
افتتاحية صحيفة النهار
تمخَّض الجبل فوَلَدَ قانوناً “صُنِعَ في لبنان”
ولد القانون الجديد من رحم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واقتراح وزير الداخلية آنذاك مروان شربل، وعلى رغم ولادته الباهتة فقد تسابق المعنيون على ادعاء أبوته من باب التجديد والعصرنة أو استعادة الحقوق أو ما شابه ذلك، في محاولات فاشلة لتسجيل انتصارات وهمية لم تعد تنطلي إلا على قلة من اللبنانيين. وتكمن الحسنة الوحيدة للقانون المولود في انه يجنب البلاد مزيداً من التشرذم والانقسام ويعيده الى السكة الصحيحة في اجراء الاستحقاق الانتخابي المعطل منذ أربع سنوات. فبعد اجتماعات ماراتونية بحثت في تفاصيل تقنية لم تبدل في الواقع كثيراً، تأكد ما أوردته “النهار” الاثنين من أن الاتفاق سينجز قبل الاربعاء ليصادق مجلس الوزراء عليه في جلسته التي يعقدها اليوم في قصر بعبدا ويحيله على مجلس النواب الذي سيصوت عليه الجمعة بمادة وحيدة ليصدر في ملحق خاص بالجريدة الرسمية قبل 20 حزيران الجاري. وإذا حصل أي تأخير، قد يؤجل الرئيس نبيه بري الجلسة إلى السبت ليصل المشروع ويبلغ النواب انعقاد الجلسة قبل 48 ساعة. وهو يميل إلى المصادقة عليه بمادة واحدة، إلا أنه لا يستطيع منع النواب من الكلام والمناقشة.
وبرز في السياق، حُرص بعبدا على الاعلان عن متابعة رئيس الجمهورية ميشال عون الاتصالات الجارية للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، واطلاعه على المشاورات الجارية في هذا الصدد مع الاطراف السياسيين المعنيين والنقاط التي تم الاتفاق عليها وتلك التي لا تزال قيد البحث تمهيداً للتوافق في شأنها ولعرض مشروع القانون المقترح على جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً الاربعاء في قصر بعبدا. وأفادت محطة “ام. تي. في.” أن رئيس الجمهورية يتجه الى الدعوة الى لقاء لرؤساء الكتل النيابية في بعبدا خلال الايام المقبلة لوضع الاطار الوطني والسياسي للمرحلة التي ستلي اقرار قانون الانتخاب.
القانون
وينص مشروع القانون على اعتماد الدوائر الـ 15 مع الصوت التفضيلي في القضاء وليس في الدائرة، واعتبار عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي أي عدد المقترعين مقسماً على عدد المقاعد، واعتماد الكسر الأكبر في طريقة الاحتساب، والسماح باللائحة غير المكتملة شرط ان تحتوي على مقعد واحد من كل قضاء على الاقل، وهي تتحمل مسؤولية فقدان أو خسارة أي مقعد حصلت عليه ولم ترشح عليه طائفياً ويحسب من حصة اللوائح الأخرى وعلى ان لا يقل عددها عن 40 في المئة. وتعتمد في الفرز طريقة دمج اللوائح وترتيب المرشحين في الدائرة على اساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء. وتم الاتفاق على نقل مقعد الاقليات من بيروت الثانية الى بيروت الاولى.
وفي ما اعتبر خطوات اصلاحية أعلن عن زيادة ستة مقاعد للمغتربين في الانتخابات المقبلة تضاف الى المقاعد الـ 128 على ان يتم في الدورة ما بعد اللاحقة احتساب المقاعد الستة للمغتربين بحسمها من العدد 128. كذلك اعتماد البطاقة الممغنطة والورقة المطبوعة سلفاً. في المقابل لم يتم الاتفاق على كوتا نسائية ولا على اقتراع العسكريين أو خفض سن الاقتراع.
وبقيت مدة التمديد عالقة على ان تحسم قبل جلسة مجلس الوزراء مع رئيس الجمهورية الذي يريد انتخابات في تشرين الثاني ورئيس الوزراء الذي يفضلها ووزير الداخلية في الربيع المقبل أو مطلع الصيف. وقد اختلف الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل على مدة التمديد في اجتماع اللجنة الوزارية. واعتبر الحريري ان البطاقة الممغنطة والتحضيرات اللوجستية تحتاج الى ما لا يقل عن سبعة أشهرـ مؤيداً وجهة نظر وزير الداخلية.
الاعتراضات
أما الاعتراضات التي ظهرت أمس، فلن تكون أكثر من تسجيل مواقف اعتراضية غير معطلة. والى الوزراء المعترضين، سيضاف اعتراض كتائبي الجمعة في المجلس سيدون أيضاً في محضر الجلسة من دون القدرة على التأثير والتغيير في ظل غطاء سياسي كبير يقضي بالمضي في القانون. وقال مصدر كتائبي مسؤول: إنها صفقة سياسية صافية لا علاقة لها بقوانين النسبية. لقد اتفق أهل السلطة على العودة الى مفاعيل الستين بتسميات هدفها التمويه وخداع الرأي العام اللبناني.
وعلق النائب وليد جنبلاط على مشروع القانون بانه “معقد مشربك كصانعيه ومبتدعيه وأبعاده غامضة”. ومثله وصف الوزير مروان حمادة المشروع بأنه “معقد والأكثر طائفية، ومع ذلك نحن مع التوافق الوطني ومع القانون الانتخابي”. وتحدث الوزير يوسف فنيانوس عن اعتراضات، وأشار الوزير بيار بوعاصي الى اعتراضات عبر عنها فنيانوس تلتقي وملاحظات “القوات اللبنانية”.
************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
وأخيراً النسبية: إنجاز… ناقص
قانون الدوائر الـ15: الحريري وجنبلاط وباسيل أبرز الخاسرين
قبل ستّة أيام من انتهاء الولاية الممدّدة لمجلس النواب، اتفقت القوى السياسية الكبرى على مشروع النسبية في 15 دائرة. المشروع سيُبحث اليوم في مجلس الوزراء، قبل أن يُقرّ في مجلس النواب نهاية الأسبوع الحالي. ما تحقق إنجاز كبير، يتمثّل في الخروج من نظام الاقتراع الأكثري، الإقصائي والإلغائي. لكن هذا الإنجاز تشوبه الكثير من التشوّهات
يوم السراي الحكومي أمس كان طويلاً. اجتماعات مُكثّفة بين القوى السياسية الرئيسية، نتج منها تثبيت اتفاق على قانون للانتخابات، يعتمد النسبية في 15 دائرة. مشروع القانون المُتفق عليه لن يُغيّر بالطبع شكل النظام الحاكم في البلاد، الأكثر عمقاً من أن تبدّله انتخابات. وصحيح أنّه جرى «تخفيف» النسبية، وليس الـ15 دائرة هو ما يطمح إليه قسمٌ كبير من اللبنانيين، ولكن انتُشلت البلاد من القعر عبر تجنبيها كارثة دستورية لو أنّ ولاية المجلس النيابي انتهت من دون الاتفاق على قانون جديد.
ويصحّ وصف ما تحقق بـ«الإنجاز»، لسببين أساسيين؛ أولاً، دُفن القانون الأكثري السيّئ الذي حكم لبنان منذ عشرينيات القرن الماضي، فكان مُجحفاً على الصعيد التمثيلي لقوى سياسية عديدة. أما السبب الثاني، والأهم، فهو دخول لبنان عصر النسبية. ولتوضيح أهمية النسبية، تكفي الإشارة إلى مثل عملي: كان المُرشح في دائرة بيروت الثالثة (سابقاً) بحاجة إلى ما يُقارب 75 ألف صوت ليفوز بمقعد، فبات بعد أن أصبح اسم الدائرة بيروت الثانية (وتُعدّ من أكبر الدوائر) بحاجة إلى أقل من 17 ألف صوت (وينخفض العدد المطلوب لنيل مقعد في حال لم تكن نسبة المشاركة في الانتخابات قياسية). يفتح ذلك المجال أمام شكلٍ جديد من التمثيل السياسي. ومرّة جديدة، من دون أن يعني تغييرات جذرية في جوهر النظام.
عوامل عدّة أسهمت في التوصل إلى هذه النتيجة. وقد يأتي في المرتبة الأولى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تمسّك بإسقاط ما يُعرف بقانون الستّين، ووصل به الأمر حدّ الامتناع عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات. كذلك فإنّ «الجنرال» أصرّ على رفع لواء «حُسن التمثيل».
العامل الثاني أتى من جانب حزب الله وحركة أمل اللذين تمسّكا بالنسبية. وكان لرئيس مجلس النواب نبيه برّي دور كبير في التوصل إلى التسوية، من خلال إسقاطه مشاريع القوانين الطائفية والتقسيمية التي طُرحت في الأشهر الأخيرة.
يُضاف إلى ذلك، تجاوز رئيس الحكومة سعد الحريري لتوجساته من النسبية، وتسهيله القبول بها وفق أيّ تقسيمات، رغم الخسارة الكبرى التي يُتوقع أن تشهدها كتلته النيابية.
وفضلاً عمّا تقدّم، لا يمكن إغفال «الدور المساعد» الذي أدّاه النائب جورج عدوان، فأدّت الوساطة التي قام بها في التوقيت المناسب إلى تلاقي معظم المكونات السياسية حول مشروع الـ15 دائرة.
تشوّهات المشروع
في المقابل، تُسجّل بحق مشروع القانون الجديد شوائب عدّة. جرى عمداً وبشكل وقح تقسيم دوائر معينة بطريقة طائفية، وأبرز مثال على ذلك هو إعادة العمل ببيروت الشرقية (الدائرة الأولى) وبيروت الغربية (الدائرة الثانية)، تماماً كما كانتا في الحرب الأهلية. الأمر الآخر، هو غياب المساواة في تقسيم الدوائر، فبعضها صغير جداً لناحية عدد المقاعد المُخصّصة لها (في دائرة جزين ــ صيدا 5 مقاعد، أما الشوف ــ عاليه فـ13 نائباً). والملاحظة الثالثة هي في إصرار «ركنَي الحُكم»، التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل على حصر الصوت التفضيلي في القضاء، رغم أنّ 8 دوائر من أصل 15 مؤلفة إما من قضاء واحد، أو نصف قضاء (كدائرتي بيروت). حصر الصوت التفضيلي في القضاء هو في الأساس مطلب «المستقبل»، الذي يريد إلغاء تأثير أصوات المقترعين الشيعة في جزين على هوية شاغِلَي مقعدَي صيدا. ولكن لو مورست الضغوط على الحريري، لكان بالإمكان التفلّت من هذا الشرط الذي ينتقص من حقّ عدد من الناخبين من المشاركة الكاملة في العملية الانتخابية. فمسيحيّو بنت جبيل، والنبطية، وصور، والمنية ــ الضنية، لن يتمكنوا من منح أصواتهم التفضيلية للمرشحين المسيحيين في دوائرهم، رغم أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية رفعا لواء «تحسين التمثيل المسيحي».
هذا البند دفع الوزير يوسف فنيانوس إلى التصريح أمس بأنّ تيار المردة يعترض على الصوت التفضيلي في القضاء «ونريده على الدائرة، لأنّ لدينا مرشحين في كل دوائر الشمال، فيما التيار الوطني الحر لديه مرشح واحد في البترون».
رابحون وخاسرون
صحيح أنّ الاتفاق على القانون دفع كلّ القوى إلى تقديم تنازلات معينة، ولكن ذلك لا يلغي «نسبية» الخاسرين والرابحين. على أول لائحة الخاسرين، يأتي الحريري الذي كان يرفع شعار «رفض النسبية في ظلّ سلاح حزب الله»، فيما الحقيقة أنه رفضها كونها ستعيد كتلته النيابية إلى حجمها الطبيعي بعد أن «استولى»، منذ عام 2005، على أكثر من 10 مقاعد من دون وجه حق. ما ينطبق على الحريري، ينطبق بدرجة أقلّ على النائب وليد جنبلاط الذي كان يرفض، حتى أسابيع خلت، البحث في النسبية. عاد إليها لأنها الخيار الوحيد المتاح، رغم أنها قد تُفقده عدداً من مقاعد كتلته.
توزيع الدوائر الـ15 (تصميم سنان عيسى) | للصورة المكبرة انقر هنا
والمُشترك بين الحريري وجنبلاط في رفض النسبية كان رغبتهما في الظهور كالممثلين السياسيين الوحيدين داخل طائفتيهما. القانون الجديد سيفتح الباب أمام احتمال حصول خروق جدية داخل الكتل السياسية ــ الطائفية، وعلى رأسها تيار المستقبل والحزب الاشتراكي. وإلى جانبهما يُمكن وضع عدد من قوى «14 آذار»، وعلى رأسها «القوات اللبنانية» التي وقفت ضدّ النسبية وأطلقت عليها تسمية «مشروع حزب الله».
الخاسر الثالث هو الوزير جبران باسيل. رئيس التيار الوطني الحر هو «السوبر» وزير في العهد الجديد، ورئيس ثاني أكبر كتلة نيابية مُفترض أن تكون صاعدة لا آفلة ككتلة المستقبل. وهو رئيس أكبر كتلة وزارية، ومتحالف ومتفاهم مع أكبر تنظيمين سياسيين في البلد: حزب الله والمستقبل. رغم ذلك، أضاع فرصة أن يكون «عرّاب» الإنجاز الوطني بالذهاب إلى النسبية الشاملة، يوم لم يلتقط الدفة بعد أن أبلغ الحريري فريق 8 آذار أنه مُستعد للسير بالنسبية أياً كان تقسيم الدوائر. وعوض أن يقود باسيل قاطرة الاصلاحات الانتخابية، رفع سقف مطالبه إلى حدود غير مسبوقة، رغم أنه كان واضحاً لأي متابع للشؤون السياسية أن هذه المطالب غير قابلة للتحقق. باسيل أهدر الفرصة بشعارات شعبوية، مزايداً بعنوان «تحصيل حقوق المسيحيين»، فأساء إلى صورة التيار الوطني الحر كتيار إصلاحي.
في مقابل الخاسرين، قدّم حزب الله وحركة أمل تنازلين يتعلقان برفع عدد الدوائر إلى 15، وحصر الصوت التفضيلي في القضاء. لكن النسبية كانت مطلبهما منذ زمن بعيد. وقد أمّنا، بالنسبية، الفرصة لحلفائهما «المغلوبين» بالنظام الأكثري، لكي ينافسوا في عدد من الدوائر التي كانوا فيها يائسين. وعلى ضفة 14 آذار، باتت الفرصة متاحة أيضاً لشخصيات غير حزبية لتتمثل في النسبية. وفي وقت كان التحالف فيه بين التيار العوني والقوات، في قانون أكثري، سيؤدي إلى إفقاد بعض القوى مقاعدها، ثبّتت لها النسبية جزءاً من «حقّها»، وعلى رأس تلك القوى حزب الكتائب. ورغم ذلك، يعقد النائب سامي الجميّل مؤتمراً صحافياً الخميس، «ومن المُرجّح أن يُعلن عدم موافقة الكتائب على المشروع، لا سيما إذا لم يحصل نقاش في مجلس النواب». وتعتبر مصادر الكتائب المشروع الحالي اتفاقاً بين قوى السلطة «للعودة إلى مفاعيل الستين بتسميات هدفها التمويه وخداع الرأي العام».
رغم كونه خاسراً رئيسياً من النسبيّة، فإن الحريري ساعد على تحقيق التسوية
وهناك كتلة ثالثة بإمكانها شحذ الهمم للتمثل، هي الأحزاب والشخصيات الوطنية، والقوى «الجديدة» التي برزت بعد الانتخابات البلدية العام الماضي.
خرج الدخان الأبيض أمس بعد اجتماعين في السراي، ضمّ الأول الحريري والوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، حسين الخليل، والنائبين وائل أبو فاعور وجورج عدوان، أما الاجتماع الثاني فضمّ النائبين ألان عون وأحمد فتفت والوزير سليم جريصاتي، ومدير مكتب رئيس الحكومة، نادر الحريري، وقانونيين. وانضم إليهم لاحقاً الوزراء حسين الحاج حسن وغازي زعيتر وغطاس خوري. وعُقد اجتماع مساءً للجنة الوزارية المكلفة بدراسة مشروع القانون.
وقد اتُّفق على:
ــ الصوت التفضيلي في القضاء
ــ نقل مقعد الأقليات من بيروت الثانية إلى بيروت الأولى
ــ عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي (قسمة عدد الناخبين على عدد المقاعد)
ــ السماح بترشح لوائح غير مكتملة، بشرط أن تحتوي مقعداً واحداً عن كل قضاء على الأقل، على أن لا يقل عديدها عن 40% من مقاعد الدائرة
ــ يُعتمد الكسر الأكبر في طريقة الاحتساب
ــ تُدمج اللوائح في الفرز ويتم ترتيب المرشحين في اللائحة على أساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء
ــ زيادة 6 مقاعد للاغتراب في الانتخابات المقبلة، على أن تشكل هذه المقاعد دائرة انتخابية واحدة. وفي الانتخابات التي تليها، أي بعد 8 سنوات، يُنقص 6 مقاعد من الـ128 لتُخصّص للمغتربين.
ــ موعد الانتخابات والتمديد التقني يُتّفق عليه بين عون والحريري
ــ في الإصلاحات، يجب إنجاز البطاقة الممغنطة والورقة المطبوعة سلفاً
ــ لم يتم الاتفاق على تنخيب العسكريين، وإقرار الكوتا المخصّصة للمرأة، ولا تخفيض سنّ الاقتراع
بري: مع البطاقة الممغنطة
من جهته، قال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أمس إنّ «الاجتماعات ستظل مستمرة، لأن هناك بعض التفاصيل لا تزال تحتاح إلى تذليل وحلّ»، موعزاً إلى وزرائه بالطلب في جلسة مجلس الوزراء اليوم استعجال طبع مشروع القانون فور إقراره كي يحال إلى مجلس النواب. ولفتت مصادر عين التينة إلى أن «جلسة مجلس النواب يُمكن أن تعقد منتصف يوم الجمعة المقبل». أما في حال تأخر إرسال المشروع بسبب طبعه وتوزيعه على النواب، مع الأخذ في الاعتبار مهلة 48 ساعة لإدراجه على جدول الأعمال، «فالجلسة ستعقد يوم السبت». رئيس مجلس النواب «لا يزال يميل إلى إقرار المشروع بمادة وحيدة حتى لا تتحوّل الجلسة إلى بازار سياسي، خصوصاً أن اللجان المشتركة كانت قد أقرّت في وقت سابق 60 مادة من مواد المشروع الحالي». وبحسب برّي، فإن «المادتين الأكثر جذباً للنقاش هما الأولى والثانية، مع ذلك لا يريد أن يحرم النواب من مناقشة المادة الثانية التي تتعلق بتقسيم الدوائر»، مؤكداً تفضيله «التمديد ثلاثة أشهر كي تجري الانتخابات في تشرين الأول، لكن بعد اقتراح وضع بطاقة ممغنطة، تبيّن أنها تحتاج إلى سبعة أشهر، وبالتالي هو شجّع على هذا الأمر، خصوصاً أن للبطاقة فائدة أساسية تتيح للمقترعين أن يصوّتوا في أماكن سكنهم. لذلك، فإن من المرجّح إجراء الانتخابات في الربيع المقبل».
«لغم» البطاقة الممغنطة
أبرز المُصرّين على اعتماد البطاقة الممغنطة (بطاقة شبيهة ببطاقة الهوية، يجب أن تكون في حوزة كل ناخب ليتمكّن من الاقتراع) هو التيار الوطني الحر، إلى حدّ أن الوزير جبران باسيل ردّ على سؤال صحافي بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح بأنّ إلغاء هذا البند يعني تعديل القانون، «ما يفتح الباب أمام مطالب أخرى لدينا لتضمينها في القانون، فحقّ كلّ طرف أن يُطالب بتعديلات». البطاقة الممغنطة تسمح لكل ناخب بالاقتراع لمرشحي دائرته من مكان سكنه، ولكن من غير الواضح لماذا التمسك بها في الدورة الحالية. لكن تبرز أسئلة عديدة بشأنها: هل سيكون الاقتراع إلكترونياً أم في صناديق اقتراع؟ إذا كان إلكترونياً، فلماذا إصدار بطاقة ممغنطة؟ ألا يمكن التصويت الإلكتروني باستخدام بطاقة الهوية أو جواز السفر؟ ومن سيضمن أن يحصل كلّ الناخبين على البطاقة الممغنطة في غضون سنة، في حين أنّ عدداً كبيراً من اللبنانيين لم يستحصل بعد على بطاقة هوية رغم مرور نحو عقدين على إطلاق مشروعها؟ وهل لدى الدولة القدرة على إقامة شبكة ربط إلكتروني بين جميع مراكز الاقتراع في أقل من 12 شهراً؟ ولماذا منح تيار المستقبل هذه الذريعة «التقنية» لتمرير تمديد «سياسي» لمدة عام؟
الانتخابات في 6 أيار 2018؟
ومن المتوقع أن يتفق الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، قبل جلسة مجلس الوزراء اليوم، على موعد إجراء الانتخابات. وفيما أشارت مصادر وزارية إلى أن الانتخابات ستُجرى يوم 6 أيار 2018، قالت مصادر تكتل التغيير والإصلاح إن عون يريد إجراء الانتخابات في تشرين الثاني المقبل كحد أقصى، في مقابل مطالبة تيار المستقبل بأن تُجرى الانتخابات في آذار 2018، على قاعدة أن وزارة الداخلية لن تكون قادرة على إجراء الانتخابات إلا بعد تحضيرات تحتاج إلى 7 أشهر على الأقل. ورغم أن «المستقبل» يريد التمديد لمحاولة «لملمة» أوضاع الشعبية، فإن المنطق يقضي بمنح المرشحين الجدد، الذين سيقررون الترشح بعد إقرار النسبية، مهلة زمنية كافية للإعداد للانتخابات، وخاصة أنهم ينافسون نواباً موجودين في البرلمان منذ 8 سنوات على الأقل (بعضهم نواب منذ ما قبل عام 1992).
************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
بري يهنّئه على إنجازه.. و«خلوة بعبدا» تبتّ اليوم موعد الانتخابات
الحريري يزفّ الى اللبنانيين قانون «النسبية»: نجحنا
للمرة الأولى في تاريخهم الحديث يكون للبنانيين قانون انتخاب «صُنع في لبنان» خالٍ من أي مواد أو تقسيمات مفروضة بسطوة وصاية قمعية لطالما سعت جاهدة إبان الوجود السوري إلى تقطيع أوصال المناطق والدوائر لتعويم «الأسديين» في السلطة وإلغاء السياديين عن الخارطة الوطنية. ففي نهاية مسار شائك طويل لم يخلُ من عوائق ومطبات تمكنت أحياناً من هزّ مركب قانون الانتخاب لكنها لم تتمكن من إسقاطه، وعلى قاعدة عمل اتبعها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تنطلق من تغليب «الإيجابية» والتنقيب دوماً «عما هو إيجابي في كل موضوع سلبي»، وبعدما كان قد ألغى كل مواعيده الرسمية نهاراً مُركّزاً اهتمامه على متابعة المشاورات والاتصالات الانتخابية، وإثر سلسلة اجتماعات عقدها بهذا الخصوص وتُوّجت بترؤسه عصراً اللجنة الوزارية المُكلفة دراسة الملف، خرج الحريري على اللبنانيين غروب أمس ليزفّ إليهم إنجاز الاتفاق على قانون انتخاب جديد يقوم على النظام النسبي، لينجح تالياً في التحدي الذي فرضه على نفسه وآثر خوضه منذ تشكيله الحكومة منعاً لإفشالها في مهمتها الرئيسية، مخاطباً المواطنين بالقول: «الحمد لله نجحنا وبات لدينا قانون انتخاب».
وسرعان ما تلقى الحريري تهنئة رئيس مجلس النواب نبيه بري على إنجاز الاتفاق على القانون الانتخابي الجديد خلال لقائهما «الودّي» مساءً في عين التينة، في حين أكدت مصادر معنية بمتابعة الملف لـ«المستقبل» أنه وفي ضوء الاتفاق المُبرم على القانون الجديد سيُصار خلال الخلوة التي ستُعقد اليوم في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة قبيل انعقاد مجلس الوزراء إلى «بحث وبت مسألة مهلة التمديد النيابي التقني وتحديد موعد الانتخابات المقبلة في متن مشروع القانون
الجديد الذي سيقره مجلس الوزراء» تمهيداً لإحالته على المجلس النيابي لكي يُصادق عليه في جلسته العامة بعد غد الجمعة.
وإلى دوائر القانون النسبية الـ15 وتقسيماته الانتخابية التي تم تسريبها ليلاً إلى وسائل الإعلام، أفادت المصادر أنّ الصوت التفضيلي الذي حُسم على مستوى القضاء لن يُستثنى منه رؤساء اللوائح، بينما لم تُبت بعد أحقية ترشح رؤساء البلديات إلى الاستحقاق النيابي من عدمها في حال لم تتجاوز استقالتهم مدة الستة أشهر المنصوص عليها في القانون الحالي. أما مسألة نقل المقاعد الانتخابية فحصرت بمقعد الأقليات الذي سيتم نقله من دائرة بيروت الثانية إلى الأولى، بينما لم يتم الأخذ بمطلب «عتبة المرشح» وتحدد نجاح اللائحة بحيازتها على الحاصل الانتخابي (عدد المقترعين/ عدد المقاعد)، كما تقرر السماح بترشيح لوائح غير مكتملة على ألا يقل عدد مرشحيها عن 40%، في حين سيعتمد «الكسر الأكبر» في طريقة احتساب النتائج، مع إقرار وجوب إنجاز البطاقة الممغنطة والورقة المطبوعة سلفاً. أما موضوع الاغتراب فتم ترحيله إلى الانتخابات التي ستلي الاستحقاق المقبل، في وقت لم يتم التوافق على اقتراع العسكريين وتخفيض سن الاقتراع وكوتا المرأة.
على أنّ الحريري، وفي كلمته التي ألقاها خلال حفل إفطار دار الأيتام الإسلامية في البيال، أكد أن «تيار المستقبل» ستكون لديه «كوتا نسائية» ذاتية في كل لوائحه الانتخابية. وإذ آثر عدم الخوض أكثر في تفاصيل القانون الجديد بانتظار صدوره رسمياً عن مجلس الوزراء اليوم، اكتفى رئيس الحكومة بالتشديد على أنه «إنجاز للبلد وليس لحزب أو طائفة»، معرباً عن ثقته بأنه «بعد هذا الإنجاز لم تعد هناك مسائل صدام سياسي أساسية تعطل البلد وتعرقل مشروع النهوض الاقتصادي وإيجاد فرص العمل للشباب». وفي معرض إشارته إلى أهمية التعاطي الإيجابي الذي اعتمده في مقاربة ملف قانون الانتخاب، ذكّر بأنّ الرئيس الشهيد «رفيق الحريري حين جاء إلى البلد لم تكن لديه كتلة نيابية ولا مجموعة من الوزراء وتمكن من إنجاز ما أنجزه لأنه كان شخصاً إيجابياً يريد أن يجد حلولاً لكل المشاكل المطروحة حتى لأكثر الأمور تعقيداً في البلد (…) هكذا كان رفيق الحريري وأنا واجبي أن أكون مثله»، وختم لافتاً الانتباه إلى أنّ «المرء حين يكون متطرفاً أو متشدداً بأفكار لا تفيد أحداً فلا يستطيع أن ينجز شيئاً (…) وحين يكون الجميع متجهاً لخطاب لا هدف له سوى تجميع الجماهير فلا بد من إيجاد أشخاص يقولون: كلا ليس هكذا يتم بناء الدولة».
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مسودة قانون الانتخاب أمام الحكومة اليوم: «التفضيلي» في القضاء ولوائح مكتملة وناقصة
بيروت – محمد شقير
يفترض أن تؤدي المشاورات الماراثونية التي يرعاها مباشرة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من أجل التوصل إلى توافق حول قانون الانتخاب الجديد، إلى صوغ مسودة لمشروع القانون توزع على الوزراء قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم ليكون لديهم الوقت لمناقشتها بكل تفاصيلها تمهيداً لإقرارها في الجلسة، مع استبعاد إمكان اللجوء إلى التصويت لحسم الخلاف حول بعض النقاط في حال بقيت عالقة وتعذر حلها (في اللقاء السداسي الذي ترأسه الحريري ظهر أمس، وعلى اللجنة الوزارية المكلفة وضع القانون إيجاد المخارج المطلوبة للبنود الخلافية).
وحملت اجتماعات اللجنة السداسية برئاسة الحريري مفاجأة تميزت بانضمام عضو «اللقاء النيابي الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور إلى أعضاء اللجنة بتدخل مباشر من رئيس المجلس النيابي نبيه بري لدى رئيس الحكومة، لأن من غير الجائز تغييب أي مكون سياسي أساسي عن مشاوراتها، خصوصاً بعدما بلغت مرحلة متقدمة وباتت على وشك تهيئة الأجواء أمام اللجنة الوزارية التي اجتمعت مساء أمس برئاسة الحريري لوضع الصياغة النهائية لمشروع قانون الانتخاب. وقد انضم إليها الوزير مروان حمادة بدلاً من الوزير أيمن شقير.
وفي هذا السياق، علمت «الحياة» من مصادر نيابية أن بري تواصل ليل أول من أمس مع رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الموجود حالياً في الخارج، ولمس منه تأييداً لانضمام ممثل عن اللقاء إلى اللجنة السداسية، وأن رئيس المجلس أثار في اتصال أجراه بالحريري مسألة انضمام «اللقاء الديموقراطي» إلى اجتماعاتها.
وقالت المصادر النيابية إن الحريري تجاوب مع رغبة بري وكلف مدير مكتبه نادر الحريري الاتصال بالنائب أبو فاعور ودعوته إلى حضور الاجتماع، وهكذا شارك الأخير في الاجتماع الذي ترأسه الحريري ليل أول من أمس وإن كان حضر في ساعة متأخرة من انعقاده.
ولفتت المصادر إلى أن نواب «اللقاء الديموقراطي» اجتمعوا ظهر أمس وتواصلوا مع جنبلاط للتشاور في الخطوط العريضة لموقف اللقاء من مشروع قانون الانتخاب.
وكشفت المصادر نفسها لـ «الحياة»، أن اجتماع ليل أول من أمس برئاسة الحريري انتهى إلى توافق على تثبيت نقاط الاتفاق وعدم العودة عنها ولو بقيت بعض النقاط عالقة، على أن تترك لمشاورات لاحقة تكثفت طوال أمس، لا سيما أنها ستجرى على دفعتين، الأولى يشارك فيها أعضاء اللجنة السداسية، والثانية تقتصر على أعضاء اللجنة الوزارية، وهذا ما يفسر انضمام عدد من الوزراء إلى اجتماع «السراي» ظهر أمس.
وقالت إن الهدف من تكثيف المشاورات الوصول إلى تفاهم يؤدي إلى تضييق الخلاف حول بعض القضايا التي ما زالت عالقة على أمل أن يعد مشروع القانون بصيغة نهائية أولية تناقش في مجلس الوزراء اليوم، مع الإشارة إلى أن لا إشكال على تقسيم لبنان 15 دائرة انتخابية تعتمد النسبية.
ورأت أن لا مشكلة في إيجاد تسوية حول الصوت التفضيلي على أن يبقى في أرضه، أي في القضاء، بدلاً من الدائرة التي يتبع لها القضاء. وقالت إن الحريري يدعم موقف رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لجهة حصره في القضاء، وأن لا مشكلة لدى حزب «القوات اللبنانية» من خلال ممثله النائب جورج عدوان في تأييد رغبة حليفه وإن كان يفضل إلحاقه بالدائرة.
وأوضحت المصادر عينها أن ممثلي «أمل» الوزير علي حسن خليل و «حزب الله» المعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل، لن يذهبا إلى افتعال مشكلة حول الصوت التفضيلي لأنهما يرغبان في نهاية المطاف بالوصول إلى إنجاز قانون انتخاب. وكذلك الحال بالنسبة إلى النائب أبو فاعور، مع أنه كان يفضل إلحاقه بالدائرة شرط أن يكون خارج القيد الطائفي.
نقل مقاعد
ورداً على سؤال قالت المصادر إن أكثرية أعضاء اللجنة باتوا على قناعة بعدم تمديد الخلاف حول الصوت التفضيلي في القضاء، ونقلت عن نادر الحريري قوله إن إقرار القانون يجب أن يتلازم مع حصر التفضيلي في القضاء.
وأكدت أن البحث في نقل بعض المقاعد النيابية قد طوي، وأن المقعد الإنجيلي في بيروت الثالثة (المزرعة- المصيطبة) يبقى الوحيد الذي سينقل إلى الدائرة الأولى في بيروت (الأشرفية) بموافقة رئيس الحكومة، رغبة منه في تقديم كل التسهيلات لإقرار القانون، لأن لا عودة إلى قانون «الستين».
وتابعت المصادر أن باسيل لم يبد حماسة لنقل المقعد الماروني من طرابلس إلى البترون، وعزت السبب إلى أنه يخشى من حصول تعاون انتخابي غير معلن بين «القوات» والنائب بطرس حرب وحزب «الكتائب» يؤدي إلى حصد المقعدين المارونيين في البترون، إضافة إلى مقعد ماروني ثالث يلحق بالقضاء ذاته في حال تقرر نقل المقعد الماروني من طرابلس.
وقالت إنه تم الاتفاق على تشكيل اللوائح الانتخابية في الدائرة على أن تكون بين مغلقة أو غير مكتملة، شرط أن يترشح على الأخيرة 40 في المئة من عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية.
وبالنسبة إلى العتبة الوطنية، علمت «الحياة» أن غالبية الأطراف ترفض إدخالها في القانون، في مقابل إصرار باسيل عليها، بذريعة أن اللوائح الفائزة في الدائرة يجب أن تكون جزءاً من ائتلاف وطني على مستوى كل لبنان.
ووفق هذه المعلومات، فإن باسيل يسعى في اللحظة الأخيرة إلى مقايضة التخلي عنها بتعهد يكون بمثابة ملحق في القانون يقضي بتخصيص 6 مقاعد لتمثيل اللبنانيين في بلاد الاغتراب على أن يؤجل تطبيقه إلى ما بعد الدورة الانتخابية القادمة.
كما أن باسيل في مطلبه هذا -كما تقول المصادر النيابية- اقترح زيادة عدد أعضاء البرلمان من 128 نائباً إلى 134 لتأمين تمثيل اللبنانيين في بلاد الاغتراب على أن يصار بعد دورتين انتخابيتين إلى رفع تمثيل الاغتراب من 6 إلى 12 نائباً على أن تحسم هذه المقاعد الـ12 من مجمل أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 نائباً ليصبح عددهم 116 نائباً.
فباسيل -كما تقول المصادر- يحاول العودة إلى اقتراحه القديم بخفض عدد النواب لمصلحة تمثيل الاغتراب، ظناً منه أن «التيار الوطني» هو الأقدر على حصد المقاعد المسيحية في الاغتراب. وتضيف أنه تقدم بلائحة أولية لخفض المقاعد، وفيها أنه يقترح نقل المقعد الدرزي من بيروت إلى أستراليا، بذريعة أن لا ضرورة له، وهذا ما قوبل برفض من معظم أعضاء اللجنة، حتى أنه دخل في سجال مباشر مع أبو فاعور.
وتردد أن باسيل اقترح على أبو فاعور التحفظ عن جدول توزيع المقاعد، بذريعة أن «اللقاء الديموقراطي» كان تحفظ في السابق عن المشروع الانتخابي الذي قدمته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
ورد أبو فاعور بقوله إن «تحفظنا كان في محله وأكبر دليل على أن هذا المشروع بقي ميتاً، لكن الوضع يختلف اليوم، ولن نوافق على نقل المقعد الدرزي من بيروت إلى خارج لبنان لأن جميع الطوائف ممثلة في العاصمة ومثل هذا الاقتراح لن يمر».
وتبينت من خلال النقاش صعوبة تمرير تمثيل الاغتراب، وهذا ما يفسر تعليق العمل به إلى الدورة الانتخابية ما بعد القادمة. أي أن حل مسألة التمثيل سيبقى مؤجلاً في ظل وجود معارضة له.
وكان لافتاً في الاجتماع ليل أول من أمس عدم وجود تناغم بين باسيل وعدوان حول بعض النقاط التي طرحت، ومنها تمثيل الاغتراب، وهذا ما دفع الأول -كما تقول المصادر- إلى توجيه رسالة مبطنة لنائب رئيس «القوات»، وفيها أنه سيقوم بحملة إعلامية وسياسية «ضد من يختلف معنا حول أساسيات تتعلق بالمسيحيين في قانون الانتخاب».
مفاوضات اللحظة الاخيرة
لذلك، لا يمكن القول «فول قبل ما يصير في المكيول»، كما قال بري لعدد من زواره، «وعلينا أن ننتظر ما ستؤول إليه مفاوضات اللحظة الأخيرة ونحن على موعد غداً مع مجلس الوزراء لنرى ماذا سيصدر عنه حول قانون الانتخاب» كما تفيد المصادر.
وعليه، فإن إقرار القانون سيؤدي إلى إيجاد الأسباب الموجبة لتأجيل الانتخابات النيابية في وقت يقدر البعض أن يحدد موعد إنجازها في مطـــلع آذار (مارس) المقبل مع الإشارة إلى أن مشروع القانون لن يضم أي مقدمة سياسية تكـــــون بمثابة إعلان لتعديل الدستور، وصولاً إلى إطاحة الطائف على رغم أن منسوب المخاوف إلى ارتفاع من تطييف الصوت التفضيلي من خلال لجوء المقترعين المسيحيين إلى التصويت لمصلحة المرشحين المسيحيين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المسلمين، ما يعني أن روحية المشروع «الأرثوذكــسي» ستكــون حاضرة في تفاصيله.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:إتّفاق النقاط الـ11 أنقَذ القانون والحكومة تقرُّه اليوم والمجلس الجمعة
أخيراً، وبعد انتظار دام ثماني سنوات ومخاض، بل مخاضات عسيرة، ومفاوضات شاقة شهدت كثيراً من المدّ والجزر، ولِد قانون الانتخاب الجديد، وسيزفّه مجلس الوزراء اليوم إلى مجلس النواب ليقرَّه بعد غدٍ الجمعة بمادّة وحيدة وإن كان لدى البعض رغبة في نقاش لن يُغيّر في ما كتِب، لأنّ هذا الذي كتِب قد كتِب وكان نتاجَ توافقِ ربعِ الساعة الأخير بين الجميع، تلافياً للانزلاق إلى فراغ كان سيُدخل البلاد في فراغات كثيرة لا تُحمد عقباها.
بعد اجتماع الليل الفاشل الذي امتدّ إلى السحور في «بيت الوسط»، تحسَّس الجميع خطورةَ الوصول إلى الفراغ النيابي، فبادرَ رئيس الحكومة سعد الحريري صباحاً إلى إلغاء مواعيده واستدعى على عجَل اللجنة الخماسية المكلّفة وضع مسوّدة قانون الانتخاب، وأبلغ إليها وجوب إنهاء مهمتها قبل الإفطار.
وبالفعل، وبعد اجتماع عقَدته هذه اللجنة واستمرّ حتى بعد الظهر، تمّت بلوَرة الاتفاق الانتخابي ـ السياسي على قانون الانتخاب، وتسلّمته اللجنة الوزارية التي اجتمعت في الخامسة عصراً وصاغت المسوّدة النهائية للقانون التي ينتظر أن يقرَّها مجلس الوزراء اليوم ويحيلها على الفور الى مجلس النواب ليقرّها في جلسته بعد غدٍ الجمعة.
ماذا في الاتفاق السياسي الانتخابي:
مصادر المجتمعين في السراي أوجزت بنود هذا الاتفاق بالآتي:
1- لبنان 15 دائرة انتخابية على أساس النظام النسبي.
2- نقل مقعد الأقليات من دائرة بيروت الثانية إلى دائرة بيروت الأولى.
3- عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي: عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد.
4- إعتماد الصوت التفضيلي وطنياً لا طائفياً في القضاء.
5- اللائحة غير المكتملة لا مانع أن تكون، شرط أن تحتوي على مقعد واحد عن كلّ قضاء على الأقل، وهي تتحمّل مسؤولية فقدان أو خسارة أيّ مقعد حصلت عليه ولم ترشّح عليه طائفياً ويحسب من حصّة اللوائح الأخرى على أن لا يقلّ عديدها عن 40%.
6- في طريقة الاحتساب: يُعتمد الكسر الأكبر.
7- الفرز يتمّ باعتماد طريقة دمج اللوائح وترتيب المرشحين في الدائرة على اساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء.
8- تمثيل المغتربين في الانتخابات المقبلة لا زيادة ولا نقصان في عدد النواب. وبعد 4 سنوات، أي عام عام 2022 يُزاد 6 مقاعد للمغتربين، وفي الدورة التي تليها عام 2026 تنقص 6 مقاعد من عدد النوّاب وتكون للمغتربين.
9- موعد الانتخابات والتمديد التقني لمجلس النواب الحالي يتّفق عليه رئيسا الجهورية والحكومة.
10- في الإصلاحات: يجب إنجاز البطاقة الانتخابية الممغنطة والورقة الانتخابية المطبوعة سلفاً.
11- لم يتمّ الاتفاق على تنخيب العسكريين ولا على تخفيض سنّ الاقتراع الى 18 سنة ولا على «الكوتا» النيابية النسائية.
وخلال النقاش بقيَت مدة التمديد للمجلس الحالي عالقة على أن تُحسم في خلوة يعقدها رئيسا الجمهورية والحكومة قبَيل جلسة مجلس الوزراء اليوم. فرئيس الجمهورية يُحبّذ إجراء الانتخابات في تشرين الثاني على أبعد تقدير، فيما رئيس الحكومة ووزير الداخلية وتيار المستقبل يحبّذونها في الربيع المقبل، علماً أنه كان هناك اتّفاق مبدئي بين الجميع على ان يكون التمديد التقني لمدة 3 أشهر، ولكن بعد طرح موضوع الانتخاب بواسطة البطاقة الممغنطة، وفي انتظار إنجاز هذه البطاقة يرى البعض أن لا إمكانية لإجراء الانتخابات بموجبها قبل 9 أشهر، أي في آذار 2018 في حال أقِرّ القانون بعد غدٍ الجمعة.
ولوحِظ أنّ الجميع اعترضوا على موضوع «الصوت التفضيلي» باستثناء الحريري وباسيل اللذين اختلفا على مدّة التمديد في اجتماع اللجنة الوزارية، فدار جدال بينهما لم يخلُ من الحدّة عندما سأل باسيل: «لماذا لا تُجرى الانتخابات خلال 3 أشهر إذا كنّا سنتخلّى عن البطاقة الممغنطة لهذه الدورة؟».
وإذ أصَرّ على رأيه ردّ عليه الحريري مؤكّداً «أنّ الجميع يحتاج إلى وقتٍ للتحضير للانتخابات، فضلاً عن الاعتبارات التقنية والسياسية التي تفرض نفسها». ووافقَ وزير الداخلية نهاد المشنوق الحريري رأيَه، وأكّد أنّ وزارة الداخلية لا تستطيع إجراءَ الانتخابات في مدة أقلّ من 7 أشهر». وانتهى النقاش بالعودة الى النص المكتوب في الاتفاق وهو تركُ تحديد مدة التمديد لاتفاق بين رئيسَي الجمهورية والحكومة.
وفي الموقف من القانون الانتخابي الوليد، اعتبرَه باسيل «إنجازاً» مؤكّداً «وإنّ الجميع رابحون فيه». وتمنّى «أن لا تكون مدة التمديد حتى أيار المقبل».
وسجّل وزير تيار «المردة» يوسف فنيانوس اعتراضات، وأوضح انّ رئيس الحكومة سينقلها إلى مجلس الوزراء، وأشار الى «أنّ حركة «أمل» و«القوات اللبنانية» شاركانا الرأي حول المطالبة بالصوت التفضيلي في الدائرة وليس في القضاء».
واعتبر الوزير مروان حماده القانون «قانوناً مشربَكاً ومعقّداً والاكثر طائفية»، لكن قال: «مع ذلك نحن مع التوافق الوطني ومع القانون الانتخابي».
أمّا النائب وائل ابو فاعور فقال: «طارت العتبة وتأجّل موضوع المغتربين، ولن يحصل تصويت على القانون في مجلس الوزراء، بل تسجّل الاعتراضات، ولن تكون معطّلة لقانون توافقي هو أسوأ الممكن».
وحسب مصادر لجنة الصياغة، فإنّ القانون هو نفسه قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وأدخِلت عليه التعديلات التي اتّفِق عليها. وهو متكوّن من 124 مادة وملحَق بالتقسيمات وتوزيع الدوائر.
وعلمت «الجمهورية» انّ الوزير علي حسن خليل سيتحدّث بعد جلسة مجلس الوزراء غداً في بعبدا وسيضيء على موقف حركة «أمل» والفريق الذي يمثله في التفاوض من القانون.
عون
وتزامُناً مع سلسلة الاجتماعات التي كانت تتوزّع بين السراي الحكومي الكبير ووزارة الخارجية وعين التينة، كان رئيس الجمهورية يواكب حركة الاتصالات والمقترحات التي تبودِلت في اللحظات الأخيرة التي سبَقت التفاهم على النقاط الـ11.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ عون اتّصل بمختلف الأطراف للوقوف على آرائهم لتوفير المخارج للقضايا العالقة الى ان تمّ التوصل الى اتفاق على البنود الخلافية وترك موضوع التمديد للمجلس النيابي للتفاهم عليه بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
وقالت المصادر إنّ تحديد مدة التمديد للمجلس سيكون مادة من مواد قانون الانتخاب.
رؤساء الكتل في بعبدا
وقالت المصادر إنّ عون سيلتقي رؤساء الكتل النيابية قريباً بعد إقرار قانون الانتخاب وانطلاق المرحلة التي تليه لطرح العناوين الرئيسة للعهد انطلاقاً ممّا وعد به في خطاب القسم وآلية تطبيقها.
وذكرَت المصادر أنّ عون يريد لرؤساء الكتل المشاركة في ورشة العهد، خصوصاً أنّ بينهم من ليس ممثّلاً في الحكومة ويتمنّى مشاركتهم في هذه الورشة الوطنية الشاملة.
الحريري
وليلاً زار الحريري بري وقال بيان لمكتب رئيس الحكومة إنّ اللقاء «اتّسَم بالودّية» وإنّ رئيس المجلس هنّأ الحريري على إنجاز الاتفاق على قانون الانتخاب، و«عرَضا للأوضاع العامة في لبنان».
وقال الحريري خلال رعايته إفطارَ دار الأيتام الإسلامية في بيال إنّ إنجاز قانون الانتخاب هو «إنجاز ليس لحزب أو لطائفة بل للبلد، خصوصاً أنّه، في رأيي، كان آخرَ موضوع أساسي مختلف عليه في البلد. وبعد هذا الإنجاز، أستطيع أن أقول إنّه لم تعُد هناك مسائل صدام سياسي أساسية تعطّل البلد وتعرقِل مشروعنا للنهوض الاقتصادي وإيجاد فرَص عمل خصوصاً للشباب».
وشدّد على مسؤولية الجميع في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية لبنان من «العواصف التي ترونها جميعكم من حولنا في المنطقة». وقال: أنا آسف
علناً وأمامكم لكون هناك إصلاحات جاهدنا وقاتلنا لأجلها ولم نتمكّن من إقرارها، وأهمّها في نظري «الكوتا» للمرأة، والتي أعتبرُها إصلاحاً سياسياً أساسياً، وكنتُ أنا ودولة الرئيس نبيه بري متمسكَين بها، لم ننجح للأسف، لكنّنا سنبقى نناضل ونحاول. وبالنسبة إليّ كـ»تيار مستقبل»، ستكون هناك كوتا نسائية في كلّ لوائحنا الانتخابية إن شاءَ الله».
وقال مراقبون لـ«الجمهورية» إنّ النقطة الإيجابية الوحيدة هي أنّه بات للبنانيين قانون انتخاب إنّما النقاط السلبية كثيرة، وأبرزُها:
ـ هذا القانون مرتبط بالتأجيل وهذا التأجيل سيكون نحو سنة.
ـ هذا القانون هو أبعد ما يكون في خدمة المسلمين والمسيحيين لأنّه قانون «تلزيق» ينقصه التركيب المنطقي ويفقد الصفة الطبيعية لقوانين الانتخابات.
ـ تأكد أنّ هذا القانون هو ليس على حساب المكوّنات الشعبية إنّما على حساب المكوّنات السياسية الحاكمة، والدليل أن لا تمثيل لسنّ الـ 18 بغية ضرب التجديد، ولا تمثيل للمرأة بحيث غابت «الكوتا» النسائية، ولا تمثيل للمغتربين ـ ورفع سقف الاحتساب والتأهيل بشكل أنّ القوى الكبرى ضمنت حصّتها «المحادل».
جنبلاط
مِن جهته، غرّد النائب وليد جنبلاط على «تويتر» قائلاً: «نتيجة اختلال التوازن خرجنا بقانون آية في الغموض نهايتُه ستكون عاطلة مع تفسيرات متناقضة وليس فيه إنجاز إلّا الاسم فقط»، ومرفقاً تغريدته بصورة لسفينة «التايتنك» قبَيل اصطدامها بجبل الجليد. واعتبَر في تغريدة أخرى أنّه «في لبنان يولد قانون انتخابي معقّد مشربَك كصانعيه ومبتدعيه، ذي أبعاد غامضة».
«الكتائب»
وفي تعليق أوّلي على ما تمّ الاتفاق عليه، قال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «ما حصل هو عملية غشّ سياسي هدفُها العودة المقنّعة الى قانون الستين». وأضاف: «إنه قانون فصِّل على قياس بعض أهل السلطة، وقد تمّ تفريغ النسبية الحقيقية من مضمونها لمصلحة صفقة سياسية واضحة». وأضاف: «القانون مليء بالسلبيات وسيكون للحزب خلال 24 ساعة موقفٌ واضح ومفصّل من كلّ الأمور التي وعَدت السلطة بها الناس من دون أن تفيَ بوعودها».
«التيار الوطني الحر»
وقال أمين سر تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «إنّ «التيار الوطني الحر» رَبح خياره القائم على رفض التمديد والستين والفراغ، وساهمَ في إنجاز قانون انتخاب جديد بعد نضال طويل، انسجاماً مع مبادئه واقتناعه بضرورة تصحيح التمثيل وتحقيق أكبر مقدار ممكن من الشفافية والميثاقية المطلوبة مسيحياً ووطنياً منذ التوصّل إلى «إتفاق الطائف».
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ساعات التنازلات والإخفاقات: هكذا وُلدت بنود قانون الإنتخابات
الحريري يُهدي «الإنجاز» للبلد ونهوضه الإقتصادي .. وجنبلاط يتحدث عن قانون بنهاية عاطلة
بلمسة ساحر، أو بشق النفس، أو بالإقبال ارادياً على تجرّع «التنازلات المتبادلة» على قاعدة لا يفنى غنم المطالب ولا يموت ذئب المكاسب، خرج مشروع قانون الانتخاب إلى النور، بعد أيام وليال واسابيع وحتى شهور، من الجدالات وعض الأصابع، والحملات المتبادلة، ليعلن نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة.
الرئيس سعد الحريري، وصف، في افطار دار الأيتام الإسلامية غروب أمس التوصّل إلى اتفاق حول قانون الانتخاب «بالانجاز» الذي ليس لحزب أو لطائفة، بل للبلد، معتبراً انه بعد ذلك لم يعد هناك مسائل «صدام سياسي أساسية تعطل البلد وتعرقل مشروعنا للنهوض الاقتصادي وايجاد فرص عمل خصوصاً للشباب».
المهم أن لبنان تجاوز قطوع قانون الانتخاب، وتجاوز أيضاً الخيارات المريرة، فيما لو لم تحدث «اعجوبة» الاتفاق السياسي على مشروع القانون، الذي سيحضر اليوم، بعد أن وضعت الرتوش عليه امام مجلس الوزراء في بعبدا على أن يسبقه اجتماع بين الرئيسين ميشال عون والحريري، للبحث في موعد اجراء الانتخابات لتضمينها المشروع، حيث سيتم النظر في المهل الانتخابية بين توجهين، الاول يقضي بأن تتقلص مُـدّة التمديد التفني بحيث تجري الانتخابات في ايلول المقبل، بعد عيد الأضحى المبارك، والثاني يستند إلى مطالعة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بأن وزارته تحتاج إلى ما لا يقل عن 7 أشهر من اجل انجاز التحضيرات المطلوبة، الامر الذي يقتضي اجراء الانتخابات قبل عيد الميلاد في كانون الاول المقبل.
وهناك، من يذهب أبعد من ذلك من زاوية أن الانتخابات لا يمكن أن تجري في الشتاء، لذا يتعين أن نذهب إلى اوائل الربيع أو 31 أيّار 2018 كما كان مقرراً في مشروع قانون التمديد.
وتؤكد مصادر المعلومات أن هذه النقطة لن تكون موضع خلاف بين الرئيسين، وسيتم بتها على نحو يراعي الحاجة إلى الإسراع باجراء الانتخابات وحسن تحديد مواعيدها، مع المعايير التي كانت تعتمد في الدورات الانتخابية السابقة.
وأشارت مصادر مطلعة على سير الخطوات التي سبقت التوصل إلى الاتفاق السياسي الناجز، والذي سبق وأشارت إليه «اللواء» مطلع الأسبوع إلى ان اجتماعاً عقد صباح أمس في بعبدا، برئاسة الرئيس عون، وحضور الوزيرين جبران باسيل وسليم جريصاتي والنائب آلان عون، انتهى بعد تغليب الموقف والاحتمالات إلى قرار بـ«خفض سقف المطالب والعمل على تسهيل ولادة القانون الانتخابي».
ومع هذا التوجه، قرّر الرئيس الحريري إلغاء جميع مواعيده، والتفرغ كلياً إلى عقد سلسلة اجتماعات، توجت باجتماع اللجنة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء، حيث راجعت مسودة الاتفاق وأقرته، وبدأت بادخال الرتوش المطلوبة على مواده.
وأعربت مصادر وزارية عن امتعاضها من مسارعة الوزير باسيل والنائب جورج عدوان بتسريب بنود الاتفاق إلى بعض وسائل الإعلام، قبل اقراره في اللجنة الوزارية وحتى مجلس الوزراء.
وتوزعت البنود على 11 بنداً بين المتفق عليه والمختلف حوله، وهي كما بات معروفاً:
1 – لبنان 15 دائرة انتخابية.
2 – نقل مقعد الأقليات من بيروت الثانية إلى بيروت الأولى.
3 – عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي اي عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد.
4 – الصوت التفضيلي في القضاء.
5 – اللائحة غير المكتملة لا مانع بشرط أن تحتوي على مقعد واحد عن كل قضاء على الأقل، وهي تتحمل فقدان أو خسارة أي مقعد حصلت عليه ولم ترشح عليه طائفيا ويحسب من حصة اللوائح الأخرى وعلى ألا يقل عديدها عن 40%.
6 – في طريقة الاحتساب يعتمد الكسر الأكبر.
7 – الفرز: تعتمد طريقة دمج اللوائح وترتيب المرشحين في الدائرة على اساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء.
8 – الاغتراب: في الانتخابات المقبلة، لا زيادة ولا نقيصة بعد 4 سنوات، نزيد 6 مقاعد للمغتربين وفي السنوات الاربع التي تليها، ننقص 6 مقاعد من 128 على ان تكون للمغتربين.
9 – موعد الانتخابات والتمديد التقني يتفق عليه بين الرئيسين عون والحريري.
10 – في الإصلاحات: يجب إنجاز البطاقة المُمغنطة والورقة المطبوعة سلفا.
11 – لم يتم التوافق على تنخيب العسكريين ولا على تخفيض سن الاقتراع ولا على كوتا مخصصة للمرأة.
وفي حين وصف النائب وائل أبو فاعور الاتفاق بأنه «اسوأ الممكن» وأن لا تصويت لا في اللجنة الوزارية ولا في مجلس الوزراء، قال وزير المردة في الحكومة يوسف فنيانوس انه اعترض على الصوت التفضيلي على القضاء ونريده على الدائرة، وطلب تسجيل اعتراضه، وهو ما سيكرره في مجلس الوزراء.
كما اعترض على البنود وزير التربية مروان حمادة الذي وصف القانون بالمعقد، وانه أكثر طائفية ممّا كنا نتمناه.
ساعات الولادة
في ضوء ما انتهى إليه الاجتماع الخماسي الذي اشارت إليه «اللواء» أمس، واستمر حتى ساعات الفجر الأولى، وانتهى إلى جملة من التفاهمات على الدوائر والصوت التفضيلي والتأهيل ونقل مقعد الاقليات وانتخاب المغتربين وتخصيصهم بـ6 مقاعد (مناصفة بين المسلمين والمسيحيين) عقد اجتماع في بعبدا، جرى خلاله تقييم ما تم التفاهم حوله، كما وضع ممثلو الكتل والاحزاب مرجعياتهم في الأجواء عينها.
وفي ضوء الأجوبة الإيجابية، على ما تمّ التوافق حوله، تقرر أن يعود الأطراف الخمسة (التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، تيار المستقبل، حركة أمل وحزب الله) إلى الاجتماع الأوّل بعد ظهر أمس في السراي لإنجاز التفاهم في خطوطه وبنوده.
وهذا ما حصل قبيل الرابعة، حيث شاع خبر التفاهم، ودعيت اللجنة الوزارية الى اجتماع في السراي الكبير ترأسه الرئيس الحريري، حيث وضعت في أجواء التفاهم وأقرته، واطلع أعضاء اللجنة على المسودة… ثم كرت السبحة.
وكان الوزير باسيل، ذهب إلى سن الفيل بعد اجتماع الخمسة، واطلع تكتل الاصلاح والتغيير على المبادئ التي تم التوصل اليها، والتي كانت وسائل الاعلام قد اطلعت الرأي العام عليها، فيما تحولت عين التينة الى خلية نحل لمواكبة الموقف..
وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لصحيفة اللواء أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تابع تفاصيل المفاوضات المتصلة بقانون الانتخاب وعقد سلسلة اجتماعات خصصت لهذا الملف. وكانت المصادر تتحدث منذ الظهر عن أجواء تميل إلى الإيجابية ،مؤكدة أن الملف سيسلك طريقه في مجلس الوزراء. وأفادت أن الرئيس عون لم يكثف نشاطه الرسمي للتفرغ للاحاطة بملف الانتخاب من خلال لقاءات بقيت بعيدة عن الأضواء . وذكرت أن رئيس الجمهورية التزم منذ الأساس إنجاز قانون جديد للانتخابات في خطاب القسم ولم يخرج عنه ،مشيرة إلى أن همه الأساس تمثل بالوصول إلى قانون يحقق العدالة والمساواة.
الحريري
وحرص الرئيس الحريري، خلال رعايته لافطار دار الايتام الاسلامية في «البيال» على وصف الاتفاق على قانون الانتخاب الجديد بأنه «انجاز ليس لحزب او لطائفة بل للبلد»، معتبرا انه بعد هذا الانجاز لم تعد هناك مسائل صدام سياسي اساسية تعطل البلد وتعرقل مشروع النهوض الاقتصادي وايجاد فرص عمل خصوصاً للشباب.
وإذا اسف لعدم تمكنه من انجاز اصلاحات معينة من اهمها كوتا المرأة في الانتخابات والذي كان هو والرئيس نبيه بري متمسكين بها، اعلن انه بالنسبة اليه والى تيار «المستقبل» ستكون هناك «كوتا نسائية» في كل لوائحه الانتخابية.
ولم يشأ الرئيس الحريري الكشف عن تفاصيل القانون الانتخابي الجديد، على اعتبار انها ستعلن في نهاية جلسة مجلس الوزراء اليوم، لكنه ابلغ الحاضرين انه آت للتو من سلسلة اجتماعات عقدها في السراي الحكومي حتى تمكنا من التوصل اتفاق على القانون، بعدما الغى كل مواعيده امس للتفرغ لهذا الموضوع.
وزار الرئيس الحريري مباشرة بعد افطار دار الايتام الاسلامية عين التينة، والتقى الرئيس بري الذي هنأه على انجاز الاتفاق حول القانون، بحسب ما اوضح المكتب الاعلامي للرئيس الحريري الذي وصف لقاء عين التينة «بالودي»، في وقت لاحظت فيه محطة N.B.N القريبة من عين التينة ان دعاء الرئيس بري لدى سؤاله عما استجد بشأن قانون الانتخاب، عشية ليلة القدر، كان خيرا من الف شهر، مشيرة الى انه تمت الاستجابة لدعاء بري كما استجيب طلبه بالنسبة للنسبية، لكنها تساءلت عما اذا كان القانون سيمضي وفق مسار الاصول المرعية، ام ان تمريره سيكون وفق مواعيد الجلسات المحددة اليوم لمجلس الوزراء والجمعة لمجلس النواب؟ وهل سيكون للاصوات التي ستعلو معترضة صدى؟ وهل ما تبقى من مهل كافية للدرس والتمحيص؟ أم ان الحشرة تبرر التسرع والعجلة؟
ومعلوم ان الرئيس الحريري الذي كان تفرغ كليا امس لانجاز القانون، حدد للوزراء ولكل ممثلي القوى والكتل السياسية الذين حضروا الى السراي، موعد الافطار غروب امس، سقفا زمنيا، لكل الاجتماعات التي حصلت، وبالفعل تمكنت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع قانون الانتخاب والتي دعيت للاجتماع قرابة الخامسة والنصف عصرا من انجاز مهمتها قبل دقائق من موعد الافطار، بعد ان عرضت ملاحظات كافة الافرقاء السياسيين من المشروع، توصلا للتصور المشترك الذي سيعرض على مجلس الوزراء اليوم، وسجلت اعتراض وزير «المردة» يوسف فنيانوس على الصوت التفضيلي على القضاء بدلا من الدائرة، وهو اعتراض وافقه عليه الوزير علي حسن خليل، بحسب فنيانوس.
وفي موزاراة اجتماع اللجنة الوزارية، وقبله اجتماع اللجنة الخماسية للفرقاء السياسيين الاساسيين، برئاسة الرئيس الحريري، والتي نجحت بدورها في اقرار الاتفاق السياسي على القانون والتفاصيل المتصلة به، كان هناك اجتماع ثالث، كان ما زال منعقدا على ساعة متأخرة من الليل، ضم وزراء ونوابا من ممثلي الكتل النيابية والسياسية لوضع صياغة نهائية وقانونية للقانون، والذي يتألف بحسب المعلومات من 124 مادة مع صفحة ملحق بالتقسيمات الانتخابية مع عدد نواب كل دائرة.
وليلاً عاد النائب وليد جنبلاط وغرد عبر تويتر: «نتيجة اختلال التوازن خرجنا بقانون آية في الغموض نهايته ستكون عاطلة مع تفسيرات متناقضة وليس فيه إنجاز إلا الاسم فقط».
وسبق ذلك تغريدة جاء فيها: «يولد قانون انتخابي معقد مشربك كصانعيه ومبتدعيه ذي أبعاد غامضة».
باسيل
ووصف الوزير باسيل قانون الانتخاب بأنه يصحح التمثيل، ولكن ليس بالقدر الكامل.. وتحدث عن انجاز ضوابط كالدوائر 15 التي رفعت نسبة تمثيل المسيحيين بدرجة بين 60 و70٪ وتم انصاف الاقليات بنقل مقاعدهم إلى بيروت الاولى (حيث الكثافة المسيحية) وشدد على استمرار معركة تحسين التمثيل حتى تصل الى سقف 64 على 64..
واعتبر اعطاء 6 مقاعد للانتشار بانه انجاز وبداية مهمة..
واعترف بعدم تحقيق الورقة المطبوعة سلفا وحق العسكريين بالتصويت وكوتا المرأة والبطاقة الممغنطة.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لا تصويت للعسكريين ولا كوتا نسائية ولا خفض لسن الاقتراع
نور نعمة
مبادرة جورج عدوان شقت طريقها وتكللت بالنجاح بعد سلسلة اجتماعات ومفاوضات ومشاورات فتحولت من مبادرة الى قانون انتخابي جديد يحيي اللعبة الديموقراطية ويؤسس لنهج اصلاحي في النظام اللبناني الذي هو بأمس الحاجة الى نهضة و«نفضة».
ومع توصل الافرقاء السياسيين الى الاتفاق على قانون انتخابي جديد، تجنبت البلاد الدخول في ازمة دستورية وفي جدل عقيم ينعكس سلبا على لبنان المحاط بمخاطر محدقة من كل حدب وصوب. والحال ان اقرار قانون انتخابي جديد لا يعد نجاحا سياسيا فحسب بل بشرى للبنانيين وانفراجا للوطن التي كانت الغيوم السوداء لا تنجلي عن سمائه.
ذلك ان الاتفاق الذي توصلت اليه الاطراف السياسية يدل على ارادة واضحة بعدم التلاعب بمصير البلاد. اما انجاز قانون انتخابي جديد، فهو مؤشر ايجابي وحجر زاوية في بناء مجتمع عادل ومنسجم مع نفسه.
وهنا، تنشر الديار بنود الاتفاق بين الاطراف السياسية وهي الآتية:
* لبنان 15 دائرة
* نقل مقعد الاقليات من بيروت 2 الى بيروت 1 (الاشرفية-رميل-الصيفي)
* عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي=عدد المقترعين/عدد المقاعد
* الصوت التفضيلي في القضاء
* اللائحة غير المكتملة: لا مانع بشرط ان تحتوي على مقعد واحد عن كل قضاء على الاقل، وهي تتحمل مسؤولية فقدان (او خسارة) اي مقعد حصلت عليه ولم ترشح عليه طائفيا ويحسب من حصة اللوائح الاخرى وعلى ان لا يقل عديدها عن 40%
* في طريقة الاحتساب يعتمد الكسر الاكبر
* الفرز: تعتمد طريقة دمج اللوائح وترتيب المرشحين في الدائرة على اساس نسبية الصوت التفضيلي في القضاء
* الاغتراب: في الانتخابات المقبلة، لا زيادة ولا نقيصة بعد 4 سنوات، نزيد 6 مقاعد للمغتربين وفي ال4 سنوات التي تليها ننقص 6 من 128 على ان تكون للمغتربين تحتسب مقاعد المغتربين من ضمن 128 مقعدا. وعلى سبيل المثال، اذا جرت الانتخابات النيابية في العام 2018 فلن يكون للمغتربين اي مقعد نيابي. ولكن في عام 2022 ستضاف ستة مقاعد للمغتربين في البرلمان، وبذلك يصبح عدد النواب 134 نائبا. وفي العام 2026 يعود عدد مقاعد المجلس النيابي الى ما كان عليه، اي الى 128 مقعدا، فيكون للمغتربين مقاعد نيابية من ضمن 128.
* موعد الانتخابات والتمديد التقني يتفق عليه الرئيسان عون والحريري
* في الاصلاحات، يجب انجاز البطاقة الممنغطة والورقة المطبوعة سلفا
* لم يتم التوافق على تنخيب العسكريين ولا على تخفيض سن الاقتراع ولا على كوتا مخصصة للمرأة
بداية، في الجلسة التي حصلت في بيت الوسط يوم الاثنين الماضي والتي جمعت الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل ونائب رئيس حزب القوات جورج عدوان والنائب وائل ابو فاعور ووزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل ، تم التشاور والبحث في النقاط العالقة وهي مقاعد المغتربين وطريقة الفرز وعتبة المرشح. وقد استمرت الجلسة حتى الرابعة صباحا حيث اتفق المجتمعون على مواصلة الحوار في الاجتماع في السراي امس بما ان الجميع مصمم على عدم الدخول في المجهول. وفي اجتماع السراي، توصل المتفاوضون الى التفاهم على القانون الانتخابي المبني على النسبية ضمن 15 دائرة كما اتفقوا على ان الفريق الذي لديه اي اعتراض فلديه الحق في تدوين هذا الاعتراض، ولكن دون التأثير في القانون.
وعليه، دعا الرئيس سعد الحريري اللجنة الوزارية عند الساعة الخامسة من بعد ظهر امس، مستعرضا القانون امام الوزراء الذين بدورهم اعطوا ملاحظاتهم ثم تمت احالة القانون على لجنة الصياغة ليتم توزيع بنود القانون الى الوزراء.
لكن اللافت ان الوزير وائل ابو فاعور ابدى بعد الاجتماع استياءه ووصف القانون بالسيئ، والخوف من ان يتحول اللبنانيون الى مغتربين، كما ابدى وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس عدة ملاحظات، وابرزها حول الصوت التفضيلي. وبعد الافطار، زار الرئيس الحريري عين التينة وقوّم مع الرئيس بري ما تم التوصل اليه في قانون الانتخابات.
عين التينة: الاجواء ايجابية
بدا الرئيس نبيه بري مرتاحا لاجواء الاجتماعات المتلاحقة التي عقدت في الساعات الماضية وايضا للتوصل الى اتفاق على قانون الانتخاب وتفاصيله، غير ان الرئيس بري فضل عدم التعليق بانتظار استكمال العمل وانعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وعلمت الديار ان الاجتماعات سبقتها اتصالات ليل اول من امس تركزت على مشاركة كل المكونات السياسية والطائفية في انجاز الطبخة وبخاصة على محور الحريري-جنبلاط الذي سادته اجواء ملبدة في الفترة الاخيرة، ولكن جهود الرئيس نبيه بري لتخفيف التوتر بين الطرفين ساهمت في تحسين ظروف النجاح الذي تحقق امس.
وحصلت الديار على معلومات تفيد بأن نقاشا تفصيليا دار بين المتفاوضين، ثم استمر مع مساعدين لهم حول المسائل القانونية، وقد تم تذليل العقبة التي برزت مؤخرا وهي تمثيل المغتربين.
وفي سياق متصل، دعا الاتفاق الى عدم نقل المقعد الماروني في طرابلس الى البترون والاكتفاء بنقل مقعد الاقليات من الدائرة الثالثة الى الدائرة الاولى (الاشرفية – الرميل – الصيفي). اما المقعد الانجيلي فقد بقي في الدائرة الثانية (حيث الاغلبية السنية وحيث نفوذ الرئيس سعد الحريري) علما ان الوزير جبران باسيل كان قد طالب بنقل مقعد الاقليات والمقعد الانجيلي الى الدائرة الاولى في بيروت.
وقالت مصادر مطلعة للديار ان الاجتماعات والاتصالات ستستمر مشيرة الى ان الرئيس بري ينتظر اقرار مجلس الوزراء اليوم لقانون الانتخاب ويأمل ان يتم ارساله باكرا الى المجلس النيابي ليصار الى طبعه وتوزيعه على النواب فورا التزاما بمهلة 48 ساعة قبل موعد الجلسة النيابية المقررة يوم الجمعة عند الساعة 2 من بعد الظهر. وفي حال تعذر ذلك، فستعقد الجلسة يوم السبت.
وتشير المصادر المطلعة الى ان الرئيس بري لا يزال يميل الى اقرار القانون بمادة وحيدة. ولكنه اكد انه لن يمنع المناقشة مشيرا الى ان 60 مادة في القانون انجزتها اللجان النيابية سابقا. ومما لا شك فيه ان النقاش سيتمحور على المادة الثانية من القانون والتي هي تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي.
وحول مدة التمديد للمجلس، قالت مصادر موثوقة بها للديار ان الاتجاه حتى مساء امس كان غير واضح تماما باعتبار ان النقاش دار اولا حول تمديد لمدة تترواح من ثلاثة الى اربعة اشهر، وعندما طرحت فكرة البطاقة الانتخابية الممغنطة سارع الجميع الى تأييدها. وفي حال اعتماد هذه البطاقة فهناك حاجة لانجازها لفترة ستة اشهر، وفق تقديرات الخبراء وما سمعه بري من سفيرة الاتحاد الاوروبي في هذا المجال. وبالتالي، هذه المعلومات تفيد بأن التمديد سيكون الى اذار 2018.
جرود عرسال: المعركة على قاب قوسين
على صعيد اخر، مهلة عيد الفطر قد تكون المهلة الاخيرة لرحيل الجماعات المتطرفة من عرسال الى ادلب والا المواجهة العسكرية ستكون الخيار الوحيد امام الجيش اللبناني هذه المرة في توجيه الضربة القاضية للارهابيين في جرود عرسال، وفقا لمصدر امني. بيد ان التحضـيرات اكتـملت لشـن المعركة الحاسمة لتطهير جرود عرسال من داعش والنصرة من قبل الجيش اللبناني بتنسيق العملية وادارتها. وعليه، فإن عناصر الجيش الذين سيقومون بالعملية العسكرية باتوا جاهزين وخطة الهجوم وضعت وبكل تفاصيلها، من قبل الجيش اللبناني لتطويق الداعشيين وسحقهم.
والى جانب ذلك، تعزز مخابرات الجيش والامن العام التواصل مع الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة والضغط عليها لتسليم المطلوبين الذين يعتبرون الرأس المدبر للعمليات الارهابية التي ترعاها داعش.
ولفت المصدر الامني الى ان الخلافات الحاصلة بين جبهة النصرة وتنظيم داعش كانت من ابرز الاسباب التي اخرت الجماعات المتطرفة من الخروج من عرسال. كما استبعد المصدر قيام داعش بهجوم استباقي على الجيش او تنفيذ تفجيرات في بيروت او في مناطق لبنانية اخرى معتبرا ان داعش في اضعف حالاته بما ان معظم المعابر التي كانت تؤمن له التمويل والذخائر والاسلحة اصبحت مقفلة، وكذلك رفع الغطاء الدولي عن التنظيم ارهقه وباتت الظروف ضده.
واشار المصدر الامني للديار الى وجود ضوء اخضر اميركي يحفز القضاء على داعش وخير دليل على ذلك زيارة وفد عسكري اميركي لعرسال وما تضمنته هذه الزيارة من رسالة واضحة ان ادارة ترامب تريد تحقيق انتصار عسكري على تنظيم الدولة الاسلامية لتوظفه لاحقا ضمن انجازات الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
ويأتي الهجوم المرتقب على داعش في جرود عرسال تزامنا مع معطيات محلية -اقليمية – دولية للتسريع في مواجهة داعش وتقويض قوته اذ يحث الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة على اظهار عزيمة اقوى من السابق في توجيه الضربات للتنظيم. كما ان الكباش الحاصل بين السعودية وقطر يصب ايضا في خانة التخلص من تنظيم الدولة الاسلامية. هذا ويبرز تعاون روسي-اميركي في استهداف مواقع لداعش في عدة مناطق سورية ليتم لاحقا تدمير كل معاقله وسحق هذا التنظيم.
************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
قانون الانتخاب يقر اليوم رغم ملاحظات كتل نيابية
الاهتمامات المتلاحقة التي عقدت امس، انتهت الى اعلان الاتفاق على قانون الانتخاب، واحالته الى مجلس الوزراء لاقراره في جلسته اليوم. وقد رافق الاعلان عن انجاز القانون، تسجيل اعتراضات وملاحظات حوله من عدد من اعضاء اللجنة الوزارية للقانون.
فعشية جلسة مجلس الوزراء، بلغت وتيرة الإتصالات والإجتماعات حدها الاقصى، فألغى رئيس الحكومة سعد الحريري كل إجتماعاته ولقاءاته، وبعدما رأس امس الاول اجتماعا للجنة الخماسية واستأنفت اللجنة اجتماعها في الاولى بعد ظهر امس برئاسته وضمت اليه، وزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل والمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل والنائب وائل أبو فاعور ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان.
وتوازيا، عقد اجتماع اخر خصص لصياغة نص القانون، شارك فيه عضوا كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت وتكتل التغيير والاصلاح النائب الان عون ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي، انضم اليه لاحقا وزراء: الصناعة حسين الحاج حسن، الزراعة غازي زعيتر والثقافة غطاس خوري وممثلان عن وزارة الداخلية هما العميد الياس خوري والدكتور خليل جبارة. واذ قال عدوان اعتدنا أنّنا حين نعد نفي، قال الخليل ان شاء الله الأمور في طريقها الى الحل.
اللجنة الوزارية
وأكدت مصادر مطلعة أن الاتفاق على القانون انجز وتمت معالجة كل العقد وان الصياغة النهائية انتهت وعرضت في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة إنجاز قانون الإنتخاب الذي رأسه الرئيس الحريري في الخامسة والنصف عصر امس.
وحضر الاجتماع الوزراء: مروان حمادة، علي قانصو، بيار أبو عاصي، طلال إرسلان، نهاد المشنوق، حسين الحاج حسن، جبران باسيل، غطاس خوري، علي حسن خليل، يوسف فنيانوس وأفيديس كيدانيان.
وقال بيان ان الاجتماع الذي استمر حتى السابعة والنصف مساء، خصص لعرض ملاحظات كافة الأفرقاء السياسيين بشأن مشروع القانون، توصلا إلى تصور مشترك يعرض خلال جلسة مجلس الوزراء، التي تعقد اليوم في قصر بعبدا.
اعتراضات وملاحظات
واعلن وزير الاشغال يوسف فنيانوس بعد الاجتماع سجلنا اعتراضات ورئيس الحكومة سعد الحريري سينقلها الى مجلس الوزراء غدا اليوم، ولفت الى ان كل فريق وضع ملاحظاته حول القانون. حركة امل وحزب القوات شاركونا الرأي حول المطالبة بالصوت التفضيلي في الدائرة وليس في القضاء.
وقال الوزير مروان حمادة ان القانون الذي تم التوصل اليه، معقد وقانون اكثر طائفية ومذهبية مما نتمنى، مع ذلك نحن مع التوافق الوطني ومع الوصول الى قانون، وسنسهل الامور.
وقال النائب وائل ابو فاعور، الذي شارك في اجتماع السراي: طارت العتبة، وتأجل موضوع المغتربين، ولن يحصل تصويت على القانون لا في اجتماع اللجنة ولا في مجلس الوزراء، ومن لديه اعتراضات يسجلها، وهذا القانون هو أسوأ الممكن.
وقالت مصادر متابعة ان بنود الاتفاق الاساسية تشمل: تقسيم لبنان الى 15 دائرة، اعتماد الصوت التفضيلي على اساس القضاء، اعتبار عتبة نجاح اللائحة الحاصل الانتخابي، زيادة 6 مقاعد للمغتربين في الانتخابات المقبلة بعد ٤ سنوات ونقل مقعد الاقليات من دائرة بيروت الاولى الى بيروت الثانية، وإبقاء بت موعد تحديد الانتخابات لجلسة مجلس الوزراء.
وقالت مصادر عين التينة ان ابرز ما في الاتفاق على القانون العتيد انقاذه بالحد المقبول من القيود الطائفية التي كادت تفرغ النسبية من مضمونها، واسقاط طروحات نقل المقاعد، واعتماد عتبة نجاح اللائحة وفق قواعد النسبية الطبيعية، واعتماد البطاقة الممغنطة، والاهم الاهم ابعاد المؤسسة العسكرية عن محاولات زجها في مستنقع التجاذبات السياسية وآتون المعارك الانتخابية.
واضافت: الآليات الدستورية لوضع القانون على سكة القواعد والاصول المرعية تقتضي اطلاع الوزراء عليه قبل موعد مجلس الوزراء ب ٤٨ ساعة، وكذلك اعضاء المجلس النيابي بعد اقراره في الحكومة واحالته اليه، فهل يمضي القانون وفق مسار الاصول المرعية؟ ام ان تمريره سيكون وفق مواعيد الجلسات المحددة اليوم الاربعاء لمجلس الوزراء، والجمعة للمجلس النيابي، وهل سيكون للاصوات التي ستعلو معترضة، صدى؟
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
فُرجت … المشروع اليوم وقانون الانتخابات الجمعه
خطوات اللحظات الأخيرة: المشروع اليوم والقانون الجمعة
عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الاربعاء بلغت وتيرة الإتصالات والإجتماعات الهادفة الى انهاء صيغة القانون حدها الاقصى، فألغى رئيس الحكومة سعد الحريري كل إجتماعاته ولقاءاته، وبعدما رأس الاثنين اجتماعا للجنة الخماسية استأنفت اللجنة اجتماعها في الاولى بعد الظهر برئاسته وضمت اليه، وزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل والمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل والنائب وائل أبو فاعور ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان. وتوازيا، عقد اجتماع اخر خصص لصياغة نص القانون، شارك فيه عضوا كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت وتكتل «التغيير والاصلاح» النائب الان عون ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي، انضم اليه لاحقا وزراء: الصناعة حسين الحاج حسن، الزراعة غازي زعيتر والثقافة غطاس خوري وممثلان عن وزارة الداخلية هما العميد الياس خوري والدكتور خليل جبارة. واذ قال عدوان «اعتدنا أنّنا حين نعد نفي»، قال الخليل «ان شاء الله الأمور في طريقها الى الحل». وفي السياق، أكدت مصادر مطلعة أن «الاتفاق على القانون انجز وتمت معالجة كل العقد وان الصياغة النهائية انتهت وتعرض في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة إنجاز قانون الإنتخاب الذي رأسه الرئيس الحريري في الخامسة والنصف عصرا. وافادت مصادر مواكبة للاتصالات الانتخابية»، انّ اللجنة ستناقش مسودة المشروع تمهيداً لتوزيعها على الوزراء ومناقشتها واقرارها غدا في الجلسة الحكومية، ليصار الى ارسالها الى البرلمان وتوزيعها على النواب قبل 48 ساعة من موعد جلسة الجمعة لاقرار القانون.
قرار سياسي كبير
وافادت اوساط سياسية مطّلعة ما جرى في الساعات الاخيرة، هو نتاج قرار سياسي كبير اتخذ امس، بوجوب اقرار القانون بعيدا من النقاط الخلافية وسياسة شدّ الحبال التي اعتمدها البعض في الايام الاخيرة لتحصيل القدر الاكبر المتاح من المكاسب. واذ اكدت ان مهلة النقاش انتهت عصر امس، افادت ان لا مجال للتصويت في مجلس الوزراء الذي سيقتصر عمله (اليوم) على اقرار المشروع.
البنود الأهم
وابلغت مصادر متابعة « لوكالة النباء المركزية» ان بنود الاتفاق الاساسية تشمل: تقسيم لبنان الى 15 دائرة، اعتماد الصوت التفضيلي على اساس القضاء، اعتبار عتبة نجاح اللائحة الحاصل الانتخابي، زيادة 6 مقاعد للمغتربين في الانتخابات المقبلة ونقل مقعد الاقليات من دائرة بيروت الاولى الى بيروت الثانية، وإبقاء بت موعد تحديد الانتخابات لجلسة مجلس الوزراء.
عون يتابع ويحثّ
وبرز في السياق، حُرص بعبدا على الاعلان عن متابعة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاتصالات الجارية للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، واطلاعه على المداولات الجارية في هذا الصدد مع الاطراف السياسيين المعنيين والنقاط التي تم الاتفاق عليها وتلك التي لاتزال قيد البحث تمهيدا للتوافق في شأنها ولعرض مشروع القانون المقترح على جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الاربعاء في قصر بعبدا. وشدد الرئيس عون خلال اللقاءات التي عقدها والاتصالات التي اجراها، على ضرورة احترام الدستور الذي يبقى الاساس في عمل المؤسسات الدستورية، مؤكدا في المقابل القانون الانتخابي الجديد محطة مهمة في الحياة السياسية والوطنية في لبنان لانه سيفسح في المجال امام ولادة مجلس نيابي جديد يفترض ان يجسد بأمانة خيارات اللبنانيين وتطلعاتهم الى صناعة مستقبل بلدهم وفق ما يتمنون، اضافة الى كونه الضامن للوحدة الوطنية والعدالة والمساواة بين جميع اللبنانيين.
عليكم بالدعاء
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقال ردا على سؤال طرحه الصحافيون، بعد استقباله الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس، عمّا استجد بشأن قانون الانتخاب، فأجابهم قائلاً : عليكم بالدعاء، «ما عاد يفيد الاّ الدعاء». الا ان اوساط عين التينة افادت «المركزية» ان موقف بري لا يُقرأ سلبا بل ايجاباً، لان الامور بلغت خواتيمها السعيدة.
والتفاؤل عدوى
ونقل زوار معراب عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تفاؤله البالغ وتأكيده ان سيكون لنا قانون في نهاية الاسبوع، فالامور انتهت والطبخة استوت والبشرى ستُزف الى اللبنانيين في الجلسة التشريعية الجمعة.
لوموند: »لبنان غابة«؟!
واذا كان الانجاز الانتخابي حقق الخرق المرجو، فإن اللبنانيين يعلقون آمالهم على تحقيق الخرق في جدار الامن المتفلت، بعدما باتت ارواحهم رهن فوضى السلاح من دون رادع. حتى ان اصداء الجرائم العبثية بلغت دول العالم التي تنتقد تقاعس الدولة والقيمين عليها عن ضبط موجة الفلتان. فقد نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسيّة تقريرًا تحدثت فيه عن الجرائم الأخيرة التي وقعت في لبنان، واعتبرت «انه ليس بلدًا بل غابة». وسردت ما حصل من موجة – صدمة إنتابت اللبنانيين بعد مقتل الطالب روي حاموش بسبب إشكال على الطريق، ولفتت إلى أنّ المعلّقين على مواقع التواصل الإجتماعي إجتمعوا للتنديد بـ»إفلاس الدولة». واليوم نفذ طلاب القوات والاحرار والتقدمي الاشتراكي وقفة رمزية أمام وزارة الداخلية استنكارا لتفلت السلاح.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان اعتمد «النسبية» والانتخابات في الريبع
اتفقت الأطراف السياسية اللبنانية أمس٬ على مشروع قانون انتخابي يعتمد نظام الاقتراع النسبي. وسيحال المشروع إلى الحكومة التي ستقره٬ وتحيله إلى مجلس النواب٬ حيث سيجري التصويت عليه في البرلمان بوصفه بنداً وحيداً على جدول أعمال الجلسة٬ على أن تجري الانتخابات بعد سبعة أشهر.
وترأس رئيس الحكومة سعد الحريري مساء أمس في السراي الحكومي٬ اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع قانون الانتخابات٬ تم خلاله استكمال البحث بمشروع القانون ووضع اللمسات الأخيرة عليه.
وفي حين اتفق المجتمعون على أن موعد الانتخابات والتمديد التقني يتفق عليهما بين الرئيسين ميشال عون والحريري٬ قال وزير الداخلية نهاد المشنوق «إننا نحتاج على الأقل إلى سبعة أشهر للتحضير لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة»٬ ما يعني أن الانتخابات ستعقد في الربيع المقبل.
***************************************
Législatives : ce qu’il faut savoir pour s’en sortir dans l’isoloir
Les principaux points de l’accord conclu hier sur la réforme électorale se répartissent en deux catégories. La première comprend les actes, relativement faciles à assimiler, qui doivent être accomplis par l’électeur, et la seconde regroupe ceux, nettement plus complexes et enchevêtrés, qui doivent être menés par les candidats, les agents publics et les magistrats chargés du déroulement du scrutin et des opérations de dépouillement et de décompte.
En théorie donc, le Liban se dote d’un mode de scrutin proportionnel sur la base d’un découpage en quinze circonscriptions de dimensions assez inégales, allant de cinq sièges pour la plus petite (ville de Saïda/Jezzine) à treize sièges pour la plus grande (Aley-Chouf). Mais cette proportionnelle est assortie de garde-fous et de spécificités locales (on peut même parler de curiosités) qui lui donnent un caractère si particulier que nombre d’observateurs y voient d’ores et déjà une majoritaire déguisée.
Mais pour l’heure, et avant d’entrer dans les implications politiques du système qui se dessine, une approche purement didactique, consistant à en déchiffrer quelques aspects techniques, s’impose.
ADVERTISING
Bulletins préimprimés : vers une révolution majeure ?
Au-delà du mode de scrutin, le principal changement qui concernera à la fois les agents publics et les électeurs résidera, si ce point est confirmé, dans les bulletins de vote préimprimés. C’est une révolution majeure par rapport à ce qui se faisait jusqu’ici au Liban, cette espèce de foire aux bulletins qui se déroulait à l’extérieur des bureaux de vote, où des partisans des listes en présence distribuaient des petits bouts de papier à peine lisibles sur lesquels étaient imprimés les noms des candidats, avec tout ce que cela pouvait permettre comme manipulations et tricheries.
Désormais, l’électeur devra théoriquement attendre d’entrer à l’intérieur du bureau de vote pour pouvoir se procurer son bulletin de vote. Là, sur une table, doivent être disposées de façon bien visible et parfaitement neutre des bulletins de vote déjà imprimés par les pouvoirs publics pour chacune des listes qui se présentent dans la circonscription concernée.
L’électeur est censé retirer un papier de chaque tas, représentant chacun une liste, de manière à ne pas montrer aux personnes présentes dans le bureau pour qui il va voter. Muni de tous ces papiers, il entre obligatoirement dans l’isoloir, et c’est là qu’il va choisir une des listes en présence
Dans l’isoloir, un vote en deux actes
Supposons qu’il y a quatre listes. L’électeur, qui a en main quatre bulletins, va en choisir un seul et jeter les trois autres à la poubelle. Par ce choix, il aura accompli le premier acte du vote, à savoir le suffrage qu’il donne à la liste qu’il préfère, sachant que les listes sont fermées et que, contrairement au mode de scrutin précédent, le panachage est inexistant sous le régime de la proportionnelle.
Avant d’introduire le bulletin choisi dans une enveloppe mise en principe à sa disposition, l’électeur devra accomplir un second acte : il lui est demandé de cocher un nom parmi les candidats figurant sur la liste qu’il a choisie. C’est ce qu’on appelle le vote préférentiel. En vertu de l’accord conclu hier, ce vote à l’intérieur du vote devra être donné à un ou une candidat(e) se présentant dans le caza où est inscrit l’électeur.
Prenons par exemple un électeur de la circonscription de Kesrouan/Jbeil. Cette unité comprend huit sièges (cinq au Kesrouan et trois à Jbeil). Un électeur inscrit à Jbeil optera pour l’une des listes en présence dans toute la circonscription, pouvant donc regrouper jusqu’à huit noms (sept maronites et un chiite), mais lorsqu’il s’agira de procéder au vote préférentiel, il devra impérativement voter pour l’un des candidats de la liste briguant les sièges de Jbeil, à l’exclusion de ceux du Kesrouan.
Le décompte des voix…
Le rôle de l’électeur se termine à ce stade. Commence alors un véritable chemin de croix pour les agents électoraux et les candidats eux-mêmes.
L’accord conclu reste plus ou moins opaque concernant le procédé de décompte des voix accordées aux listes en présence. En théorie, dans la proportionnelle, chaque liste est supposée emporter un nombre de sièges équivalent à la proportion de voix obtenues. Dans une circonscription de dix sièges, par exemple, la liste A, qui a obtenu 40 % des voix, est censée emporter quatre sièges (4 sièges = 40 % des 10 sièges) ; la liste B, avec 30 % des voix, 3 sièges, et ainsi de suite. Mais dans un système conditionné notamment par la répartition des sièges en quotas confessionnels et par le vote préférentiel, rendu obligatoire du fait de l’impossibilité pour les partis politiques au Liban de présenter des listes hiérarchisées, l’affaire est loin d’être entendue.
… avec un twist : le « coefficient électoral »
Ce qu’il faut retenir, c’est le paramètre essentiel que constitue pour le décompte des voix la notion de « coefficient électoral ». Ce coefficient est obtenu en divisant le nombre de suffrages exprimés (nombre de voix moins les bulletins blanc et nuls) dans une circonscription donnée par le nombre de sièges que compte cette circonscription. Ainsi, une circonscription où l’on dénombre 100 000 suffrages exprimés et qui compte dix sièges aura un coefficient électoral de 10 000 (ce qui correspond à 10 %). Ce que l’on sait à ce stade, c’est qu’en vertu de l’accord conclu hier, le seuil d’éligibilité pour les candidats qui seront départagés au vote préférentiel a été fixé au coefficient électoral (autrement dit à 10 % dans l’exemple cité plus haut), un seuil très élevé qui signifie grosso modo que le système va rester étroitement verrouillé par les grandes formations politiques.
Le seuil d’éligibilité ne veut pas dire que tous les candidats ayant un nombre de voix supérieur au coefficient électoral sont élus. Il signifie simplement que tous les candidats n’ayant pas atteint ce coefficient sont éliminés, quel que soit par ailleurs le résultat de leur liste.