Site icon Lebanese Forces Official Website

“الاكشن” على طرقاتنا… و”الزعران” في إنتظارنا!

كثرت في الآونة الأخيرة جرائم القتل، حتى بتنا نسمع أخباراً شبه يومية عن إطلاق نار ومطاردات على الطريقة الهوليودية وكأننا أمام فيلم أكشن من الطراز الرفيع.

سلاح متفلت خارج عن سيطرة الدولة ورقابتها، البعض منه مرخص، لكن العدد الأكبر منه خارج المنظومة، وهنا تكمن المشكلة.

من المخيمات الفلسطينية والسلاح غير الشرعي المنتشر فيها، إلى البؤر الأمنية العاصية عن عيون الدولة وأجهزتها التي تشكل ملاذاً آمناً للمطلوبين إلى العدالة.

في معظم الأحيان، نرى مرتكبي جرائم القتل من أصحاب السوابق، يجولون بيننا بأسلحتهم غير المرخصة، لا تعنيهم أرواح الناس، لا سيّد عليهم سوى ذلك السلاح المسيطر على عقولهم العنيفة وأطباعهم العدائية.

يكفي أن يحصل خلاف بسيط على أفضلية المرور حتى يتطوّر إلى إطلاق نار مخلفًا قتلى وجرحى، أو مطاردة من منطقة إلى أخرى حيث يقوم المرتكب بتطبيق قانونه الخاص، ويحلّ بديلاً عن الدولة والقضاء ويصدر أحكامه.

لا يكفي وقف تراخيص حمل السلاح، وفي بعض الأحيان يجب التدقيق بهوية الشخص قبل منحه الرخصة، كما يوجد ثغرات في رخصة حمل السلاح خصوصاً تلك التي تقع في خانة “المختلف”، والتي يحق لحاملها حيازة مسدس وبندقية، أي الدولة أعطت الإذن لهذا المواطن بأن يحمل سلاحين في الوقت نفسه! وهذا ما يزيد من انتشار السلاح، مع الأخذ بعين الإعتبار العناصر المولجين حماية الشخصيات.

على الجهة الخلفية لبطاقة رخصة حمل السلاح كُتبت عبارة مضحكة وهي، “حفاظاً على البيئة لا تخوّل هذه الرخصة حاملها ممارسة الصيد”! كان الاجدى على الدولة وضع عبارة حفاظاً على أرواح الناس والثروة البشرية، لا تخوّل هذه الرخصة حاملها ممارسة الصيد البشري أو قتل الناس أو إطلاق النار فرحاً وإبتهاجاً في أي مناسبة.

أمام الاجهزة الامنية عمل شاق لا يتحقق بين ليلة وأخرى، لكن يجب وضع أمن المواطنين كأولوية وتكثيف الدوريات والتدقيق وتفتيش السيارات من خلال الحواجز ومصادرة أي سلاح غير شرعي، كما على المواطن أن يكون شرطياً والإبلاغ عن أي شخص يحمل سلاحاً غير مرخص أو أي شخص يقوم بإطلاق النار.

قبل بناء الدولة، علينا أن نبني مجتمعاً، من دون مجتمع مثقف لا تُبنى الأوطان، لن تستطيع دولة فعلية قوية أن تقوم والمواطن الصالح يُقتل على الطرقات، بينما القاتل يتجول ويختبئ داخل سيارته بزجاجها الداكن يبحث عن ضحية أخرى.

الحرب انتهت وعقول البعض لا تزال تحاكي تلك الأيام، شعبنا بحاجة إلى التأهيل، إلى معرفة أهمية حياة الإنسان، إنه بحاجة إلى رادع والإحساس بهيبة الدولة.

قلّت الشهادات وكثُرت الأسلحة وهاجرت الادمغة وبقيت الهامات الفارغة، رحل المنطق والعدل وبقيت لغة السلاح سائدة في شريعة الغاب.

“لموّا الزعران بدنا نعيش”… “نحن الأوادم تعبنا”.

Exit mobile version