افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 16 حزيران 2017

افتتاحية صحيفة النهار

التمديد الثالث اليوم: الانطلاقة القاتمة للقانون!

لن تقلل مصادقة مجلس النواب بعد ظهر اليوم على قانون انتخاب جديد ترفع معه اهازيج التهليل لانجاز دفن قانون الستين وادخل النظام النسبي للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات الى لبنان، وطأة الاجراء الأشد سوءاً والثقيل جداً المواكب لاقرار القانون والمتمثل بالتمديد الثالث لمجلس 2009. والوقع الشعبي العام للتوصل الى صفقة القانون والتمديد بدا أكثر من معبر لجهة ما ينتظر ان يثيره التمديد الثالث اليوم من أجواء سلبية وإن يكن أركان الحكم والحكومة والكتل النيابية في غالبيتها الساحقة يبررون الكأس التمديدية بطبيعة القانون النسبي الجديد وما يستلزمه من اجراءات معقدة للغاية استعداداً للانتخابات الاولى في ظله في 6 أيار 2018. وهي مبررات قد يكون القليل منها واقعياً من حيث افتقار الادارة اللبنانية الانتخابية الى التجهيزات التكنولوجية والخبرات التي يفرضها نظام انتخابي على قواعد جديدة نسبية، لكنها لا تلقى الصدقية الكافية في جوانب عدة أخرى، خصوصاً ان ثمة انطباعاً عاماً غالباً حيال التمديد الثالث لمجلس النواب مفاده ان اعتماد بعض الاجراءات من مثل البطاقة الممغنطة وتعقيداتها انما حصل لتبرير لإطالة مدة التمديد الى 11 شهراً.

والواقع ان جلسة مجلس النواب بعد ظهر اليوم ستكون الجلسة الاخيرة للمجلس ضمن ولايته الممددة مرتين والتي تنتهي في 20 حزيران الجاري، الامر الذي يسلط الأضواء على واقع هذا المجلس الذي سيكون على موعد مع تمديد ثالث ينتهي في 20 أيار 2018. مدد المجلس لنفسه في المرة الاولى في 31 أيار 2013، ثم مدد المرة الثانية في 16 حزيران 2014ـ ومع التمديد الثالث المتوقع اليوم ستتمدد ولايته الى ما يناهز التسع سنين لدى انتهاء مدة التمديد الثالث بعد 11 شهراً. واتسمت ولاية المجلس الممددة عموماً منذ عام 2009 بضآلة انتاجه إذ تنقل بين “تشريع التمديد” و”تشريع الضرورة” وسط الازمات السياسية المتعاقبة منذ انتخابه. وعلى سبيل المثال، في ولايته الأصلية قبل التمديد الاول بين 2009 و2013، لم يتجاوز عدد القوانين التي أقرها المجلس 170 قانوناً خلال 25 جلسة، مقارنة بنحو 400 قانون أقرها المجلس السابق بين 2005 و2009. وفي السنة الاخيرة الحالية لم يعقد المجلس سوى جلستين.

وبانعقاد جلسة اقرار قانون الانتخاب الجديد الذي سيخرج عملية التمديد بحد أدنى من الضجيج نظراً الى اتساع التسوية لمعظم القوى السياسية، فإن المشهد السياسي سيتخذ من اليوم بعداً مختلفاً مع حكومة ومجلس نواب وقوى سياسية وحزبية ينصرفون جميعاً الى الحسابات الانتخابية كأولوية مهما رفعت شعارات العودة الى ملفات الناس وأولويات الازمات الاجتماعية والاقتصادية. وهو أمر سيترك آثاراً واضحة على مجريات العمل الحكومي خصوصا باعتبار ان التنافس سيشتد بين أولويات الأزمات الضاغطة من جهة والحسابات الانتخابية للوزراء والمسؤولين من جهة أخرى.

هفوات وتصويت

وفي أي حال، لا يتوقع ان تعكس جلسة مجلس النواب اليوم مجمل الاجواء التي نشأت عن اقرار مشروع قانون الانتخاب في اللحظة الأخيرة قبل نفاد المهلة الاخيرة للمجلس كما عن التمديد للمجلس لانها ستكون على الارجح جلسة مختصرة ومحصورة بطرح مشروع القانون الجديد على التصويت ولو تخللتها مداخلات نيابية معارضة أو متحفظة عن بعض بنود المشروع. وعلمت “النهار” ان مشروع القانون كما انجزته الحكومة شابته هفوات الامر الذي دفع رئيس المجلس نبيه بري الى تنبيه الحكومة اليها فعملت على معالجتها. ومن هذه الهفوات عدم تطرق نص المشروع الى “الاسباب الموجبة” الملازمة للقانون وقد تقرر ان توزع على النواب اليوم قبل الجلسة. وعلم ان الرئيس بري سيعمل على الاسراع في المصادقة على المشروع والتصويت عليه الا انه لن يمنع النواب من الكلام ولا سيما منهم الذين لم يشاركوا في اعداد المشروع وأبرزهم نواب حزب الكتائب. كما ان محيط المجلس وخصوصا في ساحة رياض الصلح سيشهد اعتصامات وتظاهرات لجماعات من “الحراك المدني” احتجاجاً على جوانب عدة في قانون الانتخاب منها اسقاطه الكوتا النسائية وأموراً اصلاحية أخرى.

وفيما توالت ردود الفعل على المشروع موزعة بين من وصفه بالانجاز ومن إنتقده، برز هجوم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عليه، إذ صرح في مؤتمر صحافي ان “النسبيّة مبدأ مقبول اذا اعتُمد بطريقة جيدة ولكن تمّ تشويهه في مشروع القانون”، ملاحظاً بان “الصوت التفضيلي” اعتُمد بالقضاء والتصويت بالقضاء وانتخاب أي مرشح سيكون على أساس الأصوات التي نالها في القضاء “وهو ما يضرب مبدأ النسبية”. وأضاف ان “وحدة المعايير مفقودة في هذا القانون”، وان حقوق المسيحيين باتت “حجة” لتمرير مصلحة خاصة وحزبية. ورفض الجميل الدخول في هذا المنطق، لافتاً الى “ان ثمّة مسيحيين صوتهم ليس محترماً من خلال الصوت التفضيلي في مناطق كبنت جبيل”. أما بالنسبة الى البطاقة الممغنطة، فتساءل: “هل عدنا الى حجز البطاقات في الحديث عن البطاقة الممغنطة؟”، مشيراً الى ان “اعتمادها في لبنان هو لسببين: تبرير التمديد سنة وتلزيمها لشركة معينة وفق صفقة معيّنة”.

في سياق سياسي آخر، تحدثت معلومات عن اتجاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى اطلاق مبادرة حوارية بعد نشر قانون الانتخاب الجديد في الجريدة الرسمية بما يعتبر مواكبة لهذه الخطوة. وأفادت “وكالة الانباء المركزية” ان فريق عمل شكل في قصر بعبدا لبلورة مبادرة الرئيس عون لجهة توجيه الدعوات ونقاط البحث، مشيرة الى ان الدعوات ستوجه الى رؤساء الكتل النيابية.

***************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

انتخابات 2018: ضمور «الحريرية»

وضع تيار المستقبل ليس على ما يُرام. حان وقت جني ثمار سياسة الرئيس سعد الحريري منذ عام 2009. ورغم التضارب في التقديرات الانتخابية للقانون الجديد، يُجمع الكلّ على نتيجة واحدة، ألا وهي «تآكل» أكبر كتلة نيابية في البرلمان، كتلة الحريرية.

في أحسن الأحوال، ستعود هذه «الإمبراطورية» الى الهيئة العامة وقد فقدت 12 نائباً، هذا في حال تحقيق حكومة الحريري معجزات، ونسج تحالفات استثنائية، وحظي بمال انتخابي وفير. أما إذا استمرت الحال على ما هي عليه، فيخشى «مستقبليون»، مستندين إلى دراسات واستطلاعات، من ألا يتجاوز عدد أعضاء الكتلة الـ 18 نائباً، بعدما كانوا أكثر من ثلاثة وثلاثين، إضافة الى الحلفاء الذين فازوا بأصوات المستقبل

ميسم رزق

عندما تذهب سكرة قانون الانتخابات الجديد، ويبدأ التفكير في النتائج التي ستحصدها القوى السياسية، سيتبيّن أنّ «ملك الخاسرين» هو رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي سيفقد نحو نصف أعضاء كتلته.

هذه الخسارة ــــ التي يتوقّعها مستقبليون قبل خصومهم ــــ ليست نتيجة القانون وحده، بل هي تتويج لمسار انحداري، منذ عام 2009، سياسياً وإدارياً وتنظيمياً ومالياً، وظهرت نتائجه جلية في بيروت وطرابلس في الانتخابات البلدية الأخيرة. ويتوقّع مستقبليون كثر أن تتظهّر بصورة أقسى في الانتخابات النيابية المقبلة.

قد يكون مبكراً الحديث عن نهاية لـ «الحريرية السياسية» التي قادها رئيس الحكومة بعد اغتيال والده في شباط 2005، وتوّجها بانتخابات تزعّم فيها أكبر كتلة في المجلس النيابي، ثم بوصوله إلى الرئاسة الثالثة. غير أن القانون الجديد سيشهد، بالتأكيد، هزيمة غير مسبوقة لـ«الحريرية». فالنسبية ستعيد كتلة المستقبل إلى حجمها الطبيعي، بعدما بنى الحريري جزءاً كبيراً من نفوذه السياسي على كونه رئيس كتلة من 33 نائباً. والتقديرات أن الحريري لن يكون قادراً، في الانتخابات المقبلة، على جمع كتلة من أكثر من 20 نائباً في أحسن الأحوال. فيما تشير تقديرات يتداولها مسؤولون ونواب في تيار المستقبل إلى أن الفوز بـ18 مقعداً هو أقصى الطموح حالياً.

خسارة «غير الشرعيين»

يقسّم مستقبليون نواب «الكتلة الزرقاء» إلى ثلاث فئات:

ــــ نواب شرعيون، يمكنهم الفوز بمقاعدهم، أو على الأقل أن ينافسوا عليها جدياً، في أي انتخابات وطبقاً لأي قانون. وغالبية هؤلاء من الطائفة السنية.

ــــ نواب «غير شرعيين»، وهم الذين حصل عليهم الحريري من دون أي وجه حق، كالنواب الشيعة الثلاثة في لائحته، والنائبين العلويين، وواحد على الأقل من نائبيه في الأشرفية، واثنين من نوابه المسيحيين الثلاثة في عكار، يُضاف إليهم واحد من نوابه المسيحيين الثلاثة في ما كانت تُسمى بيروت الثالثة، وأحد نائبيه في الكورة. ومع أن كل الكتل الكبرى تضم هذا النوع من «النواب غير الشرعيين»، إلا أن الفارق أن عددهم في كتلة المستقبل ضخم جداً، ويصل إلى نحو 10 نواب على الأقل.

ــــ الفئة الثالثة تضم النواب الذين يمنحهم النظام الأكثري للكتل الكبرى، سواء بسبب طبيعة هذا النظام «الإقصائية»، أو بسبب الفارق الكبير بين عدد الناخبين المسلمين والمسيحيين.

الخسارة الكبرى سيتكبّدها الحريري ستكون في الفئتين الثانية والثالثة. فقبل دخول الانتخابات وفق «النسبية»، سيخسر نواب الفئة الثانية جميعاً.

مناطقياً، بحسب أولويات تيار المُستقبل، تدخل كل من بيروت وعكار وطرابلس ضمن ما يعتبره الحريري «حصوناً» رئيسية. ومع ذلك، يرجح أن تكون نتائجه في هذه الحصون الثلاثة مدوّية.

ففي بيروت التي بنى الرئيس رفيق الحريري مجده عليها، بتحقيقه نصراً كاسحاً فيها عام 2000، لن يكون للحريري الابن فيها أكثر من ستة نواب (من أصل 19 نائباً)، من بينهم حليفاه تمام سلام وفؤاد مخزومي. وفي بيروت الأولى، حيث يوجد نحو 7200 صوت سنّي، قد يتمكّن تيار «المستقبل» من الاحتفاظ بمقعد مسيحي واحد (أرمني).

أما «الطامة» الكبرى، فستكون في بيروت الثانية (كانت تسمّى الدائرة الثالثة في قانون الستين، وتضم 10 مقاعد جاءت كلها لمصلحة لائحة الحريري). فهذه القلعة التي احتكرها التيار الأزرق، وغابت عنها عطاءات الحريري وخدماته، ستكون بحسب التقسيمات الجديدة خاصرته الرخوة. وبحسابات اليوم، تضم هذه الدائرة نحو 350 ألف ناخب. وإذا انتخب منهم 55 في المئة (وهي نسبة قياسية) أي نحو 192 ألف ناخب، ستتمكن كل لائحة تحصل على 17500 صوت من حجز مقعد لها. وبذلك سيأخذ كل من حزب الله وحركة أمل المقعدين الشيعيين، وسيدعمان حلفاءهما من الطائفة السنية (جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الأحباش، مثلاً) لحجز مقعد سني. كذلك يمكن الأحزاب المسيحية حجز مقعد واحد من المقعدَين المسيحيَّين. وبالعودة إلى الأصوات التي نالتها «بيروت مدينتي» في الانتخابات البلدية الأخيرة (في الدائرة الثالثة) والتي وصلت إلى 18 ألف صوت للأول (إبراهيم منيمنة) وأكثر من 15 ألف للأخير، (علماً أنها لم تملك وقتاً كافياً للقيام بحملة انتخابية ترويجية لنفسها)، فإنه سيكون أيضاً باستطاعتها حجز مقعد لها. صحيح أن «بيروت مدينتي» سبق أن أعلنت أنها لن تخوض هذه الانتخابات، لكن يتردد أن منيمنة الذي يفتح خطّ اتصال مع قوى سياسية مناوئة للحريري قد يرشح نفسه. كذلك يستعد الوزير السابق أشرف ريفي لإعلان لائحة في بيروت، أو على الأقل لإعلان دعم شخصيات محددة. وإذا توحّدت قوى من خارج الطقم التقليدي (مجموعات كـ«مواطنون ومواطنات في دولة»، بالشراكة مع مجموعات من المجتمع المدني)، فستكون لها فرصة المنافسة على مقعد عن هذه الدائرة. وهذا يعني أن الحريري، إن حالفه الحظ، وتحالف مع سلام ومخزومي والجماعة الإسلامية والنائب وليد جنبلاط، سيتمكّن في هذه الدائرة من أن يحصد 4 مقاعد سنية ومقعداً مسيحياً كحد أقصى. النتيجة في دائرتَي بيروت: 6 مقاعد لكتلة المستقبل!

لن يكون الحال أفضل في دائرة طرابلس ــ المنية ــ الضنية. فقد أثبتت الانتخابات البلدية الأخيرة أن صورة رفيق الحريري لم تعُد تكفي لجلب الأصوات بكثافة ساحقة إلى صناديق الاقتراع. عناصر المشهد في هذه الدائرة تغيّرت كثيراً منذ خاض فيها الحريري آخر انتخابات نيابية. وترجح التقديرات أن الحريري سيخسر في هذه الدائرة على الأقل نائباً علوياً، ونائباً مسيحياً، و3 نواب لمصلحة الوزير ريفي. وقد يحصد الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق جهاد الصمد 3 نواب، ليبقى للحريري فيها 3 مقاعد (2 سنة وواحد مسيحي).

وفي عكار، سيخسر «المستقبل» نائباً علوياً لمصلحة فريق 8 آذار. وفي حال تحالُف ريفي مع النائب خالد الضاهر، سيتمكّن هذا الثنائي من حجز مقعد لهما عن هذه الدائرة. كذلك سيفقد التيار الأزرق مقعدين مسيحيين من مقاعده الثلاثة، وبالنتيجة ستبقى له 3 مقاعد من أصل 7.

وفي البقاع الغربي، سيخوض تيار المستقبل معركة جدّية. زعامة المنطقة لن تكون في متناوله بعد الآن. فريفي والوزير عبد الرحيم مراد سيكونان له في المرصاد، كل على حدة. وفي حال نيل مرشح ريفي 15 في المئة من أصوات السنّة، سيتمكن مراد من الحصول على أعلى نسبة من الأصوات التفضيلية في الدائرة. في هذه الدائرة التي يحجز فيها الحريري لنفسه 4 مقاعد، سيخسر النائب الشيعي، كذلك فإن النائب روبير غانم المحسوب عليه لن يكون فوزه مضموناً، وبالتالي سيبقى له مقعد سني واحد، ومقعد مسيحي. مقعدان في أفضل السيناريوهات.

مقعد في صيدا

ماذا عن صيدا؟ يبدو أن هذه المدينة ستحمل إلى الرئيس الحريري مفاجأة غير سارة. «المستقبل» في هذا القانون لم يعُد يملك زمام المبادرة في حسم النتائج لمصلحته، وبالتالي لن تسقط اللوائح «زي ما هي» في جيبه. خسارة «المستقبل» في منطقة كصيدا، لها رمزية سياسية أكثر منها انتخابية. فهي مسقط رأس الشهيد رفيق الحريري وخزانه الشعبي. وهي المدينة التي تغرّب شبابها ورجالها وعائلاتها للعمل في شركة «سعودي أوجيه» في الرياض. هذه العائلات التي تجرعت الأمرّين نتيجة الأزمة المالية التي مرّ بها التيار، وانهيار الشركة، وأدت بهم للعودة إلى بلادهم «إيد لورا وإيد لقدّام»، من دون تعويضات مالية ولا رواتب منذ عامين. مشكلة سعد الحريري في هذه المدينة ليست إذاً سياسية فقط، بل مالية وإنمائية. على الرغم من حصر الصوت التفضيلي في القضاء، لقطع الطريق على النائب السابق أسامة سعد، لن يتمكّن التيار من الفوز بمقعدين، بسبب استحالة تقسيم الأصوات التفضيلية بالتساوي بين المرشحين. وإن كانت هناك لائحة للإسلاميين يغرفون من صحن المستقبل نفسه، فإن فوز سعد قد يكون محسوماً.

وفيما يمكن التيار الفوز مجدداً بمقعده في إقليم الخروب (الشوف)، سيتمكن في البقاع الشمالي من الفوز بمقعد واحد على الأقل، مع احتمال أن يفوز في دائرة (مرجعيون ــ حاصبيا) بمقعد أيضاً. أما في دائرة الكورة التي أعلن النائب فريد مكاري عدم ترشّحه فيها، فسيحافظ الحريري على مقعد أرثوذوكسي إذا جيّر مكاري أصواته إلى المرشح الحريري الجديد. كذلك يمكنه الفوز مجدداً بمقعد في البقاع الأوسط.

ما تقدّم يعني الحسبة الآتية:

6 نواب في بيروت، 3 في عكار، 3 في طرابلس ــ المنية الضنية، 1 في الكورة، 1 في البقاع الاوسط، 1 في البقاع الشمالي، 2 في البقاع الغربي، 1 في حاصبيا، 1 في صيدا، 1 في إقليم الخروب. والنتيجة: 20 نائباً، بينهم الرئيس تمام سلام وفؤاد مخزومي. ويعني ذلك أن كتلة المستقبل ستضم 18 نائباً فقط، فيما هي اليوم تضم 33 نائباً. ويشير أحد خبراء الإحصاءات الانتخابية إلى احتمال أن يحصل الحريري أيضاً على مقعد إضافي في دائرة طرابلس ــ المنية ــ الضنية، وعلى حجز مقعد ثانٍ (غير سني، في دائرة صيدا ــ جزين)، واحتمال حصوله على مقعد ثان في بعلبك ــ الهرمل. وبذلك، يرتفع عدد أعضاء كتلة المستقبل إلى 21 مقعداً. وهنا، الحديث يجري عن أفضل سيناريو ممكن للحريري، انتخابياً، وفي الأداء الحكومي قبل الانتخابات، وبحصوله على مال انتخابي وفير.

لكن ماذا يعني ذلك؟ يعني أن على الحريري أن يستعد لواقع جديد في الحياة السياسية:

أولاً، سيفقد الأحادية داخل البيئة السّنية. وللمرّة الأولى منذ التسعينيات سيُعاد تشكيل هذه البيئة على أكثر من قوة سياسية وازنة. وبالتالي عليه أن يتقبّل واقع وجود رباعية في الطائفة السنية (الحريري، نجيب ميقاتي، أشرف ريفي، قوى 8 آذار).

ثانياً: ستنتفي عن «المستقبل» صفته كتيار عابر للطوائف. لأن التيارات المسيحية الأخرى ستستعيد معظم مقاعد النواب المسيحيين التي «تمّ الاستيلاء» عليها. وباستثناء مكاري والنائب هادي حبيش، لن يبقى لكتلة المستقبل عضو مسيحي «وازن». كذلك ستُنتزع منه المقاعد الشيعية والعلوية.

ثالثاً، سيُصبح «المستقبل» تياراً سياسياً عادياً. وستكون المرّة الأولى التي سيتراجع فيها إلى هذا الحدّ، في ظل غياب أي حاضنة إقليمية فعلية له. وتجريده من أي عنوان سياسي (كسلاح حزب الله والمحكمة الدولية). أو عناوين اقتصادية من تلك التي كان يحملها والده.

يُمكن الرئيس الحريري أن يعتبر قانون الانتخابات الجديد «إنجازاً تاريخياً» كما قال أمس. لكن ذلك لا ينفي حقيقة أنه خاسر. فشل الرجل في التجارة والأعمال. وفشل في الزعامة الجماهيرية. وفي الحفاظ على النفوذ السعودي وحتى على تحالفاته القديمة. كل الوعود التي لم ينجزها الحريري الابن لأهالي بيروت والشمال والبقاع والإقليم، سيدفع ثمنها ضموراً لإمبراطورية تحكمت بمفاصل النظام السياسي طوال سنوات. يسجّل للرجل خوفه على الاستقرار، وهاجسه من التحولات المباغتة الجارية في أكثر من بلد عربي وخليجي، وفي ظل الرهان على تحولات إقليمية لا تصبّ في مصلحته. وهو أمر دفعه مكرهاً إلى القبول بهذا القانون، مهما بلغ حجم الخسارة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فقد بات الحريري على قناعة تامة بأن تحالفه مع التيار الوطني الحرّ، وتفاهمه مع حزب الله (تحت الطاولة) وحدهما ما يضمنان له رئاسة الحكومة. وبالتالي «15 نائباً مع رئاسة الحكومة في الجيب، أفضل من 60 نائباً في البرلمان بلا رئاسة»!

مشاريع حكومية… ومال انتخابي

تقول مصادر بارزة في تيار المستقبل إنّ «النتائج على أساس النسبية في 15 دائرة ستكون أفضل بالنسبة لنا من الستين». تُصر المصادر على ذلك، في وقت تشير فيه أرقام الماكينة الانتخابية للتيار الأزرق إلى أنّ النسبية ستؤدي إلى خسارة كتلة «المستقبل» عدداً لا يُستهان به من المقاعد. ولكن المصادر تنطلق من واقع أنّ «التحالف مع أي فريق مسيحي في الستين، سيؤدي حُكماً إلى مطالبته باسترجاع مقاعد طائفته، ونُتهم بأننا أكبر فريق يستحوذ على مقاعد مخصصة لطوائف أخرى. النسبية ستُحررنا من هذا الضغط». ووفق الدراسة الأولية التي يتسلح بها المصدر «سنُحافظ على مقعد من اثنين في الكورة، وعلى مقعدين مسيحيين في عكار». أما ربح أشرف ريفي في طرابلس «فليس بالضرورة أن يكون على حسابنا. قد يخسر المقاعد أي نائب آخر أقلّ تمثيلاً من المستقبل»، في إشارة إلى النائبين أحمد كرامي ومحمد الصفدي. ومقابل خسارة مقعد ربّما في صيدا أو البقاع الغربي «نستطيع أن نفوز بمقعد في بعلبك ــ الهرمل وفي مرجعيون ــ حاصبيا». وترى مصادر مستقبلية رفيعة المستوى أن «الاوضاع الشعبية يمكن أن تتحسّن قبل موعد الانتخابات، لأن الحكومة ستُنجز العديد من الملفات والمشاريع». ويلفت مقربون من الحريري إلى احتمال تخصيصه مبالغ مالية كبيرة للإنفاق في الدوائر التي يرى فيها صعوبات تواجهه.

***************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

قانون الانتخاب: التسويات تصنع المعجزات

 

جورج بكاسيني

اليوم تُطوى صفحة وتُفتح أخرى في سجل العمل الوطني مع إقرار مجلس النواب قانوناً جديداً للانتخاب طال انتظاره. الأولى صفحة المشاورات المضنية التي انتهت إلى تحقيق «إنجاز وطني بعد مسار طويل من التباينات أصبحت في ذمة التاريخ» على حد تعبير رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أما الثانية فصفحة العِبَر المستخلصة من واقعة إقرار القانون الجديد والمتمحورة في مجملها حول خلاصة مركزية وحيدة بعيداً عن الأرباح والخسائر الحسابية لهذا الحزب أو ذاك: التسويات تصنع المعجزات.

فإذا كانت الانقسامات تخلّف الخيبات، وهي خلّفتها بالفعل على امتداد 12 عاماً بحكم الانقسام العمودي الحاد الذي ضرب الطبقة السياسية اللبنانية بطولها وعرضها، فإن التسويات تصنع المعجزات، وهي صنعتها بالفعل على امتداد سبعة شهور، أنجبت رئيساً للجمهورية وحكومة وتعيينات إدارية وأمنية ومصرفية وقانوناً للانتخاب.

وإذا كانت ملفّات انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وإقرار قانون للانتخاب تصنّف من أصعب القضايا الشائكة، التي طالما واجهت النظام السياسي في العقد الأخير، وقد تمكّنت مطحنة التسوية من حلحلتها، فإن الملفّات المرشّحة للإنجاز اقتصادياً وإنمائياً في المديين القريب والبعيد، تبدو أكثر سهولة رغم حساسيّة كل ملف على حدة، ما يعني احتمال أن تكون البلاد على عتبة مرحلة ازدهار توقفت منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

بالطبع ليس المقصود من نقد مرحلة الانقسام السياسي توجيه اللوم إلى سياسات 14 آذار أو مكوّناتها السياسية، وقد كانت ولا تزال في قلب الصواب السياسي الذي لا بديل منه للحفاظ على الدولة والدستور والكيان. لكن عدم فصل السياسة عن الدولة، أي الصراع السياسي عن مؤسسات الدولة، حوَّل الأخيرة إلى رهينة تترنّح تحت رحمة هذا الصراع، بحيث انعكس هذا الانقسام سلباً على الدولة وعلى مؤسساتها وعلى شعار 14 آذار نفسه «العبور إلى الدولة».

حصل ذلك مع حلول شبح قديم – جديد يُدعى «الفراغ» في موقع رأس الدولة، جاء نتيجة للانقسام المُشار إليه وأدّى إلى مزيد منه انعكس ترهّلاً في كل مؤسسات الدولة، بحيث بلغت كلفة هذا الانقسام حدّ عجز الدولة عن جمع النفايات من الشوارع، لا بل خطر عدم قدرة عشرات آلاف العسكريين من قبض رواتبهم مرتين على الأقل.

على أن مفاعيل الانقسام لم تنسحب على الفراغ وتداعياته وحسب، وإنما شملت أيضاً تجربتَي حكم قادهما كلّ من معسكري 14 و8 آذار وباءتا بالفشل الذريع، مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي صُنّفت حكومة لـ14 آذار بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي وُلدت من رحم 8 آذار ودُفنت تماماً كما وُلدت.

إذاً، وبعد أن أنجبت التسوية العديد من الإنجازات، وضمن مهلة قصيرة من الزمن، لا بدّ من الإقرار بأن التسويات في بلد مثل لبنان، هي الخيار الوحيد المُتاح للإنجاز، تماماً كما كانت على امتداد التاريخ منذ الاستقلال: الانقسامات والصراعات ولّدت حروباً وويلات ما زال بعض من آثارها حيّاً حتى الآن كأزمة الكهرباء، أما التسويات فصنعت مراحل ازدهار يتوق اللبنانيون على الدوام إلى عودتها.

معنى ذلك أننا أصبحنا اليوم أمام تجربة جديدة ومشهدية سياسية جديدة لم يعد ممكناً الحكم عليها بالاستناد إلى القواعد السابقة التي كانت تحكم مرحلة الانقسام، كما يفعل بعض «الشعبويين الجدد» الذين يقوّمون تجربة الحاضر انطلاقاً من حساسيات الماضي، متجاهلين المساحات المشتركة الجديدة التي انخرطت فيها قوى وازنة والتوازنات الجديدة التي أنتجتها التسوية.

وإذا كانت تجربة 7 أيار المشؤومة أثبتت أن «فائض القوّة» لصاحبه «حزب الله» لا يمكن أن يكون حالة مؤبّدة في بلد محكوم بتوازنات دقيقة منذ تأسيسه، فإن التسوية الأخيرة أظهرت أن «فائض الوهم» لدى فريق آخر من اللبنانيين، أيّدوا التسوية أو عارضوها، لا يمكن إلاّ أن يصطدم بواقع هذه التوازنات التي لا مكان فيها للوهم فكم بالحرِي لفائض منه.

والسبب في ذلك بسيط وهو أن الإنجاز (المولود دائماً من رحم التسويات) لم يتأتّ يوماً من «طائفية سياسية» أو «مذهبية سياسية» أو «عائلية سياسية» أو «ريفية سياسية»، أي ولاءات ما قبل وطنية طالما تحكّمت بثقافة شريحة غير قليلة من طبقتنا السياسية، وإنما نَجَمَ على الدوام من «وطنية سياسية» عابرة لكل هذه الحساسيّات قفزت فوق الخاص من أجل العام. ولعلّ أبرز مَثَلين على تلك «الوطنية» في تاريخنا الحديث الرئيس الراحل فؤاد شهاب والرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللذان وإن كان لكلّ منهما تجربته أو خصوصية المرحلة التي عايشها، إلاّ أنهما التقيا حول مشتركات كثيرة عابرة للخصوصيات (التعدّدية) اللبنانية التي طالما مثّلت نعمة ونقمة في آن.

هذه «الوطنية السياسية» التي أقرّ الكثير من اللبنانيين للرئيس سعد الحريري باعتناقها، بما في ذلك خصومه، في محطات كثيرة كان آخرها التسوية – «المغامرة» التي خاضها من أجل انتخاب رئيس وعودة الحياة إلى المؤسسات الدستورية، لم تأتِ من فراغ، وإنما من «فائض الاعتدال» الذي جنّبه على الدوام الانزلاق في فائضَي «القوّة» أو «الوهم».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

حركة ديبلوماسية عربية وروسية وصينية تبحث مع مسؤولين لبنانيين تطورات المنطقة

اطلع رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري من سفيري مصر نزيه نجاري والإمارات حمد الشامسي والقائم بالأعمال السعودي بالإنابة سلطان السبيعي على موقف بلدانهم المتعلق بالأزمة مع قطر. وكان الوفد الديبلوماسي زار سابقاً رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

وشهدت بيروت حركة ديبلوماسية غداة توصل مجلس الوزراء الى اتفاق على مشروع قانون الانتخاب ينقل لبنان الى نظام النسبية ويقسمه الى 15 دائرة انتخابية. وأثار ديبلوماسيون مسائل تتعلق بتطورات المنطقة.

وبحث بري التطورات مع السفير البريطاني لدى لبنان هوغو شورتر، ومع السفير الروسي الكسندر زاسبكين الذي أثار معه أيضاً موضوع مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي سيعقد في سان بطرسبرغ الروسية في تشرين الأول المقبل.

والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الكبيرة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ وعرض معها المستجدات، فيما التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السفير القطري علي بن حمد المري وتداول معه في العلاقات الثنائية بين لبنان وقطر وفي أوضاع الخليج والمنطقة.

وأوضح المبعوث الخاص للحكومة الصينية لدى سورية سيي سياوين بعد زيارته وزير الخارجية جبران باسيل انه بحث معه في ثلاثة مواضيع: «أولها على خلفية الأوضاع والتغييرات الجديدة التي طرأت في منطقة الشرق الأوسط، ووددت تسليط الضوء على سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط وموقفنا مما يجرى في المنطقة، وتمحور الموضوع الثاني حول منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي الذي عُقد بنجاح في بيجين الصينية».

وقال: «بصفتي المبعوث الخاص للحكومة الصينية للأزمة السورية، وددت البحث مع دول المنطقة في تطورات الوضع في سورية. وتبادلنا وجهات النظر حول هذه المواضيع، ولمست أن هناك الكثير من الرؤى المشتركة بين الجانبين اللبناني والصيني، لاسيما ان هناك إمكانات ضخمة للتعاون في ما بيننا في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، والجانب الصيني على استعداد لمواصلة التنسيق مع لبنان بهذا الخصوص».

فنيانوس: المطار غير مكشوف أمنياً

أكد وزير الأشغال اللبناني يوسف فنيانوس أن «مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت غير مكشوف أمنياً ولا خوف عليه»، لافتاً إلى أنه «ستكون هناك آلات تحمل باليد وسيارات تجول داخل المطار وفي داخلها تجهيزات تؤشر إلى إذا كان هناك مواد متفجرة أو ملتهبة في أي حقيبة، إضافة إلى أن المطار لديه سور مجهز بكاميرات هائلة».

وشدد على أن «المطار بحاجة إلى تعزيز القوى الأمنية الموجودة فيه». وأعلن أن «المخطط التوجيهي للمطار قدمته شركة «ميدل إيست» هبة للوزارة لاستيعاب حركة أكبر للمسافرين، فثمة مساحات واسعة لم نستغلها حتى الآن، وعندما اقترحنا فكرة التوسع لم تكن لدينا قدرة على ذلك».

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 القانون يُصدَّق اليوموورشتان نيابية وحكومية تعقبان التمديد

صار العصفور في اليد، ولم يعد مهماً القيل والقال، والعصفور هو قانون الانتخاب الذي عبر حكومياً وسيُقر في مجلس النواب اليوم سواء بمادة وحيدة أو بعد نقاش، لا فارق. فرئيس مجلس النواب نبيه بري لن يحرم النواب طالبي الكلام حقهم في إبداء الرأي والملاحظات حول القانون، وقد لا يعارض الأخذ في بعض الملاحظات ـ التعديلات اذا وجد انها تحصّن القانون وتعزّزه.

سرت أمس بعض المعلومات عن احتمال جعل التمديد التقني لمجلس النواب سنة وليس 11 شهراً، علماً انّ الجميع يدركون انّ زيادة هذا الشهر ستُدخِل رمضان المقبل فيها، علماً انّ المعلن هو انّ الانتخابات ستُجرى في 6 أيار 2018، اي قبل حلول رمضان بأيام.

ويتوقع ان تتنوّع المداخلات النيابية وتتعدد خلال الجلسة التي ستنعقد في الثانية بعد الظهر، لكنها لن تطول حتى لا يلجمها مدفع الإفطار. فجميع النواب
يدركون ان لا إمكانية لإحداث تغيير بنيوي في القانون الذي جاء نتاج مخاض عسير، وأنه سينشر فور إقراره ملحقاً عاجلاً في «الجريدة الرسمية» قبل انتهاء الولاية النيابية الممددة الاثنين المقبل.

وبعد إقرار القانون ينتظر أن تبدأ وزارة الداخلية ورشة التحضير للانتخابات خصوصاً لجهة تأمين البطاقة الانتخابية الممغنطة التي تحتاج الى سبعة اشهر لإنجازها، لأنها تشبه بطاقة الهوية، في الوقت الذي سينصبّ اهتمام مجلس النواب إبتداء من الاسبوع المقبل على التحضير لدرس مشروع قانون الموازنة العامة وإقرارها، والاستعداد لدرس موازنة السنة المقبلة التي باشرت الدوائر المختصة في وزارة المال إعدادها، فضلاً عن الانطلاق في ورشة تشريعية قد تطير معها العطلة الصيفية النيابية.

امّا على الصعيد الحكومي فإنّ الحكومة، وبعدما استراحت من الهم الانتخابي، مع انها لم تحمله لوحدها، يفترض ان تنطلق هي الأخرى في ورشة تتناول معالجة كل القضايا الملحّة من قضية النازحين الى الفلتان الامني الى ملف النفايات فضلاً عن معالجة الشؤون الاقتصادية والمعيشية الضاغطة.

على انّ ملف النفط سيتصدّر كل الاهتمامات بغية الإسراع في تأمين كل مستلزمات التلزيم والتنقيب، كسباً للوقت، خصوصاً انّ هذه العملية تتطلّب سنوات، وذلك للتعجيل في استفادة لبنان من هذه الثروة لمعالجة مشاكله المالية، علماً انّ بري الذي يُبدي الحرص الدائم على الثروة، يصف لبنان إزاءها بأنه كالجائع الجالس وسط مآدب عامرة.

وفيما ينتظر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إقرار قانون الإنتخاب قبل ان يُدلي بدلوه، أكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ «صيغة الـ15 دائرة على أساس النظام النسبي جيّدة في هذا الوقت وتؤمّن عدالة التمثيل وتعطي كل ذي حقّ حقّه، والأهمّ أنّ القانون قد حَظي بموافقة الجميع».

لكنها اعتبرت في المقابل أنّ «النسبية على الأمد الطويل قد لا تكون ملائمة للمسيحيين، خصوصاً في المناطق المختلطة لأنّ عدد الناخبين المسلمين يتنامى بشكل أسرع من الناخبين المسيحيين إلّا إذا عادت الديموغرافيا الى توازنها».

ودعت المصادر المسيحيين الى «التصويت في الإنتخابات، فالحجّة التي كانوا يستعملونها سابقاً من أنّ أصواتهم ليس لديها قيمة قد سقطت، فهذا القانون يعطي كل صوت قيمة فعلية. وبالتالي، على المسيحيين في كل لبنان ألّا يتخلّوا عن واجبهم الإنتخابي من ثمّ يشكون لاحقاً من أنهم يغيبوننا عن اللعبة السياسية».

قيادي مسيحي

وأكد قيادي مسيحي لـ«الجمهورية» «انّ الاعتراض على الشوائب الواردة في قانون الانتخاب، ولا سيما منها تفصيل بعض الدوائر على قياس بعض الاحزاب والشخصيات والقوى السياسية، سيدفع بالمعارضين الى خوض معركة شرسة ضد المنتفعين من القانون».

وقال: «انّ تجربة المجتمع المدني اللبناني في أكثر من مناسبة إنتخابية وتجارب الانتخابات الفرنسية الرئاسية والنيابية ستشكّل حافزاً للقوى الاصلاحية لخوض انتخابات تهدف الى محاسبة مُستغلّي السلطة بقانونهم».

واكد «انّ المحاولات الالغائية التي يحاول البعض إمرارها بإسم قانون الانتخاب لن تمر وسيثبت اللبنانيون عموماً، والمسيحيون خصوصاً، تمسّكهم بالتعددية والتنوّع وسيؤكدون انهم يرفضون الثنائيات والأحاديات ويتمسّكون بالديموقراطية التي لا تستقيم من دون أكثرية تحكم ومعارضة تراقب وتحاسب وتصحّح المسارات السياسية».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «التوافق الذي حصل على قانون الانتخاب هو إنجاز وطني حقيقي والأول من نوعه منذ العام ١٩٩٠، و«القوات» لم تترك مناسبة ومحطة ووسيلة إلّا ودفعت في اتجاه إقرار قانون جديد يعيد تصحيح التمثيل والشراكة والمساواة ويزخّم الحياة السياسية.

وبالتالي، فإنّ المؤتمر الصحافي الذي سيعقده اليوم رئيس الحزب سمير جعجع يندرج في هذا الإطار بالذات لجهة تظهير أهمية قانون الانتخاب في التركيبة المجتمعية اللبنانية، وكذلك تظهير الدور الذي أدّته «القوات» لتحقيق هذا الهدف الذي يعيد الاعتبار الى «اتفاق الطائف».

وأكدت المصادر نفسها انّ المؤتمر الصحافي لجعجع «يأتي تتويجاً لمرحلة نضالية طويلة حققت النتائج المرجوّة، وبالتالي سيضيء على المراحل التي اجتازتها «القوات»، ويعرض للصعوبات التي واجهتها والظروف التي دفعتها الى إطلاق مبادرتها، والإجابة عن بعض التساؤلات، والتشديد على أهمية هذا الإنجاز الذي أثبت للمرة التالية بعد انتخاب الرئيس ميشال عون انّ اللبنانيين قادرون على صنع استحقاقاتهم الوطنية من دون تدخلات خارجية من خلال تسويات تعكس التوازن القائم.

ويأتي المؤتمر ليطوي صفحة النضال تحقيقاً للقانون، ويفتح صفحة ترجمة هذا القانون تمثيلاً صحيحاً على أرض الواقع من خلال تزخيم الماكينة الانتخابية «القواتية» التي ستواصل ورشتها الانتخابية مع فارق انها تعمل هذه المرة على أساس قانون واضح وتوقيت معروف».

«الكتائب»

الى ذلك علمت «الجمهورية» انّ رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل سيُفنّد مشروع قانون الانتخاب، وسيضع المجلس النيابي اليوم أمام مسؤولياته تجاه الرأي العام، ويطالب بتقصير فترة التمديد والاستفادة من الفترة الفاصلة عن دعوة الهيئات الناخبة لتصحيح كثير من الشوائب التي تعتري قانون الانتخاب.

وعشيّة الجلسة التشريعية عَدّد الجميّل هذه الشوائب، معتبراً انّ القانون «شَوّه مفهوم النسبية بمجرد أن اعتمَدنا الصوت التفضيلي في القضاء». واكد أن «لا وحدة معيار في القانون الجديد»، مشيراً الى أنّ «الهدف من ضَمّ أقضية معينة هو توزيع حصص سياسية».

ورأى «أنّ حقوق المسيحيين باتت تستخدم لإمرار مصلحة خاصة وحزبية»، معتبراً «انّ صوت بعض المسيحيين ليس محترماً من خلال الصوت التفضيلي في مناطق كبنت جبيل وصور والنبطية والضنية والمنية وغيرها». وسأل: «لماذا لم يتم اعتماد «الكوتا» النسائية وما الهدف؟».

وقال: «لماذا يصرّون على فصل صوت المغتربين عن الواقع اللبناني؟ هل لأنه حرّ وغير خاضع للترهيب؟». واعتبر انه «تمّ إقرار البطاقة الممغنطة لتبرير التمديد لمدة سنة». واضاف: «منطق الصفقات ستواجهه القوى التغييرية وسنخوض الانتخابات وسنفوز بها، والناس ستحاسب».

سعيد

وقال النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» إنّ «إدخال النسبية الى النظام الانتخابي اللبناني خطوة تقدمية وإصلاحية بامتياز، إنما الخوف هو ان يتمسّك «حزب الله» بكتلته الشعبية والانتخابية التي هي عصيّة على الاختراق بينما هو قادر من خلال النسبية على اختراق كل الكتل الاخرى، فتنتقل الغالبية الانتخابية من يد الى أخرى».

وذكّر بأنّ 14 آذار «خاضَت عام 2005 المعركة بعنوان مواجهة رموز سوريا وانتصرت، وعام 2009 خاضت معركة مواجهة سلاح «حزب الله» وانتصرت، والخوف اليوم مع انهيار 14 آذار وتَشتّت أصواتها ككتلة انتخابية واحدة، ومع قانون النسبية، ان تنتقل الغالبية النيابية من يد الى أخرى فتشكّل ضماناً حقيقياً لبقاء سلاح «حزب الله».

وأعلن سعيد ترشيحه للانتخابات النيابية المقبلة «تحت عنوان الحفاظ على العيش المشترك في جبيل وخصوصية جبيل ـ كسروان السياسية». واعتبر انّ «وصاية حزب الله» الانتخابية والسياسية والعسكرية والعقارية على المنطقة أفسدت الشراكة الاسلامية ـ المسيحية، وعلينا مواجهتها من كل حدب وصوب».

الحريري

وقال رئيس الحكومة سعد الحريري خلال إفطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في البيال: «نعم أنجزنا قانون الانتخاب ولكن مع الجميع، فأنا لست ممّن يدّعون العمل وحدهم، كلا الجميع عمل.

ربما كانت هناك تحديات كبيرة ولكنّ الجميع كان إيجابياً. والأهم بالنسبة إليّ الآن هو الاقتصاد ولقمة العيش وفرَص العمل، وهذا ما يحتاجه اللبناني في نهاية المطاف». واضاف: «نريد أن نعيد البحبوحة إلى البلد.

لذلك علينا جميعاً أن نعمل معاً لأنّ البلد يحتاج إلى ذلك ولأنّ التحديات لدينا كبيرة جداً، خصوصاً أنّ لبنان يأوي حالياً مليون ونصف مليون لاجئ سوري، هذا البلد الصغير يقدّم خدمة لكل العالم، والعالم يجب أن يعرف ذلك.

وأنا حين أسافر وأحضر المؤتمرات سأؤكّد هذه النقطة». وختم: «الانتخابات مقبلة إن شاء الله، وغداً سنذهب إلى مجلس النواب، مع الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام والنواب الكرام، وسنصوّت إن شاء الله على هذا القانون الذي أنجزناه بعد عناء طويل، وإن شاء الله مشوارنا معكم مستمر».

«حزب الله»
ومن جهته، اعتبر «حزب الله»، بلسان الوزير حسين الحاج حسن، «أنّ الحجة التي كان يمكن أن تكون في السابق أمام أيّ أحد من السياسيين في أنّ الأولوية هي لإقرار قانون الانتخاب قد انتهَت مع إقفال هذا الملف والتمديد الذي أقرّ لمدة 11 شهراً لمجلس النواب».

واكد انّ على «الحكومة اللبنانية أن تبادر من الآن وحتى الموعد الذي ستجري فيه الانتخابات النيابية سنة 2018، إلى التصدي بحزم للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في لبنان».

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

المجلس يبصم اليوم على «القانون الهجين» والكتل الكبرى برسم الترشيق

دورة إستثنائية منتصف تموز للموازنة.. والكتائب تتّجه للطعن أمام المجلس الدستوري

من زاوية ان ما رسم قد رسم، وان أجندة الادارة السياسية والرسمية للدولة ماضية وفقا لما هو مكتوب، يقرّ مجلس النواب في آخر جلسة قبل ان يمدد المجلس لنفسه قرابة السنة، على ظهر اقرار قانون الانتخاب الجديد بما يشبه «البصم» بمادة وحيدة، قانون اعتماد للنظام النسبي وفي اول محاولة من نوعها «لتشليح» كتل البرلمان الاكثري، وتشحيل الاكثريات، واعادة تقاسم النفوذ بشراكة غير واضحة الهيئة او حتى الجسم.

سيقر مشروع القانون اليوم، وان ادخلت عليه تعديلات تحسن حصص احزاب الطوائف، وتحد من قدرة الخصوم على انتزاع مقاعد، تعيد خلط الدم المجلسي، والنتائج المترتبة على مثل هذه التحولات.

ومع هذه النتيجة، تضرب الكتل النافذة اخماساً بأسداس لمعرفة الحصص التي يمكن ان تحصل عليها، في نظام نسبي، ينهي عقودا من النظام الاكثري، ويوزع المقاعد في كل دائرة انتخابية بين اللوائح المتنافسة، استناداً الى ما حصلت عليه كل لائحة من مجموع اصوات المقترعين.. فيما يتجه حزب الكتائب الى خوض معركة من نوع آخر بعنوان: «تصحيح الاعوجات في القانون الجديد»، قد تقوده الى الطعن بالقانون بعد صدور في الجريدة الرسمية امام المجلس الدستوري..

الجلسة التشريعية

وكانت التحضيرات للجلسة التشريعية قد اكتملت امس في القاعة العامة، استعدادا لمناقشة واقرار مشروع قانون الانتخابات الجديد، والذي احيل الى رئاسة المجلس ليل امس الاول، وطلب الرئيس بري طباعة النسخة المنقحة، على عدد اعضاء المجلس وتوزيعها على النواب ليتسنى لهم الاطلاع عليها قبل 48 ساعة بحسب النص الدستوري، ولو كانت ناقصة بضع ساعات، علما ان الرئيس بري الذي كان في اجواء التعديلات والاتفاق على القانون لحظة بلحظة، كان تسلم نص الاتفاق المبدئي، او النسخة الاولى للمشروع ليل الثلاثاء – الاربعاء، قبل اجتماع مجلس الوزراء، واوعز الى دوائر المجلس بتوزيعها على النواب قبل ان يصار لاحقا الى تزويدهم بالملاحظات والتحفظات التي ابداها الوزراء وسجلت في محضر مجلس الوزراء.

وفي تقدير مصادر نيابية، ان الجلسة التشريعية ستكون مختصرة، لانها ستكون محكومة بسقف زمني هو موعد الافطار عند الغروب، بحيث لن يكون امام الرئيس بري سوى خمس ساعت من الثانية بعد الظهر الى السابعة تقريبا، لانهاء النقاش والتصويت على مشروع القانون بمادة وحيدة، علما ان اكثر من نصف المشروع الحكومي، اي 64 مادة سبق ونوقشت في اللجنة المشتركة والتي تتعلق بالآلات والشؤون الانتخابية ووافق عليها النواب، على هامش تعليق المواد الاساسية التي تتعلق بماهية النظام الانتخابي وحجم الدوائر.

واوضحت المصادر ان الرئيس بري سبق واعلن ان القانون سيقر بمادة وحيدة بهدف تسريع تمريره وعدم الدخول في التفاصيل، ليس خوفا من شيطان التفاصيل، بل على قاعدة ان المشروع اشبع درسا وتمحيصا داخل الحكومة التي تتمثل فيها سائر الكتل النيابية والقوى السياسية، باستثناء حزب الكتائب والنواب المستقلين، حيث سيعطيهم رئيس المجلس، حق الكلام لهذا الاعتبار، من دون ان يعني ذلك اسقاط حق النقاش عن بقية الكتل، وحق ابداء الملاحظات وتسجيلها دون اطالة النقاش، خصوصاً وان ما سجله الوزراء في جلسة اقرار المشروع يعكس مواقف الهيئات والاحزاب والكتل النيابية على حد سواء.

وتوقعت المصادر ان يشهد البرلمان اليوم مشاركة نيابية كثيفة، لان الجلسة ستدون في تاريخ المجلس النيابي، متزامنة مع تمديد ثالث عمره 11 شهراً، رغم ان الفرق بين التمديدين السابقين انه يأتي مترافقاً مع القانون الانتخابي، وهو ما سيلغي اي حجة للطعن بالقانون على هذا الاساس، مع العلم انه من الصعوبة تأمين عشرة نواب لتقديم الطعن الى المجلس الدستوري، بحسب بعض التقديرات النيابية، الا اذا حصل ما هو ليس بالحسبان.

اما حجم التصويت، فسيكون ايضاً كثيفاً، حيث يفترض ان يصوت لمصلحة القانون اكثر من 75 نائباً.

الجميل والبطاقة الممغنطة

وتلافياً لامكان الطلب منه اختصار النقاش اليوم في المجلس، عقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمراً صحفياً في بيت الكتائب في الصيفي، فند فيه بالتفصيل ما وصفه «بالشوائب» في القانون الانتخابي، لافتا الى انه تم تشويه النسبية كمبدأ مقبول فيما لو اعتمد بطريقة جدية، معتبرا ان الصوت التفضيلي في القضاء هو من ضرب مبدأ النسبية، ملاحظا ان حقوق المسيحيين باتت حجة لتمرير مصلحة خاصة وحزبية وان وحدة المعايير مفقودة في هذا القانون.

واذ اعلن رفض الحزب استخدام حقوق المسيحيين لتمرير الصفقات على حسابهم، لفت النظر الى ان هناك مسيحيين صوتهم ليس محترماً من خلال الصوت التفضيلي في مناطق كبنت جبيل.

وبالنسبة للبطاقة الممغنطة، فسأل: هل عدنا الى حجز البطاقات للضغوط على الناخبين، واعتبر ان اعتمادها في لبنان كان لسببين: تبرير التمديد سنة للمجلس وتلزيمها لشركة معينة وفق صفقة معينة.

تجدر الاشارة، بالنسبة الى البطاقة ان المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C كشفت في نشرتها المسائية، امس، انه جرى تلزيم طبع البطاقة الممغنطة الى شركة بسعر يبلغ 35 مليون دولار، بما يفوق 7 اضعاف سعرها الحقيقي، اي اقل من عشرة ملايين دولار، من دون ان يمر التلزيم بإدارة المناقصات.

وفي الاطار نفسه، غرد الوزير السابق وئام وهاب عبر «تويتر» كاشفاً عن اسم صاحب الشركة، والذي سبق ان فاز بمناقصة طبع جوازات سفر البيومتري وصفقة الميكانيك.

عقد استثنائي جديد

وفيما تعكف دوائر الماكينات الانتخابية للكتل الكبرى لتظهير استراتيجيات المعارك الانتخابية غير المألوفة بعد، وغير المجربة. يستعد الحكم لاصدار مرسوم فتح دورة استثنائية جديدة، منتصف تموز، تلامس جدول أعمال، يشتمل حكماً على اقرار الموازنة للعام 2017 وسلسلة الرتب والرواتب، قبل أيلول، ليتسنى للدولة دفع رواتب الموظفين، بعدما كادت المدة الزمنية تنتهي بعد تشريعات توفير الرواتب، والتي أقرّت العام الماضي. ولم يتوضح بعد موعد العقد الاستثنائي المقبل، وجدول أعماله، سواء المتعلقة بتشريعات محدودة تتصل بالموازانة، وتشريعات مالية جديدة، الا ان الثابت أن القضايا المتعلقة بالاصلاح السياسي واللامركزية الادارية ربما تكون حاضرة، وعلى خلفية ان الرئيس ميشال عون ليس في وارد الدعوة الى اية طاولة حوار جديدة في قصر بعبدا.

ماذا بعد القانون

وعلى صعيد اهتمامات المرحلة التالية، اجتمع الرئيس الحريري مع فريقه الاقتصادي، لوضع خطة اقتصادية، تشمل النهوض في مختلف المجالات، تنفيذاً للوعد بتحريك الاقتصاد وتأمين فرص عمل للشباب. معتبراً أن هذا هو ما يحتاجه اللبناني في نهاية المطاف.

ودعا الحريري في الكلمة التي ألقاها غروب أمس في افطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في «البيال» إلى العمل على الاقتصاد اللبناني، من أجل اعادة البحبوحة إلى البلد، لافتاً إلى ان التحديات لدينا كبيرة جداً، خصوصاً وأن لبنان يأوي حالياً مليون ونصف مليون لاجئ سوري.

وشدّد بان إنجاز قانون الانتخاب تمّ مع الجميع والجميع عمل لهذا الغرض، مشيراً إلى انه ليس ممن يدعون العمل وحدهم.

سياسياً، كشفت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» أن هناك فكرة تتم بلورتها وتتعلق بجمع رئيس الجمهورية ميشال عون رؤساء الكتل في القصر الجمهوري، بهدف التباحث باستراتيجية المرحلة المقبلة من خلال سلسلة قضايا تساهم في انتظام الحياة السياسية كي يتم تحريكها في مجلس النواب تجاوباً مع ما ورد في خطاب القسم.

وأوضحت أن هذه المبادرة التي تهدف إلى شرح الخطوط العريضة للسياسة المعتمدة تواكب ما تحقق والتزامات المرحلة المقبلة بعد قانون الانتخاب.

وأشارت إلى أن هناك نقاطاً في اتفاق الطائف لم تنفذ، وكذلك في خطاب القسم، وكلها بحاجة إلى متابعة وترتيب.

وقالت أن هذه الفكرة التي تتم بلورتها ليست بطاولة حوار تملك مواصفات الحوار السابق. مشيرة إلى أن الموضوع سيتضح بشكل أكبر بعد إقرار قانون الانتخاب، لكنها لم تشأ تحديد موعد لقيام مثل هذه اللقاءات الا انها لم تستبعد حصولها بعد عيد الفطر السعيد.

ومن جهتها، اعتبرت مصادر سياسية كان لها دور أساسي في إنتاج القانون الانتخابي لـ«اللواء» أن المهم ليس وضع القانون بل العمل على تنفيذ ما تضمنه حرفياً، مشيرة إلى ان المرحلة المقبلة تتطلب من جميع القوى السياسية الاستعداد لخوض المعركة الانتخابية بطريقة ديموقراطية وحضارية بعيداً عن الكيديات السياسية، ودعت الى اهمية النظر الى المستقبل، وبما يمكن أن يحمله من تغييرات خصوصاً وأن القانون اتى، وكما يعلم الجميع، بعد سنوات طويلة من العمل والجهد للوصول إليه.

وتوقعت مصادر وزارية، في هذا السياق لـ«اللواء» أن تشهد الأيام المقبلة تشغيل المحركات الانتخابية بكامل طاقاتها من قبل المرشحين، ولا سيما من قبل الكتل السياسية الكبيرة المعروفة، حتى لو لم يتم وضع اطار رسمي للوائح الانتخابية التي من المفترض أن تبدأ صورتها بالظهور قبل ثلاثة أشهر تقريباً من موعد بدء العملية الانتخابية.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن الفترة الزمنية المطلوبة من أجل التحضير للانتخابات والتي تحتاجها وزارة الداخلية سيكون لها انعكاس إيجابي على المرشحين، وهي تعتبر فترة طويلة نسبياً لا سيما بالنسبة لاعادة شد عصب الناخبين ولملمة القواعد الانتخابية وتقديم الخدمات لارضاء المواطنين، وكل ذلك من شأنه ان يصب في مصلحة المرشحين.

اما لوجستياً، فانه من المفترض ان تبدأ وزارة الداخلية تحضيراتها التقنية لاجراء الانتخابات النيابية فور صدور القانون بشكل النهائي عن مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً، في حال طرأت بعض التعديلات عليه.

وقالت مصادر الداخلية لـ«اللواء» أن الوزير نهاد المشنوق واركان الوزارة لم يوقفوا اصلاً ورشة الانتخابات منذ استحقاقها العام الماضي، لجهة تحضير لوائح الشطب واختيار مراكز الاقتراح، وكان الوزير ينتظر صدور القانون. اما وقد صدر عن الحكومة وبانت صورته فستبدأ الورشة الجديدة فور تصديق المجلس النيابي عليه.

وأشارت المصادر إلى أن القانون الجديد يتضمن عناصر جديدة مثل البطاقة الممغنطة عدا موضوع النسبية والاقتراع والفرز الالكتروني الذي يفترض تحضيرات خاصة.

ويفترض أن تراعي وزارة الداخلية أيضاً موضوع اقتراع الناخبين حيث يقيمون لا في مراكز قيد نفوسهم، ما يعني حصول زحمة كبيرة في أقلام الاقتراع في بيروت وضواحيها حيث يتمركز نصف سكان لبنان.

أمن المطار

في الاثناء، طمأن وزير الاشغال يوسف فنيانوس إلى أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت غير مكشوف امنياً، في ما يشبه التأكيد بان المطار آمن بعد المعلومات التي كشفت انه كان مستهدفاً من قبل 4 عملاء يمنيين ارهابيين، تمّ إحباط مخططهم مؤخراً من قبل الأمن العام اللبناني. وكشف فنيانوس عن آلات تحمل باليد وسيارات تجول في المطار في داخلها تجهيزات تؤشر إلى ما إذا كانت هناك مواد متفجرة او ملتهبة، مؤكداً تبنيه بالكامل كلام المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان بان لا خوف على المطار، لكنه اشار الى أن هناك حاجة الى تعزيز القوى الامنية داخل المطار، والى ان الاجراءات التي تتخذها وزارة الاشغال تصب في إطار حمايته.

وكشف فنيانوس أيضاً أن المخطط التوجيهي للمطار قدمته شركة طيران الشرق الأوسط هبة للوزارة وأصبح قريباً، والهدف منه استيعاب قدرة حركة أكبر للمسافرين بعدما بلغ عددهم السنة الماضية 8 ملايين و800 ألف مسافر.

يذكر أن مخابرات الجيش أوقفت أمس أفراد شبكة يتعاملون مع تنظيم «داعش» تتألف من 9 أشخاص لبنانيين، بينهم 7 في البقاع واثنين في الشمال.

التفاح

حياتياً، نفذ مزارعو التفاح في منطقتي الشوف وجزين، اعتصاماً ظهر أمس على اوتوستراد الدامور مفرق الشوف بعنوان «اعطونا حقنا» و«تفاحنا حقنا»، و«حقوقنا كرامتنا»، احتجاجاً على تأخر الدولة بدفع مستحقات الدفعة الثانية من تعويضات التفاح، وعدم ايفاء المسؤولين لوعودهم، خصوصاً ان الموسم المقبل أصبح على الأبواب.

ورفع المعتصمون لافتة طالبوا فيها «الدولة بالمبلغ المتبقي وقام المزارعون بتوزيع التفاح على السيّارات المارة».

وفي بلدة خربة قنافار – البقاع الغربي تظاهر المزارعون امام المسشفى الحكومي، احتجاجاً على عدم تلقيهم الدفعة الثانية من تعويضات التفاح. وقطع بعضهم الطريق بالتفاح بعد رميهم ارضاً.

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

عون يحضّر لـ «ثورة» اصلاحية : تطبيق الطائف والغاء الطائفية

ابراهيم ناصرالدين

«يبصر» قانون الانتخاب العتيد «النور» اليوم في ساحة النجمة، قانون «افضل الممكن» هجين يحمل الكثير من السلبيات والايجابيات، تكمن اهميته في انه اخرج البلاد من مأزق الفراغ والفوضى السياسية على «ابواب» تطورات دراماتيكية مفتوحة على كل الاحتمالات في المنطقة. اليوم  «يدفن» الستين الى غير رجعة، ويدخل لبنان «حقبة» النسبية، لكنها نسبية «مشوهة» ومقيدة، ومضبوطة بمعايير لا تحقق الامال والطموحات.. لا يقتصر الامر على خيبات امل النساء، والشبان، والمغتربين، الدراسات الاولية للقانون كشفت عدة ثغرات تصل احداها الى حدود «الفضيحة» لانها تقنيا يمكن ان تغير في نتائج الربح والخسارة لبعض المرشحين في عدد من الدوائر.. من يربح ومن يخسر لن يكون تفصيلا غير مهم بعد عام من اليوم، بعض الحسابات الخاطئة لعدد من «الطباخين» بدأت تتكشف تباعا، وهي ستترك «ندوبا»داخل عدد من الاحزاب والتيارات السياسية، كما سيعاد حتما البحث في بعض التحالفات التي ستتفكك حتما..

وفيما ينطلق «قطار» القانون اليوم، علمت «الديار» انه بالتزامن مع «الورشة» التشريعية التي سيعمد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى اطلاقها خلال الاشهر المتبقية من عمر المجلس الحالي، فان رئيس الجمهورية ميشال عون سيطلق «ورشة» عمل وطنية ترتقي الى مصاف «الثورة»، كما تقول اوساط مقربة من بعبدا، فالرئيس الذي سيدعو خلال ايام رؤساء الكتل النيابية الى لقاء في القصر الجمهوري سيبلغها انه لن ينتظر الانتخابات النيابية المقبلة لاطلاق مشروعه الاصلاحي في البلاد، بعد انجاز اقرار القانون يرغب الرئيس الاستفادة من المناخات الايجابية في البلاد واعطاء دفعة معنوية جديدة للعهد واللبنانيين من خلال فتح النقاش بملفات وطنية كبرى تتعلق بتطبيق اتفاق الطائف على نحو صحيح وكامل، وتطبيق البنود الاصلاحية المرتبطة بالغاء الطائفية السياسية، تمهيدا لانشاء مجلس الشيوخ، وغيرها من البنود المرتبطة بالاصلاحات الضروية لتطوير الحياة السياسة والدستورية اللبنانية. ولدى الرئيس تصورات وآليات محددة يأمل في وضعها موضع التنفيذ في الاشهر المقبلة للبدء بتطبيقها، او اقله وضع «حجر الاساس» ليبنى على الشيء مقتضاه مع المجلس النيابي الجديد، والحكومة الجديدة.

«الصفقات»؟

وفيما بدأت تتصاعد «روائح» الصفقات و«البنزنس» في ملف البطاقة الممغنطة، مع اصرار الوزير وئام وهاب على معلوماته حول اتصالات حصلت مع هشام عيتاني المقرب من تيار المستقبل لاصدار البطاقات دون مناقصة بارقام خيالية، لم ترغب اوساط حكومية في حديثها الى «الديار» الاستعجال في الوصول الى استنتاجات متسرعة حول هذا الامر، لان هذا الموضوع لا يزال برأيها «كلام بكلام»، ويبدو ان ثمة من يريد قطع الطريق مسبقا على جهات بعينها، لاخراجها من «المناقصة»، ومن هنا جاءت اثارة «الغبار» دون اي ادلة مثبتة.. وهو امر اكدته ايضا اوساط وزارة الداخلية التي رأت ان طرح الاسئلة حول اهمية البطاقة من عدمه امر مشروع، كما طرح الاسئلة حول جهوزية لبنان للدخول «حقبة» التصويت الالكتروني من عدمه ؟، وهي امور كلها لا تزال قيد «الاختبار»، اما الامر «المضحك» فهو المحاسبة على النوايا مسبقا، لان احداً لم يطرح بعد لا مواصفات البطاقة ولا عملية تصنيعها، ولم تستدرج اي عروض او مناقصة، فمن اين يأتي الاتهام؟

«ثغرات»

اوساط قانونية دستورية اكدت «للديار» ان غياب وحدة المعايير بين الدوائر الانتخابية تعتبر واحدة من الثغرات الاساسية في قانون الانتخاب والتي لن تجد لها اي مخرج في مناقشات المجلس النيابي اليوم، لان تعديلها سينسف الاسس التي قام عليها التفاهم في تقسيمات الدوائر ال15، مع العلم ان عدم التناسب بين الدوائر الانتخابية لناحية عدد المقترعين وعدد النواب، يشكل «ثغرة» يعتد بها في اي طعن بالقانون العتيد.

من ناحية اخرى تبدو دائرة صيدا-جزين واحدة من اكبر «الانتهاكات» الدستورية في قانون الانتخاب، وما ليس مفهوما حتى الان هو الاسباب الكامنة وراء جمع قضاءين غير متصلين جغرافيا في دائرة انتخابية واحدة، حيث تفصل بين القضاءين 6 قرى او بلدات هي حارة صيدا، والصالحية، ومجدليون، والبرامية، وعبرا، وكفريا، وهي قرى ملحقة بقضاء الزهراني.. وعلمت «الديار» ان تيار المستقبل رفض خلال المناقشات حول قانون الانتخاب اي تعديل يؤدي الى اقفال هذه الثغرة، والسبب هو وجود نحو2800 صوت شيعي في حارة صيدا، وهذه الاصوات لو ضمت الى 5500 صوت شيعي في صيدا لكانت احدثت فرقا كبيرا في الصوت التفضيلي في المدينة، وهذا يعطي خصوم «التيار الازرق» افضلية كبيرة ، لان 12 الف صوت شيعي في جزين ستكونون اصلا مع اللائحة المنافسة، وهذا كان سيحسم المنافسة على احد مقاعد صيدا قبل ان تبدأ العملية الانتخابية… ويمكن اعتبار ما آلت اليه الامــور واحدة من التنازلات المقدمة من «الثنائي الشيعي» من اجل انجاح التسوية. مع العلم ان تيار المستقبل بما يملكه من المعطيات تجعله مقتنعا بخسارة مقعد صيدا الثاني لكنه يعول على تعويضه بمقعد مسيحي في جزين من خلال التحالف مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية… وما تزال هذه «الصفقة» موضع اخذ وجدل داخل تيار المستقبل بين الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس الحريري.

ثمة ثغرة اخرى تتعلق بمصير مقاعد اللوائح الخاسرة غير المكتملة، ففي حال خسرت احد المقاعد لاي سبب من الاسباب، لا يجيب القانون عن كيفية منح هذا المقعد لاي من اللوائح المنافسة، مع العلم انه يمكن حل هذه المعضلة عبر «قاعدة» النسبة والتناسب بين اللوائح الفائزة.. فهل يتنبه المشرعون لهذا الامر اليوم؟

الفضيحة»

«الثغرة» الفضيحة في القانون تتمثل في البند الخامس من المادة 99في القانون والتي تتحدث عن احتساب ترتيب الاسماء في اللائحة وفق نسبة الصوت التفضيلي في القضاء، وليس الصوت التفضيلي نفسه، وهذا الامر اذا لم تتم معالجته سيؤدي برأي تلك الاوساط الى تغيير جذري في ترتيب الاسماء في اللوائح الفائزة وسيؤدي حتما في بعض الدوائر الانتخابية الى سقوط اسماء كانت في المقدمة، بعد احتساب نسبة الصوت التفضيلي، وهذا الاختلاف سببه الرئيسي وجود دوائر صغيرة بعدد المقاعد والاصوات ضمن القضاء مقارنة مع مقاعد اخرى في الدائرة نفسها. ولتصحيح الخلل يجب اعتماد احتساب الاصوات وفق الصوت التفضيلي وليس النسبة… والا سيكون الامر بمثابة تشويه واضح للنسبية، وقد يؤدي الى سقوط رؤساء لوائح..

ولشرح هذه المعضلة تعطي تلك الاوساط دائرة الكورة- بشري- زغرتا -البترون كنموذج ، نتائج واحدة من استطلاعات الراي اعطت النتائج التالية: ستريدا جعجع 11105من الاصوات التفضيلية، وهذا يعطيها في حساب نسبة التفضيل 43.02 بالمئة ويجعلها في رأس ترتيب اللائحة، مع العلم ان جبران باسيل مثلا حصل على 12878من الاصوات التفضيلية لكنه في حساب نسبة التفضيل نال فقط 36.57 بالمئةاما النائب سليمان فرنجية الذي نال العدد الاكبر من الاصوات التفضيلية في دائرته وبلغت 13242صوتا فيحل ثالثا في ترتيب الاسماء الفائزة لان نسبة الاصوات التفضيلية هي فقط 31.07بالمئة.. اما النائب بطرس حرب فيحل خامسا على اللائحة على الرغم من انه نال 8466صوتا تفضيليا في دائرته، مقابل النائب الحالي ايلي كيروز الذي حل رابعا على الرغم من ان الاصوات التفضيلية التي نالها لم تتجاوز6961 صواتا، لكنه حصد 26.97بالمئة بحساب نسبة التفضيل مقابل 24.04 بالمئة للنائب حرب الذي يتقدم باكثر من الف صوت تفضيلي..مع العلم ان احتساب بقية الاسماء على اللائحة يشير في بعض الاحيان الى فروقات تصل الى نحو 2000صوت تفضيلي لا تشفع لصاحبها لان احتساب نسبة هذا الصوت على القضاء تلغي هذه الارقام..

«الحسابات الخاطئة».. ؟

وفيما بدات ماكينات الاحزاب السياسية العمل على احصاء الارباح والخسائر، علمت «الديار» ان الساعات القليلة الماضية شهدت نقاشات جدية داخل التيار الوطني الحر حول النتائج المتوقعة من قانون الانتخابات الجديد، بعد ان اظهرت دراسة جديدة ان ما حكي عن نيل التيار 24 نائبا والطاشناق نائبين لتصبح الكتلة 26 نائبا امر غير واقعي في المجلس النيابي الجديد، وما جرى عرضه خلال لقاء داخلي اظهر ان «التيار» لن يتمكن من الحصول على اكثر من عشرين نائبا مع الطاشناق وذلك اذا ما انضم اليهم النائب الشيعي في جبيل.. وقد جاء في النتائج ان التيار سيفوز بنائبين في الشوف وعاليه، ونائب في بعبدا، و3 في المتن، ونائب للطاشناق،3 في كسروان جبيل، ونائب شيعي، نائب عن مقعد جزين، وواحد في البقاع، واثنان في الشمال، في بيروت الاولى نائب واثنان للطاشناق، وفي زحلة نائب واحد، وفي البقاع الغربي مقعد للرئيس ايلي الفرزلي.. وفي المقابل تتراوح حصة القوات اللبنانية بين 12 و13 مقعدا وهذا ما سيغير كثيراً في موازين القوى الداخلية على الساحة المسيحية… فهل اخطأ فريق الوزير باسيل في حساباته؟ وهل ستغير هذه الارقام في خارطة التحالفات؟

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

عائلة شقير اللبنانية بين المفقودين بحريق لندن

الحريق الهائل الذي اجتاح البرج السكني في لندن امس الأول وخلّف وراءه ١٧ قتيلاً كانت بين ضحاياه عائلة اللبناني باسم طعان شقير وزوجته ناديا غسان شقير ووالدتها سرية أسعد شقير، وبناته الثلاث ميرنا وفاطمة وزينب من بلدة نحلة في قضاء بعلبك.

وقد تبلّغت وزارة الخارجية من السلطات البريطانية المختصة عدم امتلاكها حتى الساعة لائحة بأسماء جميع الأشخاص المتضرّرين من ضحايا ومفقودين. وأشارت الى أنّ عائلة شقير التي تقطن في الطابق 22 من المبنى الذي تعرّض للحريق، لا تزال في عِداد المفقودين.

وتواكب البعثة اللبنانية في لندن تطوّرات هذه الحادثة وتجري إتصالات ولقاءات وزيارات دورية مع مختلف المعنيين للتأكّد من عدم وجود مواطنين لبنانيين آخرين متضرّرين وللتحقّق رسمياً عن مصير عائلة شقير.

وقد قالت رئيسة فرق الاطفاء داني كوتون أمس ان عدد قتلى الحريق قد يصل الى مئة.

وذكرت محطة سكاي نيوز التلفزيونية، أنها لا تتوقع العثور على أي حي داخل المبنى المنكوب، إلا بمعجزة وسط أنباء بأن عدد المفقودين من سكان البرج البالغين 600 تقريبا هو 100 على الأقل، إضافة إلى 18 حالتهم حرجة، من أصل 74 تم نقلهم إلى 7 مستشفيات.

وقالت كوتون أيضا إن رجال الإطفاء والإنقاذ بحثوا في عدد من الطوابق ولم يعثروا على أي حي فيها من السكان المفقودين، علما أنهم لم يصلوا بعد إلى الطوابق العليا، حيث الحالة أسوأ بكثير، ففيها كانت النار ولهيبها وحزم دخانها، أشد وأكثر كثافة، وأشارت إلى أن عمليات البحث لم تكن دقيقة حتى الآن، بل كيفما كان وفقط بحثا عن أحياء، إلا أن البحث سيتوسع ليشمل البرج بكامله، وبدقة أكثر.

ومن عثروا على جثثهم حتى الآن، هم 17 قتيلا، إضافة إلى السوري محمد الحاج علي. أما من تم إجلاؤهم من البرج السكني، فهم 1000 مع سكان المنازل المقيمين في جوار المبنى، ممن غادروا مساكنهم خشية انهياره، فيما المفقودون بالعشرات.

وبين العرب المفقودين ياسين الوهابي ٢١ عاما وشقيقته نور الهدى ومراهقة اسمها مريم الجوهري.

كما بين المفقودين صابر ندا، المقيم في الطابق 27 من المبنى، وهو الطابق الأخير، علما أن زوجته البالغة 45 عاما وابنه البالغ 24 تمكنا من النجاة هربا عبر السلالم، إضافة إلى 9 مفقودين آخرين، منهم عزيز الوهابي وزوجته فوزية، وهما والدا الشقيقين ياسين ونور الهدى، إضافة إلى ليلى لحكل، كما إسراء وفثايا وفارس السنوسي.

وقالت مصادر وشهود عيان إن استيقاظ السكان العرب والمسلمين في البرج المنكوب لتناول السحور ساهم بإنقاذ العشرات بعد تنبههم للحريق وتحذير الآخرين.

وقد أمرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بفتح تحقيق شامل وعلني في حريق برج غرينفل السكني. وقالت حاليا، الناس تريد إجابات وهم محقون تماما، ولهذا أمرت بفتح تحقيق شامل وعلني في هذه الكارثة. يجب أن نعرف ماذا حدث ويجب أن نحصل على تفسير لهذا.

ومضت قائلة الناس يستحقون الحصول على الإجابات التي سيمنحهم إياها التحقيق.

وفي وقت سابق قال قائد شرطة لندن إنه ليس هناك ما يشير إلى وجود صلة للإرهاب بحريق البرج السكني، وأضاف أن حصيلة الضحايا وصلت إلى 17 قتيلاً على الأقل بحسب حصيلة جديدة للشرطة.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون يواكب الانجاز الانتخابي بـ”طاولة نقاش” قبل «الفطر

بعيد اقرار القانون اليوم في مجلس النواب وصدوره لاحقاً في الجريدة الرسمية، يطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مبادرة في اتّجاه القوى السياسية لمواكبة الانجاز الانتخابي الذي تحقق ولاشراكهم في إدارة المرحلة الحالية التي تتطلّب من الجميع التعاون وتحمّل المسؤوليات، من خلال طاولة نقاش مختلفة في الشكل عن طاولات الحوار وبمعايير جديدة ، ستُعقد قبل عيد الفطر. وكشفت مصادر مطّلعة لـ»المركزية» «عن تشكيل فريق عمل في القصر الجمهوري لبلورة مبادرة الرئيس عون لجهة توجيه الدعوات ونقاط البحث»، ولفتت الى «ان النقاش يتركّز الان حول آلية الدعوات التي ستوجه الى رؤساء الكتل النيابية، وورقة العمل التي ستُبحث ومن المرجّح ان تضمّ النقاط الخلافية التي لم تحسمها المشاورات الانتخابية، كإنشاء مجلس الشيوخ، اقرار اللامركزية الادارية، تخفيض عدد اعضاء مجلس النواب اضافةً الى ما ورد في خطاب القسم لجهة استكمال تطبيق بنود اتّفاق «الطائف».

انتقادات الجميل: وسط هذه الاجواء، وفي المقلب المعارض، فنّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل بالتفصيل، الشوائب في قانون الانتخاب. فأكد في مؤتمر صحافي ان «النسبيّة مبدأ مقبول اذا اعتُمد بطريقة جيدة لكن تمّ تشويهه في مشروع القانون، معتبرا ان «الصوت التفضيلي» اعتُمد بالقضاء والتصويت بالقضاء وانتخاب اي مرشح سيكون على اساس الاصوات التي نالها في القضاء وهو ما يضرب مبدأ النسبية». واذ رأى ان «وحدة المعايير مفقودة في هذا القانون»، لاحظ ان حقوق المسيحيين باتت «حجة» لتمرير مصلحة خاصة وحزبية وقال «نرفض الدخول في هذا المنطق انما نلفت النظر الى ان ثمّة مسيحيين صوتهم ليس محترما من خلال الصوت التفضيلي في مناطق كبنت جبيل». أما بالنسبة للبطاقة الممغنطة، فسأل «هل عدنا الى حجز البطاقات في الحديث عن البطاقة الممغنطة؟ مشيرا الى ان «اعتمادها في لبنان هو لسببين: تبرير التمديد سنة وتلزيمها لشركة معينة وفق صفقة معيّنة.

السفراء في عين التينة: في مجال آخر، وبعد زيارتهم قصر بسترس فالسراي، حط السفيران المصري نزيه نجاري والاماراتي حمد سعيد الشامسي والقائم بالاعمال السعودي بالانابة سلطان السبيعي في عين التينة حيث شرحوا لرئيس مجلس النواب نبيه بري موقفهم المتعلق بالازمة مع قطر.

اقفال الابواب: وليس بعيدا من تداعيات الازمة، رفضت مصادر سياسية لبنانية فتح ابواب بيروت مجددا امام من تقفل في وجههم ابواب اخرى، في استعادة لمشهد العام 1975، معتبرة ان لبنان الذي عانى طوال عقود وما زال وزر قضايا وازمات العرب لا يمكن ان يتحمّل المزيد منها، خصوصا ما يتصل منها بالشأن الامني، معرّضاً استقراره للخطر، وهو الذي يلتزم سياسة الحياد والنأي بالنفس لتجنب اقحامه في صراعات الخارج، فليس مقبولا ان يقحمه اي فريق سياسي في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل. واكدت في السياق ان اي حل للازمة الخليجية- القطرية لا يمكن ان يتم الا عن طريق الحوار والنهج الديبلوماسي.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

قانون الانتخاب يكّرس هيمنة الأحزاب التقليدية على السلطة

حظوظ التكتلات غير الحزبية شبه مستحيلة وفق الصيغة المعتمدة

في وقت بدأت فيه معالم التوزيع السياسي للمجلس النيابي ترتسم انطلاقا من القانون الانتخابي الجديد الذي يعتمد على النسبية وفق 15 دائرة٬ لا يبدو أن حظوظ المجتمع المدني والتكتلات الصغيرة أو تلك الآتية من خارج الأحزاب التقليدية٬ مرتفعة وفق الصيغة الجديدة التي وإن وضعت في الإطار «النسبي»٬ إنما يبقى مفعولها أكثرّياً

وفي حين يجمع الخبراء والجهات المختصة على أن القانون الذي سيق ّره اليوم مجلس النواب٬ أتى لصالح الثنائيين «الشيعي» («حزب الله» وحركة أمل)٬ و«المسيحي» التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية»)٬ وقد يؤدي إلى تراجع في حصة «تيار المستقبل»٬ يستبعد رئيس مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عبدو سعد٬ أن تتمكن الأحزاب غير التقليدية من إحداث خرق في الانتخابات النيابية التي من المتوقع أن تجرى في شهر مايو (أيار) المقبل٬ مؤكدا أن قانون النسبية وفق الدائرة الواحدة هو الوحيد الذي يحقّق صحة التمثيل٬ بينما يرى البعض أن لكل منطقة أو دائرة حساباتها٬ وبالتالي قد يختلف الأمر بين منطقة وأخرى انطلاقا من انتشار الحزب أو أي تكتل في مجتمع مدني.

من جهتها٬ ترى زينة الحلو٬ الأمينة العامة في «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات (لادي)»٬ أن الكرة اليوم في ملعب الشعب اللبناني والمقترعين٬ مع تأكيدها على أن صيغة القانون الجديد تحمل كثيرا من الثغرات التي تساهم في إقفال النظام بدل أن تساهم في توسيع دائرة المشاركة.

وفي ملاحظاتها على القانون٬ عّدت «لادي» أن اعتماد الدوائر الصغيرة والمتوسطة والعتبة الانتخابية المرتفعة إضافة إلى الآلية المعتمدة في احتساب الأصوات٬ مع إمكانية تشكيل لوائح غير مكتملة٬ من شأنها أن تؤدي جميعها إلى فقدان النسبية معناها الحقيقي والعودة إلى مفاعيل النظام الأكثري٬ مما يضعف دينامية التغيير بالحد الأدنى.

ويوضح سعد لـ«الشرق الأوسط»: «لو كان لبنان دائرة انتخابية واحدة٬ لكانت هذه المجموعات حقّقت فرقا كبيرا قد يصل إلى تشكيل أكبر تكتّل نيابي٬ خصوصا إذا تحالفت فيما بينها٬ بما لا يقل عن 15 نائبا٬ أما وفق هذا التقسيم٬ فإن الأمر يكاد يكون مستحيلا في ظل الدوائر الصغيرة». ويقول: «يهلّلون للصيغة الجديدة تحت شعار النسبية٬ إنما بتوزيعها على 15 دائرة فقدت مفاعيلها وباتت تمثل (الأكثريات) ولم تحرر لبنان من طغيانهم بدل أن تهدف إلى صون حقوق الأقليات وحضورهم».

وفي حين يرى سعد إمكانية حدوث خرق بسيط بما لا يزيد على نائب واحد في دائرة «بيروت الأولى»٬ يعطي مثالا على «البلوك الحزبي» الذي قد ينتجه هذا القانون في معظم الدوائر٬ قائلا: «في دائرة الزهراني وصور في الجنوب مثلا حيث تحتاج أي لائحة 25 ألف صوت للعتبة الانتخابية٬ لا يمكن لأي لائحة من خارج اصطفاف الثنائي الشيعي أن تجد لها أي مكان».

وتقدم الحلو الملاحظات على القانون الجديد الذي من شأنه قطع الطريق أمام خلق دينامية جديدة في المجتمع اللبناني٬ موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «من حيث الشكل٬ هناك 3 نقاط أساسية ساهمت في إقفال النظام وهي: النسبية في دوائر صغيرة ومتوسطة وكوتة مناطقية وطائفية٬ بحيث لا يتعدى عدد النواب في أكبر دائرة 13 نائبا٬ كذلك الصوت التفضيلي الذي حول المنافسة من المرشحين إلى الأسماء في اللائحة الواحدة٬ أضاف إلى الحاصل والعتبة الانتخابية التي قد تصل في بعض الأحيان إلى 20 في  المائة٬ وبالتالي إبقاء معظم المجموعات السياسية الصغيرة خارج المنافسة النهائية»٬ وتشير كذلك إلى الإنفاق الانتخابي الكبير الذي يثبت عدم تكافؤ الفرص بين كل المرشحين.

وأشارت «لادي» في ملاحظاتها إلى أن اعتماد اللوائح غير المكتملة (40 في المائة) من شأنه أن يؤدي إلى دفع الأحزاب المسيطرة في الدائرة الانتخابية إلى تشكيل عدد من اللوائح المختلفة٬ وذلك لإلغاء أي فرصة للمرشحين الآخرين في الفوز في الانتخابات.

وفي حين يرى سعد أن «الإنجاز الوحيد في هذا القانون هو إخراج الانتخابات من الصيغة الأكثرية التي كانت تأتي بنتائج مسبقة»٬ يؤكد في الوقت عينه أنها «لن تحدث تغييرا بنيويا في المجتمع اللبناني المتع ّطش لنشوء نخب سياسية جديدة٬ ظهرت أولى بوادره في الانتخابات البلدية وإن لم تحقّق النجاح».

في المقابل٬ تعد الحلو أن تجربة الانتخابات البلدية التي خاضتها العام الماضي تكتلات عّدة من خارج الاصطفاف الحزبي التقليدي في عدد من المناطق تختلف عن الانتخابات النيابية٬ وهي انطلقت مما يمكن وصفه بـ«التصويت الاعتراضي» على أداء الأحزاب التقليدية. مع العلم بأن الانتخابات البلدية شهدت حضورا لافتا ومنافسة جديدة من قبل المجتمع المدني وتكتلات من خارج الأحزاب٬ التي استطاعت تسجيل خرق وإن من حيث الشكل٬ بحصولها على أرقام متقاربة مع الفائزين٬ على غرار ما حصل في انتخابات بيروت٬ بحيث لم يكن الفارق بين الفائز برئاسة البلدية جمال عيتاني والمر ّشح عن لائحة «بيروت مدينتي» إبراهيم منيمنة كبيرا؛ إذ نال الأول 45874 صوتاً٬ فيما نال منيمنة 31933 صوتاً

وفي حين لم تحسم لغاية الآن «بيروت مدينتي» قرارها حول المشاركة في الانتخابات من عدمها٬ وهي ستعلن موقفها النهائي في وقت لاحق٬ يصف القانون الجديد٬ بـ«المخيب للآمال»٬ معتبرا في الوقت عينه أن التحالفات ستكون لها كلمة أساسية في النتائج بالنسبة إلى كل التكتلات الحزبية الكبيرة أو القوى الصغيرة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «مما لا شك فيه أن اعتماد النسبية أمر جيد٬ إنما الصوت التفضيلي أطاح بكثير من هذه الإيجابيات٬ إضافة إلى عدم خفض سن الاقتراع إلى 18 عاما٬ لأن المسؤولين يخافون من هذه الفئة من الشباب الذين قد يكون لهم موقف مغاير للأحزاب التقليدية٬ إضافة إلى إبعاد الكوتة النسائية التي لطالما كانوا وعدوا بها».

****************************************

 

Découpage électoral : le changement en trompe-l’œil

Élie FAYAD 

La montagne a véritablement accouché d’une souris. Au terme de milliers d’heures de discussions et d’une législature prorogée à deux reprises, la mouture finalement adoptée du projet de loi électorale n’a, en dépit des apparences (et de la complexité arithmétique du mode de scrutin), absolument rien de révolutionnaire. C’est surtout le cas pour le découpage retenu, qui brille grosso modo par un manque d’originalité et aussi par un retour à la vieille tradition étriquée et frileuse du « chacun-chez-soi », entendre sur le plan confessionnel.
Le problème majeur est que ce retour est présenté par d’aucuns comme le fruit d’un rééquilibrage nécessaire en faveur des chrétiens, et l’on entend, ici et là, des cris de victoire à ce sujet, tout à fait comparables, d’ailleurs, aux réjouissances qui avaient suivi (chez les mêmes, à peu près) la remise en selle, en 2008 à Doha, de la loi dite de 1960…
En réalité, si l’on peut parler d’un (léger) réajustement en ce qui a trait à la place des chrétiens dans l’équation politique libanaise, il tient essentiellement à ce qui a été accompli depuis 2005, et, dernièrement, à l’entente conclue entre les deux principales formations chrétiennes, les Forces libanaises et le Courant patriotique libre ; beaucoup moins à la loi électorale, au découpage des circonscriptions, et, plus généralement, à la démographie communautaire.
Car si l’espèce d’alliance FL-CPL qui domine aujourd’hui la scène chrétienne existait au moment des législatives de 2009, conduites sous le régime de la loi de 1960, elle eut permis à davantage de députés de devoir leur élection à un électorat chrétien. Mais le 50/50 qui prévalait à l’époque sur la scène chrétienne (contrairement aux quasi-monopoles dans chacune des communautés musulmanes) affaiblissait le poids du vote chrétien : rien que 2 000 voix sunnites, chiites ou druzes peuvent, en effet, faire pencher la balance dans un sens ou dans l’autre lorsque 100 000 voix chrétiennes sont partagées au milieu entre deux camps en présence. Et c’était précisément le cas dans de nombreuses circonscriptions à majorité chrétienne.
Le nouveau découpage ne modifie donc pas globalement la donne. L’objectif derrière est clairement de reproduire les équilibres politiques du pays tels qu’ils sont actuellement, moyennant quelques aménagements cosmétiques ici ou là pour donner le change à propos d’une amélioration de la représentation chrétienne. C’est, par exemple, le sens du « cadeau » (le siège de Nabil de Freige) offert par Saad Hariri aux partis chrétiens dans Beyrouth I, une circonscription qui retrouve ses limites historiques de la loi de 1960 « première manière », tragiquement assimilables à ce qu’on appelait durant la guerre le Beyrouth-Est faisant face – dans tous les sens du terme – au Beyrouth-Ouest.
Mais l’adjonction du quartier de Medawar à Beyrouth I ne fera que replacer le Tachnag au centre du jeu électoral dans cette circonscription de huit sièges. Ne disait-on pas, avant-guerre, que c’était une terre grecque-orthodoxe, sur laquelle s’exerçait un leadership maronite avec des voix arméniennes et de l’argent grec-catholique ?
L’autre circonscription beyrouthine, dotée de 11 sièges, sera naturellement le fief du courant du Futur. Les possibilités de percée de la part de formations rivales sont bien sûr réelles, sous l’effet de la proportionnelle, ou plutôt du semblant de proportionnelle, notamment en ce qui concerne les deux sièges chiites. Mais l’ampleur de cette percée ne peut être que minime, et surtout, rien ne permet de dire, à ce stade, qu’elle permettrait à des formations nouvelles de faire leur entrée au Parlement.
On aurait pu, sans nuire à la représentation chrétienne, adjoindre les quartiers de Bachoura et de Marfa’ (Port), qui formaient auparavant avec Medawar la circonscription de Beyrouth II, à la nouvelle Beyrouth I (avec deux sièges en plus, un sunnite et un chiite). Grosso modo, les voix sunnites et chiites y sont égales, ce qui, en quelque sorte, en neutraliserait les effets sur le vote chrétien, nettement majoritaire dans l’ensemble de la circonscription. Mais il est évident que les intérêts partisans ont empêché cela, d’autant que, le cas échéant, Nouhad Machnouk se serait retrouvé sous la coupe de Samir Geagea…

À l’Est, rien de nouveau
Ailleurs dans le pays, on observe que rien ne change dans le découpage de la Békaa (les trois circonscriptions demeurent les mêmes : 1/Baalbeck-Hermel avec ses 10 sièges acquis au Hezbollah et ses alliés ; 2/Békaa-Ouest-Rachaya, terre de suprématie haririenne relative ; et 3/Zahlé, traditionnellement théâtre de batailles homériques entre maisons grecques-catholiques et/ou partis à direction maronite, le tout étant arbitré par un électorat sunnite consistant bien que minoritaire.
Rien ne change aussi dans le Akkar (7 sièges), autre fief haririen, ainsi qu’au Metn (8 sièges) et à Baabda (6 sièges). Ces deux derniers cazas auraient pu théoriquement être adjoints pour former la plus grande circonscription du pays (14 sièges), mais cela aurait conduit – une fois n’est pas coutume – à noyer littéralement les voix chiites de la banlieue sud dans un océan chrétien allant de Kfarchima à Baskinta et de Dbayé à Hammana. On voit mal le Hezbollah agréer un tel scénario qui réduirait son influence alors même qu’avec le statu quo, il continuera à peser sur l’élection des six députés (dont trois chrétiens) de Baabda.
Pour le reste, c’est donc la circonscription de Aley-Chouf qui devient la plus grande du pays (13 sièges), ce qui n’est pas pour déplaire au maître des lieux, Walid Joumblatt, en dépit de ses critiques feutrées à l’égard du nouveau système électoral.
Toujours au Mont-Liban, les cazas du Kesrouan et de Jbeil se retrouvent pour reformer une unité (de 8 sièges) où les voix chiites continueront à être déterminantes dans le second, tandis que, dans le premier, la politique à la kesrouanaise, plus familiale que partisane, aura encore de beaux jours devant elle.

Une arène « sanglante » au Nord
Au Liban-Nord, Tripoli se voit adjoindre Minié-Denniyé (11 sièges au total), ce qui devrait aider à renforcer le poids des haririens. Mais la circonscription risque d’être le théâtre d’une bataille féroce, préfigurée par les municipales de l’année dernière dans le chef-lieu du Nord, qui avaient vu Achraf Rifi réussir son pied-de-nez face aux leaders de la ville coalisés.
Cependant, la plus « sanglante » des circonscriptions sera incontestablement le nouveau monstre formé des quatre cazas chrétiens du Nord : Zghorta, Bécharré, Koura et Batroun. Dix sièges que se disputeront âprement trois des principaux leaders maronites du pays, Samir Geagea, Gebran Bassil et Sleiman Frangié, sans compter d’autres poids lourds locaux à la Boutros Harb. Les tentatives du chef du CPL d’obtenir le transfert à Batroun du siège maronite de Tripoli ayant échoué, il n’est toujours pas assuré, lui, d’être élu dans son fief, si M. Harb réussit à coaliser autour de sa personne toutes les forces chrétiennes mécontentes.
Reste le Liban-Sud. Depuis la fin de la guerre, cette région constitue, sur le plan des élections législatives, une sorte de glacis résumé par un vocable en trois lettres : RAS. Proportionnelle ou pas, s’y présenter au scrutin hors des listes agréées par les autorités de facto locales est en soi une gageure. Dans le nouveau découpage, deux des trois circonscriptions aménagées répondent toujours à la même définition : Tyr-Zahrani (7 sièges) et Nabatiyé-Bint Jbeil-Marjeyoun-Hasbaya (11 sièges), fiefs intouchables du tandem chiite. En revanche, la troisième (ville de Saïda/Jezzine) est le fruit d’une entourloupe imposée par les nécessités du sur-mesure et, dans le même temps, un résultat de la collaboration entre le Futur et le CPL. Détachée (déjà par la loi de 1960) du secteur de Zahrani avec lequel elle forme un caza unique, la ville de Saïda est adjointe au caza de Jezzine pour former la seule circonscription sans continuité géographique du pays, les villages à l’est de la ville faisant partie, eux, de la circonscription de Tyr-Zahrani. Les raisons derrière ce choix sont évidentes : il s’agissait de soustraire les sièges de Fouad Siniora et de Bahia Hariri au rouleau compresseur chiite.
De fait, le sur-mesure prime partout, et si, dans la plupart des cas, il ne s’agit pas nécessairement d’un sur-mesure à caractère individuel, tout est là, en revanche, pour verrouiller le système au profit des cinq ou six formations qui codirigent le pays.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل