لمن يعيشون عقدة “القوات”

لن ندخل في مهاترات ولا سجالات مع من يعيشون عقدة القوات وأزمتهم داخلية ونفسية قبل أي شيء آخر، ولكن نود للمرة الألف التأكيد على موقفنا من النسبية الكاملة:

أولا، لم ولن نبدِّل موقفنا من اعتبار النسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة واحدة أو 6 دوائر كناية عن ديموقراطية عددية مقنعة، فهذا موقف ثابت ويتصل بنظرتنا إلى المجتمع اللبناني وتكوينه وتمثيله.

ثانيا، إذا كانت القوات اللبنانية ضد النسبية 15 دائرة لماذا لم تسجل اعتراضها على هذا المشروع الذي أقر في بكركي وكان من ضمن رزمة قوانين تمت الموافقة عليها؟

ثالثا، إذا كانت القوات اللبنانية ضد النسبية 15 دائرة لماذا لم تجاهر برفضها ما ورد في ورقة بكركي وانتظرت لأسابيع خلت من أجل ان تعلن موقفها؟

رابعا، إذا كانت القوات اللبنانية ضد النسبية 15 دائرة لماذا كانت اول من روج للمختلط الذي يزاوج بين النظامين الأكثري والنسبي، فمن يتخذ موقفا مبدئيا من النسبية لا يطرح المختلط من اساسه؟

فالمشكلة إذا ليست مع النسبية كنسبية، إنما مع الدوائر كدوائر. والقوات لم تعتبر يوما ان القانون هو هدف بحد ذاته، بل اعتبرته وسيلة لتحقيق الهدف المطلوب والمتمثل بحسن التمثيل والمساواة والعدالة، وبالتالي لا يهم اسم القانون ولا شكله أكان نسبيا أم أكثريا أو مختلطا، إنما يهم مفعول هذا القانون بتجسيده الميثاق الوطني تحقيقا للدستور اللبناني.

والقوات اللبنانية بادرت وطرحت وناقشت وتبنت ولم تقف متفرجة ومكتوفة الأيدي، بل ناضلت بالفعل والممارسة من أجل تغيير الستين المشؤوم، وقد حققت هدفها الذي يصحح التمثيل الوطني، فيما غيره ينحصر همه بالشعبوية على حساب الشعب اللبناني.

ومن يخلط بين النسبية على أساس دائرة أو 6 دوائر والنسبية على أساس 15 دائرة ويعتبر أن النتيجة نفسها في الحالتين فأقل ما يقال فيه انه لا يفقه في قوانين الانتخاب ولا في السياسة.

ومن لا يفقه فن المناورات السياسية من الأفضل له وللشعب اللبناني أن يعتزل السياسة. والمناورة لا تكون في الأساسيات، والأساسيات معروفة من قيام الدولة إلى تحقيق السيادة والاستقلال والشراكة، فضلا عن ان الهدف من كل تكتيك ان يخدم الاستراتيجيا المطلوبة.

فعندما أسقطت مشاريع الوزير جبران باسيل ووصل الجميع إلى الحائط المسدود وتولدت قناعة بان العودة إلى الستين أصبحت حتمية تقدم الدكتور سمير جعجع بمبادرته نسبية على أساس 15 دائرة، ولم يتقدم أساسا بهذه المبادرة سوى لأن السيد حسن نصرالله أعلن جهارا تنازله وتراجه وتخليه عن النسبية دائرة و6 دوائر، لأن أي كلام عن النسبية 15 دائرة قبل تراجع حزب الله كان سيؤدي اما إلى سقوط المبادرة على غرار مبادرات باسيل، أو التسليم بدوائر حزب الله.

فالمهم بالنسبة إلى القوات أكل العنب لا قتل الناطور. والنسبية 15 دائرة أفضل بآلاف المرات من الستين، ولو تركت القوات الهمة على عاتق غيرها من المغالين والمزايدين والفارغين لكان لبنان حكما أمام الستين مجددا.

وكما ساهمت القوات اللبنانية في فتح الطريق نحو القصر الجمهوري، فساهمت أيضا في إنجاز القانون الجديد وفتح الطريق أمام انتخابات نيابية تمثيلية للمرة الأولى منذ العام 1990.

شعارنا العمل والنضال في سبيل القضية دفاعا عن الانسان اللبناني بكرامته وحريته، ودفاعا عن لبنان سيدا وحرا ومستقلا، فيما شعاركم “أكذب أكذب حتى يصدقك الناس”، ولكن صدق من قال “تستطيع ان تكذب على كل الناس بعض الوقت، لكنك لا تستطيع ان تكذب على كل الناس كل الوقت”.

وانتهى الكلام ونقطة على السطر

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل