيس المجلس النيابي موقف آخر.
وعلمت «الحياة» أن رئيس البرلمان نبيه بري عندما قرر تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم للبحث في قانون الانتخاب إلى الجمعة المقبل، ارتأى تمديد الفرصة للحكومة لعلها تنجح في التوصل إلى قانون انتخاب جديد يدفع في اتجاه منع لبنان من أن يقترب من حافة الانهيار، رافضاً كما تقول مصادر نيابية حشر الحكومة في الزاوية، لأن لا مجال لتسجيل مواقف مع اقتراب البلد من المهلة القاتلة وما يترتب عليها من تداعيات سياسية، نتيجة الدخول في فراغ في السلطة الشتريعية لن يكون لمصلحة أحد، لأنه سينسحب حتماً على المؤسسات الدستورية الأخرى.
ولفتت المصادر النيابية إلى أن الرئيس بري ليس من هواة حرق المراحل، لكنه في الوقت ذاته لن يقف مكتوف اليدين في حال لم يترجم التفاؤل الذي أخذ يشيعه هذا الطرف أو ذاك حول اقتراب القانون من مرحلة ولادته الأخيرة، في جلسة مجلس الوزراء إلى قرار حاسم من شأنه أن يؤدي إلى الإفراج عن قانون الانتخاب.
ولم تستبعد المصادر النيابية من وجهة نظرها أن يبادر بري إلى تأجيل الجلسة النيابية المقررة يوم الجمعة المقبل لمدة 24 ساعة، على أن تنعقد في اليوم التالي أي السبت في 17 الجاري، على أن تخصص لمناقشة القانون والتصديق عليه.
وعزت المصادر ذاتها احتمال تأجيل الجلسة إلى السبت المقبل، إلى وجود رغبة لدى رئيس البرلمان في إعطاء فرصة للكتل النيابية وللنواب المستقلين للاطلاع على مشروع القانون الذي ستحيله الحكومة إلى رئاسة المجلس ووضع ملاحظاتهم عليه.
رواتب الموظفين
لكن المصادر عينها لم تسقط من حسابها إصرار بري على تثبيت موعد الجلسة التشريعية الجمعة، في حال أن جلسة مجلس الوزراء انتهت من دون التفاهم على قانون انتخاب جديد، على أن تخصص لمناقشة بند وحيد يقع تحت عنوان ما العمل قبل انتهاء ولاية البرلمان الممدد له، لأنه من غير الجائز إقحام البلد في فراغ قاتل في وقت هو في أمس الحاجة إلى الاستقرار، ليتفرغ لاحقاً للبحث في مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، لأن عدم إقراره في البرلمان سيفتح الباب أمام فتح اعتمادات مالية خاصة لتأمين الاحتياط اللازم مع بدء نفاذه، لصرف الرواتب للعاملين في القطاع العام وتغطية النفقات الضرورية للوزارات والإدارات الرسمية على أساس التقيد بالقاعدة الاثني عشرية.
وبكلام آخر، لم تسقط المصادر النيابية من حسابها، احتمال تخصيص الجلسة النيابية المقررة الجمعة في حال تعثرت ولادة قانون الانتخاب، لإقرار اقتراح قانون، شرط تأمين النصاب القانوني لانعقادها، يقضي بالتمديد للبرلمان حتى نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل.
ورأت أن هذا الاحتمال يبقى قائماً ولا يلغيه إلا التوافق على قانون انتخاب، وقالت إن التمديد للبرلمان حتى أيلول، أي لثلاثة أشهر تجرى في نهايته الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ حالياً، أي «الستين»، لا يستهدف الدخول في معركة «كسر عظم» مع أحد، وبالتالي يتوخى منه رئيس البرلمان منع سقوط البلد في فراغ، من دون أن يتطلع من خلاله إلى إحراج هذا الطرف أو ذاك.
وسألت المصادر ما إذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلاله الحكومة يتحمل في الأشهر الأولى من بدء ولايته الرئاسية التمديد القسري للبرلمان، في ظل تعذر الوصول إلى تفاهم حول قانون الانتخاب، وبالتالي يفترض فيه بالتعاون مع رئيس الحكومة سعد الحريري التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الوضع ولقطع الطريق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ.
تحذير
واعتبرت أن لا مجال لأي تأخير في إقرار القانون، إلا إذا كان هناك من يصر على أن يكون له دور تأخيري، غامزةً بذلك من قناة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الذي يستمر حتى الساعة في مناوراته في محاولة لتحقيق انتصار حتى لو تأخر تطبيقه، ليكون في وسعه أن يقدم نفسه لمحازبيه ومن خلالهم للشارع المسيحي على أنه كان المنقذ الذي أنتج القانون.
وفي هذا السياق، سارعت المصادر النيابية إلى التحذير من لجوء باسيل وأثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء إلى إقحام قانون الانتخاب «بسلة من الهوامش» لا يمكن للحكومة الأخذ بها لما يترتب عليها من نسف للجهود الرامية إلى إنجاز القانون في صيغته النهائية، خصوصاً أن هناك من بدأ يشيع أن وزير الخارجية لم يعد متحمساً لقانون ركيزته النسبية في ضوء الحسابات التي أجراها، وتبين له أن من مصلحته العودة إلى قانون يعتمد النظام الأكثري، لكنه يترك لسواه مهمة تبنيه كأمر واقع.
ولفتت المصـــادر إلى أن باسيل سيجد مقــــاومة في مجلس الوزراء في حــال إصراره على إقحــام القانون بمقدمة سياسية تكـون بمثابة إعلان سياسي، يتــوخى من خلاله انتزاع موافقة الكتل النيابية على الإطاحة بطريقة غير مباشرة باتفاق الطائف، وإلا فماذا يعني تثبيت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في البرلمان وتكريس توزيع المقاعد النيابية على المذاهب والطوائف، في مقابل استحداث مجلس شيوخ طائفي؟
وأكدت أن مجرد التناغم مع مطلب باسيل في هذا الخصوص يعني التسليم بتطييف مجلسي النواب والشيوخ على نقيض ما نص عليه اتفاق الطائف. وقالت إن باسيل إذا ما أصر على «الإعلان السياسي» في القانون فإنه سيلقى معارضة، وسيجد نفسه وحيداً في محاولته الالتفاف على الدستور، لأن تعديله يقضي بالدعوة إلى مؤتمر وطني للحوار ومن غير الجائز إقحام القانون بهوامش تتناقض وروحية الدستور اللبناني.
أما تعذر التفاهم على حصر الصوت التفضيلي في القضاء أو في الدائرة الانتخابية التي يتبع لها، وتحديداً في المشاورات التي تسبق جلسة مجلس الوزراء، فسيدفع حتماً إلى حسم الخلاف حوله في داخل الحكومة، إنما على قاعدة عدم تطييفه، لا سيما أن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أبلغ بعض المحيطين به بأنه مع أن يكون هذا الصوت وطنياً، أي خارج القيد الطائفي.
ويتردد أن موقف الراعي هذا وصل إلى مسامع بري الذي تواصل معه في الساعات الماضية، وأبلغه بأنه يدعم وجهة نظره التي يؤيد فيها احتساب التفضيلي على أساس وطني.
كما يتردد أن بري قد يذهب إلى مسايرة رئيس الجمهورية في حال أحس بأن الأخير يدعم الرأي القائل بحصر التفضيلي في القضاء مع أنه يؤيد حصريته في الدائرة الانتخابية.
إلا أن لمراعاة بري لرئيس الجمهورية حدوداً، وشرطها أن يبقى الخلاف حول التفضيلي العائق الوحيد الذي يؤخر ولادة قانون الانتخاب، إضافة إلى أن رئيس المجلس لا يؤيد نقل أي مقعد نيابي من دائرة إلى أخرى، لكن لن يتخذ منه مشكلة في حال أن الحريري يوافق على نقل المقعد الإنجيلي من بيروت الثالثة (المزرعة – المصيطبة – زقاق البلاط) إلى الأولى (الأشرفية)، على رغم أنه مع تعزيز الشراكة المسيحية- الإسلامية في انتخاب النواب.
وبالنسبة إلى تخصيص 6 مقاعد نيابية لتمثيل اللبنانيين المقيمين في بلاد الاغتراب على أن يطبق في الانتخابات النيابية المقبلة، فإن باسيل يميل إلى خفض عدد أعضاء البرلمان الحالي من 128 إلى 122 نائباً، شرط مراعاة المناصفة، على أن تخصص هذه المقاعد لتمثيل الاغتراب اللبناني.
رغبة وموانع
لكن رغبة باسيل في انتزاع موافقة مجلس الوزراء على اقتراحه هذا، ستصطدم بمجموعة من الموانع، أبرزها وجود رفض نيابي لخفض عدد المقاعد، وإصرار من حزب «القوات اللبنانية» على مشاركة المغتربين في الانتخابات في خلال وجودهم في لبنان، لأن مثل هذا الاقتراح لا يصب في خانة إصراره على تأمين صحة التمثيل المسيحي في البرلمان وتعزيز دوره في الحياة السياسية.
كما أن هناك عوائق أخرى في وجه اقتراح باسيل، منها وجود صعوبة في إحصاء المغتربين وتحديد انتماءاتهم الطائفية.
ناهيك عن أن توزيع المقاعد الاغترابية مناصفةً، يمكن أن يحدث خللاً في التوزيعة المعتمدة حالياً للمقاعد النيابية على الطوائف والمذاهب، إضافة إلى أن «حزب الله» كان سأل باسيل في أكثر من لقاء ما إذا كان في مقدوره في ظـــل العقوبات الأميركية المفروضة عليه، ترشيح أي ممثل عنه في بلاد الاغتراب أو القيام بحملات انتخابية من قبل الناخبين لمصلحة هذا المرشح أو ذاك.
لذلك يحاول باسيل أن ينتزع من الحكومة موافقة لفظية على تخصيص مقاعد نيابية للبنانيين في بلاد الاغتراب، مع أنه يدرك منذ الآن أنها غير قابلة للصرف، لوجود صعوبة في تطبيقها على أرض الواقع الاغترابي، فهل يتخطى مجلس الوزراء كل المناورات التي تستهدف قانون الانتخاب ويتوصل إلى إنجاز القانون، أم أن التمديد للبرلمان سيكون البديل على أساس اعتماد القانون النافذ حالياً؟
الحريري التقى عون: للإسراع في قانون الانتخاب
قال رئيس الحكومة سعد الحريري بعد اجتماعه عصر أمس برئيس الجمهورية ميشال عون إنه «يجب الانتهاء من قانون الانتخاب قبل جلسة مجلس الوزراء والأجواء إيجابية وعلينا الإسراع في إنجاز القانون».
من جهة ثانية وصل رئيس جمهورية قبرص Nicos Anastasides وقرينته السيدة Andri Anastasides والوفد الرسمي المرافق إلى بيروت صباح أمس، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام. وكان في استقباله على أرض المطار وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني. وتوجه والوفد الرسمي من المطار إلى مقر الإقامة في فندق فينيسيا. وسيقام للرئيس القبرصي استقبال رسمي ظهر اليوم في القصر الجمهوري تعقبه محادثات رسمية مع الرئيس عون، تليها محادثات موسعة يليها مؤتمر صحافي مشترك. ويقيم الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نادية الشامي عون مأدبة غداء رسمية على شرف الرئيس الضيف وقرينته.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:أسبوع الحسم: القانون أو الحائط… والتفاهمات ما زالت شروطاً
هذا الأسبوع سيكون أسبوع «الحسم» أو «الفصل» في مصير قانون الانتخاب، على حد تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد ساعات على لقاء بين رئيسي الجمهورية والحكومة العماد ميشال عون وسعد الحريري أكدا خلاله ضرورة إنجاز هذا القانون «في اسرع وقت». لكن بدت البلاد في عطلة نهاية الاسبوع غارقةً حتى الآن في تكهّنات، منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، وبالتالي فإنّ الأجواء ضبابية تميل إلى السواد أكثر منه الى البياض، وهناك خشية لدى المواكبين للاتصالات الجارية من أن يكون خلف أكمةِ البعض رغبات دفينة في الوصول بالوضع الداخلي الى المأزق الكبير، وهذا يتبدّى من السلال التي تستولد سلالاً، والطروحات التي تستولد طروحاتٍ، والتعجيزات التي تستولد تعجيزات، على النحو الذي جعلَ كثيرين يتساءَلون أين من هنا؟ ومن يستطيع دفع ثمن المأزق إذا وقعنا فيه؟
حتى الآن ما زالت الطروحات في منطقة التعجيز، وتبدو الأيام الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل أشبَه بالأيام التي كانت سائدة قبل أشهر، إذ يبدو انّ البعض كأنه غير عابئ بالوقت ومروره من خلال التشبّث بطروحات لا علاقة لها بأصل القانون ويمكن أن يؤتى عليها في مرحلة ما بعد إقراره، وبدل ذلك يضَعها هذا البعض شروطاً أساسية للعبور بالقانون.
ومن هنا أكدت مصادر معنية بالاستحقاق النيابي لـ«الجمهورية» أنّ اليومين المقبلين حاسمان على هذا الصعيد، خصوصا لجهة تحديد البوصلة، إمّا في اتجاه القانون، وإمّا في اتجاه الحائط المسدود. واضافت هذه المصادر أنه خلافاً لكلّ ما قيل عن انّ هناك طروحات تمّ التوافق عليها وحسمها، فإنّها حسِمت شكلاً بينما ما زال البعض يضعها في الغرف المغلقة عنصراً أساسياً على الطاولة، ومنها على سبيل المثال «الصوت التفضيلي» الذي ما زال موضعَ تباين حتى الآن، إذ إنّ الوزير جبران باسيل ما زال يصرّ على طرحه المتعلق بطائفية هذا الصوت، في مقابل موقف الثنائي الشيعي وآخرين المصرّين على إخراجه من القيد الطائفي.
ويضاف الى ذلك موضوع عدد اعضاء المجلس النيابي لجهة تقليصه من 128 إلى 108 نواب، ويقابل ذلك موضوع تمثيل المغتربين الذي يشكّل العقدة الكبرى، الى جانب نقلِ المقعد الماروني من طرابلس الى البترون.
كل هذه الأمور يفترض أن تبتّ في الساعات الـ48 المقبلة، وإذا كانت القوى المعنية بالاتصالات لم تسجل في ما بينها اتصالات تُذكر خلال عطلة نهاية الاسبوع، على حد تأكيد الوزير علي حسن خليل، فإنّ مصادر مواكبة ترجّح عَقد اجتماع اليوم وصِف بالحاسم يمكن أن ينعقد في «بيت الوسط».
على انّ هناك مادة أخرى قيد النقاش وهي رهنُ بالتوافق النهائي على القانون الانتخابي بكلّ تفصيلاته، وتتعلق بالفترة الزمنية التي ستمدّد فيها ولاية مجلس النواب تحت العنوان التقني، مع الترجيح أنّ هذا التمديد الذي اقترحه وزير الداخلية نهاد المشنوق أن يكون من 6 إلى 7 أشهر، بات المرجّح أن يكون 9 أشهر بالحد الأدنى، وهذا ما سيبتّ به مجلس الوزراء في جلسته الاربعاء، شرط أن تكون الامور سالكة مع اتّجاه للتوافق على القانون.
وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: «كنت أودّ أن أتفاءلَ ولكنّي الآن في ظلّ الجو الراهن اقفُ في النقطة الوسط ما بين التفاؤل والتشاؤم، ومع أنّني أتمنى ان ترجح كفة التفاؤل، فإني أخشى أن تسير الامور في اللحظة الاخيرة نحو التشاؤم، وبالتالي الترحّم على القانون والشروع مع مرحلة جديدة لا أستطيع أن اضَع لها عنواناً من الآن.
بين عون والحريري
واستعداداً لجلسة مجلس الوزراء الأربعاء التي ضمّ جدولُ اعمالها قانونَ الانتخاب العتيد، التقى عون والحريري عصر أمس وأجرَيا جردةً بالمعطيات والمواقف من القانون الانتخابي وما حقّقته الاتصالات حتى الآن استعداداً للبحث فيه على طاولة مجلس الوزراء.
وخلال اللقاء الذي استمرّ ساعةً ونصف ساعة و«تمشَّيَا» خلاله في حديقة القصر الخلفية، تبادَل عون والحريري ما لديهما من معلومات حول المواقف الأخيرة من بعض بنود قانون الانتخاب التي قيل إنه تمّ التفاهم عليها، وتلك التي ما زالت قيد البحث وتُبذل الجهود لتقريب وجهات النظر في شأنها، واتّفقا على السعي قبل جلسة مجلس الوزراء كلٌّ مِن موقعه لتذليل آخِر العقبات التي تَعوق الاتّفاق على الصيغة النهائية للقانون.
وبعد اللقاء اكتفى الحريري بالقول إنّ «أجواء اللقاء مع الرئيس عون إيجابية ويجب إنجاز قانون جديد للانتخابات في اسرع وقت ممكن». وأضاف: «يجب الانتهاء من صوغ القانون قبل جلسة مجلس الوزراء».
برّي
ومن جهته بري، قال أمام زوّاره امس: «يوم الاربعاء المقبل يفترض ان يكون «يوم الحسم» أو «يوم الفصل»، اي بإنجاز القانون الانتخابي. ولقد تشاورتُ مع الرئيس سعد الحريري حول موضوع جلسة الاربعاء، واستعجلتُه ضرورةَ إنجاز القانون، فإذا تمّ ذلك وأحالوه إليّ في اليوم نفسه عندها نَطبعه ونوزّعه على النواب في اليوم نفسه، وأُثبّت عندئذ موعدَ الجلسة التشريعية يوم الجمعة المقبل».
وردّاً على سؤال عمّا يمكن ان يكون عليه الموقف في حال تعذّر إنجاز القانون الاربعاء، قال بري: «هذه مسؤوليتهم، عليهم ان يبتّوا سريعاً بالقانون، إذ لم يعُد لدينا وقت أبداً».
وفي المعلومات انّ موضوع تمثيل المغتربين في مجلس النواب هو العقدة التي ما زالت ماثلة في طريق القانون الانتخابي، وإنّ استعصاءَها على الحلّ يمكن ان يطيحَ بالقانون تبعاً للتصلب المتبادل، سواء في طرح باسيل له على نحو يحسم ستة نواب من عدد المجلس الحالي البالغ 128، أو من حيث رفض الثنائي الشيعي له، وتحديداً بري الذي يؤكّد «أنّ هذا الأمر ليس وارداً أبداً، أي موضوع الحسم من عدد اعضاء المجلس النيابي».
وقال بري: «لا يُزايدنَّ أحد عليّ في موضوع المغتربين، أنا الذي احدثتُ وزارةً لهم، وغيري ألغاها، وبالتالي هناك من يقول انّ لبنان بجناحيه المسلِم والمسيحي وأنا أضيف لبنان بجناحيه المقيم والمغترب، ولذلك انا من حيث المبدأ لستُ أبداً ضدّ تمثيل المغتربين، بل على العكس، أنا مع ان يتمثّلوا ليس في المجلس المقبل فحسب، بل غداً، لكن قبل ذلك يجب ان تتوافر الشروط والإمكانات لذلك، فإن توافرَت فلا مانع أبداً.
هم يطرحون ستّة وإن توافرَت الشروط فليس ما يَمنع من ان يكون أكثر من ذلك بكثير. امّا بالنسبة الى تخفيض عدد النواب فهذا أمر مستحيل ولن نمشي فيه على الإطلاق».
وردّاً على سؤال، قال بري: «وافَقنا على مشروع الـ 15 دائرة، ولقد سمعتُ من الرئيس عون انّه هو صاحب المشروع، وأنا أوّل مسلم اقبَل به، نحن وافَقنا على مشروعهم كما اتّفقوا عليه في بكركي، ولكن فوجئنا بأنّه بدلاً من ان نمضي به سريعاً توالت الشروط تلو الشروط ممّن يُعتبَرون أصحابه، لماذ؟ لا نعرف».
وعن طرح البعض نقلَ مقاعد نيابية، اشار بري الى حصول «خرق» في هذا المضمار تَمثّلَ بموافقة الحريري على نقلِ المقعد الانجيلي الى دائرة الاشرفية، وقال: «أمّا بالنسبة الى نقل مقعد طرابلس الماروني فلا يمكن أن أوافقَ عليه».
باسيل «الديمومة»
إلى ذلك، أشار باسيل خلال تمثيله رئيس الجمهورية ميشال عون في تدشين سدّ القيسماني «أنّ قانون الانتخاب متى تمَّت الموافقة عليه يصبح ملكَ الجميع، وهذا يتمّ بالاقتناع والتوافق بين الجميع، لأنه في بلد تعدّدي مِثل لبنان محكوم بالديموقراطية التوافقية، فإنّ النسبية بحاجة الى ضوابط حتى تؤمّن الديمومة. وعدم المطالبة لاحقاً بتغيير القانون»، لافتاً إلى أنّ «العدالة لا تتجزّأ، وهذا هو المفهوم الذي على أساسه نحن نقول إنّ القانون بحاجة الى ضوابط وإصلاحات، حتى يصبح مكتملاً ويعطيهم الحقوق الكاملة».
«المردة»
من جهته، أعلن رئيسُ تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية «أنّنا نمدّ يدَنا الى الجميع الى أقصى العالم، والذي يريدنا يعرف العنوان»، مؤكّداً أنّ «الانتخابات آتية وسيكون لنا مرشحون وسنكون داعمين لأصدقاء وحلفاء، ونتمنّى لكلّ حليف أن ينجحَ قبلنا، لسنا من النوع الذي يحارب حلفاءَه».
وشدّد فرنجية على «أنّ المراكز والمواقف لا تجعلنا ننحني، الشخص هو الذي يصنع المركز ويقوّيه وليس المركز هو الذي يقوّي الشخص، كما ترون اليوم هناك مَن يعتبرون أنفسَهم اقوياء بالمراكز ويستقوون على العالم».
وأضاف: «من مذبح الكنيسة في بكركي واليوم على هذا المذبح سامحنا وغفَرنا لأنّ المسيحي الحقيقي هو الذي يغفر ويسامح، علّمنا المسيح التواضع وليس التكبّر، علّمنا الرجاء وليس الإلغاء، وسامحنا في بكركي وسامحنا في السياسة وسامحنا في الدين، إنقلبوا هم على إتفاقنا في بكركي وبدأوا من خوفهم يفصّلون قوانين على قياسهم، ولا زالوا كلّ ما إتفق إثنان يقولون أنتم ضد المسيحية وخرجتم عن المبادئ».
ضغوط على لبنان
وعلى صعيد الأزمة الخليجية ـ القطرية، بدأ لبنان يتعرّض لضغوط لكي يتّخذ موقفاً من هذه الأزمة. وسجّلت دوائر ديبلوماسية سعودية وإماراتية ومصرية استياءَها من سياسية النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان على اساس انّه معنيّ بمواجهة الارهاب.
وقد تناول عون والحريري في جانب من لقائهما امس الأزمة الخليجية ـ القطرية وتردّداتها على الجاليات اللبنانية في المنطقة، وذلك في ضوء عودة الحريري من السعودية حيث ادّى مناسك العمرة وأجرى اتصالات بقادة المملكة.
ونَقل الحريري أجواء مطمئنة خصوصاً بالنسبة الى الجاليات اللبنانية التي تلتزم قوانين الدول والإمارات والممالك التي تقيم فيها إذ لم يتعرّض ايّ منها لأيّ تدبير إستثنائي، وإنّ ما يصيب اهالي هذه الدول وقاطنيها ينسحب عليهم.
واتّفق رئيسا الجمهورية والحكومة على متابعة هذا الوضع بدقة وإبقاء لبنان في منأى عن هذه الأزمة، متمنّين انتهاءَها سريعاً لكي تستعيد دول الخليج العلاقات في ما بينها بنحو طبيعي.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري يشترط الإتفاق على القانون قبل مجلس الوزراء
باسيل ينقلب على التفاهمات وبري يتحضَّر لمرحلة إنتهاء ولاية المجلس
لم تنتكس «الأجواء الإيجابية» التي أشار اليها الرئيس سعد الحريري من بعبدا، بعد لقاء الساعة ونصف مع الرئيس ميشال عون.. لكن اشارة الى وجوب «الاسراع في إنجاز قانون جديد للإنتخابات في أسرع وقت ممكن» أرخت ظلالاً من التخمين والتشكيك بأجندة الأسبوع من الأربعاء الى الجمعة، من دون ان يعني ذلك «انتهاكاً لحرمة الرهان الإيجابي على ما تم انجازه من مسودة قانون الانتخاب، وان الكفة ما تزال ترجح اقراره يوم الجمعة المقبل، وفقا لتوقعات النائب جورج عدوان.
وهذه المقاربة، بلغة الترجيحات، دفعت الرئيس نبيه بري الى ضرب أخماسه بأسداسه، كما يقال، والتفكير ببدائل، لا سيما وان الوقت بات أكثر من داهم، إذ نسب الى اوساطه انه سيعمد الى إلغاء جلسة الجمعة وعقد جلسة الاثنين في 19، قبل يوم واحد من نهاية ولاية المجلس، اذا لم تسر الأمور على ما هو مرسوم ومنشود إيجاباً.
لا توحي مؤشرات المواقف بما ينبئ بتطورات سلسلة خلال الفترة الممتدة من اليوم الاثنين الى الجمعة، وبدا السباق بين نفاد الوقت وإمكان تثبيت التفاهمات الانتخابية بأن دخل حافة الهاوية فعلاً.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ «اللواء» ان الاتصالات ستشهد زخماً قوياً حتى ليل غد، فإذا اسفرت عن اتفاق، يذهب الوزراء الى جلسة بعبدا لإقراره، والا فلا حاجة لجلسة، يخوض فيها الوزراء في جدالات، قد تقودهم الى استقطابات، او خلافات علنية، او حتى تصويت، ليس من اليسور السير به..
لقاء عون – الحريري
واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس في بعبدا ناقش النقاط التي لا تزال عالقة في مشروع قانون الانتخاب وهي: الصوت التفضيلي ومقاعد المغتربين والتأهيلي .
وذكرت أن الرئيس الحريري وضع رئيس الجمهورية في أجواء الاتصالات حول المشروع وأنه سيعمل على تذليل النقاط التي لم يتم التفاهم حولها. وأكدت أن الرئيسين أبديا إصرارا على عرض المشروع في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء من أجل إقراره وإحالته على مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.
وأفادت أن هناك تعويلا على الاتصالات التي تعقد في اليومين المقبلين للوصول إلى تفاهم، لكن المصادر نفسها لم تستبعد إقرار المشروع في مجلس الوزراء على أن تبقى نقطة أو اثنين تدرس لاحقا، او ربما تناقش في جلسة مجلس النواب التي ارجئت من اليوم الى الجمعة في 16 حزيران الحالي، علماً ان الرئيس نبيه بري كان شدد في آخر لقاء لنواب الاربعاء على وجوب اقرار قانون الانتخاب بمادة وحيدة، للحيلولة دون اطالة المناقشات.
والى ذلك، ناقش الرئيسان عون والحريري، في لقائهما الذي استغرق ساعة ونصف الساعة الى جانب النقاط التي ما زالت تعيق وضع مشروع القانون، موضوع التمديد التقني، في ضوء التباين في وجهات النظر حيال هذا الامر، بين من يريد اجراء الانتخابات في الربيع المقبل بسبب التحضيرات اللوجستية، غير ان الرئيس عون يريد الا يتعدى التمديد الاربعة اشهر والا يتأخر عن شهر تشرين، وقالت ان الامر يبحث مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من اجل بت المهلة المطلوبة والتفاهم على التمديد التقني. علماً ان الوزير المشنوق سبق ان اعلن انه يحتاج الى قرابة سبعة اشهر ليتمكن من اجراء الانتخابات، خاصة وانها ستجري وفق قانون جديد هو النسبية والذي يحتاج الى تدريب واعداد وإفهام سواء للموظفين الاداريين او حتى الناخبين، فضلا عن طباعة اللوائح الانتخابية، وما يتصل بكل احتياجاتها اللوجستية.
وكانت دوائر رئاسة مجلس الوزراء، دعت السبت الى عقد جلسة لمجلس الوزراء تعقد في بعبدا قبل ظهر الاربعاء، ووزعت مع الدعوة جدول اعمال يتضمن 47 بنداً، احتل مشروع قانون الانتخاب بنده الاول.
غير ان الوزراء لم يتسلموا حتى الساعة اي مشروع يتصل بقانون الانتخاب، وفق النظام الداخلي الذي يفترض توزيع اي مشروع على الوزراء قبل 48 ساعة، مما يشير الى أن اليوم يفترض ان يكون المهل المتاحة قانوناً لوضع مشروع القانون، وهو ما شدد عليه الرئيس الحريري بعد لقائه الرئيس عون، اذ قال انه «يجب الانتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء.
مجلس الوزراء
اما جدول اعمال الجلسة فلا يتضمن قضايا مهمة، باستثناء البند 33 الذي يلحظ تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء لدراسة مسودة ملف التلزيم العائد لمناقصة التفكك الحراري وتحويل النفايات الى طاقة والذي اعده الاستشاري «رامبول» واعداد الاقتراحات المناسبة ورفعها الى مجلس الوزراء خلال مهلة شهر واحد، على ان تستعين اللجنة عند الاقتضاء في انجاز مهمتها بمن تراه مناسباً.
– مشروع مرسوم النظام الداخلي لمجلس التعليم العالي.
– طلب وزارة الزراعة اجراء مباريات لملء المراكز الشاغرة في ملاك التعليم الزراعي.
– طلب وزارة الثقافة تسمية الدكتور محمّد امين فرشوخ كممثل للبنان في المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو).
– مشروع قانون يرمي الى الاجازة للحكومة ابرام التعديلات التي اجريت على الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربي الحادي عشر في عمان بتاريخ 26/11/1980 والتي اصبحت نافذة اعتبارا من 7/9/1981.
عدوان
وكان النائب عدوان قد جزم امس بأنه سيكون هناك قانون انتخاب، مشيرا الى ان هدف «القوات» ان يكون هناك قانون انتخاب يراعي التمثيل والعدالة، لافتا الى انه اذا لم يقر مجلس الوزراء القانون الاربعاء، فيمكن تقديم اقتراح قانون معجل مكرر على جلسة مجلس النواب والتصويت عليه، لكنني لا افضل هذا الامر.
وبالنسبة لمقاعد المغتربين، لفت عدوان إلى أن الجميع يسلم بعدم إمكانية تطبيق بند تمثيل المغتربين في الدورة الحالية، لذلك يمكن تأجيل خوض هذا النقاش إلى حين انتخاب مجلس نواب جديد، وبالنسبة للصوت التفضيلي على اساس الدائرة او القضاء فقال إذا لم نتوصل الى اتفاق فلا خيار الا بالتصويت، لافتاً إلى أن القوات مع الدائرة في الصوت التفضيلي، فيما «التيار الوطني الحر» مع القضاء.
باسيل
اما الوزير جبران باسيل، فاوضح في الكلمة التي مثل فيها الرئيس عون في افتتاح سد القيسماني في فالوغا والممول من الصندوق الكويتي للتنمية، ان عمل الخير ينطبق على الانماء وعلى السياسة، مشيراً الى انه عندما يقر قانون الانتخاب يصبح ملكاً لكل اللبنانيين حتى ولو قدمه فريق معين ووافق عليه أربعة فرقاء، مذكراً باتفاق الطائف الذي فرض على بعض اللبنانيين بقوة السلاح لكن عندما اصبح دستوراً ارتضاه كل اللبنانيين.
ولاحظ أن النسبية بحاجة إلى ضوابط حتى تؤمن الديمومة طالما لبنان بلد تعددي محكوم بالديمقراطية التوافقية، لافتاً إلى ان العدالة لا تتجزأ، وهو المفهوم الذي على أساسه نحن نقول أن القانون بحاجة إلى ضوابط واصلاحات حتى يصبح مكملاً ويعطي الحقوق كاملة.
الحريري:
لا لازدواجية السلاح
وكعادته في إفطارات رمضان، لم يشأ الرئيس الحريري الحديث في قانون الانتخاب، مكتفياً بالحديث عن مشاريع المناطق التي يزورها، الا انه لدى تناوله موضوع الأمن في بعلبك وفي البقاع بشكل عام، شدد على ان الأمن لا يحتمل أي ازدواجية، لا ازدواجية السلاح ولا ازدواجية السلطة، غامزاً من سلاح «حزب الله» من دون ان يشير اليه بالاسم، مؤكداً أن مشروعه سيبقى حصرية السلاح وحصرية السلطة بيد الدولة والدولة فقط، لافتاً إلى ان الجيش وقوى الأمن وكل أجهزة الدولة تقوم بواجباتها وتقدم التضحيات لكن هذا الامر لا يكفي المنطقة من شر حفنة من الزعران والخارجين على القانون، كاشفاً بأن الدولة ستقوم بعمليات نوعية بحق المخلين بالأمن، وعلى كل واحد تحمل مسؤوليته.
ولفت انتباه المراقبين في كلمتي الرئيس الحريري في افطار «المستقبل» للبقاع الأوسط وبعلبك غروب السبت، وللبقاع الغربي وراشيا وعرسال أمس في شتورة، اشادته بنواب «المستقبل» في البقاع، بما يؤشر إلى استمرار ترشحهم عن التيار في الانتخابات المقبلة، وكذلك تأكيده بان الاعتدال قوة وليس ضعفاً، وان التسويات لمصلحة الوطن ليست تنازلات والبطولة لا تكون بالمزايدات أو التفريط بالثوابت، لكنه لفت، في سياق تذكره للذكرى العاشرة لاستشهاد النائب وليد عيدو الى ان تيار «المستقبل» يتعرض لمحاولات اغتيال سياسي عبر فبركة الاخبار عنه وعن «التيار»، مشيراً الى أن الوفاء بات قليلاً في السياسة خاصة ممن كانوا معه وتحديداً من التيار، الا انه لم يسم أحداً، ودعا لهم بالتوفيق.
فرنجية
اما رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية فكانت له كلمة مطولة، بعد القدّاس الذي اقيم في دارة الرئيس الراحل سليمان فرنجية في اهدن لمناسبة الذكرى 49 لمجزر اهدن التي ذهب ضحيتها النائب طوني فرنجية وزوجته فيرا وطفلتهما جيهان و31 من أبناء المنطقة، لم تخل من رسائل مبطنة وواضحة تجاه خصومه لا سيما المسيحيين والحلفاء أيضاً.
واتسمت الكلمة والتي ألقاها للمرة الأولى منذ سنوات في مثل هكذا احتفال، بسقفها العالي، بالنسبة للمواقف التي أطلقها والتي طاولت تحديدا «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» من دون أن يسميها بالاسم.
ولفت فرنجية إلى انه منذ 39 سنة ولغاية اليوم نفتخر اننا ما زلنا نتكلم اللغة السياسية ذاتها، موضحاً أن المراكز لن تجعلنا ننحني، فالشخص هو الذي يعطي قيمة للمركز لا العكس، مشدداً على أن الوجود المسيحي يكون بالانفتاح والانصهار وعدم المتاجرة بمسيحيي الجبل، ومشيراً إلى ان المسيحيين كانوا دائماً أساس الاعتدال والانفتاح والتجذر.
وبالنسبة لمجزرة اهدن قال أن المسيحي الحقيقي هو الذي يغفر ويسامح، ونحن سامحنا في بكركي وسامحنا في السياسة لكنهم انقلبوا على بكركي وعلى ما اتفقنا عليه، لافتاً إلى اننا نحيي اليوم ذكرى مجزرة من إنتاج مخلصي المسيحيين، في إشارة واضحة إلى «القوات» وإلى رئيسها سمير جعجع شخصياً.
وختم معلناً بأنه سيخوض معركة الانتخابات بمرشحين وداعمين لفرقاء وحلفاء، ونتمنى أن ينجح كل حليف قبل نجاحنا، مشيراً إلى ان تحالفاته ثابتة مثل قناعاته، لكنه أعلن في النهاية انه يمد يده للجميع، للحلفاء وللخصوم، قائلاً: «الذي يريدنا يعرف العنوان».
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
قانون الإنتخاب : آخر المساومات على حافة الهاوية
باسيل لـ «الديـار» : هذا ما يتطلّبه اكتمال الإتفاق
عماد مرمل
انه اسبوع ولادة قانون الانتخاب.
تبدو هذه المعادلة شبه حتمية على بُعد ايام قليلة من انتهاء ولاية المجلس النيابي وبداية «جاهلية الفراغ»، إلا إذا كان هناك من يريد للبنان ان يدفع مرة اخرى ثمن نوبة جديدة من نوبات الجنون السياسي، مع ما يعنيه ذلك من انهيار لكل طوابق التسوية الكبرى التي دشنها انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
ولم يتردد احد المفاوضين الاساسيين في القول لـ «الديار» ان اي اجهاض لقانون الانتخاب في هذا التوقيت الحساس والمصيري، بحجة تفصيل هنا او هناك، سيكون كانتحار ذاتي ودمار شامل، مؤكدا ان الجميع وصل الى لحظة الحقيقة وبالتالي حان أوان حسم الخيارات.
وأبلغ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل «الديار» ليلا ان اكتمال الاتفاق يتطلب ضوابط واصلاحات معينة، يجب تكريسها في قانون الانتخاب الجديد، مشيرا الى ان النقاش مستمر في شأنها، فيما قال النائب جورج عدوان لـ «الديار»: لقد اصبحنا بين حدّين، فاما القانون الذي يقود الى تثبيت الاستقرار واما العصفورية التي ستطلق العنان للفوضى الهدامة.
هو سباق الامتار الاخيرة بين جهد الكواليس، وشياطين الكوابيس التي تترواح بين الفراغ المدمر والتمديد المحبط والستين المعيب.
والارجح ان لعبة حافة الهاوية لن تتفلت من الضوابط المستترة، وان مجلس الوزراء سيقر في جلسته بعد غد الاربعاء مشروع مروان شربل المستند الى النسبية على اساس 15 دائرة، تهميدا لاقراره في الجلسة النيابية العامة الجمعة المقبل، بعدما تكون آخر المساومات قد اكتملت عبر الاتصالات المستمرة حتى الرمق السياسي الاخير.
أما إذا اراد البعض ان يخوض مغامرة ما، انطلاقا من حسابات ضيقة، فان هناك من أعد خطة طوارئ، ستستخدم في اللحظة المناسبة، لمنع الانزلاق نحو «وادي المجهول» التي ستتسبب في انفراط عقد الدولة وتبعثر جميع «حباتها الدستورية»، من رئاسة جمهورية ومجلس نيابي وحكومة…
ولعل الرئيس ميشال عون هو المعني الاول بالتدخل الحاسم في الساعات المقبلة للدفع في اتجاه اتمام الاتفاق النهائي وتفادي السيناريو الأسوأ الذي سيكون العهد في طليعة ضحاياه، باعتبار ان قوة العصف المترتبة على الفراغ ستؤدي الى تداعي كل مؤسسات الدولة التي ستتحول الى مجموعة من حجارة الدومينو المتدحرجة.
وفي حال اخفقت الاتصالات المتواصلة في ايجاد تسوية لبعض النقاط التفصيلية، فمن البدائل المطروحة ان يتم اخضاعها الى التصويت في مجلس الوزراء الاربعاء، كما تطالب القوات اللبنانية، فيما ابلغ مصدر قيادي في التيار الحر «الديار» ان التيار لا يمانع في ذلك، إذا لم يكتمل التوافق حتى موعد الجلسة.
وينفي المصدر ان يكون اصرار باسيل على ربط الصوت التفضيلي بالقضاء نابعا من حسابات بترونية، لافتا الانتباه الى ان المصلحة الشخصية لرئيس «التيار» هي في توسيع البيكار وربط هذا الصوت بالدائرة، لو انه قلق على مصيره الانتخابي.
وضمن سياق تزخيم مشاورات ربع الساعة الاخير، عقد امس اجتماع بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، تخللته نزهة في حديقة القصر الجمهوري. وأكد الحريري بعد اللقاء ان الاجواء ايجابية، ويجب الانتهاء من صياغة القانون الانتخابي قبل جلسة مجلس الوزراء.
اما أهم التفاصيل العالقة، فتتصل بوجهة الصوت التفضيلي وما إذا كان سيربط بالقضاء ام بالدائرة، وبمقاعد المغتربين الستة وما إذا كانت ستضاف فوق الـ 128 مقعدا ام ستُحسب من ضمنها، علما ان هناك تفاهما بين جميع الاطراف على ان انتخاب نواب الانتشار لن يحصل في هذه الدورة الانتخابية وانما في الدورة المقبلة بعد اربع سنوات، ما دفع شخصية سياسية تشارك في المفاوضات الى التساؤل: هل يجوز ان تخاض الآن معركة، حول امر مؤجل لاربعة أعوام، ولدينا كل الوقت لمعالجته، معتبرة ان هذه المعركة وهمية وعبثية.
وتضيف الشخصية: إن التعاطي السلبي وهدر الفرص سيحولنا جميعا الى مغتربين في نهاية المطاف، وعندئذ ستنقلب الأدوار، وسيكون هناك 128 نائبا عن الانتشار وستة عن لبنان المقيم!
ويؤكد مصدر سياسي مطلع لـ «الديار» انه ليس مسموحا لاحد ان يأخذ لبنان الى الفراغ، مشددا على ان الخيار صار محصورا بين ان تتم ولادة قانون الانتخاب بشكل طبيعي او بطريقة قيصرية.
وتقول اوساط بارزة في القوات اللبنانية لـ «الديار» ان الضمانة الاخيرة للمسيحيين في هذا الشرق هي الدولة، وليس مقبولا ضرب الدولة في لبنان وتفكيك مؤسساتها نتيجة خلاف حول تفاصيل غير اساسية في قانون الانتخاب، لافتة الانتباه الى ان المطلوب هو تحصين نظامنا السياسي في وقت تتفكك الانظمة من حولنا.
وتشير الاوساط الى ان المسيحيين سيكونون من أوائل المتضررين في حال التدحرج نحو الفراغ بعد 20 حزيران، محذرة من ان مفاعيله ستكون كارثية عليهم، وهذا ما يفسر الجهد الكبير الذي تبذله «القوات» في كل الاتجاهات للحؤول دون الوقوع في المحظور.
وتعتبر الاوساط القواتية ان التفاصيل التي يتواصل الاخذ والرد في شأنها لا تستأهل التضحية بأصل القانون من أجلها، مشددة على ان هذه التفاصيل باتت في كفة ومصير لبنان اصبح في الكفة الاخرى، وبالتالي لا يوجد اي عاقل يمكن ان يُغلب الاولى على الثانية.
وتدعو الاوساط الى الفصل بين مبدأ القانون المتفق عليه والذي يجب اقراره وبين النقاط العالقة التي يمكن ترحيلها الى مرحلة اخرى لاستكمال مناقشتها بهدوء بعد اجراء الانتخابات النيابية، وإلا فيجب طرح تلك النقاط على التصويت في مجلس الوزراء للبت بها.
واكد الوزير علي حسن خليل أمس الاستعداد لاستكمال النقاش بأعلى درجات الايجابية والانفتاح، «ونحن نريد ان نصل الى نتيجة وسنصل اليها، ومن غير المسموح لاحد ان يعيدنا الى الوراء»، منبها الى ان الفراغ لن يكون في المجلس النيابي بل على مستوى الدولة ومؤسساتها من الحكومة الى كل المواقع. وأشار الى انه لا يمكن المخاطرة، مشددا على ان المسألة أصبحت مسألة ايام، وهي لا تحتمل منطق «التشاطر» او تسجيل الانتصارات الوهمية لفريق على آخر.
عين الحلوة
امنيا، وبعد وقوع اعضاء احدى أخطر المجموعات الارهابية في قبضة الامن العام وفرع المعلومات، كشف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم عن وجود الرأس المدبر للشبكة الارهابية خالد السيد في مخيم عين الحلوة، ما جدد التساؤلات حول مصير البؤر الامنية في هذا المخيم والتي تأوي المطلوبين وتشكل منطلقا لاعمال ارهابية ضد مناطق لبنانية، اضافة الى ان مصداقية الفصائل الفلسطينية باتت مرة اخرى على المحك، بعدما عجزت حتى الآن عن الايفاء بالتزاماتها السابقة بتسليم المرتكبين والمطلوبين الى الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، قالت مصادر امنية لـ «الديار» ان المنتظر من الفصائل الفلسطينية لم يتحقق بعد، ملاحظة ان بلال بدر توارى عن الانظار بعد المعركة الاخيرة في عين الحلوة، ليُفرّخ في المقابل اكثر من بلال بدر، لكنها استبعدت حصول انفجار كبير للوضع في المخيم، مشيرة الى ان الخلايا التكفيرية لا تملك القدرة على انتزاع المبادرة العسكرية، إلا انها ستظل تحاول احداث اختراقات امنية في الساحتين الفلسطينية واللبنانية.
وتكشف المصادر عن ان المعلومات المتوافرة تفيد بأن الارهابي خالد السيد موجود في وسط المخيم، وهو يقيم ضمن رقعة يسيطر عليها اكثر من فصيل فلسطيني، مشيرة الى ان تنفيذ عملية عسكرية لاعتقاله هو امر معقد وينطوي على محاذير عدة، وموضحة ان توقيفه بطريقة نظيفة، على غرار ما حصل مع عماد ياسين سابقا، يتطلب جهدا مكثفا وتعاونا دؤوبا من الفصائل التي لا نزال ننتظر منها المزيد من التعاون، علما ان ياسين كان موجودا عند أطراف المخيم عندما جرى توقيفه، خلافا لوضع السيد.
وتشير المصادر الى ملف خالد السيد سيزيد من الاعباء الملقاة على المخيم وسيضيف تعقيدا جديدا الى وضعه، المتشابكة خيوطه.
الى ذلك، علمت «الديار» ان اجتماعا سيعقد اليوم بين اللواء ابراهيم ووفد من حركة حماس برئاسة نائب رئيس مكتبها السياسي موسى ابو مرزوق. ومن المتوقع، ان يشمل البحث آخر تطورات القضية الفلسطينية وواقع المخيمات في لبنان. كما سيزور الوفد الرئيس الحريري.
*************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري بعد لقائه عون: قانون الانتخاب يجب ان ينجز قبل الاربعاء
يبدأ اليوم أسبوع الحسم لقانون الانتخاب وسط تأكيد على وجوب اقراره قبل ١٩ الجاري. وقد أعلن الرئيس سعد الحريري بعد لقائه الرئيس ميشال عون أمس، انه يجب الانتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء الذي دعي الى الاجتماع يوم الأربعاء المقبل.
وقال الحريري بعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة، ان اجواء اللقاء مع الرئيس عون ايجابية ويجب الإسراع في انجاز قانون جديد للإنتخابات في اسرع وقت ممكن.
وكان الحريري دعا مجلس الوزراء الى جلسة عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأربعاء المقبل، في قصر بعبدا، وسيكون قانون الانتخاب بندا أول على جدول أعمال الجلسة المؤلف من 47 بندا.
كما أرجأ الرئيس نبيه بري جلسة اليوم الاثنين التشريعية، الى ظهر الجمعة 16 حزيران الجاري.
وينتظر ان يزور الحريري عين التينة لبحث تطورات الملف الانتخابي مع بري.
في غضون ذلك، أشارت المعلومات الى ان صورة الصيغة النهائية للقانون المنتظر القائم على النسبية على أساس 15 دائرة، اكتملت عناصرها، وهي حاليا تخضع للمسات وروتشات أخيرة. وتقول مصادر متابعة للاتصالات إن الاجتماعات الماراتونية التي عقدت في اليومين الماضيين وأبرزها في وزارة الخارجية، تمكنت من تقريب وجهات النظر في نقاط كثيرة، منها اقتراع المغتربين حيث بات شبه محسوم ان يتضمن القانون الجديد بندا يفتح الباب امام مشاركتهم في الانتخابات النيابية التي تلي الاستحقاق المنتظر، عبر تخصيص 6 مقاعد لهم. كما ان الصوت التفضيلي بدوره لم يعد عائقا أمام التفاهم، وكذلك انتهى النقاش او يكاد في مبدأ تأهيل المرشح، وطريقة احتساب الاصوات، كما حصل شبه اتفاق على نقل مقعد الاقليات الى دائرة بيروت الاولى.
وقال الوزير جبران باسيل خلال تدشينه سد القيسماني في سهل المغيتة – فالوغا امس ان قانون الانتخاب متى تمت الموافقة عليه يصبح ملك الجميع وهذا يتم بالقناعة والتوافق بين الجميع، لأنه في بلد تعددي مثل لبنان محكوم بالديمقراطية التوافقية، فإن النسبية بحاجة الى ضوابط حتى تؤمن الديمومة، وعدم المطالبة لاحقا بتغيير القانون. لافتا الى أن العدالة لا تتجزأ، وهذا هو المفهوم الذي على أساسه نحن نقول ان القانون بحاجة الى ضوابط وإصلاحات، حتى يصبح مكتملا ويعطيهم الحقوق الكاملة.
وختم علينا التفكير بالشباب وبالمنتشرين والمرأة اللبنانية ومن يريدون حقا الدولة المدنية، وعلينا التفكير بالعسكريين اللبنانيين الذين يستشهدون من أجلنا، لا نستطيع عمل قانون انتخاب وأن نظلم أحدا.
على صعيد آخر، أحيت عائلة النائب وليد عيدو، الذكرى العاشرة على استشهاده، حيث تقبلت التعازي بالراحل في دارته في تلة الخياط. وأمّ الدارة العديد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، حيث استقبلت زوجته وولداه واخوته واصدقاؤه المعزين.
وحضر معزيا الرئيس سعد الحريري، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان يرافقه وفد من مشايخ دار الفتوى، النواب: عاطف مجدلاني، عمار حوري ومحمد قباني والنائب السابق محمد امين عيتاني.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون والحريري: الصياغة قبل الجلسة
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الرابعة بعد ظهر أمس في قصر بعبدا رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية الراهنة ونتائج الاتصالات للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية.
وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة، اكتفى الرئيس الحريري بالقول أن أجواء اللقاء مع الرئيس عون «ايجابية ويجب الاسراع في انجاز قانون جديد للانتخابات في أسرع وقت ممكن».
وسئل هل ستعرض صيغة القانون الجديد في جلسة مجلس الوزراء يوم الاربعاء المقبل في قصر بعبدا؟ فأجاب: «يجب الانتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
نائب رئيس الوزراء اللبناني متفائل بما «بعد العولمة»
حاصباني قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية تحّول اقتصادها إلى تنافسي أسوة بالدول المتقدمة
قال نائب رئيس الوزراء وزير الصحة اللبناني٬ غسان حاصباني٬ إ ّن العالم يمّر الآن بمرحلة ما بعد العولمة٬ وإنه بالإمكان تغيير موجة التأثيرات السلبية للعولمة٬ باستخدام الوسائل التكنولوجية نفسها التي يحاول المتطرفون٬ استخدامها٬ لبث الحقد والترويج للإرهاب٬ واستبدالها برسائل أكثر إيجابية تنشر التوعية بين المواطنين وتعمل على تثقيفهم بالعلم والتوعية.
وكان الوزير يتحدث في محاضرة بعنوان «الشرق الأوسط بعد العولمة»٬ نظمتها «جمعية الصداقة البريطانية»٬ مساء الجمعة٬ بهدف جمع التبرعات لصالح صندوق المنح الدراسية التابع للجمعية٬ وتوفير الفرص لعدد من الطلاب اللبنانيين لإكمال دراستهم العليا.
وعلى هامش المحاضرة٬ علق حاصباني على موضوع المحاضرة٬ وقال لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «من سيئات العولمة إحداثها فجوة بين الطبقات الاجتماعية٬ وقد أسهم هذا التفاوت المادي الكبير بين الدول الغنية والفقيرة التي ترزح تحت وطأة ديون تتراكم باستمرار٬ في انتشار الاضطرابات بمناطق معينة من العالم٬ وانتقال تأثيرها ليطال دولاً تنعم بالاستقرار».
وتابع: «بعد مرحلة العولمة٬ أصبح تركيز الدول أكثر اهتماماً بالمصالح الوطنية الداخلية٬ وبدأ يطغى على الاهتمام بمسائل الشراكة الدولية». ويوضح حاصباني: «بعد العولمة شهدت جميع الاتفاقيات والعلاقات متعددة الأطراف٬ تحّولاً نحو الأحادية أو الثنائية٬ بحسب مصالح الدول وبحسب التغيرات الحالية٬ إننا نشهد ولادة نظام جديد يتطور». وانطلاقاً من هذا٬ يشدد حاصباني: «بدأنا نرى علامات استفهام وتساؤلات حول الكيانات والمنظمات العالمية والدولية الكبرى التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية». واستشهد بالتوتر الحاصل اليوم بين الناتو والولايات المتحدة٬ ومستقبل هذا الحلف ومدى قدرته على الاستمرار بالصيغة نفسها التي تأسس لأجلها. كذلك الأمم المتحدة التي أوكلت إليها مهمة الحفاظ على السلام والتناغم العالميين٬ لافتاً إلى أنها ستشهد تعديلات وتغّيرات كبيرة داخلها٬ معرجاً على الاتحاد الأوروبي بأحلامه الماضية٬ وما بدأ يشهده هو الآخر من تحّولات٬» إذ تتجه الدول الأعضاء فيه نحو الاهتمام أكثر بمصالحها الداخلية».
وتابع: «هناك محاولة لإعادة تغيير المسار٬ وتصويب النظام الرأسمالي المطلق أو الاقتصاد المطلق من دون ضوابط إدارية٬ والذي عانى من بعض النواقص وأثبت فشله في عدم قدرته على إنجاح المجتمعات٬ بسبب الفجوة الكبيرة التي خلقها بين الطبقات الاجتماعية والتي أسهمت في ظهور مشكلات وأزمات اقتصادية طال أثرها جميع دول العالم٬ لتشابك الأسواق بعضها ببعض». ولفت إلى محاولة لتصحيحه «ليصبح نظاماً اقتصادياً حراً مع مسؤولية اجتماعية».
وقدم حاصباني شرحاً عن أهمية الاقتصاد الحر المسؤول اجتماعياً٬ لافتاً إلى أن «العالم اليوم٬ يعاود موضعة نفسه في مكان آخر٬ فمن الضروري الالتفات إلى الإنسان ورأب الفجوة الموجودة من خلال العناية الاجتماعية به٬ وعلى القطاعين الخاص والعام٬ الاهتمام بالأمر». وشدد على دور القطاع الخاص الذي يلعب دوراً مهماً في الرعاية الاجتماعية٬» لما يحقّ قه من أرباح ج ّمة من إنتاجيته التي لا بّد أن يعود جزء منها لمساعدة الفئات الأكثر حاجة في المجتمع٬ وتخفيف الفجوة بين الأكثر ثرا ًء والأكثر فقراً٬ وهذا النموذج الذي بدأ بالظهور في العالم٬ هو لخلق نوع من الاستقرار الاجتماعي وقد يستمر معنا إلى نهاية القرن الـ21.«
أ ّما عن تأثير العولمة على شعوب الشرق الأوسط٬ فيرى حاصباني أن اعتماد دول المنطقة على اقتصاد ريعي نوعاً ما٬ أضعف من هذا التأثير٬ إلا أن ما تشهده هذه الدول ولا سيما النفطية منها٬ من إصلاحات اقتصادية تجلّت في بروز دور القطاع الخاص أكثر فأكثر٬ وهناك اتجاه مسؤول ومتد ّرج في هذه الدول نحو إشراك القطاع الخاص وخصخصة بعض القطاعات ودفع بعض قطاعات الدولة للعمل بطريقة تنافسية كما في القطاع الخاص. «وهذا النموذج تطبقه اليوم٬ السعودية٬ فعلى ال ّرغم من مواردها النفطية٬ فهي تحّول اقتصادها إلى تنافسي أسوة بالدول المتقدمة٬ مع محافظتها على المسؤولية الاجتماعية نحو مواطنيها».
وانتهى نائب رئيس الوزراء وزير الصحة اللبناني غسان حاصباني إلى التأكيد على تفاؤله بالمستقبل٬ بقوله إ ّن «منطقتنا تمّر بتحّول كبير جداً بعد مرحلة العولمة٬ برأيي نحن نسير نحو الأفضل لكننا نمر بمسار صعب ومخاض عسير».
*****************************************
Loi électorale : moins d’une semaine pour lever les obstacles
Ce sera à pile ou face. Cette semaine sera décisive et les Libanais, ainsi que l’ensemble du corps diplomatique qui suit de très près le feuilleton de la réforme électorale, seront enfin fixés : les députés voteront-ils une nouvelle loi sur la base de la proportionnelle ajustée et réajustée à l’envi, calculée dans ses moindres effets de sorte à préfigurer le paysage politique qui succédera aux élections ? À défaut d’une entente, ce sera le retour fatidique à la loi de 1960, pièce de rechange que l’on ressortirait du hangar en cas d’impasse.
En matière de délai, force est de constater que les ministres, censés avoir déjà entre les mains dès hier, soit 48h à l’avance, le texte de la nouvelle loi électorale prévue en tête des points à l’ordre du jour du prochain Conseil des ministres, mercredi, n’ont pour l’heure rien reçu. Rien d’étonnant, puisque certains obstacles persistent, en dépit des réunions marathoniennes tenues depuis vendredi dernier.
Tout d’abord, il y a toujours ce problème non résolu des critères à adopter en matière de décompte des voix, une opération des plus techniques autour de laquelle les ténors des négociations n’ont pas encore trouvé un terrain d’entente. Autre obstacle, mais qui de l’avis de sources concordantes ne serait pas insurmontable, est celui de savoir si les six sièges enfin attribués aux émigrés seront comptabilisés dans le cadre des 128 sièges formant le Parlement ou devraient plutôt être ajoutés à ce nombre. Un débat d’autant plus pathétique qu’il y a une semaine à peine, le chef du Courant patriotique libre (CPL) s’était embarqué dans une surenchère sans fin pour réduire le nombre de sièges à 108, nombre initialement prévu dans la Constitution, mais qui avait été artificiellement grossi durant la tutelle syrienne sur le Liban. Enfin, la question du seuil de qualification reste également fluctuante, d’autant que ce seuil aurait été requis aussi bien pour les candidats que pour la liste en lice. Selon la LBCI, la proposition d’un seuil de 40 % des voix comptabilisées sur base confessionnelle pour chaque candidat serait tombée à l’eau. Les marchandages se poursuivent autour de cette question, notamment pour trouver une issue.
« Dans tous les pays qui appliquent la proportionnelle, le seuil est calculé au niveau de la liste uniquement et non du candidat », a déclaré George Adwan, député Forces libanaises (FL), dans un entretien à la MTV. Cette question serait d’ailleurs l’une des causes des différends qui opposent les deux alliés chrétiens, les FL et le CPL, qui, depuis le début, ont mené leur combat autour de la réforme dans une même tranchée. M. Adwan n’a d’ailleurs pas cherché à camoufler le litige, soulignant toutefois qu’il ne pèse pas trop lourd dans la balance. Le député a précisé que les deux formations chrétiennes sont « d’accord sur 98 % des points en discussion. Les différends tournent autour de deux points seulement ». Et de préciser que l’autre point encore en suspens est celui du « vote préférentiel et le fait de savoir s’il doit être calculé sur la base du caza ou de la circonscription ». « Si l’on ne parvient pas à un accord, ce point sera soumis au vote », a-t-il indiqué. Les FL, ainsi qu’Amal et le Hezbollah, ont opté pour un vote préférentiel octroyé au niveau de la circonscription, alors que le CPL et le courant du Futur préfèrent qu’il le soit au niveau du caza.
Deux jours donc séparent les Libanais du Conseil des ministres et certains croient savoir que les obstacles pourraient être surmontés d’ici là. Le Premier ministre, Saad Hariri, qui a rendu visite hier au chef de l’État, a déclaré que le « climat général est positif » et qu’il « souhaite que la loi soit finalisée avant la réunion du Conseil des ministres ». Face à ces développements, le président de la Chambre, Nabih Berry, a fini par reporter la séance plénière du Parlement prévue aujourd’hui à vendredi prochain, pour laisser une marge de manœuvre au Conseil des ministres afin qu’idéalement, il adopte le texte d’ici à mercredi, avant de le transmettre au Parlement dont le mandat expire le 19 juin prochain.
Le Hezbollah, par la bouche du ministre de la Jeunesse et des Sports, Mohammad Fneich, s’est également dit « optimiste ». M. Fneich a estimé que la formule de la proportionnelle appliquée à 15 circonscriptions était « la meilleure solution possible ». Même optimisme chez le député Ali Fayad, qui a assuré que la nouvelle loi électorale « sera adoptée sans aucun doute ».
Quant au bras de fer qui oppose le mouvement Amal au CPL, il s’est poursuivi hier par déclarations publiques interposées. Alors que le chef du CPL continuait de justifier ses demandes considérées comme rédhibitoires, notamment par le mouvement chiite – M. Bassil a réitéré hier son leitmotiv sur la nécessité de trouver des « garde-fous à la proportionnelle dans un pays pluraliste comme le Liban » –, le ministre des Finances Ali Hassan Khalil l’a accusé, sans le nommer, de mettre des bâtons dans les roues. Une dernière démonstration des forces respectives avant le jour J, constatent les observateurs.