بعد القانون… ماذا عن الإنتخابات؟

كتب نجم الهاشم في “المسيرة”– العدد 1615: 

إذا كان من الثابت أن قانونا جديدا للإنتخاب قد ولد بعد مخاض عسير وطويل، فإن التركيز سيكون بعد اليوم على الإنتخابات. بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، وبعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، يأتي هذا القانون ليرسم محطة أساسية في مسيرة العهد وليتحول إلى إعلان تأسيس جديد لاتفاق الطائف بعد تأخير استمر 28 عامًا وبعد قوانين انتخاب كثيرة وانتخابات أعدت على عجل وبناء على الطلب وتحت ضغط عهد الوصاية السورية والإغتيالات والإنقلابات السياسية والعسكرية. فهل سينقل هذا القانون الجديد لبنان من مرحلة الهزات السياسية والأمنية إلى مرحلة من الإستقرار؟ وهل التسليم النهائي به يعني أن هناك مرحلة سياسية جديدة بدأت في لبنان تتماشى مع الخارطة الجديدة التي ترتسم في المنطقة بالدم والنار؟

لا يمكن القول إن الخوف من الفراغ أو من العودة إلى قانون الستين أو من التمديد هو الذي فرض القانون الجديد للإنتخاب الذي بادرت «القوات اللبنانية» عبر النائب جورج عدوان إلى طرحه في الوقت المناسب ليلقى شبه إجماع. منذ أعلن عن التفاهم بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» من معراب على دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ارتبط هذا التفاهم بخارطة طريق تمر برئاسة الجمهورية وتعبر تشكيل الحكومة وصولاً إلى قانون جديد للإنتخاب يعيد تأكيد صحة التمثيل النيابي الذي اختلَ منذ أول انتخابات أجريت بالقوة في ظل عهد الوصاية في العام 1992.

صحيح أن عهد الوصاية انتهى في العام 2005 ولكن انتخابات العامين 2005 و2009 أمنتا أكثرية نيابية لقوى 14 آذار من دون تمكين هذه القوى من الحكم ومن دون تحرير التمثيل النيابي المسيحي من قوة تأثير الطوائف الأخرى. ولذلك يأتي هذا القانون الجديد ليعيد رسم التوازنات الجديدة في مجلس النواب وهو ربما يوازي في أهميته اليوم ما كان في العام 1960 عندما أراد الرئيس فؤاد شهاب أن يكون قانون الإنتخابات ذلك العام محاولة للتأسيس لمرحلة طويلة من الإستقرار وتداول السلطة.

كان من المسلّم به تقريبًا أن القانون الجديد لا يمكن أن يتحقق إلا بالتوافق وأن التوافق لا يمكن أن يتحقق إلا بوصول جميع القوى الفاعلة سياسيًا وطائفيًا إلى حائط مسدود لا يمكن تجاوزه إلا بقانون من هذا النوع.

«حزب الله» منهمك في حربه في سوريا والعراق واليمن ولا يريد أن يخوض حربًا في لبنان. الرئيس نبيه بري يريد أن يبقى سيد المجلس وأن يبقى تحالفه ضمن ثنائية شيعية مع «حزب الله». الرئيس سعد الحريري يريد أن يبقى في رئاسة الحكومة ويدرك أن الإنتخابات البلدية كانت مؤشراتها سلبية وأنه بحاجة إلى ترسيخ واقع سياسي جديد يحافظ فيه على نسبة تمثيل جيدة وإن لم تكن موازية لما كانت عليه قبل. «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» كانا مدركين منذ البداية لاستحالة تحقيق المناصفة الرقمية والتمثيلية مئة في المئة ولذلك بعدما أردى «حزب الله» وغيره مشاريع القوانين التي قدمها الوزير جبران باسيل كان لا بد من دخول النائب جورج عدوان بمشروع القانون الجديد المبني على أساس النسبية في 15 دائرة. لم يكن هذا الدخول متهورًا بل بعدما أعطى «حزب الله: إشارة التخلي عن مطلبه بالنسبية الكاملة في دائرة واحدة وتلك كانت أيضًا إشارة بارزة إلى أن الحزب والثنائية الشيعية عاجزين أيضًا عن فرض القانون الذي يريدانه وأنهما يريدان الوصول إلى تسوية. رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط أدرك أيضًا أن الحصول على مطلب دائرة واحدة في الشوف وعاليه هو أقصى الممكن مع الحفاظ على تحالفات سياسية تسمح له بالإحتفاظ بكتلة نيابية وازنة، وعلى ضوء هذه التوازنات الجديدة كان لا بد من أن يولد هذا القانون في نهاية الأمر.

بغض النظر عن موعد الإنتخابات، فإن هناك صعوبة كبيرة في القدرة على قراءة النتائج مسبقاً كما كان يحصل مع القوانين السابقة. اللعبة الإنتخابية هذه المرة ستكون مفتوحة على تحالفات واشتباكات كثيرة. ليس بالضرورة مثلاً أن يكون هناك تحالف بين «القوات» و»التيار» في كل الدوائر. ربما المصلحة الإنتخابية لكل منهما ولكليهما أن يكون هناك تحالف في دوائر معينة وانخراط في لوائح متقابلة في غيرها وكل ذلك ينبع من طبيعة المعركة وحسابات الأرقام الدقيقة التي تؤمن الربح وتجنب الخسارة. وهذا يعني أيضًا أن الصراع الإنتخابي لن يتحول بالنتيجة صراعًا سياسيًا لأن كل طرف سيسعى لتحديد قوته التمثيلية وهذا لا يمنع من التحالف السياسي بعد الإنتخابات. وكما شكل تفاهم «القوات» و»التيار» معبرًا إلى رئاسة الجمهورية واختيار الوزراء في حكومة الرئيس سعد الحريري، فإن استمرار هذا التفاهم بعد الإنتخابات سيكون في أساس تثبيت استعادة التوازن السياسي والتمثيل المسيحي. وعلى هذا الصعيد فإن التنافس الإنتخابي لن يكون بين اللوائح فقط بل سيكون ضمن الوائح أيضًا وضمن الأحزاب والتيارات السياسية بحكم تأثير الصوت التفضيلي على النتائج. فإذا كانت هناك لائحة من طرفين سياسين فإنهما سيحاولان إعطاء اللائحة أكبر نسبة من الأصوات لتحصل على أعلى نسبة من التمثيل ولكن مع اختيار النواب الذين سيمثلون اللائحة سيكون هناك تنافس للحصول على أعلى نسب من الأصوات لمرشحين مختارين من هذا الطرف أو من الطرف الآخر ضمن اللائحة. وإذا كانت اللائحة تضم أكثر من مرشح من حزب أو تيار واحد فإن تنافسا سيكون بين المرشحين من الحزب أو التيار نفسه ليفوز من يحصل على أعلى نسبة من الأصوات التفضيلية لأن كل ناخب ستكون لديه إمكانية اختيار صوت تفضيلي واحد.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن التنافس الإنتخابي في الإنتخابات قد يتحول إلى تحالف سياسي بعد الإنتخابات. ولذلك يمكن أن تكون التحالفات الإنتخابية خلطة عجيبة غريبة بحيث أن المتحالفين والمتنافسين قد يتغيّرون بين دائرة وأخرى. فـ»تيار المستقبل» يمكن أن يتحالف مع «القوات» في دائرة ومع «التيار الوطني الحر» في دائرة. وفي قراءة استنتاجية لما يمكن أن يحصل من تغييرات في التمثيل النيابي، فإن الثنائي الشيعي سيخسر بعض المقاعد في بعلبك-الهرمل وفي الجنوب و»تيار المستقبل» سيخسر عددًا أكبر من المقاعد من دون أن يفقد موقعه الأول على صعيد تمثيل الطائفة السنيّة. الحزب التقدمي الإشتراكي بدوره سيواجه مسألة تقلص محدود في كتلته. «التيار الوطني الحر» سيخسر مقاعد في دوائر وسيربح في دوائر أخرى مع إمكانية أن يتدنى عدد نوابه في شكل عام. «القوات اللبنانية» ستتمكن من رفع عدد نوابها بسبب القدرة على الفوز بعدد من المقاعد الإضافية التي لم يكن بإمكانها أن تفوز فيها على أساس القوانين السابقة. ولذلك فإن مجلس النواب الجديد سيكون مكوّناً من الكتل النيابية نفسها تقريبًا مع تبديل عدد النواب، كما أن بعض الشخصيات المستقلة والأحزاب المناطقية ستتمكن من أن تتمثل فيما لو اتحدت في لوائح قادرة على المنافسة، وهذا الأمر سيجعل من الصعب الحديث عن أكثرية وأقلية في مجلس النواب الجديد. ولذلك يمكن أن يطرح سؤال عما إذا كان مجلس نواب جديد من هذا النوع سيسهّل عملية تشكيل حكومة العهد الأولى بعد الإنتخابات، وعما إذا كان سيؤسس للإنتخابات التي ستتحكم بمصير رئاسة الجمهورية في سنة 2022 بعد انتهاء ولاية الرئيس العماد ميشال عون، وعما إذا كانت قاعدة انتخاب الرئيس الذي يمثل بيئته ستبقى هي الفارضة نفسها لأنه لا يجوز بعد تصحيح التمثيل النيابي أن تتم العودة إلى مرحلة ما قبل انتخاب الرئيس عون. المسألة كلها تتعلق على ما يمكن أن يحققه «التيار» و»القوات» في الإنتخابات وعلى التأكيد على السقف الذي ذهب إليه تفاهم معراب الذي أوصل إلى هذا القانون وعلى أهمية حضور «القوات اللبنانية» ومبادرتها في اللحظات المصيرية والحرجة وقدرتها على خلق الفرص للخروج من اللعب على حافة الهاوية. وهذا الدور الذي لعبته «القوات» بات من الصعب تجاوزه والقفز فوقه وهو سيزيد قوة وفعالية بعد الإنتخابات المقبلة التي ستكون المعركة الأساسية لإعادة إحياء اتفاق الطائف وإعادة رسم الحياة السياسية في لبنان.

بنود الاتفاق السياسي حول قانون الإنتخابات

1 – لبنان 15 دائرة انتخابية على أساس النظام النسبي.

2 – نقل مقعد الأقليات من دائرة بيروت الثانية إلى دائرة بيروت الأولى.

3 – عتبة نجاح اللائحة هي الحاصل الانتخابي: عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد.

4 – إعتماد الصوت التفضيلي وطنياً لا طائفياً في القضاء.

5 – اللائحة غير المكتملة لا مانع أن تكون، شرط أن تحتوي على مقعد واحد عن كلّ قضاء على الأقل، وهي تتحمّل مسؤولية فقدان أو خسارة أيّ مقعد حصلت عليه ولم ترشّح عليه طائفياً ويحسب من حصّة اللوائح الأخرى على أن لا يقلّ عديدها عن 40 في المئة.

6 – في طريقة الاحتساب: يُعتمد الكسر الأكبر.

7 – الفرز يتمّ باعتماد طريقة دمج اللوائح وترتيب المرشحين في الدائرة على اساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء.

8 – تمثيل المغتربين في الانتخابات المقبلة لا زيادة ولا نقصان في عدد النواب. وبعد 4 سنوات، أي عام عام 2022 يُزاد 6 مقاعد للمغتربين، وفي الدورة التي تليها عام 2026 تنقص 6 مقاعد من عدد النوّاب وتكون للمغتربين.

9 – موعد الانتخابات والتمديد التقني لمجلس النواب الحالي يتّفق عليه رئيسا الجهورية والحكومة.

10 – في الإصلاحات: يجب إنجاز البطاقة الانتخابية الممغنطة والورقة الانتخابية المطبوعة سلفاً.

11 – لم يتمّ الاتفاق على تنخيب العسكريين ولا على تخفيض سنّ الاقتراع الى 18 سنة ولا على «الكوتا: النيابية النسائية.

قد تم تقسيم الدوائر على الشكل التالي:

  • الجنوب: 3 دوائر

1 – النبطية ـ مرجعيون ـ حاصبيا – بنت جبيل: 11 نائبا (8 شيعة ـ 1 سنّة ـ 1 أرثوذكس ـ 1 دروز).

2 – صور ـ الزهراني: 7 نواب (6 شيعة ـ  كاثوليك).

3 – صيدا ـ جزين: 5 نواب (2 سنّة ـ 2 موارنة ـ 1 كاثوليك).

  • البقاع: 3 دوائر

1 – بعلبك ـ الهرمل: 10 نواب (6 شيعة ـ 2 سنّة ـ 1 ماروني ـ 1 كاثوليك).

2 – زحلة: 7 نواب (2 كاثوليك ـ 1 أرثوذكس ـ 1 أرمن أرثوذكس ـ 1 ماروني ـ 1 سنّة ـ 1 شيعة).

3 – البقاع الغربي ـ راشيا: 6 نواب (2 سنّة ـ 1 شيعة ـ 1 درزي ـ 1 أرثوذكسي ـ 1 ماروني).

  • الشمال: 3 دوائر

1 – طرابلس ـ المنية ـ الضنية: 11 نائبا (8 سنّة ـ 1 أرثوذكسي ـ 1 ماروني ـ 1 علوي).

2 – بشري ـ زغرتا ـ الكورة ـ البترون: 10 نواب (7 موارنة ـ 3 أرثوذكس).

3 – عكار: 7 نواب (3 سنّة ـ 2 أرثوذكس ـ 1 ماروني ـ 1 علوي).

  • جبل لبنان: 4 دوائر

1 – الشوف ـ عاليه: 13 نائبا (5 موارنة ـ 4 دروز ـ 2 سنّة ـ 1 كاثوليك ـ 1 أرثوذكس).

2 – المتن الشمالي: 8 نواب (4 موارنة ـ 2 أرثوذكس ـ 1 أرمن أرثوذكس ـ 1 كاثوليك).

3 – كسروان ـ جبيل: 8 نواب (7 موارنة ـ 1 شيعة).

4 – بعبدا: 6 نواب (3 موارنة ـ 2 شيعة ـ 1 درزي).

  • بيروت دائرتان

1 – بيروت الأولى: 8 نواب (3 أرمن أرثوذكس ـ 1 أرمن كاثوليك ـ 1 كاثوليك ـ 1 ماروني ـ 1 أرثوذكس ـ 1 أقليات).

2 – بيروت الثانية: 11 نائبا (6 سنّة ـ 2 شيعة ـ 1 درزي ـ 1 أرثوذكس ـ 1 إنجيلي).

#قانون_القوات
للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل