افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 15 حزيران 2017

افتتاحية صحيفة النهار

هكذا رست الصفقة… وسلّم العهد بالتمديد !

تكفي قراءة “تحفظات” الوزراء أنفسهم عن مشروع قانون الانتخاب الوليد والتي وزعت رسمياً أمس لتبين حجم الصفقة السياسية الضخمة التي ابرمها الزعماء “النسبيون” و”الاكثريون” الامر الذي جعل طرح هذه التحفظات بمثابة فصل مسرحي هزلي لا يتجاوز الاطار الشكلي بدليل ان كل فصول الصفقة مرت حكومياً وستمر نيابياً في ما تبقى من محطات من دون أي تعديل أوعائق. ولعل المفارقة الساخرة ان قانون الانتخاب الجديد الذي ضربت له طبول التهليل لانقاذه البلاد من خطري الفراغ وقانون الستين تحول هو المطية الشرعية للتمديد الثالث لمجلس النواب الحالي الذي سيكون في الجلسة التي سيعقدها في الثانية بعد ظهر غد الجمعة مع موعد إطالة عمره مدة 11 شهراً اضافياً تنتهي في 20 ايار 2018 بعد تمديدي عامي 2013 و2014، بما يعني ان المجلس الحالي سيكون مديناً لقانون أدخل النسبية للمرة الاولى الى لبنان بتمديد قياسي لولايته في زمن السلم والطائف لتبلغ مع نهاية التمديد الثالث زهاء تسع سنين!

سيمر غدا التمديد الذي تباهى معظم الافرقاء وعلى رأسهم العهد بانه من الممنوعات الثلاثة ورددوا جميعا الـ”لاءات” الثلاث للفراغ والتمديد والستين، فحين حصلت الصفقة على النتائج “الافتراضية” لقانون النسبية الممزوج بمذاق اكثري سقطت “شيطنة” التمديد ولم يثر طرح التمديد 11 شهرا تلك العاصفة الحادة التي تخوف منها كثيرون في مجلس الوزراء امس بل مرت بموافقات سلسة.

القانون الجديد

والواقع ان مشروع القانون الذي أقره مجلس الوزراء أمس بصيغته الرسمية النهائية واحاله على مجلس النواب (تنشر “النهار” نصه الكامل في موقعها الالكتروني وخلاصات لأبرز مواده في الصفحة 4) عكس طبيعة الصفقة السياسية الثانية بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي بدا واضحاً انها تستكمل الحلقة الاولى. وأبرز الدلائل على هذه الصفقة تظهر من خلال ازدواجية المعايير في توزيع الدوائر الانتخابية التي راوحت بين دوائر صغيرة بحجم القضاء في مناطق ودوائر كبيرة في مناطق أخرى مع تفاوت في عدد المقاعد بين الدوائر. كما ان الصفقة برزت بقوة بين المزاوجة الفاقعة بين النظام النسبي واعتماده في تشكيل اللوائح واحتساب النتائج من جهة واعتماد الصوت التفضيلي في القضاء بدل الدائرة الواسعة بما يبقي الكلمة الحاسمة في النتائج للتأهيل الطائفي والمذهبي. وبرزت الصفقة أيضاً في التواطؤ على الكوتا النسائية وإطاحة حق رؤساء البلديات في الترشح ضمن المهلة المتبقية للانتخابات المقبلة كما في اسقاط اصلاحات جوهرية اخرى.

وأما العامل الاقوى في الصفقة فبرز من خلال الاتفاق على التمديد 11 شهراً للمجلس الحالي على ان تجرى الانتخابات في 6 أيار 2018. وسوف تمكن الاجراءات المعقدة للقانون الجديد الحكومة والمجلس من تمرير حجج التمديد وخصوصاً مع اعتماد البطاقة الممغنطة للمرة الاولى والتي من شأنها ان تثير ارباكات واسعة. واذا كان توقيت الولادة لقانون الانتخاب اعتمد كعامل اساسي لتعويم صورة العهد والحكومة للقول إنهما انقذا البلاد في اللحظة الحاسمة بما سيكفل لهما تصفيق المجتمع الدولي، فان ذلك لم يحجب حقيقة أخرى هي ان تضخيم “الانجاز” يخبئ بعداً سياسياً اساسياً هو ان ادخال النظام النسبي الى البلاد سيمكن “حزب الله” وحلفائه من اعتبار القانون الجديد المكسب الثاني الكبير له بعد انتخاب الرئيس عون في مقابل تنازلات للأفرقاء الآخرين ولا سيما منهم من كانوا في تحالف 14 آذار ولو ان رئيس الوزراء سعد الحريري ونائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان يعتبران واقعياً رافعتين اساسيتين للقانون الجديد. لكن ذلك لا يسقط حقيقة أخرى هي ان الثغرات الكثيرة التي تشوب القانون الجديد لا تخفي امكان اختراق الطبقة السياسية التقليدية من خلال ما يتيحه من فرص لقوى مستقلة بالترشح ولو بلوائح غير كاملة لخوض التنافس. ودفع هذا الامر الرئيس الحريري الى القول إن “الانجاز الكبير لهذه الحكومة هو انها اقرت للمرة الاولى في لبنان قانوناً يسمح للفئات غير الممثلة فيها ان توصل الى البرلمان ممثلين عنها”. ووصف هذا الانجاز بأنه “تاريخي”. كما ان الرئيس عون وصف اقرار القانون بانه “انجاز كبير” وقال: “صحيح ان عدالة التمثيل بالمطلق لم تتحقق بالكامل لكنها خطوة الى الامام “.

أي نتائج ؟

لكن أوساطاً سياسية بارزة شاركت في الاتصالات التي استولدت مشروع القانون الجديد قالت لـ”النهار” إن كل “التنظير” الاستباقي عن نتائج المشهد اللبناني الذي سينشأ عن القانون الجديد يتسم بتسرع وبعض الخفة لانه من غير الممكن الحديث عن هذا المشهد قبل تشكيل التحالفات الانتخابية التي تعتبر العمود الفقري في الانتخابات المقبلة ناهيك بأن اعتماد الصوت التفضيلي ضمن النظام النسبي من شأنه ان يعقد أكثر أي استباق لمصير التحالفات. وقالت الاوساط نفسها إنه على رغم ملامح الصفقة السياسية التي لا يمكن انكارها ثمة أحجام كبيرة لكثير من القوى والاحزاب ستكون أمام اختبار سلبي وصعب وهو أمر قد لا يوفر أياً القوى الطائفية والحزبية في كل المناطق.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الحكومة تقرّ التمديد… والنسبية

خرج الوزراء أمس من جلستهم الحكومية، مزهوين بـ«إنجاز» إقرار قانونٍ جديد للانتخابات، وفرحين بتمديد ولاية مجلس النواب لفترة 11 شهراً «لأسباب تقنية». باقٍ أمام قانون الـ15 دائرة مرحلة أخيرة، يجتازها يوم الجمعة، على أن تجري الانتخابات في 6 أيار

ليا القزي

هل هذا هو القانون النيابي الذي شغلت القوى السياسية نفسها، قرابة الثماني سنوات، وهي تحاول عبثاً إقراره؟ هل يستحق الأمر أن يخرج رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، مزهواً بـ«إنجاز» حكومته التي عمرها «خمسة أشهر وتمكنت من إنجاز قانون انتخابي جديد»؟ النقطة الإيجابية الرئيسية في المشروع، هي أنّ البلاد اعتمدت أخيراً نظام الاقتراع النسبي، ودفنت «شبح» القوانين الأكثرية الجائرة.

إلا أنّ ذلك ليس كافياً لتطلب قوى السلطة من الشعب التصفيق لها على «إنجازها»، وهي قد مارست معه لعبة «قطع الأنفاس»، واستغلال المهل حتى اللحظات الأخيرة. فبات القبول بقانونٍ مبتور لا يُحقق الإصلاحات الموعودة، أفضل من سيف الفراغ والعبث بالمؤسسات الدستورية وقانون الدوحة، المُصلت فوق الرؤوس. في ميزان الحسبة، شوائب القانون أكثر من الإيجابيات التي يُمكن الاحتفاء بها. بدءاً من غياب وحدة المعايير في توزيع المقاعد، مروراً بحصر الصوت التفضيلي في القضاء، ووصولاً إلى الفرز الطائفي في بيروت الشرقية (الدائرة الأولى) وبيروت الغربية (الدائرة الثانية). ولا يُمكن مهما تعدّدت «الأسباب الموجبة» التقنية، إغفال أنّ حكومة سعد الحريري طالبت بالتمديد الثالث للمجلس النيابي، حتّى 21 أيار 2018، على أن تجري الانتخابات في 6 أيار 2018. الحسنة الوحيدة هنا منح المرشحين الجدد مهلة كافية للإعداد للانتخابات. التمديد لمجلس النواب، يعني التمديد للحكومة، وتأخّر انطلاقة عهد الرئيس ميشال عون بـ«أدوات» جديدة. خاصة أنّ مصادر الفريق العامل في بعبدا قالت سابقاً إنّه «يُمكن البدء بمحاسبتنا من تاريخ انتخاب مجلس نواب جديد».

يوم «قانون اللحظات الأخيرة»، كما وصفه الحريري، بدأ بخلوة بين عون ورئيس الحكومة، اتفقا خلالها على مدّة التمديد. وبحسب مصادر سياسية متابعة للملفّ، «كان التيار الوطني الحرّ يُدرك منذ البداية وجود عوائق تقنية تُحتم التمديد». الدليل على ذلك، «تبشير» وزراء تكتل التغيير والإصلاح بعد انتهاء الجلسة الحكومية بأنّ «تقارير وزارة الداخلية تؤكد أنّه لا يمكن إجراء الانتخابات قبل 7 أشهر، كذلك فإنّ البطاقة الممغنطة بحاجة إلى وقت حتى تجهز. ولكن لعدم تزامن الانتخابات مع عيد الفصح أو شهر رمضان، اتفقنا أن يكون التمديد 11 شهراً». طبعاً لا يفوت الوزراء التذكير، بين الفكرة والأخرى، بأنه «تمديد تقني».

أُقفلت أبواب قاعة الاجتماعات خلف الوزراء نحو ثلاث ساعات، كانوا خلالها «يتسلّلون» إما للحديث مع الصحافيين أو التنسيق هاتفياً مع قياداتهم. رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الوزير علي قانصو كان الوحيد الذي سجّل اعتراضه على مشروع القانون، «ولكن سنصوت معه في جلسة مجلس النواب لأننا لا نقبل بالفراغ، أو الستين أو التمديد»، كما قال لـ«الأخبار». يسحب قانصو ورقة صغيرة من جيبه، دوّن عليها ملاحظاته. تُشبه، في الشكل، الورقة التي كان يحملها النائب علي حسن خليل. تحفظات قانصو تنطلق من أنّ القانون المطروح «يُشبه الستين. فالهدف منه يجب أن يكون المساهمة في الإصلاح السياسي وليس ترسيخ السلطة الحالية وتشويه الديمقراطية».

ستُعدّ وزارة الداخلية نظام البطاقة الممغنطة، ويُصدر مجلس الوزراء مرسومها

ملاحظات عدّة قدمها عدد من الوزراء، تمحورت أساساً حول رفض حصر الصوت التفضيلي في القضاء (علي قانصو، يوسف فنيانوس، بيار بو عاصي، علي حسن خليل، حسين الحاج حسن)؛ تأييد خفض سنّ الاقتراع إلى 18 سنة (الحريري، قانصو، الحاج حسن، مروان حمادة، علي حسن خليل)؛ المطالبة بالكوتا النسائية (الحريري، جان أوغاسبيان، حمادة، علي حسن خليل، قانصو)؛ عدم وجود وحدة في المعايير (قانصو، معين المرعبي)؛ الوزير طلال أرسلان طالب بأن تكون الشوف ــ عاليه ــ بعبدا دائرة واحدة. وفيما اعترض علي حسن خليل على نقل مقعد الأقليات من بيروت الثانية إلى الأولى، طالب الوزير اودايس كيدانيان بنقل مقعدي الأقليات والإنجيليين إلى الدائرة الأولى. فنينانوس وبو عاصي أيدا حق ترشيح رؤساء البلديات بعد تحديد مدة الاستقالة بستة أشهر (اتُّفق أن يستقيل رؤساء البلديات الراغبين في الترشح، في مهلة شهر من صدور القانون في الجريدة الرسمية، واستثنائياً). أما جبران باسيل، فغير موافق على أن تفقد اللائحة غير المكتملة مقعداً إذا لم يكن لديها مرشح لمقعد، ومع استبداله بمقعد آخر، مقترحاً أن يكون الفرز على أساس طائفي أو على مستوى القضاء وليس الدائرة. أبرز المعارضين لإدراج الكوتا النسائيّة كانا القوات اللبنانية وحزب الله، فيما أيد التيار العوني اللوائح المختلطة، ولكن بعد أربع سنوات، «بحجة تحضير الكادر النسائي والمجتمع لهذه الخطوة». في وقت أصدرت فيه رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون روكز، موقفاً رافضاً لـ«تهميش المواطنات في القانون الانتخابي». أما رفض خفض سنّ الاقتراع، فقد تولاه التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية «لأنّ مدارسنا وجامعاتنا لا تُحضر الشباب للعمل السياسي، فلا يُمكن إدخالهم في العملية الانتخابية من دون تمهيد»، كما يقول وزير عوني.

النقاشات حول القانون داخل الجلسة، استوجب إجراء تصحيحات في صياغة بعض البنود. فتشكلت لجنة مؤلفة من الوزراء: محمد فنيش، علي حسن خليل، سليم جريصاتي، نهاد المشنوق، أيمن شقير، غطاس خوري، بيار أبو عاصي، يوسف فنيانوس، وقد انضم إليهم الخبراء القانونيين. فيما تابع بقية الوزراء، مع عون والحريري، درس جدول الأعمال المؤلف من 48 بنداً. اتُّفق في النتيجة أن تُحضّر وزارة الداخلية «نظام البطاقة الممغنطة، على أن يُصدر مجلس الوزراء مرسومها». وفيما بدأت دول عدّة في العالم التخلي عن البطاقة الممغنطة لإمكانية اختراقها وظهور مشاكل في احتساب الأصوات، لم تتضح بعد إجراءات التصويت (إلكتروني أو عادي) والفرز (من مكان السكن أو الدائرة الانتخابية). فرز الأصوات سيكون إلكترونياً، «تتولّى وزارة الداخلية أيضاً وضع النظام الخاص به ليصدر مرسوم بشأنه»، بحسب مصادر الوزارة. أما آلية احتساب الأصوات «فستجري عبر برامج حسابية، نحن بحاجة إلى 3 أشهر لتطويره، وشهرين لتجربته، وشهر لتدريب الموظفين عليه». أعيدت صياغة بند اقتراع المغتربين، «لتوضيح أنّه في الانتخابات التي تلي ولاية مجلس النواب المقبلة تُحسم 6 مقاعد من الدوائر الأقل تمثيلاً، وليس من مقاعد المغتربين التي أضيفت». وفي ما خصّ المقعد الذي تخسره اللائحة غير المكتملة في حال عدم وجود مرشح لديها لشغله، «فاتفق أن يؤول إلى من لديه أعلى نسبة أصوات تفضيلية في القضاء والطائفة». اللائحة المطبوعة مسبقاً «ستضم كلّ اللوائح في دائرة ما، وعلى الناخب أن يضع إشارة على اللائحة التي يقترع لها وإشارة أخرى أمام الاسم التفضيلي». إن لم ينتبه المقترع إلى وضع إشارة أمام اللائحة واكتفى باختيار الصوت التفضيلي، «يُحسب صوت للائحة». وإن اختار صوتين تفضيليين، «يُلغيان ويُحسب صوت للائحة فقط». طريقة احتساب الأصوات ستكون على مرحلتين. في المرّة الأولى اللائحة التي لا تنال الحاصل الانتخابي (قسمة عدد المقترعين على عدد الناخبين) تخرج من السباق وتُحذف أصواتها. فيُعاد في المرّة الثانية، خلط مجموع الأصوات الباقية، وتوزع المقاعد نسبةً للأصوات التفضيلية. ومن أبرز ما تضمنه مشروع القانون، «تفعيل دور هيئة الإشراف على الانتخابات عبر جعلها دائمة وإعطائها صفة المستقلّة، وجعلها تتألف من 11 عضواً».

التوافق السياسي على القانون، لا يلغي وجود متضررين أكثر من غيرهم، قد يكون أبرزهم تيار المستقبل الذي بحسب ماكينته الانتخابية ستُخسره النسبية عدداً كبيراً من المقاعد، ولأنه كان من أشرس المعارضين لهذا النظام الانتخابي، رافضاً «النسبية في ظل سلاح حزب الله». مصادر بارزة في تيار المستقبل لا توافق على ذلك، «بعد التسويات السياسية التي حصلت، تخطّى النقاش هذه النقطة». كذلك إنّ «الدافع الذي أدّى إلى أن نُبدّل نظرتنا إلى النسبية هو حصر الصوت التفضيلي في القضاء، فلم يعد أحد يستطيع التأثير بالمقاعد». تُصرّ المصادر على أنّ «هذا القانون هو أفضل الممكن، وهو نتيجة جهود طويلة. ولكن الاتفاق ظهر في آخر 48 ساعة لأنه لم يعد باستطاعة القوى أن تستمر في عملية شدّ الحبال». أما ما يُحكى عن أنّ البطاقة الممغنطة هي حجّة تقنية لتمرير تمديد سياسي مُتفق عليه بين التيار الوطني الحر والمستقبل، فتردّ مصادر الأخير بأنّه «كنا أمام خيارين، إما تطبيق قانون جديد بوسائل متخلفة، أو إدخال الإصلاحات مرّة واحدة».

**********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون ينوّه بـ«الإنجاز الكبير» وبري يراه «أفضل الممكن» والحريري يصفه بقانون «اللحظات الأخيرة»
الحكومة تنجز قانون الانتخاب.. مع غصّة «الكوتا»

 

قد يكون ليس بالقانون الأمثل، لكن الأكيد أن حكومة «استعادة الثقة» نجحت خلال أشهر في تحقيق ما عجز عنه الكثيرون على مرّ سنوات وحقبات خلت. وعدت ووفت، ووعدها الصادق في البيان الوزاري وجد ترجمته عملياً مع إقرار مشروع قانون انتخاب عصري يراعي عدالة التمثيل وصحته، حمله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس إلى اللبنانيين ليزفّ إليهم «إنجازاً وطنياً بعد مسار طويل من التباينات أصبحت في ذمة التاريخ». على أنّ قانون الانتخاب الجديد وبقدر ما هو عليه من إنجاز تاريخي كبير طال انتظاره غير أنه بقي منقوصاً ومنغوصاً بغصّة عدم تضمين بنوده «كوتا» خاصة بالمرأة تحت وطأة اعتراض بعض المكونات الوزارية عليها، الأمر الذي دفع الحريري إلى الاستعاضة عنه بمبادرة ذاتية أعلن بموجبها عزمه على إدخال «الكوتا» في لوائح مرشحي «تيار المستقبل» إلى الاستحقاق النيابي في مطلع أيار المقبل.

إذاً، وفي نهاية مسار شائك وشاق تمكنت فيه «إبرة» الإيجابية والانفتاح من اختراق «جبل» السلبية والتصلّب في المواقف، ربح الحريري التحدي الذي فرضه على حكومته منذ نشأتها مكرّساً فعلاً وقولاً «اللاءات الثلاث» الرافضة للتمديد والفراغ والستين،

بعدما نجحت الجهود الجبّارة التي بُذلت لتقريب المسافات بين الأفرقاء في إنتاج قانون انتخابي جديد، وصفه رئيس الجمهورية ميشال عون بـ«الإنجاز الكبير» ورأى فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري «أفضل الممكن»، بينما أطلق عليه الحريري تسمية «قانون اللحظات الأخيرة».

فبعد جلسة ماراتونية في قصر بعبدا، سبقتها خلوة بين رئيسي الجمهورية والحكومة لوضع اللمسات الرئاسية الأخيرة على الاتفاق المُبرم، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الدوائر الـ15 وفق النظام النسبي مع التمديد تقنياً لمجلس النواب الحالي 11 شهراً بغية التحضير خلالها لإجراء الانتخابات إثر الانتهاء من عملية إكمال التجهيزات اللوجستية اللازمة ومن بينها اعتماد البطاقة الممغنطة. وبعيد انتهاء الجلسة، أطلّ الحريري من على منبر القصر الجمهوري ليؤكد أنّ مجلس الوزراء «والتزاماً منه بخطاب القسم وبالبيان الوزاري» تمكن من الاتفاق على قانون انتخاب جديد «يسمح للمرة الأولى في لبنان للفئات غير الممثلة بإيصال ممثليها إلى البرلمان»، مشدداً على كونه «إنجازاً تاريخياً»، مع إبداء أسفه في الوقت عينه لعدم التمكن من تخصيص كوتا للنساء في بنود القانون، مشيراً في المقابل إلى أنّ المغتربين سيضمنون حصولهم على مقاعد نيابية في الدورة الانتخابية المقبلة، ومعرباً عن الاتجاه نحو إدخال إصلاحات جديدة في المستقبل تشمل كذلك إتاحة حق الاقتراع إلى من هم في سن الـ18 بعد تعذّر التوافق عليه حالياً.

وعن مجريات الجلسة، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنها كانت قد انطلقت على وقع الاتفاق المبدئي الذي أبرم مساء الثلاثاء في اللجنة الوزارية المكلفة درس ملف قانون الانتخاب، وفور بروز تحفظات وملاحظات من قبل عدد من الوزراء على بعض بنود المشروع، تشكلت لجنة وزارية مصغرة بطلب من الحريري للاتفاق على كيفية معالجة هذه الملاحظات، بحيث خلص النقاش إلى إدراج التحفظات الوزارية في المحضر وانتهت الجلسة إلى إقرار مشروع قانون الانتخاب الجديد (للإطلاع على نصه كاملاً www.almustaqbal.com) المُدرج على جدول أعمالها بالإجماع، بينما تراوحت التحفظات حول الكوتا النسائية والصوت التفضيلي واحتساب الأصوات واللوائح غير المكتملة واعتماد القضاء بدل الدائرة وترشيح رؤساء البلديات ومدة التمديد التقني.

ولاحقاً، وقّع رئيسا الجمهورية والحكومة وكل من وزراء الداخلية والخارجية والإعلام والمالية والعدل المرسوم الرقم 883 الذي يقضي بإحالة مشروع قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الى الأمانة العامة للمجلس النيابي بصفة المعجل، وذلك بعدما وقع عون والحريري والوزراء المعنيون المرسوم رقم 882 الذي ينص على استرداد مشروع القانون الذي كانت أحالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى مجلس النواب عام 2012. في حين دعا بري بدوره مجلس النواب إلى عقد جلسة عامة لمناقشة مشروع القانون الانتخابي الجديد عند الثانية من بعد ظهر الغد تمهيداً لإقراره.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان أمام اختبار لانتخاب نوابه

سلكت «أعجوبة» قانون الانتخاب الجديد في لبنان طريقها نحو الإقرار الدستوري في مجلس النواب غداً، بعد أن أقره مجلس الوزراء أمس، على قاعدة أنه الحد الأدنى الممكن، والصيغة التي لا بد منها للخروج من مأزق الفراغ النيابي أو العودة إلى القانون القديم، على أن يخضع المشهد السياسي في أيار (مايو) 2018 لاختبار إجراء الانتخابات النيابية على أساس النسبية الكاملة للمرة الأولى في التاريخ السياسي اللبناني، بعدما تحكم النظام الأكثري بتركيبة البرلمان، منذ ما قبل الاستقلال عام 1943.

وفيما ينتظر تطبيق هذا القانون خطوات «تجريبية» وتحضيرات كثيرة لتأهيل الإدارة الانتخابية، والأحزاب والناخبين للتأقلم معه، فإن التسوية التي أخرجته تحت ضغط عامل الوقت، لأن ولاية البرلمان الحالي تنتهي في 20 الجاري، فرضت على أقطابها، لا سيما رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، الإقرار كل على طريقته، بأنه لم يكن في الإمكان أفضل مما كان، نظراً إلى أن كلاً منهم اضطر لأن يتنازل عن مطالب أو اقتراحات لإنجاح التسوية التي أتاحت للبعض أن يقول إنها أنتجت «مولوداً هجيناً» (للمزيد).

وفيما يتندر عدد من الأوساط بالأسئلة الكثيرة حول سبل تطبيق مشروع القانون الجديد وفهمه من السياسيين والعامة، فإن أهم ما كرسته جلسة مجلس الوزراء أمس، هو التمديد للبرلمان الحالي 11 شهراً، إذ يصبح عمر المجلس الحالي زهاء 9 سنوات، لأن تأمين مستلزمات تطبيق القانون تحتاج هذا الوقت، فاعتماد الصوت التفضيلي في القضاء بدلاً من الدائرة، لمرشح واحد في كل من اللوائح المتنافسة في 15 دائرة، زاد من تعقيدات عملية احتساب الأصوات للمرشحين المتنافسين. وانتهت لجان صوغ النصوص التي استمرت حتى ساعة متأخرة ليل أول من أمس ثم أمس أثناء اجتماع مجلس الوزراء، إلى الاتفاق على أن يتم احتساب عدد الأصوات التي تمكنت كل لائحة من جمعها، ثم دمج أسماء المرشحين جميعاً، على أساس نسبة ما حصل عليه كل منهم، لتتم بعدها إضافة نسبة الأصوات التفضيلية التي تميز بها كل واحد، إلى نسبة الأصوات في الدائرة. ويزداد تعقيد احتساب النتائج في ظل التمثيل الطائفي للمقاعد التي يتنافس المرشحون عليها، عند حصول تفاوت بين أصوات الدائرة والأصوات التفضيلية، ما قد يفرض أحياناً فوز مرشح حاز أصواتاً أقل لأن النظام يفرض ملء المقعد المخصص لطائفته… أو فوز مرشح حاز أصواتاً تفضيلية (طائفية) أكثر من منافسه من الطائفة ذاتها، الذي كان حصل على أصوات أكثر منه، في الدائرة الأوسع.

ولم يحل اعتراض عدد من القوى السياسية على حصر الصوت التفضيلي في القضاء (حزب الله، أمل، القوات اللبنانية، المردة، الحزب القومي، الوزير طلال أرسلان واللقاء الديموقراطي…)، خلافاً لتأييدهم أن يكون في الدائرة الأوسع، من دون إقرار القانون، صوناً للتسوية السياسية التي حصلت. واكتفى وزير الحزب القومي علي قانصو بتسجيل تحفظه في محضر الجلسة.

واعتبر عون إقرار القانون «إنجازاً كبيراً وولادة حياة سياسية جديدة للبنان وهو لكل من همشتهم القوانين السابقة»، ورأى الحريري أنه «تاريخي»، فيما وجد بري أنه «أفضل المستطاع». لكن انتقادات عدة صدرت حتى من قوى اختارت تمرير التسوية التي استولدته، منها لرئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي رأى فيه «أمراً واقعاً وآية في الغموض». وصدرت بيانات من منظمات نسائية انتقدته لغياب الكوتا النسائية عنه، خلافاً لوعد بري والحريري بها، وأخرى شبابية لعدم تضمينه خفض سن الاقتراع من 21 إلى 18 سنة.

وتضمن المشروع إصلاحات، منها اعتماد البطاقة الممغنطة للاقتراع التي تحول دون التزوير، واللوائح المقفلة المعدة مسبقاً. وأعرب وزير الخارجية جبران باسيل عن فخره بتخصيص ستة مقاعد للمغتربين بدءاً من عام 2022.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 إسدال الستار على القانونوانطلاق العجَلة الحكوميَّة والمجلسيَّة

عبَر قانون الانتخاب المحطة ما قبل الأخيرة في مجلس الوزراء، وغداً الجمعة تعلَن الولادة النهائية في مجلس النواب، والسبت يومٌ آخر. كان يؤمل لهذا العبور أن يكون سلِساً، وما أكل النقاشُ حوله كلَّ هذا الوقت والاشتباك السياسي الذي أنزَل الجميعَ إلى الحلبة فاختلط فيها حابل العلاقات بنابِلها فتصدّعَت كلّها ودخَل البلد في لعبةٍ كان في غنىً عنها، احترَف فيها الجميع ومِن دون استثناء الرقصَ على حافّة الهاوية.

المهمّ ولِد القانون، وأقرّه مجلس الوزراء بجملة تعديلات، كان الأبرز فيها التمديد التقني لمجلس النواب لمدة أحد عشر شهراً تنتهي في 20 أيار 2008، فيما تَحدّد موعد إجراء الانتخابات في يوم واحد في السادس من أيار 2008، ولقد أشار رئيس الحكومة سعد الحريري إلى جهوزيّة وزارة الداخلية إلى إجراء الانتخابات قبل هذا التاريخ إذا ما وجَدت أنّ ذلك ممكن.

وكذلك تمّ تعليق البنود المتعلّقة بنوّاب الاغتراب إلى الانتخابات النيابيّة المقبلة، وكذلك حول شروط الترشّح للموظفين ورؤساء البلديات، حيث اشترط على رئيس البلديّة ونائبه ورئيس اتّحاد البلديّات الراغبين بالترشّح الاستقالة بعد شهرٍ من نشرِ القانون في الجريدة الرسميّة.

كما أنّ ما بَرز في التعديلات إقرار البطاقة الممغنظة، التي ستتيح للمقيمين الاقتراع من أماكن سكنِهم، وكذلك لغيرِ المقيمين من اللبنانيّين الاقتراع خارج لبنان عبر استخدام البطاقة.

إلى ذلك، يُفترض أن تُعلن رسمياً ولادة القانون الجديد من مجلس النواب، والآن فقط يمكن القول إنّ الستّين مات ودفِن إلى غير رجعة، وإنّ هناك حقبةً جديدة قد فتِحت لقانونٍ هو الأوّل من نوعه مجهولِ النتائج لا يستطيع أيٌّ من الطبّاخين وخصوصاً أكثرهم خبرةً ودهاءً وذكاءً أن يرسم صورةَ تلك النتائج التي يفترض أن تَظهر بعد الانتخابات التي ستجري على أساسه ربيع العام المقبل.

هي حقبة جديدة في ظلّ قانون مجهول الأب والأم، لا يستطيع أيّ من القوى السياسية أن يعلن أبوَّته له، ذلك أنّ الولادة كانت أقرب إلى «شركة حلبية «، كلُّ طرَف أدخَل فيه التفصيلَ الذي يعتقد أنه يَخدمه، وهذا الاعتقاد سيذوب حتماً إذا ما حملت نتائج الانتخابات في القانون مفاجآت لا أحد يستطيع أن ينفي حدوثَها من الآن.

بصرفِ النظر عمّا إذا كان هذا القانون مُلبّياً أوّلاً لنسبية يؤمل منها أن تفتح الطريق إلى تمثيل سليم لكلّ شرائح ومكوّنات المجتمع اللبناني فإنه يبقى القانون الأصعب كونه يشكّل الاختبار الأصعب لتنفيذه للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، ومَكمن الصعوبة هو أن لا يكون القانون الذي وصَف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إقرارَه بـ«الإنجاز الكبير»، وسمّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري «أفضل الممكن» وسمّاه رئيس الحكومة سعد الحريري «قانون اللحظات الأخيرة»، قد صيغَ على عجَل أو سلِق سلقاً وفي وقتٍ ضيّق لم ينتبه الطبّاخون إلى العثرات والمطبّات التي يمكن أن تتبدّى فيه، وخصوصاً طريقة تعلّم النسبية والتدريب عليها واحتساب النتائج التي قيل إنّها قد تحمل مفاجآت.

في أيّ حال، ما بعد إقرار هذا القانون يومٌ آخر. مجلس النواب مستمرّ في ولايته والحكومة تعود إلى الدوَران مجدداً، ويفترض أن تكون الخطوة الرئاسية الأولى بعد إقرار القانون غداً فتحُ دورة استثنائية لمجلس النواب بما يطلِق العجَلة التشريعية لإقرار سلسلة المشاريع الملِحّة، سواء المطلبية منها أو الحياتية والاجتماعية أو الاقتصادية أو كلّ تلك البنود التي تتّصل بإطلاق عجَلة الدولة التي تفَرملت طيلة فترة الاشتباك حول القانون.

مرجع سياسي
وإذا كان لبنان سيطلّ السبت على مشهد جديد فإنّ أولويات هذا المشهد تُخبر عن ذاتها بذاتها وتتبدّى في الملفات الساخنة وكيفية مقاربتها، إذ لم يعد، في رأي مرجع سياسي، مسموحاً إغماضُ العين على كلّ الموبقات المشكو منها، وأوّلها الفلتان الأمني والقتل المجاني الذي يزهِق حياة الأبرياء ويدخِل كلّ المواطنين من دون استثناء في خوف على مصيرهم وخشية من أن يَخرجوا من بيوتهم ولا يعودوا، بل يسقطون في كمين لزعران الشارع والشبّيحة وتجّار الموت والعابثين بأمن البلد وهيبة الدولة».

ويضيف المرجع لـ«الجمهورية»: «هنا تكمن المهمّة الأولى للدولة بكلّ أجهزتها السياسية والأمنية لاسترداد هيبتها التي عبَث بها الزعران، ولعلّ المهمّة الأهمّ تكون في صياغة الاستقرار الداخلي المهدّد من المجموعات الإرهابية الكامنة له عند كلّ مفرق وتتحيّن الفرصة للانقضاض عليه وزرعِ الفتنة بين اللبنانيين، وشعارات التنبيه والتحذير لم تعد كافية، بل المطلوب العمل الجادّ والمسؤول ورفعُ الغطاء عن كلّ المخيّمات التي يلوذ فيها من يكنّون العداء للبنان وأهله».

وقال المرجع: «أمّا وقد استغرقنا كلّ ما استغرقناه من وقتٍ لإنجاز قانون الانتخاب، فإنّ المهم بعد ولادة هذا القانون وبعدما صار الفول بالمكيول أن لا نجدَ أنفسَنا أمام محاولة العبثِ بالوقت من جديد ونهدرَ وقتاً إضافياً البلدُ بحاجة إليه.

إذ لا وقت للمزايدة ولتسجيل النقاط وعرضِ العضلات، بل إنّ الوقت هو للعقلانية، ولعلّ ما جرى على حلبة الاشتباك الأخير يشكّل حافزاً للقوى السياسية جميعِها بأن تدخل في مراجعة ذاتية لا بل مراجعة نقدية لكلّ الأداء ولكلّ ما حصَل وما نتج، وليس الاستمرار في المكابرة والطيش السياسي والثبات على المواقف التي كادت في لحظة معيّنة أن تدفع البلد إلى الهلاك».

وخَتم المرجع: «إذا افترضنا أنّ ما حصل إنجازٌ، فالكلّ شركاء في هذا الإنجاز، لقد انتهى اللعب على حافّة الهاوية وآنَ أوان اللعبِ على حافة الانتقال إلى مرحلة تأسيس الدولة كدولة وترسيخِ استقرارها، وهنا تتبدّى المسؤولية المشتركة للعمل الجادّ وليس فقط للتغنّي بالإنجاز وإطلاق الشعارات والكلام الكبير حول القانون، والتنافس على أبوّتِه، فهذا قد يؤدّي إلى أن نُصابَ بما أصاب العميان: «مِن كِتر الملحسِة على وجه ابنهم عموه».

مجلس وزراء
وكان مجلس الوزراء قد انعقد في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، في جلسة وصَفتها مصادر وزارية بالمثالية، من حيث الهدوء الذي سادها، والتفاهم الذي أحاط بالنقاشات حتى حول الأمور التي ظلّت محلَّ تحفّظ. وعلى هامش الجلسة انعقدَت اللجنة الوزارية التي أنهت الصياغة الأخيرة للمشروع الجديد، قبل أن يُحال إلى مجلس النواب لإقراره، وربطاً بذلك أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تثبيتَ الجلسة التشريعية في موعدها يوم غدٍ الجمعة، على أن تُعقد في الثانية بعد الظهر.

الرؤساء
واعتبَر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إقرارَ قانون الانتخاب، إنجازاً كبيراً، ولفتَ إلى أنه قد لا يتمّ تحقيق عدالة التمثيل بالمطلق ولكن ما تمّ التوصّل إليه هو خطوة إلى الأمام»، فيما اعتبره بري في «لقاء الأربعاء النيابي» بأنّه أفضلُ المستطاع لأنه ينقل البلد إلى ما هو جديد، ويعطي الأملَ للّبنانيين للتأسيس لبناء مرحلةٍ جديدة، ونأمل أن يكون لخير ومصلحة اللبنانيين جميعاً».

وأشار إلى «أنه كان من الممكن أن يكون القانون أفضل، ولكنّ النتيجة جاءت بعد توافقِ الجميع على هذه الصيغة». مشيراً إلى «أنّ المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات يجب أن نستثمرَها بورشة تشريعية، وتكون فرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتنشيطها في كلّ المجالات».

وفي السياق ذاته جاء موقف الرئيس سعد الحريري عبر تغريدةٍ معبّرة، قال فيها: «اليوم أزفّ إلى اللبنانيين إنجازاً وطنياً بعد مسار طويل من التباينات التي أصبحت في ذمّة التاريخ».

من جهةٍ ثانية، سُئِل الحريري عن قول أحدِ النواب إنّ قانون الانتخاب الجديد معقّد مِثل أصحابه، في إشارةٍ إلى النائب وليد جنبلاط، فردّ الحريري: «ما هوّي واحد من أصحابو».

باسيل
وفقَ المعلومات فإنّ الوزير جبران باسيل أبلغَ مجلسَ الوزراء أمس أنّ موضوع العتَبة للمرشّح يشكّل نقطةً أساسية ما زالت ناقصةً في قانون الانتخاب. ووعَد بأنّه سيستمرّ في المعركة بعد إقرار القانون لاستكمال تصحيح التمثيل.

كذلك تحدّثَ عن «عيوب في القانون، من الضروري تصحيحُها حتى لو عدنا إلى تعديل القانون قبل الانتخابات النيابية، هذه العيوب هي طريقة الفرز واللائحة غير المكتملة»، مشدّداً على اقتراع المغتربين واللوائح المختلطة، أي حضور المرأة وخفض سنّ الاقتراع للشباب.

وأوضَح باسيل أن «كنّا قبِلنا ألّا ينتخب المنتشرون في هذه الدورة الانتخابية لأنّ الوقت لم يكن يَسمح بذلك، أمّا وإن أصبح الوقت يسمح فنطلب إشراكَهم في هذه الدورة»، متسائلاً «لماذا نخسر ٤ سنين لإشراكهم»؟

أبي خليل
وقال الوزير سيزار أبي خليل لـ«الجمهورية»: «إنّها الحكومة الأولى التي تُنجز قانون انتخابات يَسمح بإشراك الجميع ويجدّد الحياة السياسية». وشدَّد على «أنّ هذه الحكومة هي حكومة منتِجة، إذ إنّها في فترة قصيرة أنجَزت مشروع قانون الموازنة ومراسيم النفط وقانون الانتخاب، وستُنجز الحكومة مشاريع أخرى كثيرة تكون لمصلحة اللبنانيين».

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مجلس النواب يُقِرّ غداً التمديد.. و انتخابات النسبية بعد 11 شهراً

بعبدا تتحدّث عن تمثيل ناقص.. والكتل تستعد لإعتراضات في المجلس

قبل 6 ايام من نهاية ولاية مجلس 2009، وبـ6 ساعات اقل او اكثر ولد قانون انتخابي جديد للبنان، على اساس النظام النسبي المجهول في المواد والتطبيق والنتائج.

على ان الأهم بتاريخ 14 حزيران، هو التمديد للمجلس النيابي مدة 11 شهراً، من دون ان يعني ذلك انتظار كامل هذه المهل، فربما ترتئي وزارة الداخلية اجراء الانتخابات في مدة 6 او 7 اشهر، كما اعلن الرئيس سعد الحريري بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون، وبعد خلوة سبقت الجلسة، وعقدت بين الرئيسين عون والحريري.

وفيما اعتبر الرئيس عون اقرار مشروع قانون الانتخاب على اساس 15 دائرة والمؤلف من 8 فصول و125 مادة..

(تنشر «اللواء» نصه ص 3-4-5) «بالانجاز الكبير» مع ان عدالة التمثيل بالمطلق لم تتحقق بالكامل، لكنها خطوة الى الامام، ذهبت محطة «O.T.V» ابعد من ذلك إذ اعتبرته ابرز انجاز قانون انتخابي للبنان منذ 91 سنة، واصفة ما حدث، في عهد الرئيس عون ثورة بلاده، وبالوان دينامية، وبالثورة التي شغير الحياة السياسية في لبنان.

وإذا كان الرئيس نبيه بري، وصف القانون بأنه «كان افضل المستطاع لانه ينقل البلد الى ما هو جديد» وسارع الى تحديد موعد الجلسة النيابية لاقراره بمادة وحيدة عند الساعة الثانية بعد ظهر الجمعة في المجلس النيابي، على ان ينشر بعد ذلك في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً.

اعتبر الرئيس الحريري ان «مشروع القانون خطوة متقدمة نحو نظام انتخابي يحمي قواعد العيش المشترك ويفرز شروط الاستقرار السياسي والامني».. واصفا التمديد الذي لجأت اليه الحكومة بأنه تقني..

ولاحظ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ان في القانون اخطاء بنيوية وتقنية، لا بد من ان يصححها مجلس النواب، واول خطأ هو حرمان المغتربين 5 سنوات من حقهم في التمثيل..

.. وخارج تعليقات المعنيين المباشرة، طويت صفحة المخاوف من الفراغ، وفتح البلد امام آفاق تغييرات، لا احد بامكانه التوقع اين تذهب، لكن الثابت ان شبح الازمة الداخلية ذهب، على ان تتجه الانظار لمرحلة جديدة من التحالفات..

مجلس الوزراء

لم تشهد جلسة مجلس الوزراء امس اية نقاشات موسعة حول بنود قانون الانتخابات باعتبار ان اللجنة الوزارية الموسعة التي ضمت كل مكونات الحكومة ناقشت التفاصيل والملاحظات في اجتماعها المطول امس الاول والذي خلصت فيه الى الاتفاق على مشروع القانون مع ابداء كل وزير ملاحظاته، لكن الرئيس سعد الحريري استعرض ملاحظات الوزراء وعددهم عشرة بمن فيهم هو شخصيا حيث اثار عدم تضمين المشروع «الكوتا النسائية»، وتم تسجيلها في محضر الجلسة، ومن اراد من الوزراء زاد ملاحظاته، وبلغ عدد الملاحظات المدونة42 ملاحظة، بحسب ما ورد في المعلومات الرسمية.

وكان الوزير علي قانصو المتحفظ الاساسي على مشروع القانون ككل لا سيما حول تقسيم الدوائر وعدم وحدة المعايير والتفضيل على صعيد القضاء، فيما تحفظت الوزيرة عناية عز الدين على إغفال «الكوتا» النسائية، وتضامنت مع الوزير جان اوغاسبيان وابدى عدد من الوزراء ملاحظاتهم عليه، وابرزهم كان الوزير مروان حمادة- الذي تحدث بأسم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط- مسجلا «ان القانون معقد وغير واضح الاهداف ويحمل في طياته اسباب تعثره وربما فشله، واننا مع زيادة عدد النواب لا تنقيصهم لتمثيل المغتربين ولوبعد تسع سنوات، ومع «الكوتا» النسائية ومع خفض سن الاقتراع الى 18 سنة ليتسنى للشباب التعبير عن وجهة نظره في اختيار ممثليه، ولا ننسى المادة 95 من الدستور التي تنص على الهدف السامي بإلغاء الطائفية السياسية».

ولاحظ حمادة ان هناك امور كثيرة صعبة في المشروع ما يجعل مهلة الاحدعشر شهرا قليلة على تطبيقه خاصة موضوع انجاز البطاقة الممغنطة التي لا بد أن يجري التصويت على اساسها.

وسجل الوزير علي حسن خليل ووزراء «حزب الله» ملاحظات على عدد الدوائر وان الافضل لو بقيت ست دوائر بدل15 وان يكون الصوت التفضيلي على الدائرة لا على القضاء، وعلى عدم خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وبينما اعترض خليل والوزير جبران باسيل على إغفال «الكوتا» النسائية، تردد ان وزراء «حزب الله» رفضوها، وسجل الوزير حسين الحاج حسن في المحضر رفضه لها.

اما الوزير طلال ارسلان فسجل اعتراضاً على عدم ضم قضاء بعبدا الى دائرة عاليه والشوف وبقائه دائرة واحدة، فيما سجل وزير «المردة» يوسف فنيانوس موقفا مع الصوت التفضيلي على مستوى الدائرة لا القضاء، وكذلك فعل وزراء «القوات اللبنانية».

وسجل الوزير معين المرعبي اعتراضا على عدم وحدة المعايير في تقسيم الدوائر وتوزيع النواب في المناطق حسب عدد ناخبيها، لا سيما في عكار حيث يبلغ عدد الناخبين 260 الفا لهم سبعة نواب، بينما دوائر عدد ناخبيها اقل ولها عدد نواب اكثر(مثال زحلة ناخبوها 140 الفا ولهم ثمانية نواب).مشيرا الى انه يجب ان يكون لعكار 13 نائبا.

واوضحت مصادر وزارية ان موضوعي الانفاق والاعلان الانتخابي وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات بقيا في المشروع الجديد.

وقد وقع رئيسا الجمهورية والحكومة بعد الجلسة على مرسومين، الاول يقضي باسترداد مشروع قانون الانتخابات الذي احالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى مجلس النواب عام 2012، والثاني بإحالة المشروع الجديد الى مجلس النواب ليعرض على الهيئة العامة في جلسة غد الجمعة بصفة معجل.

ووقع المرسومين ايضا الوزراء المعنيون بالمشروع وهم: الداخلية نهاد المشنوق، والخارجية جبران باسيل، والاعلام ملحم رياشي والمالية علي حسن خليل والعدل سليم جريصاتي.

وعلق الرئيس عون على اقرار المشروع الجديد عبر صفحته على «تويتر» قائلاً: «هذا القانون هو لكل من همشتهم القوانين الانتخابية السابقة، وهو ولادة حياة سياسية جديدة للبنان».

وسبق الجلسة الحكومية خلوة بين الرئيسين عون والحريري، اتفق في خلالها على التمديد التقني لمجلس النواب حتى 20 ايار من العام 2018، على ان تجري الانتخابات خلال الـ60 يوماً التي تسبق انتهاء ولاية المجلس، أي في الاحد الاول من شهر أيّار، الواقع في السادس منه. كذلك حسمت مسألة تقديم رؤساء البلديات الراغبين في الترشح إلى الانتخابات النيابية في مهلة شهر من نشر القانون في الجريدة الرسمية، بعدما كانت هذه الفترة الزمنية (أي سنتين في القانون السابق) مادة سجالية في الساعات الماضي.

ومع أن الرئيس عون كان يفضل اجراء الانتخابات في مُـدّة أقصاها تشرين الثاني الا انه وافق على رغبة الرئيس الحريري بأن تكون مُـدّة التمديد الثالثة للمجلس النيابي بين ثمانية إلى سنة، لاعتبارات تتعلق بتمكين وزارة الداخلية من إنجاز البطاقة الممغنطة والتي سبق للوزير المشنوق ان اكد انه يحتاج إلى ثمانية أشهر، وزاد الرئيس الحريري على هذا الاعتبار مسائل أخرى تتعلق بمكننة الفرز وتدريب الجهاز الاداري وشرح آلية القانون الجديد للناس، فضلا ًعن أن لوائح المرشحين ستكون مطبوعة سلفاً من قبل الداخلية.

واستناداً إلى هذا الاتفاق، دخل الرئيسان عون والحريري إلى الجلسة، وأبلغا الوزراء بما تمّ الاتفاق عليه، وتشكلت على الأثر لجنة وزارية من ثمانية وزراء يمثلون مختلف القوى السياسية الممثلة في الحكومة، إعادة قراءة المشروع والذي سبق أن وزّع على الوزراء صباحاً، لصياغته مجدداً وتنقيحه وإضافة التعديلات الجديدة، واستغرقت اللجنة في مهمتها هذه قرابة الساعتين في قاعة مجاورة فيما انصرف مجلس الوزراء في خلال هذه المدة إلى جدول أعماله العادي المؤلف من 47 بنداً وأقر معظمه، وبينه البند المتعلق بصرف مبلغ 52 مليار ليرة مستحقات الاساتذة المتعاقدين قبل عيد الفطر، بناء لطلب وزير التربية مروان حمادة، والموافقة على طلب وزارة الاقتصاد دعم زراعة القمح والشعير واستلام محصوليهما، وتسمية الدكتور محمد امين فرشوخ ممثلاً للبنان في المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو).

وحرص الرئيس الحريري بعد الجلسة التي استغرقت قرابة أربع ساعات، على أن يزف نبأ إقرار مشروع قانون الانتخاب بشخصه، معلناً وفاءه بالوعد الذي قطعته حكومته في بيانها الوزاري، مشيراً الى ان الانتخابات ستحصل بعد تمديد تقني سيستمر 11 شهراً، واعتماد البطاقة الممغنطة.

ووصف ما حدث بأنه إنجاز تاريخي كبير، وتابع: «عادة كانت القوى الحكومية تعمل لقوانين تناسب مصالحها، الا انه ولاول مرّة في لبنان، قامت الحكومة بوضع قانون يسمح لمن هم خارجها بتمثيل صحيح، وللمرة الأولى يضع اللبنانيون قانوناً، ولو أن ذلك تحقق بعد نقاشات طويلة كانت في بعض الاحيان حادّة، مؤكداً على ضرورة وضع شرح مفصل للقانون، مشيراً الى برامج ستضعها وزارة الداخلية وكذلك الاحزاب السياسية لشرح تفاصيل هذا القانون للمواطنين والادارة، واعداً باجراء انتخابات حديثة وشفافة.

واللافت في سياق حواره مع الصحافيين، ردّ الرئيس الحريري على كلام النائب وليد جنبلاط الذي وصف القانون «بالمعقد على غرار اصحابه»، فقال أن جنبلاط هو «احد اصحاب هذا القانون»، فيما غرد جنبلاط مجدداً أمس، محاولاً تصحيح الموقف فقال: «المهم التعامل مع الأمر الواقع بعد صدور القانون والاستعداد للانتخابات، انها مرحلة جديدة وجميعنا ساهم فيها».

لقاء الأربعاء

من جهته، ثبت الرئيس نبيه برّي دعوته إلى عقد جلسة عامة لمناقشة القانون الجديد عند الساعة الثانية من بعد ظهر غد الجمعة للتصديق على القانون قبل ثلاثة أيام من انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران الحالي، على امل ان يستعيد المجلس دوره التشريعي في فترة التمديد الجديدة له، علماً ان هذا الأمر يحتاج إلى مرسوم لفتح دورة استثنائية حتى يتمكن المجلس من إقرار المشاريع والاقتراحات المدرجة، وفي مقدمها الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب.

ونقل النواب عن رئيس المجلس بعد لقاء الأربعاء قوله عن قانون الانتخابات بأنه «كان أفضل المستطاع لأنه ينقل البلد الى ما هو جديد، ويعطي الأمل للبنانيين للتأسيس لبناء مرحلة جديدة نأمل أن يكون لخير ومصلحة اللبنانيين جميعاً، وان كان هو من داعمي الدائرة الواحدة.

وأشار إلى «انه كان من الممكن ان يكون القانون أفضل، ولكن النتيجة جاءت بعد توافق الجميع على هذه الصيغة». وقال: «إن المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات يجب ان نستثمرها بورشة تشريعية، وتكون فرصة لاعادة بناء مؤسسات الدولة وتنشيطها في كل المجالات».

وجدّد برّي القول انه سيطرح القانون على التصويت بمادة وحيدة بعدما اشبع درساً من قبل القوى السياسية ومعظم الكتل النيابية، وهو سبق للجان المشتركة أن دخلت في تفاصيله واقرت قرابة 64 مادة من أصل 125، الا أن هذا لا يعني اسقاط حق النقاش عن النواب.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

أين ضغط حزب الله… وكيف صار عدوان «سلاماً» ؟   

جنبلاط لـ «الديار» : ارتضينا بالأمر الواقع مراعاةً للتوافق

عماد مرمل

اكتمل «الهيكل العظمي» لمشروع قانون الانتخاب بعدما أقره مجلس الوزراء أمس، وبقي ان يكتسي بـ«اللحم الدستوري» في المجلس النيابي من خلال اصداره في قانون خلال الجلسة العامة التي حدد الرئيس نبيه بري موعدها عصر غد.

ومع انتهاء «آلام الولادة» يوم الجمعة، تبدأ مرحلة التحضير لاجراء الانتخابات وفق النسبية على اساس 15 دائرة، مع ما يستوجبه هذا الانتقال الى عصر النسبية من استعدادات على المستويين الاداري والسياسي، للتكيف مع التعديلات التي طرأت على قواعد اللعبة الانتخابية.

وبين المزاح والجد، وتحت شعار التأجيل التقني للانتخابات، ربح مجلس النواب 11 شهرا جديدة ستضاف الى رصيد ولايته الممدد لها. ربما تكون الحجج المساقة لتبرير التمديد، مرة اخرى، مشروعة وواقعية بالنظر الى الوقت الطويل الذي يحتاجه اعداد البطاقة الممغنطة وتدريب الموظفين وانجاز التحضيرات اللوجستية وتهيئة الناخبين، لكن كل ذلك لا يمنع ان هذا التمديد «الفضفاض»، سواء كان اضطراريا ام لا، سيشكل عبئا اضافيا على اللبنانيين.

وليس النواب فقط هم الذين ربحوا «بقشيش» الاشهر الـ11، بل الحكومة ايضا ضمنت بقاءها حتى أيار المقبل، بعدما كان أصحاب النية الحسنة يعتقدون ان مدة خدمتها لن تتعدى الاشهر القليلة.

وفيما تحفظ الوزير علي قانصو على المشروع، خلال جلسة مجلس الوزراء، عُلم ان الوزير علي حسن خليل ابدى بعض الملاحظات عليه، وكذلك فعل الوزير يوسف فنيانوس الذي كرر الاعتراض على ربط الصوت التفضيلي بالقضاء وليس بالدائرة، فيما اعتبر وزيرا «الاشتراكي» ان القانون سيئ، لكن لا يوجد بديل افضل منه، ونحن لا نريد ان نعرقله او نعطل التوافق حوله، برغم ملاحظاتنا عليه.

جنبلاط «يتكيف»

ومن الخارج، قال النائب وليد جنبلاط لـ«الديار» تعليقا على اقرار الحكومة للمشروع الانتخابي: انها تسوية الامر الواقع، وقد ارتضينا بها حرصا على التوافق، برغم ملاحظاتنا عليها. ويضيف: النسبية والطائفية لا ينسجمان ولا يلتقيان، ولكن ماذا نفعل؟ لقد اخترعوا هذا القانون وأدخلونا في دوامة الصوت التفضيلي وغيرها من التفاصيل التي حيّرت صانعي المشروع قبل غيرهم.

ولا يلبث جنبلاط ان يستدرك قائلا: الآن، لا وقت ليزايد بعضنا على البعض الآخر. لقد اصبح قانون الانتخاب امرا واقعا وعلينا ان نستعد للانتخابات التي ربما تفرز لونا جديد، او تغير جزءا من الطبقة السياسية.

وقال الوزير علي قانصو ان العديد من بنود المشروع غير مقبولة، متسائلا: اين وحدة المعايير التي لطالما تغنوا بها فيما يختلف عدد الاقضية بين دائرة واخرى، ويتفاوت عدد المقاعد بين دائرة واخرى؟ ويضيف: ما يزيد الطين بلة هو ربط الصوت التفضيلي بالقضاء وكأنه لا يكفي تصغير الدائرة.

ويعتبر قانصو انه لا توجد قيمة اصلاحية لهذا القانون الذي «هرس» النسبية حتى اختنقت وفقدت جدواها، لافتا الانتباه الى ان تطبيقها بطريقة سليمة يتطلب اعتماد الدائرة الكبرى ولا يمكن ان يستقيم في الدائرة الصغرى حيث تفقد قيمتها. ويتابع: بعد طول انتظار وُلدت النسبية مشوهة للاسف الشديد.

شربل… والنسبية

…ولكن، اين يتقاطع واين يتباين مشروع حكومة الحريري مع مشروع الوزير السابق مروان شربل الذي اقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

يؤكد شربل لـ«الديار» انه فخور بان وزارة الداخلية نجحت، في ايام توليه لها، بان تفرض مبدأ النسبية على أجندة الحياة السياسية في لبنان، للمرة الاولى منذ استقلاله، لافتا الانتباه الى ان مشروع الحكومة الحالية مستوحى بشكل كبير من الصيغة التي كانت قد وضعتها لجنة مختصة برئاستي، ثم احالتها الى مجلس الوزراء الذي اقرها برئاسة الرئيس ميقاتي.

واعتبرت اوساط محايدة ان النسبية كانت في مشروع شربل مولودا سليما، الا انه خرج من المشروع المعتمد مشوها  في موضعين، بفعل تخصيص الصوت التفضيلي لمرشح واحد بدل اثنين، والسماح بتشكيل لائحة ناقصة اذا استوفت ترشيحاتها 40 بالمئة من المقاعد.

وتشير الاوساط الى ان البطاقة الممغنطة، ومقاعد المغتربين، والحاصل الانتخابي وردت جميعها في صيغة شربل، وكذلك بالنسبة الى الكوتا النسائية التي جرى تجاهلها في القانون الجديد.

خفايا المخاض

كيف وُلد قانون «حافة الهاوية»، وما هي خفايا المخاض الذي سبق «الوضع» في اللحظات الحاسمة؟

على وقع السباق مع الوقت و«الاشباح»، تلاحقت الاجتماعات بعيدا عن الاضواء، وكان بعضها يستمر حتى طلوع الفجر، كما حصل في احد اللقاءات الاخيرة بين الرئيس نبيه بري والنائب جورج عدوان في عين التينة، حيث استمر النقاش حتى قرابة الثالثة فجرا…

استشعر الجميع بالخطر، مع دنو موعد انعقاد مجلس الوزراء. كان القرار المضمر لدى الكل يقضي بتجنب الوصول الى موعد نهاية ولاية المجلس من دون قانون جديد، لما سيرتبه ذلك من تداعيات وخيمة، يصبح معها اسوأ قانون افضل من عدمه. لكن من سيصرخ اولا في لعبة عض الاصابع هذه؟ كان هذا هو السؤال..

وما زاد المفاوضات صعوبة هو ان معظم من خاضها يتقن تكتيكات «حافة الهاوية» ويبرع في استخدامها، مهما بدت الحافة رفيعة. وامام معادلة «توازن الردع» التي تحكمت بالنقاشات طويلا، وفرضت نوعا من «الستاتيكو» التفاوضي، حاول الرئيس سعد الحريري ان يُحدث اختراقا ما في الجدار السميك، فكانت جملته الشهيرة اثناء احد الافطارات الرمضانية، قبل ايام: لن أترشح الى الانتخابات النيابية، إذا كانت ستتم على اساس «الستين»..

بدت الرسالة موجهة الى «التيار الحر»، بالدرجة الاولى، لاستبعاد اي سيناريو يفترض ان بالامكان اجراء الانتخابات وفق «الستين»، إذا تعذر التفاهم على قانون جديد، كما كان قد ألمح الرئيس ميشال عون في احد مواقفه السابقة. ادرك الحريري ان كلفة هذا السيناريو ستكون باهظة عليه وعلى حكومته، باعتبار ان الثنائي الشيعي لن يقبل بان يسود الفراغ في مجلس النواب في الفترة الانتقالية الممتدة بين نهاية ولاية المجلس وحصول الانتخابات على قاعدة «الستين».

وفي المعلومات، ان الحريري ألمح امام من يهمه الامر، خلال المفاوضات، الى انه لن ينتظر استقالة الثنائي الشيعي من الحكومة، ردا على الفراغ المحتمل، بل سيبادر هو الى الاستقالة، رفضا لـ«الستين» وتعبيرا عن استيائه من فشل حكومته في انجاز القانون الجديد الذي التزمت بوضعه عند تشكيلها.

هذا التطور في موقف الحريري، سواء ما ظهر منه او ما ظل مستترا، بدا كالحجر الذي حرّك مياه التفاوض الراكدة، وأعاد خلط الاوراق في ربع الساعة الاخير.

حزب الله دفع كذلك في اتجاه اتمام القانون، وانما على طريقته، مستخدما «القوة الناعمة» في الضغط وايصال الرسائل التي تمحورت في الايام الماضية حول ثابتة اساسية، لا تحتمل المساومة: «الفراغ مرفوض، ولن نقبل به بتاتا تحت اي شعار…»

وقد تعمد الامين العام لحزب السيد حسن نصرالله تظهير هذا الموقف بوضوح تام امام الوزير جبران باسيل، خلال لقائه به مؤخرا، إذ أكد له ان الفراغ ممنوع، «ونحن نثق فيك وفي قدرتك على التعامل مع التفاصيل المتعلقة بالقانون، وعليك ان تتصرف..»

تفهم باسيل طرح نصرالله، وأدرك منذ تلك اللحظة ان هامش تكتيكاته التفاوضية لتحسين شروط القانون الانتخابي، انما يتوقف عند حدود مراعاة مستلزمات التحالف الاستراتيجي مع الحزب.

هذا الاصرار من قبل حزب الله على انتاج القانون ومنع الفراغ، ليس نابعا فقط من معرفته بحساسية التوازنات الداخلية التي لا تحتمل شغورا ولو للحظة واحدة في السلطة التشريعية ولا في رئاستها المعقودة للطائفة الشيعية، وانما يعكس ايضا حرصه على ابقاء الوضع الداخلي مستقرا، في وقت يخوض مواجهات خارجية مصيرية، تبدأ من الاقليم وتنتهي في واشنطن، ما يستوجب ان يكون ظهره محميا وبالتالي ان تكون الدولة اللبنانية متماسكة، خصوصا انه يستمد منها الغطاء في مواجهة محاولات بعض القوى العربية والدولية سحب الشرعية منه، عبر تصنيفه منظمة ارهابية.

اما الرئيس بري، فقد كان براغماتيا في محاكاة التفاصيل، وحاسما في الدفاع عن ثوابته، ومن بينها اثنتان: إقرار مبدأ النسبية مع إبداء مرونة على مستوى حجم الدوائر، ورفض الفراغ حتى لو كلفه ذلك قلب الطاولة على رؤوس الآخرين. وعليه، لم يتردد بري في إفهام من يعنيه الامر خلال ادق لحظات التفاوض انه لن يقبل ان يصبح رئيسا سابقا للمجلس النيابي، حتى ليوم واحد، ليس تمسكا بالسلطة، وانما منعا للعبث بقواعد النظام وتوازناته الدقيقة.

لم يُخف النائب جنبلاط، من جهته، امتعاضه من الصيغة النهائية للقانون، لاسباب عدة، الا ان واقعيته دفعته الى التكيف معها وتقبلها على مضض، فيما اعطى النائب جورج عدوان اشارة في مؤتمره الصحافي امس الى انه يعرف الدوافع الكامنة خلف برودة جنبلاط، متجنبا الافصاح عنها. وهناك من يقول ان عدم حماسة رئيس «التقدمي الاشتراكي» للقانون يتعلق بكون الوزير جبران باسيل طرح تحويل المقعد الدرزي في بيروت الى حصة المغتربين المفترضة، باعتبار ان عدد الدروز في العاصمة قليل، في حين ان هذا المقعد يمثل بُعدا سياسيا بالنسبة الى رئيس اللقاء الديموقراطي.

ويمكن القول ان عهد الرئيس ميشال عون هو من بين الرابحين الاساسيين، كونه «نجا» من مخاطر «الشيخوخة المبكرة» التي كان سيتسبب بها الفراغ او التمديد او الستون، وإن يكن هذا العهد مضطرا الى تحمل اوزار المرحلة الانتقالية، نيابيا وحكوميا، الى حين اجراء الانتخابات بعد 11 شهرا.

ولعل «القوات اللبنانية» هي الاشد ارتياحا الى ولادة القانون، ليس فقط لانه سيُحسن التمثيل المسيحي في المجلس النيابي، بل لانها اصابت عبره اكثر من عصفور، فهي ظهرت كعرّابة للتسوية من خلال الدور الحيوي الذي اداه النائب عدوان في التفاوض، وانتزعت المبادرة من التيار الحر موحية بانها اكثر واقعية منه بحيث تعرف متى تتصلب ومتى تلين، وتمكنت من اعادة ترميم علاقاتها مع العديد من القوى الداخلية كالرئيس بري والنائب جنبلاط كما فتحت نافذة سياسية على حزب الله الذي بدا متعاونا مع مبادرة عدوان.

وليس خافيا، ان عدوان نجح من خلال «أناقته الدبلوماسية» في تسويق صورة معدّلة لـ«القوات» التي اصبحت مقبولة نسبيا في ساحات كانت مقفلة عليها، فيما المفارقة ان علاقتها بالحليف البرتقالي اهتزت تحت وطأة التباين في الحسابات حيال قانون الانتخاب والتنافس على أبوة مشروع التسوية.

اما الوزير باسيل، فقد قدم نفسه لدى المسيحيين والمنتشرين كمفاوض شرس، يدافع عن حقوقهم بصلابة حتى حدود المغامرة، إلا ان ازمة الثقة تفاقمت بينه وبين خصومه، وحتى بعض حلفائه، وهو أمر لا يأبه له كثيرا رئيس التيار الحر الذي يعتبر ان تصحيح الخلل في التوازن الداخلي يستحق كل هذا العناء.. والعناد.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لبنان في ظلال النسبية

قانون اللحظات الأخيرة مر بولادة صعبة وتحفظات واعتراضات

تمديد لـ11 شهراً والانتخابات في الاسبوع الأول من ايار 2018

بعبدا – تيريز القسيس صعب

خطا مشروع قانون الانتخابات النيابية خطواته الأولى أمس في قصر بعبدا بعد مخاض طويل وأخذ ورد بين الأطراف السياسية استمر حوالى ٨ أشهر، ليقر بالاجماع بعد تسجيل ملاحظات وتحفظات من عدد من الوزراء لاسيما وزراء »القومي« و»المردة« وطلال ارسلان، فيما تم الاخذ بعدد من الاقتراحات لاسيما من قبل وزراء القوات اللبنانية.

جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء، شهدت نقاشات بين الوزراء حول مشروع القانون بحيث تم تشكيل لجنة لصياغته بشكل نهائي واقراره. اقتراحات ونقاط عديدة تم ادخالها وتعديلها على المشروع لاسيما ما يتعلق بموضوع تخفيض سن الاقتراع، الكوتا النسائية، الصوت التفضيلي، وقضية المغتربين.

وتم الاتفاق على التمديد التقني لمجلس النواب ١١ شهراً لتجرى الانتخابات المقبلة في الاسبوع الاول من ايار المقبل اذا أنجزت وزارة الداخلية التحضيرات اللوجستية والتقنية خصوصاً في ما يتعلق بالبطاقة الممغنطة والاقتراع الالكتروني. »مشروع اللحظات الأخيرة« كما وصفه رئيس الحكومة سعد الحريري كان أفضل الممكن وسط تجاذبات وصراعات اقليمية ودولية، وتهديدات إرهابية تطاول الجميع من دون استثناء.

غداً يحط المشروع في مجلس النواب لمناقشته بنداً واحداً، ويتوقع اقراره بتوافق سياسي كما حصل في مجلس الوزراء.

في بداية الجلسة هنأ الرئيس عون على انجاز قانون الانتخابات واصفاً اياه »بالانجاز الكبير« ولفت الى ان لبنان منذ ما قبل الاستقلال يطبق النظام الأكثري، لكن هذا النظام لم يحقق عدالة التمثيل.

من جهته، وصف الرئيس  القانون الانتخابي الجديد بأنه «خطوة متقدمة نحو نظام انتخابي يحمي قواعد العيش المشترك ويعزز شروط الاستقرار السياسي والامني»، وشدد على «اننا امام مرحلة متقدمة من مراحل الممارسة الديموقراطية، ورهاننا سيبقى دائما على تطوير هذا الانجاز».

خلوة بين عون والحريري

وسبق الجلسة خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم خلالها عرض آخر اجواء الاتصالات والجهود للتوصل الى توافق على القانون الانتخابي الذي سيعرض على الحكومة.

الحريري :حسن التمثيل

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث الحريري الى الصحافيين فقال: «تمكنا، التزاما لخطاب القسم الذي وعد فيه فخامة الرئيس بإقرار قانون جديد للانتخاب، وما تضمنه البيان الوزاري في هذا الخصوص ايضا لجهة تحسين التمثيل، من الاتفاق في مجلس الوزراء على قانون انتخاب وفق 15 دائرة، وعلى التمديد التقني لمجلس النواب لمدة 11 شهرا كي يتسنى اكمال التجهيزات المرافقة للانتخابات ومنها البطاقة الممغنطة».

واضاف: «للاسف، لم نتمكن من تخصيص كوتا للنساء في بنود القانون، ولكن سنواصل العمل من اجل هذا الهدف. كنت قد أكدت سابقا ان لوائح «تيار المستقبل» ستشمل الكوتا النسائية، ولكن هناك افرقاء لم نتوصل معها الى اتفاق حول المسألة. وقد شهدت مناقشات القانون بعض الاعتراضات من وزراء على موضوع الدوائر، فطالب البعض بدوائر كبرى على غرار الوزراء: علي قانصو، طلال ارسلان ويوسف فنيانوس، كما ابدى البعض تحفظه عن القانون، وقد شرح هذه التحفظات عبر وسائل الاعلام لذلك لن اكررها».

وقال: «ان معظم الحكومات تقر قوانين انتخاب تناسب القوى السياسية الممثلة فيها، اما الانجاز الكبير لهذه الحكومة اليوم فهو انها اقرت وللمرة الاولى في لبنان، قانونا يسمح للفئات غير الممثلة فيها ان توصل الى البرلمان ممثلين عنها. ان هذا الانجاز تاريخي، فهذا القانون لم يصلنا كما اعتدنا بالسابق، بل اخذ وقتا لان اللبنانيين عملوا عليه وشهد نقاشات كانت حادة في بعض الاحيان، انما الاجواء كانت دوما ايجابية. وكنت اؤكد لكم ان فخامة الرئيس وانا شخصيا، حريصان ومتأكدان من وصولنا الى قانون انتخابي جديد، ونطلب منكم عدم تعظيم الامور. الحمد لله وصلنا الى قانون جديد، ولو انه لن يشهد في دورته الاولى تمثيلا نيابيا للمغتربين، انما سيتضمن القانون ضمان حصولهم على مقاعد نيابية في الدورة المقبلة، وسيكون هناك اصلاحات ايضا للقانون، نأمل ان تكون احداها مسألة الاقتراع لمن بلغ الـ18 سنة بعد تعذر التوافق عليه حاليا رغم موافقة حركة «امل» وحزب الله».

التحفظات جانبا

وتابع: «ما اريد ان اقوله انه رغم وجود تحفظات اطلعنا عليها، ارتأينا وضعها جانبا والتركيز على الامور التي تؤمن التوافق من اجل اقرار قانون جديد للانتخاب، وهذا ما حصل. من هنا، اتوجه بالشكر لفخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والوزراء وكل التيارات السياسية على تعاونهم من اجل الوصول الى هذه النتيجة. صحيح انه يجب ان نوجه اعتذارا للمواطنين على التأخر لانجاز القانون ولكن آمل ان تكون هذه المسألة بداية خير في شهر رمضان الكريم، واتمنى للجميع التوفيق في الانتخابات».

جنبلاط أحد اصحاب القانون

سئل: قال النائب وليد جنبلاط ان هذا القانون معقد على غرار «أصحابه».

اجاب: «ان النائب جنبلاط احد «اصحاب» هذا القانون».

سئل: كيف سيتم احتساب الاصوات لاننا لم نفهم الآلية المتبعة؟

اجاب: «لهذا السبب، قررنا اجراء تمديد تقني كي يتسنى للادارة ان تعتاد الآلية الجديدة وتدرسها بتمعن. ويجب التوجه بشرح مفصل كي يتمكن الناخبون من القيام بواجبهم الانتخابي كما يجب، وستقام برامج توضيحية من وزارة الداخلية والتيارات السياسية تشرح للمواطنين والادارة الآلية التي سيتم اعتمادها.

اضافة الى ذلك، فالقانون الجديد سيعتمد الفرز الممكنن، وهو ما سيسهل العملية، وسيحصل المواطن على قوائم مطبوعة سابقا وبطاقة ممغنطة، وهو امر سيسهل عليه الانتخاب، ولكنه سيحتاج الى وقت بالنسبة الى المسؤولين عن عملية فرز الاصوات».

فليسمحوا لنا

سئل: اعتبر حزب الكتائب ان هذا القانون هو قانون الستين ولكنه «مقنع».

اجاب: «لا ارغب ان ادخل في مناقشات مع هذا الفريق او ذاك، ولكن كان الحزب موجودا في حكومات سابقة، وعمر هذه الحكومة خمسة اشهر وتمكنت من انجاز قانون انتخابي جديد. واذا كان باستطاعة احد القيام بانجاز مماثل في هذه المدة، فليقل لنا ذلك، انما هناك اناس شاركوا في حكومات لسنوات وسنوات ولم يستطيعوا تحقيق ذلك، فليسمحوا لنا».

أنا الرابح الاكبر

سئل: هل صحيح أنك الخاسر الاكبر في هذا القانون؟

اجاب: «كلا، أنا أعتبر نفسي الرابح الاكبر عندما يكون البلد رابحا».

سئل: في حسابات الربح والخسارة، سيسجل ان حكومة سعد الحريري اقرت هذا القانون، ولكن سيسجل ايضا انها شرعت التمديد لمجلس النواب لمدة سنة تقريبا.

اجاب: «ان التمديد للمجلس النيابي هو تمديد تقني، لانه في موازاة اقرار قانون عصري وحديث، على الناس ان تفهم ماهيته. فما الفائدة من اقرار قانون والبدء بتنفيذه بعد شهر دون ان يفهم الناس آلية العمل؟ وما الفائدة من اقرار قانون وتنفيذه بسرعة ونقع بعدها في مشكلة اكبر عند الفرز؟ وما الفائدة من اقرار قانون دون اعتماد البطاقة الممغنطة ونواجه مشاكل في التزوير؟ ان هذه الفترة هي من اجل القيام بالاصلاحات اللازمة لمنع حصول هذه المشاكل، ومكننة هذا الاستحقاق. ففي العام 2017، ليس من المسموح ان نتوجه الى مراكز الاقتراع فيما ينتظر امامها اناس يحملون لوائح يعطونها للناخب، وما سيحصل وفق القانون الجديد هو ان اللوائح ستكون مطبوعة سلفا من وزارة الداخلية، وهو ما سنعمل عليه بشكل متواصل. انا اعتمد الصدق معكم، ولو كان يمكن البدء بالانتخابات خلال ستة أشهر، لما ترددت في ذلك، ولكن اذا اريد ان اتأكد من كل الامور التي تحدثت عنها وضمان تدريب الجهاز الاداري والشرح للناس عن القانون الجديد والشرح عن الآلية والصوت التفضيلي مثلا، فيجب أخذ بعض الوقت».

لا منحى طائفيا في بيروت

سئل: هناك انتقادات للقانون انه يعيد الاجواء الطائفية، وابلغ مثال على ذلك هو تقسيم بيروت الى دائرتين بغالبيتين مسيحية ومسلمة. ما هو ردكم؟

اجاب: «لا اظن ان احدا في بيروت يتبع منحى طائفيا او مذهبيا، وما ينطبق على اهل بيروت ينطبق ايضا على كل اللبنانيين. هناك مشكلة نعيشها في المنطقة والبلد، ونحاول تحسين التمثيل، وعلينا الاعتراف بأنه خلال مراحل سابقة، لم يكن هناك تمثيل صحيح لبعض الطوائف. لذلك، عند تقسيم بيروت او كسروان او الشمال او قضاء الكورة والبترون، فهذا التدبير هو لحل المشكل وتحسين التمثيل، وهناك مطلب محق في هذا الاطار. انما هذا لا يعني ان هناك نيات طائفية او مذهبية او ان المسلم مثلا لا يهتم بالمسيحي. ان النظام في لبنان مبني على هذا الامر، وعندما ينادي رئيس جمهورية لاول مرة في مجلس الوزراء ليقول إنه ينوي البدء بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، فهذا امر لم يحصل سابقا.

هناك ادارة جديدة ورئيس جديد يتحدث وفق هذا المنطق، لذلك يجب عدم استباق الامور والقول إن هذا القانون يثبت الطائفية، فهي والمذهبية مثبتتان في البلد ونحن من خلال هذا القانون نحاول تخفيفها لا زيادتها من خلال الجهد الذي نقوم به في مجلس الوزراء والتعاون في هذا المجال».

سئل: اجتاز النقاش اليوم مجلس الوزراء، فهل سنكون في مجلس النواب امام نقاش لكل مادة وبند؟

اجاب: «لا، بإذن الله سيتم التصويت في مجلس النواب على القانون مادة واحدة».

فلننتظر الداخلية

سئل: في حال قامت وزارة الداخلية بما هو مطلوب منها من الناحية الادارية، هل تتوقع ان تكون الانتخابات قبل ايلول 2018؟

اجاب: «نعم، فإذا رأى وزير الداخلية ان العمل يسير بشكل اسرع من المتوقع وانه يمكن اجراء الاستحقاق خلال ستة او سبعة اشهر، فلن ننتظر 11 شهرا».

سئل: هل يمكن وفق القانون الجديد ان يقترع المغتربون؟

اجاب: «نعم، هذا أمر محسوم».

قانون اللجظات الاخيرة

سئل: ماذا ستسمي هذا القانون، وقد اقرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سابقا قانون النسبية ووضع في الادراج وتوجهنا الى التمديد، ويقال ان قسما كبيرا من القانون الجديد مبني على القانون الذي اقرته تلك الحكومة؟.

اجاب: «إذا كان هناك من بنود في القانون مستندة الى قانون حكومة الرئيس ميقاتي، فنحن له من الشاكرين، ولا حرج في ذلك. وسأسمي القانون «قانون اللحظات الاخيرة».

المعلومات الرسمية

وفي وقت لاحق، وزعت عن الجلسة المعلومات الرسمية الآتية:

«عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء.

في مستهل الجلسة، رحب فخامة الرئيس بالوزراء وهنأهم على انجاز قانون الانتخابات واصفا اياه بـ»الانجاز الكبير» ولافتا الى ان لبنان منذ ما قبل الاستقلال يطبق النظام الاكثري في الانتخابات النيابية، لكن لم يكن هذا النظام يحقق عدالة التمثيل. واضاف فخامة الرئيس: صحيح ان عدالة التمثيل بالمطلق لم تتحقق بالكامل، لكنها خطوة الى الامام. واشار فخامته الى ان جلسة مجلس الوزراء ستبقى مفتوحة حتى إقرار القانون بحيث ننتهي منه قبل نهار الجمعة موعد جلسة مجلس النواب».

الحريري

ثم تحدث الرئيس الحريري فقال: «لقد التزمت الحكومة في بيانها الوزاري اقرار قانون جديد للانتخابات وتوصلنا والحمد الله الى الاتفاق على هذا القانون بجهود كل القوى السياسية وجنبنا البلاد انواع الاشتباك السياسي. ان مشروع القانون الذي توصلنا اليه هو خطوة متقدمة نحو نظام انتخابي يحمي قواعد العيش المشترك ويعزز شروط الاستقرار السياسي والامني. ان مخاطر الفراغ والعودة الى قانون الستين اصبحت خلفنا، والتمديد الذي سنلجأ اليه هو تمديد تقني توجبه الاليات المحددة للوصول الى انتخابات حديثة وشفافة ونزيهة.

وأضاف: اليوم نزف الى اللبنانيين انجازا وطنيا بعد مسار طويل من التباينات والخلافات التي اصبحت في ذمة التاريخ. اليوم نحن امام مرحلة متقدمة من مراحل الممارسة الديموقراطية ورهاننا سيبقى دائما على تطوير هذا الانجاز والتوصل الى اقرار واضح لحقوق المرأة في المشاركة السياسية والى حماية التجربة الوطنية بدلا من السقوط في دوامة التجربة الطائفية.

ثم عرض لنتائج الاجتماع الذي عقدته اللجنة الوزارية للبحث في مشروع قانون الانتخابات النيابية في السرايا قائلا انه تم استعراض مشروع قانون الانتخابات النيابية وبعد نقاش مستفيض لمشروع القانون تمت موافقة مختلف الافرقاء عليه، ويمكن القول بان الحكومة تمكنت من انجاز القانون الانتخابي الجديد. وقد ابدى عدد من الوزراء ملاحظات حول بعض النقاط التي وردت في مشروع القانون وتم تدوينها ثم اعطى الوزراء موافقتهم على المشروع وتحفظ الوزير علي قانصوه على عدد من مواد مشروع القانون.

وعرض دولة الرئيس بالتفصيل ملاحظات كل الوزراء وكذلك ملاحظات دولة الرئيس نفسه. ثم قال دولة الرئيس ان مدة التمديد التقني ستتراوح بين 10 اشهر وسنة ليتمكن وزير الداخلية من انهاء التحضيرات اللازمة واذا تم ذلك يمكن ان تجري الانتخابات باسرع وقت ممكن. وبعدما اشار دولة الرئيس الى ان الملاحظات التي ابداها الوزراء تم الاتفاق على تسجيلها في المحضر، لفت الى وجود بعض الملاحظات التي تستوجب تصحيحا في الصياغة وتم تكليف عدد من الوزراء اجراء هذه التصحيحات تمهيدا لاقرار مشروع القانون وارساله الى مجلس النواب في اسرع وقت ممكن.

بعد ذلك تحدث عدد من الوزراء وشرحوا ملاحظاتهم على الصيغة المقترحة لمشروع القانون. وتم تكليف الوزراء السادة: محمد فنيش، علي حسن خليل، سليم جريصاتي، نهاد المشنوق، ايمن شقير، غطاس خوري، بيار ابو عاصي، يوسف فنيانوس. اعداد التصحيحات اللازمة».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحكومة اللبنانية أقرت القانون النسبي وتمديد ولاية البرلمان 11 شهراً

عون والحريري وصفا ما حصل بـ«الإنجاز الكبير والتاريخي»

بيروت: «الشرق الأوسط»

أقرت الحكومة اللبنانية٬ أمس٬ بالإجماع قانون الانتخاب الجديد الذي يعتمد النسبية الكاملة وتقسيم لبنان إلى 15 دائرة٬ وأحالته إلى المجلس النيابي الذي سيناقشه ويصوت عليه في جلسة حددها رئيسه نبيه بري يوم الجمعة المقبل٬ أي قبل 3 أيام من انتهاء ولاية البرلمان الحالي. وكما كان متوقعاً٬ أعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنّه سيتم تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي 11 شهراً لإتمام الاستعدادات اللازمة٬ وخاصة بما يتعلق بـ«مكننة الاستحقاق». وبهذا يكون البرلمان اللبناني المنتخب في عام 2009 يتجه يوم الجمعة للتمديد لنفسه مرة ثالثة٬ هذه المرة بحجة تقنية.

وأجمع رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون٬ والحكومة سعد الحريري على أن ما تحقق «إنجاز تاريخي وكبير». واعتبر عون أن القانون الانتخابي الجديد «هو لكل من همشتهم القوانين الانتخابية السابقة»٬ وقال إنه «إنجاز كبير جدا٬ باعتبار أن لبنان منذ ما قبل الاستقلال كان يعتمد النظام الأكثري الذي لم يكن يحقق عدالة التمثيل». وأضاف:

«قد لا يكون ممكنا تحقيق عدالة التمثيل في المطلق٬ ولكن الصيغة التي تم التوصل إليها هي خطوة إلى الأمام».

من جهته٬ وصف الحريري القانون الجديد بـ«الإنجاز التاريخي»٬ معتبرا أنّه «أول مرة يجلس اللبنانيون سوية ويتفقون على قانون». وأشار الحريري إلى أن 3 وزراء هم وزير المهجرين طلال أرسلان٬ ووزير الأشغال يوسف فنيانوس٬ ووزير الدولة علي قانصو٬ سجلوا اعتراضهم على تقسيم الدوائر٬ وقال: «لسوء الحظ لم نستطع تمرير موضوع الكوتا النسائية٬ كما أننا كنا نشجع على انتخاب الشباب في عمر 18 عاما لكن لم نصل إلى توافق حول هذا الموضوع. أما المغتربين فسينتخبون في الدورة القادمة 2022 وسيكونون ممثلين» في الندوة البرلمانية.

وأضاف: «إننا نعمل على التخفيف من المذهبية والطائفية٬ وهو ما يثبت أن هذا البلد يمكن أن يكون غير طائفي٬ فهناك من بقي 3 سنوات في مجلس الوزراء لكنه عجز عن إقرار قانون انتخاب»٬ وأشار الحريري إلى أن «الانتخابات ستحصل على أساس البطاقة الممغنطة منعاً للتزوير٬ وبهدف التطوير٬ ومن أجل تفادي ما كان يحصل في السابق». ورد الحريري على قول رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بأن «القانون معقد كأصحابه»٬ قائلا: «هو من أصحابه». وكان جنبلاط علّق على الصيغة الأخيرة لقانون الانتخاب قائلاً: «نتيجة اختلال التوازن خرجنا بقانون آية في الغموض نهايته ستكون عاطلة مع تفسيرات متناقضة وليس فيه إنجاز إلا الاسم فقط»٬ وأضاف:

«لكن المهم التعامل مع الأمر الواقع بعد صدور القانون والاستعداد للانتخابات. إنها مرحلة جديدة وجميعنا ساهم فيها». ونقل عدد من النواب عن رئيس المجلس نبيه بري بعد  لقاء الأربعاء» قوله عن قانون الانتخابات إنه «كان أفضل المستطاع لأنه ينقل البلد إلى ما هو جديد٬ ويعطي الأمل للبنانيين لتأسيس وبناء مرحلة جديدة نأمل أن تكون لخير ومصلحة اللبنانيين جميعا». واعتبر بري «أنه كان من الممكن أن يكون القانون أفضل٬ ولكن النتيجة جاءت بعد توافق الجميع على هذه الصيغة». وقال: «إن المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات يجب أن نستثمرها بورشة تشريعية٬ وتكون فرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتنشيطها في كل المجالات».

بدوره٬ ح ّث رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على الانطلاق للتحضير للانتخابات النيابية المقبلة٬ ولا سيما بعد الاتفاق على القانون الجديد٬ معتبرا أن «كل صوت مهم وسيكون مؤثراً في عملية الاقتراع». ودعا المواطنين إلى «تجميع قواهم لأنهم يملكون القدرة على التغيير الذي يطمحون إليه». كما أشار إلى أن «صورة التحالفات غير واضحة حالياً ولم تُبت بشكل نهائي». أما النائب جورج عدوان الذي كان الوسيط الأساسي في التسوية التي تم التوصل إليها في قانون الانتخاب٬ فاعتبر أنّها «من المرات  القليلة التي يمكن القول فيها إن هناك قانون انتخاب ُصنع في لبنان»٬ لافتا إلى أن «الرابح الأكبر هو لبنان والاستقرار والوضع الاقتصادي». وأكد عدوان أن «القانون الجديد يراعي صحة التمثيل٬ ويسمح لكل فريق لديه 10 في المائة من أصوات المقترعين أن يكون ممثلا».

ورأى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أن «من إيجابيات مشروع القانون الجديد للانتخابات النيابية٬ الذي انطلق من المشروع الذي أقرته حكومتنا وأرسلته إلى مجلس النواب عام ٬2012 أنه سينتج تنوعا سياسيا من شأنه إعطاء قيمة مضافة للعمل السياسي في لبنان»٬ وأمل أن «ينبثق من الانتخابات التي ستجري وفق القانون الجديد فريق عمل متجانس نتمكن من التعامل معه»٬ فيما نّبه النائب بطرس حرب من أن «ما تم التوافق عليه باعتماد البطاقة الممغنطة للانتخابات دون أن ينتقل الناخب إلى قلم الاقتراع الذي يرد فيه اسمه٬ فيه الكثير من المخاطرة٬ بما قد يؤدي إلى التلاعب المقصود بنتائج الانتخابات٬ أو إلى حصول أخطاء في العملية الانتخابية٬ وهو ما قد يعطل النتائج».

وأضاف: «هذا ما ثبت في دول متقدمة اعتمدت البطاقة الممغنطة ورجعت عنها٬ وسيكون لي مداخلة في مجلس النواب لتبيان مخاطر اعتماد هذا النظام في بلد حديث في عالم الانتخاب الإلكتروني٬ ولا تجربة له في انتخابات سابقة فيما يخص هذه الناحية». كما رأى حرب أن «منع رؤساء البلديات من الترشح إلا بعد الاستقالة بسنتين هو عملية منع نهائي وفعلي من الترشيح والقصد من ذلك سياسي»٬ وطالب بخفض المهلة حتى ستة أشهر إفساحا لرؤساء البلديات في الترشح للانتخابات.

************************************************

Un projet qui reflète l’équilibre de force actuel

Sandra NOUJEIM | OLJ

Le code électoral n’est certes pas le seul facteur déterminant de l’issue d’un scrutin. Les alliances politiques tactiques, la psychologie des votants, les enjeux idéologiques ou stratégiques du scrutin et, dans un pays comme le Liban, le flux d’argent électoral et les rapports de force régionaux sont eux aussi susceptibles d’influencer le processus et de créer parfois des surprises.
La loi électorale reste toutefois la pierre angulaire de l’élection : reflet du régime institutionnel, elle peut être aussi l’indicateur d’une orientation politique. Le projet de loi approuvé hier par le gouvernement (voir par ailleurs) est ainsi de nature à révéler les rapports de forces au sein du pouvoir actuel. Des rapports qui penchent en faveur du Hezbollah.
De l’avis de l’expert Tanios Chehwane, « le consensus adopté est par définition conforme à l’équilibre de la situation intérieure, lequel favorise le Hezbollah ».
De fait, le parti chiite est d’emblée favorisé par le mode de scrutin convenu, qu’il réclamait dès le départ, et par le découpage, même s’il l’aurait voulu différent. « L’étanchéité » des circonscriptions à majorité chiite (Baalbeck-Hermel et les trois circonscriptions du Sud) rend « très difficile » pour des candidats de percer en dehors de l’alignement Amal-Hezbollah, même avec la proportionnelle, selon l’expert.
Un avis que partage le démocrate chiite Hareth Sleiman (Renouveau démocratique), tout en le nuançant : il estime que certaines percées seraient possibles sur le terrain chiite, mais resteraient isolées et peu significatives. On pourrait voir par exemple la famille Khalil marquer un point à Tyr, ou des candidats communistes percer au Liban-Sud, et peut-être un indépendant du style de Hussein Husseini obtenir un siège à Baalbeck. Mais « tout siège chiite que le Hezbollah perdrait sur son terrain, il le récupérerait ailleurs », sur le terrain du courant du Futur notamment, et sans contrepartie pour celui-ci. C’est-à-dire sous forme de « gain brut ». Il ne serait pas étonnant de voir par exemple le siège chiite de la Békaa-Ouest, occupé actuellement par Amine Wehbé, à l’origine de la Gauche démocratique et aujourd’hui membre du bloc du Futur, revenir à un sympathisant du Hezbollah.
Par-delà les sièges attribués à la communauté chiite, le nouveau projet lui permettrait aussi d’acquérir des sièges en dehors de sa base. Ce que les autres factions non chiites sont incapables de faire sur le terrain du Hezbollah, pour plusieurs raisons. Politiques d’abord : seul le Hezbollah peut prétendre détenir toujours un monopole solide sur sa communauté. En revanche, la « solidarité » sunnite avec le courant du Futur est en diminution dans les régions qui lui étaient les plus favorables, comme Tripoli ou le Akkar, constate M. Chehwane. En évitant de spéculer sur les chiffres, il esquisse l’une des marques que devrait porter le prochain scrutin, à savoir « l’émergence au niveau de la base sunnite de deux extrêmes : l’un hostile au Hezbollah et l’autre qui lui est allié », dit-il. Des percées du Hezbollah en terrain joumblattiste et sur le terrain chrétien seraient aussi à prévoir, au regard surtout des éléments techniques du projet de loi.

Un exemple pratique
Pour rappeler ces éléments, un exemple illustratif. Prenez la circonscription de Jbeil-Kesrouan, où 8 sièges sont à pourvoir, trois pour Jbeil et cinq pour le Kesrouan. Les listes en lice, qu’elles soient ouvertes ou fermées, comportent obligatoirement des candidats des deux cazas. L’électeur doit dans un premier temps choisir l’une des listes, dans son intégralité, c’est-à-dire sans possibilité de panachage (voir, pour rappel, l’article de notre collègue Élie Fayad dans notre édition du mercredi 14 https://www.lorientlejour.com/article/1057039/legislatives-ce-quil-faut-savoir-pour-sen-sortir-dans-lisoloir.html).
Il est seulement habilité à procéder à un vote préférentiel et à le faire par caza. C’est-à-dire qu’il coche le nom de son candidat favori sur la liste, mais ne peut le faire que pour le candidat issu du caza où il est inscrit. Au moment du décompte, le coefficient d’éligibilité de chaque candidat est calculé en divisant le nombre d’électeurs votants par le nombre de sièges pourvus au niveau de la circonscription. Si l’on retient l’hypothèse de 120 000 votants au niveau de Jbeil-Kesrouan, le seuil d’éligibilité des candidats serait de 15 000 voix (120 000 divisés par 8). Le nombre de suffrages obtenus par chaque liste sera divisé ensuite par 15 000, pour aboutir au nombre de candidats vainqueurs (le résultat est arrondi par défaut). Une liste A ayant recueilli 72 000 votes aura quatre candidats vainqueurs (choisis parmi ceux qui ont obtenu le plus de votes), une liste B avec 48 000 votes, trois vainqueurs. La dernière étape consiste à calculer les votes restants : chaque candidat gagnant implique une soustraction de 15 000 votes du total des suffrages obtenus par sa liste. La liste A ayant donné quatre vainqueurs se voit soustraire 60 000 (4×15 000) de son résultat, la laissant avec 12 000 votes restants. À la fin de cette opération, le vainqueur sera le candidat inscrit sur la liste ayant le plus de votes restants et qui a obtenu le plus grand nombre de votes préférentiels sur cette liste.

Vers une opposition fédérée ?
Ce mécanisme aurait plusieurs effets aussi bien sur l’électeur que sur les candidats potentiels. D’abord, le système de listes fermées pourrait conduire l’électeur, à défaut de pouvoir rayer des candidats sur une liste qu’il n’approuve que pour un candidat en particulier, à renoncer finalement au vote. C’est pourquoi M. Chehwane juge que les Forces libanaises (FL) et le Courant patriotique libre (CPL) auraient plus intérêt à former des listes séparées – surtout que les FL seraient plus favorisées que le CPL par ce projet –, selon des avis concordants. L’autre effet de ce mécanisme serait de barrer la route à ceux qui ne parviennent pas à se fédérer dans des listes suffisamment nombreuses (sachant qu’une liste ouverte doit compter un nombre de candidat supérieur ou égal à 40 % du nombre de sièges pourvus). Il est encore tôt pour savoir si les indépendants ou les opposants au pouvoir actuel seraient capables de se fédérer. Des milieux proches de l’ancien ministre Achraf Rifi lancent par le biais de L’Orient-Le Jour un appel dans ce sens. « Une campagne souverainiste, salvatrice et réformiste, contre les armes illégales et la corruption, peut et doit être menée, indépendamment de la loi adoptée », disent-ils, révélant que M. Rifi a l’intention de former des listes complètes à Tripoli et dans d’autres circonscriptions avec des partenaires de la société civile.

Course présidentielle avant l’heure
Ce qui paraît en revanche plus palpable, pour l’instant, est la possibilité pour les alliés du Hezbollah de se constituer en listes à même de percer les leaderships traditionnels non chiites, ce qui pourrait renforcer les chances de Wi’am Wahhab dans le Chouf, Oussama Saad à Saïda, Abdel Rahim Mrad à Tripoli, voire Farid Haykal Khazen dans le Kesrouan-Jbeil, même si en contrepartie l’ancien député Farès Souhaid serait lui aussi favorisé par ce découpage.
Interrogé par L’OLJ, M. Souhaid préfère s’attarder sur « les désavantages du projet de loi pour le pays, indépendamment des intérêts personnels ». Il constate ainsi que le vote préférentiel appliqué au caza plutôt qu’à la circonscription étouffe les votes chrétiens dans les régions connues pour leur modèle de pluralisme. « Les 28 000 chrétiens inscrits dans la circonscription de Tripoli-Minié-Denniyé auraient pu constituer un swinging vote, s’ils n’avaient été dispersés à cause du choix d’appliquer le vote préférentiel au caza », dit-il.
L’effet d’éclatement du vote préférentiel semble prendre une autre ampleur au niveau de la circonscription de Bécharré-Batroun-Koura-Zghorta. S’il avait été appliqué à la circonscription, ce vote aurait anéanti les chances d’une élection du chef du CPL, Gebran Bassil. Appliqué au caza, il fait de cette circonscription « le terrain de bataille de la prochaine présidentielle entre Samir Geagea, Sleiman Frangié et Gebran Bassil. Une bataille dont l’issue sera tributaire… des orthodoxes de Koura », constate M. Souhaid.

Nouvelles lignes de démarcation
Ailleurs, certains chrétiens ont été comme rayés de la carte. C’est le cas notamment à Beyrouth, désormais divisée en deux circonscriptions : Beyrouth I, représenté par des sièges exclusivement chrétiens, et Beyrouth II, dont le siège des minorités a été transféré à Beyrouth I, laissant les deux sièges protestant et grec-orthodoxe. Pourtant, les syriaques-orthodoxes sont une minorité bien plus présente à Beyrouth II, précisément à Mousseitbé, qu’à Beyrouth I, où les syriaques-catholiques sont prédominants. Pourquoi favoriser les uns au détriment des autres, sachant que les commissions conjointes avaient voté à l’unanimité, en 2013, pour le rajout de deux sièges parlementaires attribués à des minorités, l’un à Achrafieh et l’autre au Metn ou à Zahlé. Une proposition avancée alors par le député Nabil de Freige, qui pourrait bien en faire un rappel lors de la séance parlementaire de demain. Le député Atef Majdalani déplore en outre à L’OLJ la division à caractère communautaire faite entre les deux Beyrouth. « Comme si on retournait aux délimitations de la guerre de 1975, que le temps s’était figé au début des années 90 », dit-il, révélant qu’il entend avec certains de ses collègues critiquer ce découpage. « Même si nous n’y pourrons rien… », ajoute-t-il.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل