ما معنى صنع في لبنان؟

لقد اعتادت الطبقة السياسية في زمن الوصاية السورية على ما يعرف بالإملاء السياسي. فقد كان النظام السوري يملي على هذه الطبقة الحلول على كل المستويات فكانت الأمور تظهر على ان القرارات السياسية سهلة المنال. فمنذ خروج النظام السوري من لبنان بدأت و للمرة الاولى العجلة السياسية تتحرك بشكل طبيعي، الأمر الذي أدى إلى تقاطع القوى السياسية وتواصلها على قاعدة الحرية السياسية. فإنجاز الاستحقاقات ليست بالسهولة التي يتصورها البعض في وطن متنوع مثل لبنان.

فبعد حوالي عقد من الزمن استطاعت القوى السياسية انتخاب رئيس للجمهورية حسب خياراتها و مصالحها المحلية. والأمر نفسه تكرر مع الاستحقاق الثاني الكبير وهو إقرار قانون للانتخابات النيابية.

نعم الأمور تأخذ مسارها ببطء ولكن بشكل طبيعي. فإدارة التنوع ليست مسألة بسيطة، كما تحقيق التسويات ليست تفصيلا.  ويأتي من يقول ان التدخل الخارجي ما زال يلعب دورا في السياسة المحلية، وهذا صحيح ولكن ليس من السهل اليوم في لبنان فرض اجندات إقليمية لا تلائم معظم الأقطاب السياسية بفعل التوازن القائم الذي لا يسمح بهيمنة فئة على أخرى.

ومن هنا استطاعت القوات اللبنانية تثبيت محورية دورها الوطني من خلال خلق مساحة مشتركة مع القوى السياسية الاخرى. واتى إقرار قانون الانتخابات كثمرة جهود لهذه المساحة المشتركة.  وقد اثبتت القيادة الحزبية قدرتها على جذب الاجماع السياسي عند الاستحقاقات الوطنية الكبرى مع الحفاظ على قناعاتها الخاصة وادخال عامل الوقت في معادلة المطالبة بها. القانون النسبي ليس بقانون القوات اللبنانية ومعادلة النسبية ليست بالجديدة ولكن الإنجاز القواتي يكمن في تقسيم الدوائر الانتخابية التي جذبت الاجماع السياسي.  ان تكون في القيادة الحزبية شيء و ان تكون في القيادة الوطنية شيء مختلف تماما. ونستطيع ان نقول اليوم ان القوات اللبنانية بقيادتها الحزبية الناجحة استطاعت ان تثبت مجددا قدرتها على القيادة الوطنية الرائدة. فالمطلوب واحد… اعطونا الثقة الوطنية وخذوا ما يدهش العالم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل