مبادرة “القوات” جنبت لبنان الفراغ والستين والتمديد

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتوصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1615:

دخول رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع على خط المفاوضات في قانون الانتخاب لم يكن وليد الصدفة ولا بدافع البحث عن دور للدور الذي لم يكن يوما هدفا لجعجع المعروف عنه انه لا يصطنع أدوارا ليس بحاجة إليها كونه يستند إلى أرضية صلبة والأهم إلى منظومة فكرية أولويتها التطلع إلى القضايا الاستراتيجية لا القشور التفصيلية على غرار قوى سياسية عدة لا يتعدى نطاق عملها المياومة السياسية، اي اليوميات السياسية، فيما الهم الأساس الذي يتحكم بعقل جعجع يتصل بكيفية توظيف كل هدف واستحقاق في سياق المصلحة الوطنية العليا وصولا إلى لبنان الذي تناضل “القوات” من أجل إعادة الاعتبار لدوره التاريخي كمساحة تفاعل بين الجماعات يقوم على قاعدة المساواة والسيادة ودور الدولة الناظم للحياة الوطنية.

وهذا بالتحديد ما فعله جعجع لحظة دخوله عملية الخروج من الحرب عبر اتفاق الطائف إيمانا منه بضرورة تعديل النظام السياسي تحقيقا للمساواة، كما إيمانا منه ان عدم مبادرته يعني انتهاء مقومات التوازن والدور السيادي والمستقل، وأكبر دليل على حسن استشرافه انتفاء اي معارضة لهذا الاتفاق الذي كانت معظم القوى السياسية ضده، والحقيقة تقال ان هذه الخطوة التاريخية لجعجع لم تأخذ حقها وطنيا وتم التعامل معها وكأنها تحصيل حاصل، علما انه لولا مبادرته آنذاك لما كان من طائف ولا من يحزنون، فيما كان يفترض ان تكون خطوته التي تعبر عن نهجه المؤمن بالمؤسسات محط ترحيب وتقدير وتثمين، وفي مطلق الأحوال هو لا ينتظر شيئا من أحد، لأن أولويته تحقيق أهداف القضية التي نذر نفسه من أجلها.

والأمر نفسه تكرر في العام 2005 مع انتفاضة الاستقلال التي رأى فيها فرصة حقيقية لإعادة العمل باتفاق الطائف الذي كان علِّق تنفيذه بفعل الاحتلال السوري، وشكلت محطة جدية لتكوين فريق سيادي عابر للطوائف نجح بتحقيق ما أتاحت الظروف تحقيقه.

ولم يتأخر بدعم ترشيح العماد ميشال عون عندما وجد ان الفرصة متاحة لإعادة الاعتبار لدور الرئاسة على أثر تموضع عون وتثبته ان “حزب الله” لا يريد انتخابه، وقد أظهرت خطوة جعجع ان هذا الخيار كان أفضل الممكن من أجل إعادة انتظام عمل المؤسسات وتوازنها وتعزيز مشروع الدولة، فيما لم يكن ممكنا الوصول إلى قانون انتخاب جديد لولا وجود عون في بعبدا.

فالتوازن السياسي بالنسبة إلى جعجع مصدره الأساس هو مجلس النواب، والمعبر إلى هذا الهدف رئاسة الجمهورية، وعلى هذا الأساس دعم ترشيح عون عندما توافرت الظروف الموضوعية لذلك، وبدأ الإعداد لمعركة قانون الانتخاب من موقع السلطة لا المعارضة، وكان داعما لكل الاقتراحات التي تقدم بها الوزير جبران باسيل خلافا لـ”حزب الله” التي أسقطها الواحد تلو الآخر.

ولم يكن بنية رئيس “القوات” الدخول على خط التفاوض الانتخابي لو سلكت اقتراحات باسيل طريقها إلى الإقرار، كونه يتطلع دائماً نحو الهدف لا الوسيلة، ولكن دخوله جاء على أثر شعوره ان الهدف من إسقاط مشاريع باسيل أخذ البلد نحو التمديد في ظل حالة استسلام سادت في طول البلاد وعرضها ومفادها ان الوصول إلى قانون جديد شبه مستحيل.

وفي هذا التوقيت بالذات قرر جعجع ان يبادر ويلعب الورقة التي تحرج “حزب الله” أمام قواعده وتحالفاته، خصوصا بعدما كان تراجع في العلن عن تمسكه بالدائرة والست دوائر، ولم تكن هذه المبادرة متوقعة من جعجع على غرار ترشيحه لعون الذي شكل بدوره مفاجأة رئاسية وطنية.

ويكفي التذكير بالجو الذي ساد البلد قبل المبادرة القواتية حيث ساد انطباع ان الستين تحول إلى أمر واقع إلى ان طرح جعجع مبادرته ودخل النائب جورج عدوان على خط التفاوض الصعب والشاق فانقلبت الأمور رأسا على عقب، الأمر الذي أدى إلى إسقاط التمديد والستين والفراغ وفتح الباب أمام ولادة القانون العتيد.

فالقانون الجديد لم يبصر النور إلا نتيجة المبادة القواتية الرئاسية بترشيح عون وانتخابه، كما بفعل الدور العوني، والمبادرة القواتية الانتخابية، وكل من هو خارج هذا الثنائي كان في موقع إما المزايد او المتفرج، ولكن الحق يقال لو لم تبادر “القوات” في التوقيت والشكل والمضمون لما أبصر القانون العتيد النور. ألم يقل الرئيس نبيه بري للنائب جورج عدوان: “إنت عملت أعجوبة”؟

#قانون_القوات

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل