
يبدأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اليوم زيارة رسمية للسعودية يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
وفي حين تحضر العلاقات الثنائية وسبل توطيدها على مائدة الرجلين، في ضوء “كسر الجليد” الدبلوماسي – السياسي بين الدولتين بعد زيارة وزير الخارجية السعودية عادل الجبير الى بغداد في شباط الماضي والتي كانت الاولى من نوعها منذ ربع قرن، ستستحوذ الملفات الاقليمية الساخنة على حيز واسع من المباحثات السعودية – العراقية: من الازمة الخليجية – القطرية حيث يعارض العبادي عزل الدوحة، الى الممارسات الايرانية في المنطقة، مرورا بالتطورات في سوريا والعراق، الميدانية منها في شكل خاص، كلّ ذلك في ظل مقررات القمة العربية – الاسلامية – الاميركية الأخيرة.
وفي السياق، تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” إن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها، اذ تتزامن مع المعارك المستمرة بزخم، للقضاء على “داعش” وطرده نهائيا من معاقله وأبرزها الموصل في العراق والرقة في سوريا. الا ان الاهم في هذا الاطار يكمن في ما يدور على هامش هذه الحرب من مستجدات. فقوات الجيش النظامي السوري وحلفائه تكثّف عملياتها في البادية السورية للوصول الى الحدود العراقية – السورية، فيما أعلنت قوات الحشد الشعبي العراقية الشيعية أنها وصلت تلك الحدود.
ففي وقت يسعى الفريقان المدعومان من ايران (الجيش السوري وقوات الحشد) الى “الالتحام” لابقاء طريق طهران – بغداد – دمشق الاستراتيجي سالكا، لتستمر الجمهورية الاسلامية عبره بمدّ حلفائها بالسلاح والعتاد، ستحرص الرياض وفق المصادر، على إبلاغ المسؤول العراقي بضرورة مضاعفة الجهود لمنع تحقيق هذا “الالتصاق”، مشيرة الى ان “المملكة تنظر بعين الرضى، الى توقّف قوات الحشد عند الحدود العراقية – السورية من دون تجاوزها الى الداخل السوري، الا انها ستؤكد للعبادي تمسّكها بالخط الاحمر هذا.
أبعد من الميدان، تشير المصادر الى ان أطرافا عراقية كثيرة بدأت في الأشهر الماضية تستشعر ضرورة كفّ اليد الايرانية عن قضايا البلاد الداخلية وهي بدأت تتحرك للحدّ من التدخّل الايراني في شؤونها كونه “يساهم في إذكاء الفتنة وتعكير الاستقرار” في رأيها.
وانطلاقا من هنا، ستشجع المملكة العبادي على المضي قدما في هذا الخط وعلى العودة أكثر فأكثر الى الحضن العربي، فالدول العربية- لا ايران- تشكّل الملاذ الآمن للعراق وعمقَه الاستراتيجي الحقيقي، وستحثّه على الاسراع في هذا المسار في ضوء موازين القوى الدولية والاقليمية الجديدة التي لم تعد تميل لصالح ايران بعد وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى البيت الأبيض وانعقاد القمة العربية – الاسلامية – الاميركية.
فاذا تحقق ذلك، تتابع المصادر، ولمست المملكة مساعي عراقية جدية لتطويق الاصوات التي لا تزال تعمل لابقاء العراق تحت النفوذ الايراني، سينطلق قطار ترتيب العلاقات السعودية – العراقية بزخم أكبر حيث من غير المستبعد وفق المصادر، ان يعقب زيارة العبادي الى المملكة إعلان الاخيرة تعيين سفير جديد لها في بغداد خلفا لسفيرها السابق ثامر السبهان. ومن غير المستبعد أيضا أن يقوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بعدها، بزيارة الى العراق، تختم المصادر.
يُذكر أن العاهل السعودي كان التقى العبادي على هامش القمة العربية التي انعقدت في الأردن أواخر آذار الماضي.